لا في الوطء
الشروح عليها
(لَا فِي الْوَطْءِ) فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقَسْمُ بَلْ يُتْرَكُ إلَى طَبِيعَتِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا فِي الْوَطْءِ) أَيْ وَلَا فِي النَّفَقَةِ وَلَا فِي الْكِسْوَةِ وَإِنَّمَا لِكُلٍّ مَا يَلِيقُ بِهَا وَلَهُ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ زِيَادَةً عَلَى مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إنْ قَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا بِقَدْرِ حَالِهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا شَاءَ،
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجِبُ الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ فِي مَالِهِ بَعْدَ إقَامَتِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ ح
ص (لَا فِي الْوَطْءِ) ش: يُرِيدُ
وَكَذَلِكَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ لَهُ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ: مَعْرُوفُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إنْ أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يَجِبُ لَهَا بِقَدْرِ حَالِهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا شَاءَ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: يَجِبُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُنَّ فِي مَالِهِ بَعْدَ إقَامَتِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يَجِبُ لَهَا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ (قُلْت) قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ يَجِبُ حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ رِوَايَةً. اهـ وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ بَعْضُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا فِي الْوَطْءِ إلَّا لِضَرَرٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَطْءِ وَلَا بِالْقَلْبِ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ هَذِهِ دُونَ يَوْمِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ضَرَرًا أَوْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِلَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى فَلَا يَحِلُّ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا فِي الْوَطْءِ إلَّا لِإِضْرَارٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَسْمَ لَا يَجِبُ فِي الْوَطْءِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ بَلْ مَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَيْهَا أَتَاهَا عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ سَجِيَّتُهُ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ هَذِهِ دُونَ يَوْمِ الْأُخْرَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الزَّوْجُ وَطْءَ وَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ ضَرَرًا بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ تَرْكُ الْكَفِّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِإِضْرَارٍ) التَّعْبِيرُ بِالْإِضْرَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَمْنُوعَ قَصْدُ الضَّرَرِ سَوَاءٌ حَصَلَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَوْ مُتَّصِلٌ أَيْ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِي الْوَطْءِ مِنْ سَائِرِ أَحْوَالِهِ إلَّا لِإِضْرَارٍ
(قَوْلُهُ: كَكَفِّهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ مَيْلِهِ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْكَفِّ الْمَذْكُورِ وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلْإِضْرَارِ لِأَنَّ الْكَفَّ الْمَذْكُورَ يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْأُخْرَى بَعْدَ الْكَفِّ الْمَذْكُورِ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ مُولًى مِنْهَا أَوْ مُظَاهَرًا مِنْهَا فَإِنَّ كَفَّهُ عَنْ وَطْءِ غَيْرِهَا وَاجِبٌ
(قَوْلُهُ: سَجِيَّتُهُ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ فِي خَطِّهِ أَيْ طَبِيعَتُهُ.
(لَا) يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (فِي الْوَطْءِ) فَيُتْرَكُ فِيهِ لِسَجِيَّتِهِ وَطَبِيعَتِهِ فِي كُلِّ حَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا في الوطء يعني أنه لا يجب القسم للزوجات في الوطء، ففي المدونة: ليس عليه المساواة في الوطء ولا في القلب ولا حرج عليه أن ينشط للجماع في يوم هذه دون يوم الأخرى. انتهى.
وقال الشبراخيتي: لا في الوطء فلا يجب القسم فيه بل هو موكول فيه إلى سجيته، وقد كان صلى الله عليه وسلم مع جلالة شأنه وعدله كثيرا ما يقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملكَ (١) ) مع اختصاصه بأن القسم غير واجب عليه. انتهى.
وقال عبد الباقي: لا يجب القسم في الوطء بل يترك إلى سجيته وطبيعته. انتهى.
وقال محمد بن الحسن: لا في الوطء
وكذا النفقة والكسوة له أن يوسع فيهما على من شاء منهن، قال ابن عرفة: ابن رشد: مذهب مالك وأصحابه أنه إن قام لكل بما يجب لها بقدر حالها فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء،
وقال ابن نافع: يجب العدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة ما يجب لها والأول أظهر. انتهى. لكن الأول مقيد في الرواية بعدم الميل كما نقله في التوضيح، ونحوه في الحطاب عن عياض عند قوله الآتي: "وجاز الأثرة عليها برضاها" انتهى. وقوله: في الحديث الشريف: فيما تملك ولا أملك يعني القلب،
وقال إمامنا مالك رضي الله عنه: له أن يكسو إحدى زوجتيه الخز والحرير والحلي دون الأخرى ما لم يكن ميلا. انتهى. وقول ابن نافع: يجب العدل لخ حكاه المتيطي رواية. قاله الحطاب. وقوله: "لا في الوطء" أي ولا في النفقة ولا في الكسوة ولا في المحبة والتعهد والإقبال والنظر والمفاكهة بالكلام. قاله الشبراخيتي. وقوله إلا لإضرار مستثنى من قوله: "لا في الوطء" استثناء منقطعا يعني أن الزوج لا يلزمه أن يسوي بين الزوجات في الوطء ولكن لا يجوز له الإضرار، قال عبد الباقي: استثناء منقطع أي لكن لا إضرار، فيجب عليه إزالة الضرر ويحتمل الاتصال فيكون في مطلق القسم، والأول هو الظاهر، والتعبير بالإضرار يدل على أن المنوع قصده سواء حصل أو لم يحصل كالتعبير في إحياء الموات بإخراج ريح وإلا كان يعبر بالضرر.
قاله أحمد. انتهى. ومثله للشبراخيتي. ومثل للإضرار بقوله: ككفه لتتوفر لذاته لأخرى يعني أن الزوج إذا كف عن وطء زوجته مع ميله لوطئها لأجل أن تتوفر أي تتم لذته لزوجة أخرى أي في زوجة أخرى فإن ذلك إضرار، فيجب عليه ترك الكف المذكور،
وأما لو ترك وطأها لكونه يعافها مثلا ولا يريد بذلك أن تتوفر لذته في الأخرى فإن ذلك ليس بإضرار،
وقال عبد الباقي مقررا المص: ككفه عنها في نوبتها بعد ميله لها كما قرر بعض الشراح تبعا للشارح، ويفيده كفه إذ لو لم يمل لها في ليلتها لم يأت منه انتشار عادة غالبا حتى يكف عنها حينئذ، ومنع ذلك الأجهوري قائلا: الأظهر بعد ميله لها أو لغيرها،
وأن المواق يفيد ذلك لتتوفر لذته لأخرى زوجة فيجب عليه ترك الكف لأن الكف إضرار، وقول من قال: تجب التسوية أراد في الجملة وإلا فلا يصح. انتهى. قال: واستفيد من هذا أنه يجب عليه وطء زوجته ويقضى عليه به حيث تضررت بتركه،
فإن شكت قلته قضي لها بليلة في كل أربع على الراجح،
وإن شكا هو قلته قضي له عليها بما تقدر عليه على الصحيح، ولا يتقيد بأربع مرات في اليوم ولا بغير ذلك. قاله علي الأجهوري. عن شيخه. وقوله: على الراجح يدل على أنه في المذهب، ولا يقال إنما ذكره التتائي عن الذخيرة عن ابن حنبل: يجب للزوجة الواحدة ليلة من أربع لأنه لو كان له أربع نسوة لكان لها ذلك؛ لأنا نقول ما هنا في الوطء [وما ] لابن حنبل في أصل المبيت على ما يدل عليه لفظه، وقوله: ولا يتقيد بأربع مرات في اليوم أي وأربع في الليل كما نقله الشارح عن المشاور وصاحب المفيد، ثم منع الكف في غير المظاهر منها لما تقدم من منعه.
وقوله: "ككفه" تمثيل للإضرار لأنه محمول على قصده وإن لم يقصده في نفس الأمر، ويحتمل أن يكون تشبيها بما تقدم في إيجاب زوال ذلك. قاله أحمد. وقوله: محمول على قصده وإن لم يقصده لا ينافي قوله قبل إن الممنوع قصده؛ لأن الضمير في قوله هنا لأنه للكف بعد ميله لها كما هو ظاهر،
ولا يحرم عليه كف لذته عن زوجته لتتوفر لسريته. انتهى. كلام عبد الباقي. قوله: وقوله على الراجح يدل على أنه في المذهب لخ، قال محمد بن الحسن: هذا قصور. ونص أبي الحسن الصغير: قال أبو عمران: اختلف في أقل ما يقضى به على الرجل من الوطء، قال بعضهم: ليلة من أربع أخذه من أن للرجل أن يتزوج أربعا من النساء،
وقيل ليلة من ثلاث أخذا من قوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ، وقضى عمر بمرة في الطهر؛ لأنه يحبلها، وقوله: ثم منع الكف في غير الظاهر لخ، صواب العبارة ثم منع الكف في غير ضرة المظاهر منها لما تقدم من وجوبه لخ. قاله محمد بن الحسن. وقد قيل إنه يقضى على المرأة للرجل في الجماع بأربع مرات في اليوم والليلة،
وقيل بأربع مرات في اليوم وأربع في الليلة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.