لا بالإقامة إلا تبعا.
الشروح عليها
(لَا بِالْإِقَامَةِ) أَيْ تَجِبُ بِالتَّوَطُّنِ لَا بِالْإِقَامَةِ بِبَلَدِهَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ (إلَّا تَبَعًا) لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَإِنْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ
وَمِثْلُهُ النَّائِي عَلَى كَفَرْسَخٍ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ لَا بِالْإِقَامَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَزِمَتْ بِالِاسْتِيطَانِ لَا بِالْإِقَامَةِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ النَّائِي) أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُعَدُّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَإِنْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ نَظَرًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ تَبَعًا [مَنْدُوبَات الْجُمُعَةَ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا)
ش: قَالَ فِي الْمُنْتَقَى الْإِقَامَةُ اعْتِقَادُ الْمَقَامِ بِمَوْضِعٍ مُدَّةً يَلْزَمُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ بِهَا وَالِاسْتِيطَانُ نِيَّةُ التَّأْبِيدِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ مَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فَإِنْ حَضَرَهَا صَحَّتْ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ حُضُورُهَا قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ إذَا كَانَ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ انْتَهَى.
(لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا) ابْنُ رُشْدٍ: الْمُرَابِطُونَ بِمَوْضِعٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ إنْ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُجَمِّعُونَ وَجَبَتْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُرَابِطِينَ الْجُمُعَةُ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَبْلُغْ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْعَدَدَ الْمُشْتَرَطَ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ إلَّا بِمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُرَابِطِينَ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ.
(ص) لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَزِمَتْ بِالِاسْتِيطَانِ لَا بِالْإِقَامَةِ أَيْ مَنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَتِمُّ الْعَدَدُ إلَّا بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَلَا تُقَامُ الْجُمُعَةُ
وَأَمَّا إمَامَتُهُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَلَاقٍ وَهُوَ الْبَيِّنُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا) تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ الذَّكَرِ (بِالْإِقَامَةِ) بِبَلَدِهَا أَوْ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ الْقَاطِعَةِ حُكْمَ السَّفَرِ بِلَا تَوَطُّنٍ (إلَّا تَبَعًا) لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ،
وَإِنْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ لَهُمْ وَمِثْلُهُ مُتَوَطِّنٌ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ.
لا بالإقامة؛ يعني أن الجمعة إنما تجب بالتوطن،
وأما الإقامة فلا تجب بها ولو طالت، كمارين بقرية خالية يقيمون بها مدة طويلة من غير استيطان لها، والاستيطان هو نية الإقامة على التأبيد. إلا تبعا؛ يعني أن ما تقدم من عدم لزوم الجمعة لمن نوى إقامة أربعة أيام فأكثر من غير استيطان، إنما هو إذا لم يحضر من المتوطنين من تنعقد به الجمعة،
وأما إن حضر من المتوطنين من تنعقد به الجمعة وهو الاثنا عشر المتقدم وصفهم،
فإن المقيم حينئذ تلزمه الجمعة، وهذا هو معنى قوله: "تبعا" . وعلم من هذا أن المنفي لزومها له استقلالا -والله سبحانه أعلم- فإذا كان العدد لا يتم إلا به لم يعتبر ولا تقام الجمعة،
ويجوز أن يكون إماما -كما مر- قال الشيخ عبد الباقي: ومقتضى تعريفهم الاستيطان بنية الإقامة أبدا: أن من له زوجتان ببلدين متباعدين، ينوي الإقامة عند كل واحدة سنة -مثلا- أنه ليس مستوطنا للبلدين، وقد يقال: هو ناو فيهما الإقامة أبدا. انتهى.
ولما فرغ المصنف رحمه الله من الكلام على شروطها، أخذ يتكلم على مستحباتها،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.