فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ
الشروح عليها
(فَمَنْعُ) الْمُفَلَّسِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ (مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَكِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَلَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِالْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ التَّبَرُّعِ وَهُوَ يُمْنَعُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ كَمَا تَقَدَّمَ،
فَإِنْ وَقَعَ التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يُوقَفُ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ أَوْ الْغُرَمَاءِ
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ) بَلْ وَبِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَيْضًا وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) دَخَلَ فِيهِ النِّكَاحُ كَمَا قَالَ ح
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ) وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ يَبْطُلُ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِرَدٍّ وَلَا قَبُولٍ فَكَأَنَّهُ فَهِمَهُ عَلَى الصَّوَابِ وَإِلَّا لَمْ يَقْبَلْهُ عَلَى عَادَتِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ اتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي رَدِّهِ وَإِمْضَائِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْغُرَمَاءِ أَيْ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمْ وَبِهَذَا حَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ إذَا حَصَلَ مِنْ الْمُفَلَّسِ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ فَلَا يَبْطُلُ بَلْ يُوقَفُ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ بَلْ عَلَى نَظَرِ الْغُرَمَاءِ، وَهَذَا التَّوْفِيقُ لعج وَاسْتَحْسَنَهُ بْن
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَيُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا بَعْدَ التَّفْلِيسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا أَخْذٌ وَلَا إعْطَاءٌ،
وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ لِقَرِيبٍ وَلَا بَعِيدٍ
(ص) فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ لَا فِي ذِمَّتِهِ (ش) الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَيْ: فَبِسَبَبِ حَجْرِهِ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَكِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَلَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وَمَا فِي الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ بِمُحَابَاةٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ مِنْ التَّبَرُّعِ وَهُوَ يُمْنَعُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ وَإِذَا وَقَعَ مِنْهُ التَّصَرُّفُ أُوقِفَ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ رَدًّا وَإِمْضَاءً،
وَأَمَّا لَوْ الْتَزَمَ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَلَا يُمْنَعُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْ مَالٍ يَطْرَأُ لَهُ غَيْرُ مَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ الْتَزَمَ شَيْئًا) ، أَيْ: كَانَ يَلْتَزِمُ لِزَيْدٍ دِينَارًا مَعْرُوفًا
(قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ إلَخْ) فَإِذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ وَمَالُ الْغُرَمَاءِ بَاقٍ فَلَهُمْ مَنْعُهُ حَتَّى يُوَفِّيَ دَيْنَهُمْ وَقَوْلُهُ لَا فِي ذِمَّتِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفِ مَالٍ فِيمَا فِي يَدِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ وَلِذَا يُمْنَعُ الْمُفَلَّسُ مِنْ تَزَوُّجٍ بِزَوْجَةٍ وَتَسَرٍّ بِسِرِّيَّةٍ
بِخِلَافِ إحَاطَةِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّبَرُّعِ.
(فَمُنِعَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ يُمْنَعُ الْمُفْلِسُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ قِيَامُ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ، أَوْ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَهُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ بِخَلْعِ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ أَدَاءِ دُيُونِهِمْ (مِنْ) كُلِّ (تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) أَيْ فِي الْمَالِ الَّذِي فُلِّسَ فِيهِ وَلَوْ بِمُعَاوَضَةٍ بِدُونِ مُحَابَاةٍ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَكِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ فَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ. خَلِيلٌ احْتِرَازًا مِمَّا لَمْ يُوجَدْ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَالْتِزَامِهِ عَطِيَّةَ شَيْءٍ إنْ مَلَكَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ لَا فِي ذِمَّتِهِ:
[منح الجليل] وَدَيْنُهُمْ بَاقٍ عَلَيْهِ فَلَهُمْ الْمَنْعُ حِينَئِذٍ. اهـ. وَدَخَلَ فِي التَّصَرُّفِ النِّكَاحُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
وَأَمَّا بَعْدَ التَّفْلِيسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا أَخْذٌ وَلَا عَطَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى وَقْفِ تَصَرُّفِهِ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ رَدًّا وَإِمْضَاءً، هَذَا نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ حُفَّاظِ الْمَذْهَبِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ شَاسٍ أَنَّ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ لَا يَمْضِي.
وَفِي الْجَلَّابِ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُحَابَّ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ شُرَّاحِ ابْنِ الْجَلَّابِ تَأَوَّلَ كَلَامَهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْفَلَسُ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ اهـ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي مُعَامَلَتِهِ ثَالِثُهَا بِالنَّقْدِ وَرَابِعُهَا بِمَا يَبْقَى لَا بِمَا يَذْهَبُ فَقَالَ فِيهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ فِي صِحَّةِ مُعَامَلَةِ الْمُفْلِسِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، الصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَمُقَابِلُهَا،
وَالثَّالِثُ تَصِحُّ إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُهُ الْمُفْلِسُ نَقْدًا وَلَا تَصِحُّ إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا، وَالرَّابِعُ إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُهُ لَا يَسْرُعُ لَهُ التَّلَفُ وَيَبْقَى عَادَةً كَالرُّبْعِ وَلَسْت عَلَى وُثُوقٍ مِنْ نِسْبَةِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ إلَى الْمَذْهَبِ، بَلْ رَأَيْت مِنْ الْحُفَّاظِ مَنْ يُنْكِرُهَا، وَالْمَنْعُ هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ فِي الْمَذْهَبِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَى الْمُفْلِسِ وَلَوْ كَانَ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مَا كَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ كَبِيرَ
فَائِدَةٍ، وَإِنَّمَا حُكِيَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي مُسْتَغْرِقِ الذِّمَّةِ بِالْحَرَامِ أَوْ الْغَصْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لَا حُكْمَ الْمُفْلِسِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى حُكْمَهُ حُكْمَ الْمُفْلِسِ فَمَنَعَ مِنْ مُعَامَلَتِهِ مُطْلَقًا، وَهَكَذَا حَرَّرَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ اهـ.
وَكَذَا أَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ نَقْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ وَالْبَحْثَ عَلِمَ ضَرُورَةَ عَدَمِ وُجُودِهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَكُلُّ الْمَذْهَبِ عَلَى وَقْفِ تَصَرُّفِهِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومٍ مَالِيٍّ فَقَالَ
فمنع من تصرف مالي هذا شروع منه رحمه اللَّه فيما يترتب على الحجر من منعه من التصرف المالي، ومعنى كلام المص أن المفلس بالمعنى الأعم يمنع من التصرف المالي كالبيع والشراء والكراء والاكتراء وأحرى التبرع، قال الحطاب مفسرا للمص: يعني بسبب الحكم بتفليسه يمنع من التصرفات المالية،
قال في المقدمات: وأما بعد التفليس فلا يجوز له بيع ولا شراء ولا أخذ ولا عطاء. انتهى.
وقال الشارح في حل كلام المص لهذه القولة: ولا يبيع بمحاباة. انتهى. فتقييده بالمحاباة ليس بظاهر لأن المذهب منعه من البيع والشراء مطلقا، ودخل في قوله: تصرف مالي النكاح ونص عليه في المدونة. انتهى.
وقال ابن الحاجب وابن شأس: وإذا التمس الغرماء أو بعضهم الحجر على من ينقص ماله عن دينه الحال حجر عليه، وللحجر أحكام منها منع التصرف في المال الموجود،
وفي المواق عن ابن رشد: أما بعد التفليس فلا يجوز له في ماله بيع ولا شراء ولا أخذ ولا إعطاء،
ولا يجوز إقراره بدين في ذمته لقريب ولا بعيد. انتهى. نقله البناني.
وقال عبد الباقي عند قوله "فمنع من تصرف مالي" ما نصه: كبيع وشراء وكراء واكتراء ولو بغير محاباة، وما في الشارح من التقييد بالمحاباة فيه نظر؛ لأن المحاباة من التبرع وهو يمنع منه بمجرد الإحاطة كما قدمه المص: ثم إذا وقع منه التصرف المالي لا يبطل خلافا لابن عبد السلام، بل يوقف على نظر الحاكم ردا وإمضاء كما نقله ابن عرفة، أو على نظر الغرماء كما نقله الشارح. انتهى.
وقال ابن الحاجب: وفي معاملته ثَالِثُهَا بالنقد لا بالنسيئة ورَابعُهَا بما يبقى لا بما يذهب. انتهى. قال ابن عرفة: من أمعن النظر والبحث علم بالضرورة عدم وجود هذه الأقوال في المذهب، وكل المذهب على وقف تصرفه على نظر الحاكم ردا وإمضاء، وهذا هو الذي نقله اللخمي والمازري وابن رشد وغيرهم من حفاظ المذهب. فاللَّه تعالى أعلم. من أين أتى هذا الرجل بهذه الأقوال. انتهى. وقول عبد الباقي: أو على نظر الغرماء لخ قال البناني: هذا هو الذي نقله في الجواهرة ووفق الأجهوري بينه وبين ما لابن عرفة بأن الرجوع للحاكم عند عدم اتفاق الغرماء.
انتهى. وقوله: فمنع من تصرف مالي يريد في المال الموجود في يده كما قال ابن الحاجب في المال الموجود احترازا مما لم يوجد، فإنه لا يمنع كالتزام عطية شيء إن ملكه إلا أن يملكه ودينهم باق عليه فلهم حينئذ المنع. انظر الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.