فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ السَّرِقَةِ فَقَالَ (تُقْطَعُ) يَدُ السَّارِقِ (الْيُمْنَى) مِنْ الْكُوعِ (وَتُحْسَمُ) أَيْ تُكْوَى (بِالنَّارِ) وُجُوبًا خَوْفَ تَتَابُعِ سَيَلَانِ الدَّمِ فَيَهْلَكُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ حَدِّ السَّرِقَةِ فَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَأَنَّهُ عَلَى الْكِفَايَةِ يَقُومُ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُغْلَى الزَّيْتُ عَلَى نَارٍ وَتُحْسَمُ بِهِ لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهَ الْعُرُوقِ فَيَنْقَطِعُ الدَّمُ وَأَصْلُ الْحَسْمِ الْقَطْعُ اُسْتُعْمِلَ فِي الْكَيِّ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي قَطْعِ الدَّمِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَقَطْعُهَا بِوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ سَرِقَةِ طِفْلٍ أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: الْيُمْنَى) ظَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ قَالَ عبق وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنَّ الْأَعْسَرَ تُقْطَعُ يُسْرَاهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي كِفَايَةِ الطَّالِبِ وَتَحْقِيقِ الْمَبَانِي وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ غَازِيٍّ وَلَمْ يَذْكُرُوا مُقَابِلًا لَهُ وَكَتَبَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمَذْهَبُ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَعْسَرَ لَا يَتَصَرَّفُ بِالْيَمِينِ، إلَّا نَادِرًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الشَّلَلِ

١٤٬٣١٥

وَأَمَّا الْأَضْبَطُ فَتُقْطَعُ يُمْنَاهُ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ: مِنْ الْكُوعِ) أَيْ كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ بِسَبَبِ الْإِجْمَالِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ.

(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْإِمَامِ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَهُ أَثِمَ.

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ أَيْ وُجُوبًا كَفَائِيًّا فَمَتَى فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا سَقَطَ عَنْ الْآخَرِ أَيْ

١٤٬٣١٦

وَأَمَّا مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ظُلْمًا كَمَسْأَلَةِ،

١٤٬٣١٧

وَإِنْ تَعَمَّدَ إمَامٌ الْآتِيَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَسْمَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ ظُلْمًا التَّدَاوِي كَمَا نَقَلَهُ الْأَبِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِحَقٍّ لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْمُدَاوَاةِ وَمَنْ تُرِكَ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ فِي مَعْنَى قَتْلِ النَّفْسِ

١٤٬٣١٨

بِخِلَافِ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ظُلْمًا فَلَهُ تَرْكُ الْمُدَاوَاةِ حَتَّى يَمُوتَ وَإِثْمُهُ عَلَى قَاطِعِهِ اُنْظُرْ ح اهـ بْن

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُمَا) أَيْ فَمَتَى قَامَ بِهِ أَحَدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي.

مواهب الجليلالحطاب

ص (تُقْطَعُ الْيُمْنَى وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ) ش: هَذَا يُسَمَّى بَابُ السَّرِقَةِ

٣٠٬٨٧٩

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالسَّرِقَةُ أَخْذُ الْمَالِ خُفْيَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْتَمَنَ عَلَيْهِ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ سَرِقَةِ غَيْرِ الْمَالِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: السَّرِقَةُ أَخْذُ مُكَلَّفٍ حُرٍّ لَا يَعْقِلُ لِصِغَرِهِ أَوْ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ نِصَابًا أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزٍ بِقَصْدٍ وَأُخِذَ خُفْيَةً لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ. فَيَخْرُجُ أَخْذُ غَيْرِ الْأَسِيرِ مَالَ حَرْبِيٍّ وَمَا اجْتَمَعَ بِتَعَدُّدِ إخْرَاجٍ وَقَصْدٍ، وَالْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ وَالْمُضْطَرِّ فِي الْمَجَاعَةِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ اُنْظُرْ هَلْ الْحَسْمُ بِالنَّارِ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ الْآبِي عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ بِحَقِّ الْمُدَاوَاةِ وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِحَقٍّ لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْمُدَاوَاةِ وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَتْلِ النَّفْسِ

٣٠٬٨٨٠

بِخِلَافِ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ظُلْمًا فَلَهُ تَرْكُ الْمُدَاوَاةِ حَتَّى يَمُوتَ وَإِثْمُهُ عَلَى قَاطِعِهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْحَسْمَ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ آثِمٌ إنْ تَعَمَّدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص. (إلَّا لِشَلَلٍ) ش: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِابْنِ وَهْبٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ شَلَلًا بَيِّنًا

٣٠٬٨٨١

وَأَمَّا لَوْ كَانَ شَلَلًا خَفِيفًا فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيُّ إنْ كَانَتْ يُمْنَاهُ شَلَّاءَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ كَانَ الشَّلَلُ بَيِّنًا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ. اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ تُقْطَعُ إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهَا انْتَهَى.

٣٠٬٨٨٢

[تَنْبِيهٌ عَلَيْهِ حَدٌّ وَهُوَ أَعْسَرُ] (تَنْبِيهٌ) اُنْظُرْ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى مَعَ وُجُودِ الْيُمْنَى لِأَنَّهَا الَّتِي سَرَقَتْ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ

التاج والإكليلالمواق

(تُقْطَعُ الْيُمْنَى وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تُقْطَعُ الْيُمْنَى مِنْ الْكُوعِ وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ.

قَالَ مَالِكٌ: تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ ثُمَّ يُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ بِالنَّارِ،

١٢٬٩٨٥

وَكَذَا فِي الرِّجْلِ، وَفِي الْيَدِ مِنْ مِفْصَلِ الْكُوعِ،

١٢٬٩٨٦

وَفِي الرِّجْلِ مِنْ مِفْصَلِ الْكَعْبَيْنِ. ابْنُ اللُّبِّيِّ: كَانَ الشَّيْخُ يَقُولُ: عَلَى مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِحَقٍّ مُدَاوَاتُهَا

١٢٬٩٨٧

بِخِلَافِ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ظُلْمًا هُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ التَّدَاوِي

شرح الخرشيالخرشي

(ص) : تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّارِقَ الْمُكَلَّفَ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى إذَا سَرَقَ، وَيَمِينُهُ صَحِيحَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ كُوعِهَا إجْمَاعًا وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ، فَالسُّنَّةُ بَيَّنَتْ أَنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ فَقَدْ خَصَّصَتْ عُمُومَ قَوْله تَعَالَى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَإِذَا قُطِعَتْ فَتُحْسَمُ بِالنَّارِ لِيَنْقَطِعَ جَرَيَانُ الدَّمِ؛ لِئَلَّا يَتَمَادَى جَرْيُهُ حَتَّى يُنْزِيَ فَيَمُوتَ،

١٠٬٩٧٦

فَإِذَا احْتَرَقَتْ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ مَنَعَ ذَلِكَ جَرْيَ الدَّمِ،

١٠٬٩٧٧

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْحِرَابَةِ، فَالْحَسْمُ مِنْ حَقِّ السَّارِقِ لَا مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِخَوْفِ الْهَلَاكِ عَلَى السَّارِقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ بِسَرِقَةِ طِفْلٍ.

١٠٬٩٧٨

وَقَالَ الْحَطَّابُ: اُنْظُرْ هَلْ الْحَسْمُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ؟

١٠٬٩٧٩

. أَيْ: فَإِنْ تَرَكَهُ أَثِمَ، أَوْ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ إلَخْ) الرَّاجِحُ إنْ أَعْسَرَ الْيُمْنَى تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ أَيْ: لِأَنَّهُ سَرَقَ بِهَا.

(قَوْلُهُ: فَقَدْ خَصَّصَتْ) الْأَوْلَى فَقَدْ قَيَّدَتْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} يَحْتَمِلُ مِنْ الْكُوعِ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ.

(قَوْلُهُ: وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ) أَيْ: يُغْلَى زَيْتٌ عَلَى نَارٍ وَتُحْسَمُ فِيهِ لِيَقْطَعَ جَرَيَانَ الدَّمِ.

(قَوْلُهُ: فَالْحَسْمُ مِنْ حَقِّ السَّارِقِ) هَذَا يَنْتُجُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ حَقِّهِ عَلَى الْإِمَامِ، فَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِمَامِ أَوْ بِمَنْ يَتَوَلَّى الْقَطْعَ كَانَ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) فِي ابْنِ عَسْكَرٍ وَهَلْ الْحَسْمُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ؟ . قَوْلَانِ فَعَلَى أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ، فَيَظْهَرُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَقْطُوعِ يَدُهُ جَمِيعًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ فَقَوْلُ الْحَطَّابِ وَانْظُرْ إلَخْ لَا حَاجَةَ لِلتَّنْظِيرِ لِمَا عَلِمْتَ .

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(بَابٌ) تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ، [منح الجليل] أَخْذُهُ بِمُكَابَرَةٍ وَمُدَافَعَةٍ وَالْغِيلَةُ أَخْذُهُ بَعْدَ قَتْلِ صَاحِبِهِ بِحِيلَةٍ وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحِرَابَةِ وَالْغَصْبُ أَخْذُهُ بِالْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ، وَالْقَهْرُ أَخْذُ قَوِيِّ الْجِسْمِ مِنْ ضَعِيفِهِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ الْوَاحِدِ، وَالْخِيَانَةُ أَخْذُ قِبَلَهُ أَمَانَةً أَوْ يَدًا، وَالسَّرِقَةُ أَخْذُهُ خُفْيَةً وَالِاخْتِلَاسُ أَخْذُهُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ عَلَى غَفْلَةٍ، وَفِرَارُ آخِذِهِ بِسُرْعَةٍ وَالْخَدِيعَةُ أَخْذُهُ بِحِيلَةٍ كَالتَّشَبُّهِ بِصَاحِبِ الْحَقِّ وَالتَّزَيِّي بِزِيِّ الصَّلَاحِ وَالْفَقْرِ لِيَأْكُلَ بِذَلِكَ وَالْجَحْدُ إنْكَارُ مَا تَقَرَّرَ فِي ذِمَّةِ الْجَاحِدِ وَأَمَانَتِهِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْخِيَانَةِ وَالتَّعَدِّي أَخْذُهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ، نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (تُقْطَعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ يَدُ السَّارِقِ (الْيُمْنَى) الصَّحِيحَةُ مِنْ كُوعِهَا أَيْ الْمِفْصَلِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ وَقَيَّدَتْ بِهِ إطْلَاقَ الْآيَةِ الْمُحْتَمَلَةِ كَوْنُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ،

٢١٬٥٣٥

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَبُدِئَ بِالْيُمْنَى لِأَنَّهَا الْمُبَاشِرَةُ لِلْأَخْذِ غَالِبًا مِنْ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ حُرٍّ أَوْ رِقٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى قَالَهُ تت. الْحَطّ اُنْظُرْ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ لَوْ كَانَ أَعْسَرَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى مَعَ وُجُودِ الْيُمْنَى لِأَنَّهَا الَّتِي سَرَقَتْ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ. (وَتُحْسَمُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ، أَيْ تُجْعَلُ عَقِبَ قَطْعِهَا فِي زَيْتٍ مَغْلِيٍّ (بِالنَّارِ) لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهُ عُرُوقِهَا فَيَنْقَطِعَ سَيَلَانُ الدَّمِ مِنْهَا لِئَلَّا يَتَمَادَى بِهِ فَيَمُوتَ.

٢١٬٥٣٦

وَفِي عُمْدَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ تُحْسَمُ بِالزَّيْتِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ الزَّيْتَ يَغْلِي بِالنَّارِ ثُمَّ تُجْعَلُ فِيهِ،

٢١٬٥٣٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّ حَسْمَهَا مِنْ تَمَامِ حَدِّهِ وَهُوَ قَوْلٌ وَعَلَيْهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ.

٢١٬٥٣٨

وَقِيلَ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ مَعًا لِقَوْلِ الْأَبِيِّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ مُدَاوَاتِهَا،

٢١٬٥٣٩

فَإِنْ تَرَكَهَا فَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَتْلِهِ نَفْسَهُ،

٢١٬٥٤٠

بِخِلَافِ قَطْعِهَا ظُلْمًا فَلَهُ تَرْكُهَا حَتَّى يَمُوتَ وَإِثْمُهُ عَلَى قَاطِعِهِ. وَالظَّاهِرُ إثْمُ الْإِمَامِ أَيْضًا إنْ تَرَكَهَا عَمْدًا. اهـ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ رَجَا حَيَاةً أَوْ طُولَهَا أَفَادَهُ شب.

ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ ثُمَّ يُحْسَمُ إلَّا لِشَلَلٍ، أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ، فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَمَحْيٌ لِيَدِهِ الْيُسْرَى.

[منح الجليل] مَوْضِعُ الْقَطْعِ بِالنَّارِ،

٢١٬٥٤١

وَكَذَا فِي الرِّجْلِ، وَحَدُّهُ فِي الْيَدِ مِنْ مَفْصِلِ الْكُوعِ،

٢١٬٥٤٢

وَفِي الرِّجْلِ مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبَيْنِ.

وَاسْتَثْنَى مِنْ الْيُمْنَى فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولم يرى المؤلف [السرقة] بل بدأ بما يترتب عليها فقال: تقطع اليمنى وتحسم بالنار يعني أن المكلف مسلما كان أو كافرا، حرا كان أو رقيقا ذكرا كان أو أنثى إذا سرق ما يأتي بيانه ويمينه صحيحة تقطع من كوعها إجماعا ولو كان أعسر، فالسنة بينت أن القطع من، الكوع فقد خصصت عموم قوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ،

٧٠٬٥٨٥

وإذا قطعت اليد فإنها تحسم أي تكوى بالنار لينقطع جريان الدم ليلا يتمادى جريه حتى ينزى فيموت،

٧٠٬٥٨٦

فإذا احترقت أفواه العروق منع ذلك جري الدم،

٧٠٬٥٨٧

وكذلك الحكم في الحرابة فالحسم من حق السارق لا من تمام الحد. قاله الخرشي.

٧٠٬٥٨٨

وقال الشبراخيتي: تقطع يد السارق اليمنى من الكوع لأن السنة خصصت عموم الآية، وقدم عقوبتها لقلة الكلام فيها ليتفرغ لفروعها الكثيرة وكثيرا ما يفعله المؤلفون، وتحسم أي تكوى بالنار لينقطع جريان الدم ليلا يتمادى به فيموت،

٧٠٬٥٨٩

فإذا احترقت أفواه العروق منع ذلك جري الدم والظاهر أنه واجب على الإمام، والمقطوعة يده معا، ففي الأبي عن ابن عرفة: من قطعت يده بحق لا يجوز ترك مداواتها،

٧٠٬٥٩٠

فإن تركها فهو من معنى قتل النفس،

٧٠٬٥٩١

بخلاف قطعها ظلما فله تركها حتى يموت وإثمه على قاطعه. انتهى. والظاهر أن لا يأثم أيضا إن تركها عمدا، وانظر هذا مع قوله: "ووجب إن رجا حياة أو طولها" .

٧٠٬٥٩٢

وفي العمدة لابن عسكر: تحسم بالزيت والمعنى واحد؛ لأن الزيت يغلى على النار ثم تجعل اليد فيه، وهل الحسم من تمام الحد أم لا؟ قولان، وظاهر كلام المصنف أنه من تمامه. انتهى.

٧٠٬٥٩٣

وقال عبد الباقي: تقطع يد السارق المكلف، مسلما أو كافرا، حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى، اليمنى لمن كوعها كما بينته السنة بسبب عموم قوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وتحسم أي تكوى بالنار وجوبا خوف هلاكه، وظاهر المصنف أنه من تمام الحد وليس بمراد. انتهى. ونحوه للخرشي، وقوله: من تمام الحد معناه الحد الذي أمر اللَّه به في شأن السارق، قال عبد الباقي: قال الحطاب: انظر هل الحسم واجب على الإمام أي فإن تركه أثم؟

أو على المقطوعة يده؟ والظاهر أنه يجب عليهما كما أنه يجب على الإمام فيمن قطعت يده ظلما؛

٧٠٬٥٩٤

أي كمسألة: "وإن تعمد إمام أو غيره يسراه" كما يأتي؛ أي يغلى زيت ونحسم به لينقطع جريان الدم.

٧٠٬٥٩٥

التتائي: وظاهره كالجلاب وابن الحاجب والإرشاد وغيرهم ولو كان أعسر وهو كذلك، وعن اللخمي ما يخالفه. انتهى. أي إن أعسر اليمنى تقطع يده اليسرى، واقتصر عليه في كفاية الطالب وتحقيق المباني والتوضيح والأجهوري، ولم يذكروا مقابلا للخمي،

٧٠٬٥٩٦

وأما الأضبط فتقطع يمناه اتفاقا. انتهى.

٧٠٬٥٩٧

وقال التتائي: تقطع يد السارق اليمنى إجماعا من كوعها، وإنما لم يذكر موضع القطع لشهرته، وبدئ باليمنى لأنها هي المباشرة للمسروق غالبا وتحسم أي تكوف بالنار. وروي أن سارقا سرق شملة، فقال عليه الصلاة والسلام: (اقطعوه واحسموه) ؛ أي لينختم رؤوس العروق. انتهى.

٧٠٬٥٩٨

وقال المواق: ابن الحاجب: تقطع اليمنى من الكوع وتحسم بالنار، قال مالك: تقطع يد السارق ثم يحسم موضع القطع بالنار،

٧٠٬٥٩٩

وكذا في الرجل؛ في اليد من مفصل الكوع في الرجل من مفصل الكعبين.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.