فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ) عَلَى بَائِعِهَا بِالْفِعْلِ (بِعَيْبٍ) اطَّلَعَ عَلَيْهِ فَفَلِسَ الْبَائِعُ وَهِيَ بِيَدِهِ وَعَلَيْهِ ثَمَنُهَا فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهَا بَلْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ،

٣٬٣٤٦

وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ وَقَوْلُنَا بِالْفِعْلِ،

٣٬٣٤٧

وَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَفَلِسَ الْبَائِعُ قَبْلَهُ فَفِي كَوْنِهِ أَحَقَّ بِهَا قَوْلَانِ (وَإِنْ أُخِذَتْ) الْمَعِيبَةُ (عَنْ دَيْنٍ) أَيْ بَدَلَهُ كَانَ عَلَى بَائِعِهَا فَاطَّلَعَ آخِذُهَا عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهَا عَلَى مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ، ثُمَّ فَلِسَ فَلَا يَكُونُ رَادُّهَا أَحَقَّ بِهَا بَلْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ أَخَذَهَا بِثَمَنٍ أَوْ عَنْ دَيْنٍ هَذَا كُلُّهُ فِي سِلَعِ الْبَيْعِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَفُلِّسَ الْبَائِعُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبِنَاءِ،

١٠٬٣٥٠

وَأَمَّا لَوْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَلَسِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِفَلَسِ الْبَائِعِ حِينَ رَدَّهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ أَوْ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْبَيْعِ حِينَ الْفَلَسِ يَمْنَعُ الْبَائِعَ مِنْ أَخْذِ عَيْنِ شَيْئِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَمَا مَرَّ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. . . إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَعْنِي مُحَاصَّةَ الْمُشْتَرِي لِلْغُرَمَاءِ وَاخْتِصَاصَهُ بِهَا مَنْصُوصٌ فَقَدْ حَكَى ابْنُ يُونُسَ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا. . . إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ حَمَلَ عَلَيْهِ بَهْرَامُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالرَّادُّ لِلسِّلْعَةِ بِعَيْبٍ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا فِي الثَّمَنِ وَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ شَارِحُنَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْرِيرَيْنِ أَوْلَى وَكِلَاهُمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِعَيْبٍ مَأْخُوذَةً بِثَمَنٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ مَأْخُوذَةً عَنْ دَيْنٍ، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْمَأْخُوذَةِ عَنْ دَيْنٍ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَا يُؤْخَذُ عَنْ الدَّيْنِ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يَتَسَامَحُ فِيمَا يَأْخُذُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً مِنْ عِشْرِينَ مَثَلًا فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّ مِنْ حَقِّ الْمَدِينِ إذَا طَلَبَ رَبُّ الدَّيْنِ أَخْذَهَا أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّفْقِ بِهِ إذْ لَوْ رُدَّتْ لَبِيعَتْ مَثَلًا بِعَشَرَةٍ فَتَبْقَى الْعَشَرَةُ الْأُخْرَى مُخَلَّدَةً بِذِمَّتِهِ وَبِأَخْذِ ذَلِكَ تَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ

١٠٬٣٥١

بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ خش وَبِمَا عَلِمْت مِنْ صِحَّةِ الْمُبَالَغَةِ بِالتَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ تَعْلَمُ سُقُوطَ قَوْلِ ح. قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِأَنَّ الرَّادَّ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ إذَا بِيعَتْ بِالنَّقْدِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أُخِذَتْ بِالنَّقْدِ كَانَ أَبْيَنَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ اخْتِصَاصُ الرَّادِّ بِالسِّلْعَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَرَادُّ السِّلْعَةِ. . . إلَخْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلِلْغَرِيمِ. . . إلَخْ أَيْ فَتَحْسُنُ حِينَئِذٍ الْمُبَالَغَةُ وَبِهَذَا حَلَّ ابْنُ غَازِيٍّ الْمُبَالَغَةَ اهـ كَلَامُهُ

(قَوْلُهُ كَانَ عَلَى بَائِعِهَا) أَيْ لِلْمُشْتَرِي

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَرَدَّهَا بِعَيْبٍ، فَفَلَّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي بِهِ الثَّمَنَ، فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الَّتِي رَدَّهَا بِعَيْبٍ قَائِمَةً بِيَدِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ،

٢٤٬٩٤٠

وَقِيلَ هُوَ أَحَقُّ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ كَذَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ،

٢٤٬٩٤١

وَقَالَ الشَّارِحُ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً، ثُمَّ اطَّلَعَ بِهَا عَلَى عَيْبٍ فَأَرَادَ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَوَجَدَهُ قَدْ فَلَّسَ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهَا وَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَالرَّادُّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا فِي الثَّمَنِ وَهَذَا الْفَرْعُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ بَابِ أَحْرَى وَالْمُوجِبُ لِحَمْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى: أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ

٢٤٬٩٤٢

قَوْلِهِ: وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ تُفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ثَالِثُهَا فِي النَّقْدِ دُونَ الْعَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ، هَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا دَفَعَهُ أَمْ لَا؟ نَاسَبَ أَنْ تُحْمَلَ الْمَسْأَلَةُ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ وَيَتَمَسَّكَ بِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا دَفَعَهُ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

فَقَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَمْ يَجْرِ فِي هَذِهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا جَرَى فِي الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَاهُنَا مُخْتَارٌ لِلرَّدِّ

٢٤٬٩٤٣

بِخِلَافِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَهَذَا عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ يَكُونُ أَحَقَّ اهـ. وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يَقُلْ هَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا قَالَهُ فِي الْفَرْعِ الَّذِي حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا إذَا رَدَّ، ثُمَّ فَلَّسَ،

٢٤٬٩٤٤

وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَ بِالْفَلَسِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الْمُفْلِسِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ.

٢٤٬٩٤٥

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: وَإِنْ أُخِذَتْ بِالنَّقْدِ كَانَ أَبَيْنَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالدَّيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَقُولُ: إذَا بِيعَتْ بِالنَّقْدِ يَكُونُ أَحَقَّ وَإِذَا بِيعَتْ بِالدَّيْنِ لَا يَكُونُ أَحَقَّ عَلَى أَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا التَّفْرِقَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ أَنَّ الرَّادَّ لِلسِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعًا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّ الرَّادَّ لِلسِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَلَوْ كَانَ أَخَذَهَا عَنْ دَيْنٍ، وَلَمْ يَشْتَرِهَا بِالنَّقْدِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ حَلِّ ابْنِ غَازِيٍّ لِلْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ) ابْنُ رُشْدٍ: عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ فَفَلَّسَ بَائِعُهُ وَالْعَبْدُ بِيَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ الرَّادِّ ثَمَنَهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ بَعْدَ الرَّدِّ وَنَحْوُهُ لَفْظُ النَّوَادِرِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ حَتَّى فَلَّسَ الْبَائِعُ (وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ تُفْسَخُ " وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ:

٨٬٥٩١

أَمَّا لَوْ أَخَذَ السِّلْعَةَ عَنْ دَيْنٍ أَخْذًا فَاسِدًا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا. قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَوْ أُخِذَتْ بَدَلَ دَيْنٍ، ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ فَرَدَّهَا فَلَمْ يَرُدَّ الْبَائِعُ ثَمَنَهَا حَتَّى فُلِّسَ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ يُحَاصِصُ مَعَهُمْ بِثَمَنِهَا، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِفَلَسِهِ أَمْ لَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ،

٧٬٨٢٢

وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَرَادَ بِالْفِعْلِ،

٧٬٨٢٣

وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الرَّدَّ فَوَجَدَهُ مُفَلَّسًا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَرُدَّ حَتَّى فُلِّسَ الْبَائِعُ هَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ فَيُبَاعَ لَهُ، أَوْ يَكُونَ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ وَعَلَى أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فَقِيلَ يُخَيَّرُ فِي حَبْسِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْعَيْبِ أَوْ رَدِّهِ وَيُحَاصِصُ

٧٬٨٢٤

وَقِيلَ لَهُ حَبْسُهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَيُحَاصِصُ إنْ رَدَّهُ انْتَهَى وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الدَّيْنِ يُسَامِحُ فِيمَا يَأْخُذُهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً عَنْ عِشْرِينَ مَثَلًا كَانَ مِنْ حَقِّ الْمَدِينِ إذَا طَلَبَ أَخْذَهَا رَبُّ الدَّيْنِ أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّفْقِ بِهِ إذْ لَوْ رُدَّتْ لَبِيعَتْ مَثَلًا بِعَشَرَةٍ فَتَبْقَى الْعَشَرَةُ مُخَلَّدَةً فِي ذِمَّتِهِ وَبِأَخْذِ ذَلِكَ تَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ

٧٬٨٢٥

بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ عَلِمَ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفَلَسَ طَارِئ بَعْدَ رَدِّهَا

(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ) قَالَ اللَّقَانِيِّ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَجَعَلَ كَوْنَهُ ابْتِدَاءَ بَيْعٍ خِلَافَ الْمَشْهُورِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ

(قَوْلُهُ: أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ) ، أَيْ: إنْ شَاءَ، حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ كَلَامِهِ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهَا وَتُبَاعُ فِي الثَّمَنِ أَيْ فَإِنْ وَفَّى، وَإِلَّا حَاصَصَ بِمَا بَقِيَ لَهُ وَقَدْ أَفَادَ ذَلِكَ عج

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) ك (رَادٍّ لِسِلْعَةٍ) عَلَى بَائِعِهَا (بِعَيْبٍ) ظَهَرَ بِهَا بَعْدَ شِرَائِهَا وَفُلِّسَ بَائِعُهَا قَبْلَ رَدِّ ثَمَنِهَا لِمُشْتَرِيهَا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا.

اللَّخْمِيُّ مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ وَلَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهُ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِفَلَسِهِ حِينَ رَدَّهَا أَمْ لَا. ابْنُ رُشْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِهِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ،

١١٬٩٢١

وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءَ بَيْعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا،

١١٬٩٢٢

وَإِمَّا إنْ أَرَادَ الرَّدَّ وَأَقَرَّ بِهِ فَفُلِّسَ الْبَائِعُ فَفِي كَوْنِهِ أَحَقَّ بِهَا وَتُبَاعُ فِي الثَّمَنِ،

١١٬٩٢٣

فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا حَاصَصَ بِمَا بَقِيَ لَهُ وَعَدَمُهُ قَوْلَانِ، وَعَلَى الثَّانِي فَفِي تَخْيِيرِهِ فِي إمْسَاكِهِمَا وَلَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ عَيْبِهَا وَرَدِّهَا وَالْمُحَاصَّةِ بِثَمَنِهَا.

١١٬٩٢٤

وَقِيلَ لَهُ حَبْسُهَا أَوْ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَلَهُ رَدُّهَا وَالْمُحَاصَّةُ. " غ " يَعْنِي إذَا رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ فَفُلِّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الثَّمَنَ فَوَجَدَ الْمُبْتَاعُ السِّلْعَةَ قَائِمَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ شَاءَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ،

١١٬٩٢٥

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نَقْضُ بَيْعٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَيْهَا سَبِيلٌ، هَذَا نَصُّ الْمُقَدِّمَاتِ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَرَدْت الزِّيَادَةَ فَقِفْ عَلَى بَاقِي نَصِّ الْمُقَدِّمَاتِ، وَعَلَى مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ، وَعَلَى مُعَارَضَةِ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ بِمَا لِلَّخْمِيِّ.

وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَعَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ فَفُلِّسَ بَائِعُهُ وَالْعَبْدُ بِيَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ الرَّادِّ ثَمَنَهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ. قُلْت اُنْظُرْ قَوْلَهُ وَالْعَبْدُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الرَّادِّ ثَمَنَهُ نَصَّ فِي أَنَّهُ فُلِّسَ بَعْدَ الرَّدِّ.

١١٬٩٢٦

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ فَلَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهُ كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ. وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ [منح الجليل] فُلِّسَ الْبَائِعُ هَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ فَيُبَاعُ لَهُ أَوْ يَكُونُ أُسْوَتَهُمْ. وَاخْتُلِفَ عَلَى أَنَّهُ أُسْوَتُهُمْ فَقِيلَ يُخَيَّرُ فِي حَبْسِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ وَرَدِّهِ وَالْمُحَاصَّةِ.

١١٬٩٢٧

وَقِيلَ لَهُ حَبْسُهُ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ لِضَرَرِ الْمُحَاصَّةِ إنْ رَدَّهُ وَتَبِعَ الْمَازِرِيُّ اللَّخْمِيَّ فِي كَيْفِيَّةِ نَقْلِهِ. وَلَفْظُ الشَّيْخِ فِي النَّوَادِرِ مِثْلُ لَفْظِ ابْنِ رُشْدٍ فَاعْلَمْهُ.

١١٬٩٢٨

وَمَنْ رَدَّ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِعَيْبٍ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهَا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (أُخِذَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِعَيْبٍ عِوَضًا (عَنْ دَيْنٍ) كَانَ لِآخِذِهَا عَلَى دَافِعِهَا. " غ " تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِمَنْ قَبْلَهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا هُنَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ تت وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ فِي عَيْنِهَا، وَلِذَا تَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ قَائِلًا إنَّمَا هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ ذَاتِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ آخِرَ الْبَابِ فِي السِّلْعَةِ تَشْتَرِي فَاسِدًا وَيَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ فَيَرُدُّهَا فَيَجِدُ الْبَائِعَ مُفْلِسًا يَفْصِلُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَخْذِهَا عَنْ دَيْنٍ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، أَوْ عَنْ نَقْدٍ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَسَادِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.

طفي اُنْظُرْ قَوْلَهُ تَشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَيَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا عَيْبَ فِيهَا، وَإِنَّمَا رُدَّتْ لِلْفَسَادِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطٌ وَيَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ وَعِبَارَتُهُ فِي كَبِيرِهِ كَصَغِيرِهِ.

الْحَطّ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِأَنَّ الرَّادَّ بِعَيْبٍ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِالنَّقْدِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَإِنْ أُخِذَتْ وَهَلْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ،

١١٬٩٢٩

وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ، أَوْ كَالْبَيْعِ؟ خِلَافٌ [منح الجليل] بِالنَّقْدِ كَانَ أَبَيْنَ وَلِأَنَّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالدَّيْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ إذَا بِيعَتْ بِالنَّقْدِ يَكُونُ أَحَقَّ،

١١٬٩٣٠

وَإِذَا بِيعَتْ بِالدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ عَلَى أَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ " غ "، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا التَّفْرِقَةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ أَنَّ الرَّادَّ لِلسِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعًا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَتَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الرَّادَّ لِلسِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا،

١١٬٩٣١

وَلَوْ كَانَ أَخَذَهَا مِنْ دَيْنٍ وَلَمْ يَشْتَرِهَا بِالنَّقْدِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ حِلِّ ابْنِ غَازِيٍّ الْمَسْأَلَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عب بَالَغَ عَلَى الْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ

١١٬٩٣٢

إمَّا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا لِكَوْنِ الْغَالِبِ فِيمَا يُؤْخَذُ عَنْ دَيْنٍ أَخَذَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَأَخْذِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً فِي عِشْرِينَ فَأَخْذُهَا أَرْفَقُ بِالْمُفْلِسِ، إذْ لَوْ رُدَّتْ لَبِيعَتْ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَتَبْقَى الْعَشَرَةُ مُخَلَّدَةً فِي ذِمَّتِهِ وَبِأَخْذِهَا تَسْقُطُ عَنْهَا

١١٬٩٣٣

بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ، فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ

١١٬٩٣٤

وَإِمَّا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا وَلَا يُحَاصِصُ بِدَيْنِهِ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَلَيْسَتْ وَإِنْ إشَارَةٌ لِخِلَافٍ وَاقْتَصَرَ الْخَرَشِيُّ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وراد لسلعة بعيب يعني أن من اشترى سلعة ثم ردها بعيب ففلس بائع السلعة، قبل أن يأخذ المشتري منه الثمن فوجد المشتري السلعة التي ردها بعيب قائمة بيد بائعها الفلس،

٤٦٬٥٢٧

فإن المشتري لا يكون أحق بها بل هو إسوة الغرماء بناء على أن الرد بالعيب نقض بيع،

٤٦٬٥٢٨

وقيل هو أحق بها بناء على أنه ابتداء بيع. هكذا

٤٦٬٥٢٩

قال في المقدمات. قاله في الحطاب. وتحقيق هذه المسألة أن تقول هي على قسمين: الأوَّلُ أن يكون التفليس بعد الرد وهذا هو الذي قررت به المص ففيه القولان اللذان ذكرت مبناهما، الثَّانِي: أن يكون الرد للسلعة بعد التفليس بأن فُلِّسَ البائع والسلعة بيد المشتري فأراد الرد فقيل المشتري أحق بها فتباع له بالثمن،

٤٦٬٥٣٠

فإن وفى وإلا حاصَّ بما بقيَ له،

٤٦٬٥٣١

وقيل لا يكون أحق بها وعليه فقيل يخير في إمساكها ولا يرجع بقيمة العيب وفي ردها ويحاص بثمنها،

٤٦٬٥٣٢

وقيل له حبسها ويرجع بقيمة العيب ويحاص إن ردها وهذا الثاني هو الذي قرر به الشارح المص. الرهوني: ونص المقدمات: إذا رَدَّ السلعة بعيب ففلس البائع قبل أن يرد إليه الثمن فوجد المبتاع السلعة قائمة بيد البائع المفلس، فإنه يكون أحق من الغرماء إن شاء على القول بالرد بالعيب إنه ابتداء بيع،

٤٦٬٥٣٣

وأما على القول بأنه نقض بيع فلا يكون له إليها سبيل، وإنما يكون أحق بالثمن الذي دفعه إن وجده بعينه في الموت والفلس لانتقاض البيع ووجوب رد عين ماله،

٤٦٬٥٣٤

وأما إن لم يجده بعينه فهو إسوة الغرماء على القولين جميعا، وقد اختلف على القول بأن الرد بالعيب نقض بيع هل يكون المبتاع أحق بالسلعة حتى يستوفي الثمن إذا فلس البائع قبل أن يردها على قولين؟

٤٦٬٥٣٥

وأما على القول بأنه ابتداء بيع فيكون أحق بها قولا واحدا. انتهى. وإن أخذت عن دبن يعني أن الراد للسلعة بالعيب لا يكون أحق بها إذا فلس بائعها كما عرفت، ولا فرق في ذلك بين أن تكون مأخوذة في مقابلة ثمن قد نقد وبين أن تكون مأخوذة عن دين بأن يترتب لزيد دين في ذمة عمرو فيدفع له فيه سلعة، ثم يطلع زيد على عيب فيها فيردها عليه ثم يفلس عمرو قبل أن يؤدي الدين لزيد،

٤٦٬٥٣٦

فإن زيدا لا يكون أحق بالسلعة التي ردها على عمرٍو حيث وجدها عنده قائمة، وإنما يكون إسوة الغرماء.

تعليق

ولو قال المص: وإن أخذت بالنقد لكان أبين لأنه الجاري على ما يأتي في الفساد،

٤٦٬٥٣٧

قال الحطاب: وأما قول المص: "وإن أخذت عن دين" فلا معنى له لأنه لمَّا حكم بأن المراد لا يكون أحق بالسلعة إذا بيعت بالنقد فمن باب أولى إذا أخذت عن دين،

تعليق

فلو قال: وإن أخذت بالنقد لكان أبين لخ. ثم قال الحطاب: إلَّا أن يحمل كلام المص على القول الأول في كلام ابن رشد، وهو أن المراد للسلعة بالعيب يكون أحق بها فتحسن المبالغة حينئذ، ويكون المعنى أن المراد للسلعة بالعيب يكون أحق بها ولو كان أخذها عن دين أي فيكون قوله: "وراد لسلعة" عطفا على قوله: "وللغريم أخذ عين ماله" ورد الرهوني هذه المبالغة،

٤٦٬٥٣٨

وقال: فيها نظرت قال: وكذا جواب الحطاب وإن سلمه البناني، وأتى الرهوني بما يدل على أنه لا يحسن تمشية المص على هذا الحمل لكون هذا القول مرجوحا. واللَّه تعالى أعلم.

٤٦٬٥٣٩

وقال بعد جلب نقول ما نصه: فَتَحَصَّل أن الراجح هو عدم الاختصاص لاقتصار الباجي واللخمي والمازري وابن شاس وابن الحاجب عليه، ولجعله أبو عمر وابن رشد المنصوص عليه لابن القاسم ومقابله تخريجا فقط، ولتصدير ابن يونس به وحكايته الآخر بقيل،

٤٦٬٥٤٠

فلو كان ذلك المحمل متبادرا من كلام المص لوجب تأويله ورده للراجح فكيف مع بعده منه جدا؟ انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.