وفعل المأذون ومثله ودونه
الشروح عليها
(وَفِعْلٍ) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ (الْمَأْذُونَ) لَهُ فِيهِ (وَمِثْلُهُ) كَإِعَارَتِهٍ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إرْدَبَّ قَمْحٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا إرْدَبَّ فُولٍ، أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ فَرَكِبَهَا إلَى غَيْرِهِ مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ، وَإِنَّمَا مُنِعَتْ الْمَسَافَةُ فِي الْإِجَارَةِ إلَّا بِإِذْنٍ كَمَا سَيَأْتِي لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْعُدُولَ فِي الْمَسَافَةِ لَا يَجُوزُ كَالْإِجَارَةِ (وَدُونَهُ) كَيْلًا، أَوْ زِنَةً، أَوْ مَسَافَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِعْلُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ وَقَوْلُهُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِيهِ أَيْ مِنْ الْمُعِيرِ
(قَوْلُهُ أَيْ جَازَ لَهُ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ أَيْ طُلِبَ مِنْهُ فِعْلُ الْمَأْذُونِ فِيهِ
وَمِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَكَذَلِكَ مِثْلُهُ لَا يُطْلَبُ بِفِعْلِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ مُبَاحٌ لَهُ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ وَفِعْلُ مِثْلِهِ فِي الْحَمْلِ، وَالْمَسَافَةِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ، أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلِّ إلَخْ) قَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ الْإِجَازَةِ عِوَضًا دُونَ مَا هـ.
نَا، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِنُقُولٍ عِدَّةٍ اُنْظُرْهَا فِي بْن،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِ الَّذِي يُبَاحُ لِلْمُسْتَعْمِرِ فِعْلُهُ الْمِثْلُ فِي الْحَمْلِ لَا فِي الْمَسَافَةِ،
وَأَمَّا الْمِثْلُ فِي الْمَسَافَةِ فَيُمْنَعُ فِعْلُهُ هُنَا كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ فَسْخِ الْمَنَافِعِ فِي مِثْلِهَا، وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) إنْ أَرَادَ بِالدَّيْنِ الْأُجْرَةَ فَفِيهِ أَنَّهَا مُلِّكَتْ لِلْمُؤَجِّرِ بِالْعَقْدِ فَلَمْ تُفْسَخْ وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَ الْمَنَافِعِ فِي مِثْلِهَا فَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْعَارِيَّةِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفَعَلَ الْمَأْذُونَ وَمِثْلَهُ وَدُونَهُ لَا أَضَرَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَجَعَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً فَكُلُّ مَا حُمِلَ مِمَّا هُوَ أَضَرُّ بِهَا مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَعَطِبَتْ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ،
وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الضَّرَرِ لَمْ يَضْمَنْ كَحَمْلِهِ عَدَسًا فِي مَكَانِ حِنْطَةٍ أَوْ كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا فِي مَكَانِ بُرٍّ.
وَكَذَلِكَ مَنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ فَأَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا لَهُ فَعَطِبَتْ لَمْ يَضْمَنْ،
وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ حِنْطَةٍ فَرَكِبَهَا فَعَطِبَتْ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَضَرَّ وَأَثْقَلَ ضَمِنَ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" مَالِكُ مَنْفَعَةٍ "
(ص) وَفِعْلِ الْمَأْذُونِ وَمِثْلِهِ وَدُونِهِ لَا أَضَرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَفْعَلُ بِالْعَارِيَّةِ مَا أُذِنَ لَهُ فِي فِعْلِهِ وَيَفْعَلُ بِهَا أَيْضًا مِثْلَ مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ وَدُونَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا أَضَرَّ مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا حِينَئِذٍ إذَا عَطِبَتْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ
وَمِثْلِهِ وَلَوْ فِي الْمَسَافَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ تت
بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْمَعْطُوفِ عَلَى مَا يُمْنَعُ أَوْ يَنْتَقِلَ لِبَلَدٍ وَإِنْ سَاوَتْ إلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّ فِيهِ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ قَوْلُهُ لَا أَضَرَّ أَيْ لَا فِعْلِ شَيْءٍ أَضَرَّ دُونَ أَوْ مِثْلَ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ وَفِعْلُ الْمَأْذُونِ) فِيهِ أَيْ أُبِيحَ لَهُ فِعْلُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ مَا أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ لَا أَضَرَّ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمِثْلَ لَا يُطْلَبُ بِفِعْلِهِ وَأَصْلُهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَحَذَفَ الْجَارَّ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّهُ حَذَفَ الْعُمْدَةَ أَعْنِي نَائِبَ الْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلِهِ) كَفُولٍ مَكَانَ الْحِنْطَةِ وَقَوْلُهُ وَدُونِهِ أَيْ كَشَعِيرٍ
(قَوْلُهُ لَا أَضَرَّ) يَعْنِي إذَا كَانَ دُونَهُ فِي الثِّقَلِ مَثَلًا إلَّا أَنَّهُ أَضَرَّ مِمَّا اسْتَعَارَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ كَمَا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَمْحًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا دُونَهُ فِي الثِّقَلِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ) الرَّاجِحُ خِلَافُهُ؛ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِمَوْضِعٍ فَرَكِبَهَا إلَى مِثْلِهِ فِي الْحُزُونَةِ وَالسُّهُولَةِ وَالْبُعْدِ فَهَلَكَتْ فَرَوَى عَلِيٌّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا ضَامِنٌ قَالَ مُحَشِّي تت فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ الضَّمَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَجَعْلُ ج وَمَنْ تَبِعَهُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ شَامِلًا لِلْمَسَافَةِ وَأَنَّهُ الرَّاجِحُ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِعْلُ) الْمُسْتَعِيرِ الشَّيْءَ (الْمَأْذُونَ) لَهُ فِي فِعْلِهِ مِنْ الْمُعِيرِ كَاسْتِعَارَتِهِ دَابَّةً لِحَمْلِ إرْدَبِّ بُرٍّ عَلَيْهَا مِنْ مِصْرَ لِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ (وَ) فَعَلَ (مِثْلَهُ) أَيْ الْمَأْذُونَ كَحَمْلِ إرْدَبِّ عَدَسٍ بَدَلَ إرْدَبِّ قَمْحٍ (وَ) فَعَلَ (دُونَهُ) أَيْ أَخَفَّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَحَمْلِ إرْدَبِّ شَعِيرٍ بَدَلَ إرْدَبِّ قَمْحٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وفعل المأذون يعني أن المستعير له أن يستعمل العارية فيما أذن له أن يستعملها فيه، قال عبد الباقي: وفعل المأذون أي أبيح له فعله،
ومثله يعني أن المستعير له أن يستعمل العارية في مثل ما استعارها له، كما لو استعارها ليحمل عليها أرادب معينة، فإنه يجوز له أن يحمل عليها أرادب مثلها صفة، أو اكتراها لحمل قمح فحمل عليها عدسا، أو قطنٍ فحمل عليها بزا مثلا،
قال عبد الباقي: ومثله زنة أو كيلا كمسافة على الأرجح من قولين هنا
بخلاف الإجارة، كما سيقول فيها عاطفا على ما يمنع: أو ينتقل لبلد وإن ساوت إلا بإذن، والفرق أن في الإجارة فسخ دين في دين. انتهى. قوله: كمسافة على الأرجح لخ، قال البناني: تبع فيه الأجهوري، واعترضه مصطفى بأن ما منع في الإجارة فأحرى هنا، وقد قال ابن رشد في آخر سماع ابن القاسم من الجعل والإجارة: اختلف فيمن استعار دابة إلى موضع فركبها إلى موضع مثله في الصعوبة والسهولة فهلكت، فروى علي لا ضمان عليه،
وقاله عيسى بن دينار في المبسوطة: وقال ابن القاسم في المبسوطة: ضامن،
وقال في سماع سحنون: قول ابن القاسم هو الآتي على قول المدونة في الرواحل: من أكرى دابة لبلد ليس له أن يركبها إلى غيره،
وإن ساواه. نقله ابن عرفة. قال مصطفى: فأنت ترى أن الضمان هو قول ابن القاسم، وهو الجاري على مذهب المدونة. اهـ. وحينئذ فالظاهر حمل كلامه هنا على الحمل فقط. انتهى. ودونه يعني أن المستعير له أن يستعمل العارية فيما هو دون ما استعارها له، كما لو استعارها ليحمل عليها إردبا فحمل عليها أقل من إردب،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.