كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ.
الشروح عليها
(كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ) كَحِمَارٍ وَبَغْلٍ (إنْ أَيِسَ مِنْهُ) فَيَجُوزُ تَذْكِيَتُهُ بَلْ يَنْدُبُ لِإِرَاحَتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَذَكَاةٍ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الذَّكَاةَ هُنَا بِمَعْنَى الذَّبْحِ لَا بِمَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ السَّبَبُ الْمُبِيحُ لِأَكْلِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ.
(قَوْلُهُ: مَا لَا يُؤْكَلُ) أَيْ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ،
وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلَا يَجُوزُ لِشَرَفِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ أَيِسَ مِنْهُ) أَيْ أَيِسَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَقِيقَةً لِمَرَضٍ أَوْ عَمًى أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ فِي مَغَارَةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَا عَلَفَ فِيهَا، وَلَا يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ.
ص (كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ) ش: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا تُعْقَرُ، وَلَا تُذْبَحُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: مَسْأَلَةُ مَا وَقَفَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ،
وَمِنْ الْخَيْلِ وَالْحَيَوَانِ، فَإِنَّهَا تُعَرْقَبُ،
وَإِنْ خِيفَ أَكْلُهَا أُحْرِقَتْ انْتَهَى قَالَ الْقَرَافِيُّ: تَفْرِيعٌ لَوْ تَرَكَهَا فَعَلَفَهَا غَيْرُهُ، ثُمَّ وَجَدَهَا قَالَ مَالِكٌ هُوَ أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهَا مُضْطَرًّا كَالْمُكْرَهِ وَيَدْفَعُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا
وَقِيلَ هِيَ لِعَالِفِهَا لِإِعْرَاضِ الْمَالِكِ عَنْهَا انْتَهَى وَمَسْأَلَةُ عَرْقَبَةِ الْحَيَوَانِ وَحَرْقِهِ سَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْجِهَادِ وَمَسْأَلَةُ الْقَرَافِيِّ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَابِ اللُّقَطَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ) سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الدَّابَّةِ الَّتِي يُؤْكَلُ لَحْمُهَا تَعْيَا فِي أَرْضٍ لَا عَلَفَ فِيهَا فَقَالَ: يَدَعُهَا وَلَا يَذْبَحُهَا
قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ دَابَّةٌ مَرِيضَةٌ يَئِسَ مِنْ النَّفْعِ بِهَا عَلَى كُلِّ وَجْهٍ فَذَبْحُهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَرْكِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا
قَالَ فِي الدَّابَّةِ الَّتِي تَعْيَا أَنَّهُ يَدَعُهَا، رَجَاءَ أَنْ يَجِدَهَا مَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا حَتَّى تَصِحَّ،
ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا قَدْ صَحَّتْ عِنْدَ الَّذِي قَامَ عَلَيْهَا فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الَّذِي قَامَ عَلَيْهَا مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا، وَاسْتَحَبَّ فِي الَّتِي يَئِسَ مِنْ الْمُنْتَفَعِ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يَذْبَحَهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ رَاحَتَهَا، وَهَذَا هُوَ الْآتِي عَلَى مَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّ الْقِطَطَ الصِّفَارَ يَجُوزُ قَتْلُهَا إذَا قَلَّ غِذَاءُ أُمَّهَاتِهَا
وَأَمَّا الْكِبَارُ فَحَكَى الْقَرَافِيُّ أَنَّهُ إذَا خَرَجَتْ إذَايَتُهَا عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَتْ قُتِلَتْ.
(ص) كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَكَاةُ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ إرَاحَةً لَهُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ عَمًى بِمَكَانٍ لَا عَلَفَ فِيهِ وَلَا يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ
فَلَوْ تَرَكَ الْمَأْيُوسَ رَبُّهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَتَّى صَحَّ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ وَيَدْفَعُ لِلْمُنْفِقِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمَأْيُوسِ
(قَوْلُهُ كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ) الْمُرَادُ بِالذَّكَاةِ الذَّبْحُ لَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْآدَمِيُّ لِشَرَفِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ) مِنْ الْحَيَوَانِ كَخَيْلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ فَتَجُوزُ تَذْكِيَتُهُ بَلْ تُسْتَحَبُّ إرَاحَةً لَهُ، وَاسْتَعْمَلَهَا بِمَعْنَى الْفَرْيِ لَا بِمَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ (إنْ أُيِسَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنْ) اسْتِمْرَارِ الْحَيَاةِ (لَهُ) حَقِيقَةً لِمَرَضٍ أَوْ عَمًى أَوْ حَكٍّ كَتَعَبِهِ بِمَضْيَعَةٍ لَا عَلَفَ فِيهَا وَلَا يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ،
وَكَذَا بَعِيرٌ عَجَزَ فِي السَّفَرِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهِ يَنْحَرُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى مَنْ يَأْكُلُهُ قَالَهُ فِي الْوَاضِحَة أَيْ: فَلَا يَنْحَرْهُ إذَا خَافَ عَلَى مَنْ يَأْكُلُهُ مِمَّنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ بَعْدَ نَحْرِهِ تَقْدِيمًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْآدَمِيِّ عَلَى دَفْعِهِ عَنْ غَيْرِهِ،
وَقِيلَ يُعْقَرُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إبَاحَةُ أَكْلِهِ،
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ
ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا قَدْ صَحَّتْ عِنْدَ الَّذِي قَامَ بِهَا فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ لِلَّذِي قَامَ بِهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا.
كذكاة ما لا يؤكل؛ يعني أن الحيوان الذي لا يؤكل وليس آدميا إذا أيس منه تجوز تذكيته، بمعنى أنه يذبح إراحة له لا بمعناها الشرعي لأنه غير مأكول، وقوله: إن أيس منه؛ أي قنط منه حقيقة كمرض أو عمى أو حكما كمضيعة لا علف فيها ولا يرجى أخذ أحد له،
وكذا بعير عجز في السفر ولا ينتفع بلحمه فينحره إلا أن يخاف على من يأكله ممن يمر عليه بعد نحره، وقوله: "كذكاة ما لا يؤكل" ،
وقيل: لا يذكى بل يعقر ليلا يتوهم إباحة أكله،
وقال ابن وهب: يترك حتى يموت ولو تركها فعلفها غيره ثم وجدها، قال مالك: هو أحق بها ويدفع ما أنفق عليها،
وقيل: هي للقائم بها لإعراض المالك عنها،
وقال البرزلي: ما وقف في بلاد العدو من الخيل والحيوان فإنها تعرقب وإن خيف أكلها أحرقت. انتهى.
وأما الآدمي فلا يجوز ذلك فيه لحرمته وشرفه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.