الْهِبَةُ: تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ
الشروح عليها
(بَابٌ) (الْهِبَةُ) بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ) أَيْ تَمْلِيكُ ذَاتٍ
وَأَمَّا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ فَإِمَّا وَقْفٌ،
وَإِمَّا عَارِيَّةٌ إنْ قُيِّدَ بِزَمَنٍ وَلَوْ عُرْفًا،
وَإِمَّا عُمْرِيٌّ إنْ قُيِّدَ بِحَيَاةِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ فِي دَارٍ وَنَحْوِهَا وَيَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ هِبَةُ الثَّوَابِ وَسَتَأْتِي فَالتَّعْرِيفُ لِهِبَةِ غَيْرِ الثَّوَابِ وَتُسَمَّى هَدِيَّةً وَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ لِوَجْهِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ تَمْلِيكُ ذَاتٍ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ تَعْرِيفَ الْمُصَنِّفِ لِلْهِبَةِ غَيْرُ مَانِعٍ لِصَدَقَةٍ بِتَمْلِيكِ الْإِنْكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَتَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ وَبِالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ لِلتَّصَرُّفِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ تَمْلِيكُ الذَّاتِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَخَرَجَ مَا ذُكِرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْهِبَةُ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْعَطِيَّةِ وَهِيَ تَمْلِيكُ شُمُولٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ إنْشَائِيٍّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ (ش) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ وَالْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لَا لِلثَّوَابِ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلِلثَّوَابِ أَيْ: ثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ فَقَوْلُهُ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ وَهُوَ قَوْلُهُ لِوَجْهِ الْمُعْطَى لَهُ وَتَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ صَادِقٌ عَلَيْهِمَا لَكِنْ اخْتَلَفَا بِالْغَرَضِ وَالْقَصْدِ وَقُلْنَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لِأَجْلِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِتَمْلِيكٍ بِعِوَضٍ؛ إذْ هُوَ فِعْلٌ وَهُوَ صِفَةٌ لِلْمُمَلِّكِ الَّذِي هُوَ الْوَاهِبُ لِنَحْتَرِزَ بِذَلِكَ عَنْ الْهِبَةِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ إذْ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِتَمْلِيكٍ ثُمَّ الْقِسْمَانِ مُقَابِلَانِ لِهِبَةِ الثَّوَابِ الْخَارِجَةِ بِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ أَوَّلَ بَابِ الرَّهْنِ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ؛
إذْ الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ وَلَا يَصِحُّ الْحَمْلُ مَعَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ هُنَا مُضَافٌ فَيُقَالُ الْهِبَةُ ذَاتُ تَمْلِيكٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ وَنَظِيرُهُ يُقَالُ فِي الرَّهْنِ فَلَا إشْكَالٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ) حَاصِلُ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ عَلَى تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنْ تَقُولَ الْهِبَةُ لَا لِلثَّوَابِ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ صَدَقَةٌ يُشْكِلُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الصَّدَقَةَ مِنْ أَفْرَادِ الْهِبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّانِي إنَّ الْمُنَاسِبَ
إمَّا أَنْ يُجْعَلَ الْمَوْضُوعُ فِيهِمَا الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ أَوْ الْمَحْمُولُ فِيهِمَا الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ لَا أَنَّهُ يُجْعَلُ أَحَدُهُمَا مَحْمُولًا وَالْآخَرُ مَوْضُوعًا وَتَخَلَّصَ تت مِنْ أَحَدِ الْإِشْكَالَيْنِ فَقَالَ وَالْعَطِيَّةُ لِثَوَابِ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ ثُمَّ رَأَيْت مُحَشَّى تت انْتَصَرَ لِمَا قَالَهُ شَارِحُنَا مِنْ حَيْثُ إنَّ قَصْدَ الْمُصَنِّفِ بَيَانُ أَنَّ الْهِبَةَ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ تُعَدُّ مِنْ أَفْرَادِ الصَّدَقَةِ وَلَيْسَ قَصْدُهُ بَيَانَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَا لِلثَّوَابِ) أَيْ: ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ التَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُقَدَّرَ قَوْلُهُ لَا لِلثَّوَابِ لَا قَوْلُهُ لِوَجْهِ الْمُعْطَى كَمَا قَالَ إلَّا أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ فَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْهِبَةَ لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ الْبُيُوعِ فَخَرَجَتْ هِبَةُ الثَّوَابِ
(قَوْلُهُ: إذْ الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الْفِعْلُ فَصَارَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا نَظِيرَ بَابِ الرَّهْنِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْفِعْلُ فِي الْبَابَيْنِ وَقَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ هُنَا مُضَافٌ أَيْ: عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالْهِبَةِ الشَّيْءُ الْمَوْهُوبُ وَقَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ يُقَالُ فِي بَابِ الرَّهْنِ أَيْ الرَّهْنُ ذُو بَدَلٍ عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالرَّهْنِ الْمَرْهُونُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْكَالَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ الْمَرْهُونُ وَالْمَوْهُوبُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ الذَّاتِ بِالْفِعْلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُرَادَ مِنْ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ الْفِعْلُ الثَّانِي أَنْ يُرَادَ الْمَرْهُونُ وَالْمَوْهُوبُ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ كَمَا تَبَيَّنَ
{تَنْبِيهٌ} تَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الْهِبَةِ شَرْعًا،
وَأَمَّا تَعْرِيفُهَا لُغَةً فَهُوَ إيصَالُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَالًا أَوْ غَيْرَهُ.
[بَاب فِي بَيَان الْهِبَة وَأَحْكَامهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] (بَابٌ) بَابٌ) الْهِبَةُ؛ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ، صَدَقَةٌ [منح الجليل] فِي بَيَانِ الْهِبَةِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْهِبَةُ) أَيْ حَقِيقَتُهَا شَرْعًا (تَمْلِيكٌ) أَيْ لِذَاتِ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ وَنَحْوَهُ (بِلَا عِوَضٍ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ، أَيْ لِوَجْهِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ مَعًا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ الصَّدَقَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وعرف المص الهبة بقوله: الهبة تمليك بلا عوض: يعني أن الهبة بالمعنى المصدري تمليك للموهوب له بلا عوض، وهذا التعريف بحسب ظاهره أعم من العطية التي الهبة أحد أنواعها لصدقه بتمليك الإنكاح والطلاق وتمليك المنافع، ولهذا قال الخرشي: في الكلام حذف تقديره والهبة لا لثواب تمليك بلا عوض لوجه المعطى. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.