المباح طعام طاهر
الشروح عليها
(بَابُ) (الْمُبَاحِ) حَالَ الِاخْتِيَارِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا (طَعَامٌ طَاهِرٌ) لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الطَّاهِرِ أَوَّلَ الْكِتَابِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: حَالَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ الْمُبَاحُ تَنَاوُلُهُ حَالَ الِاخْتِيَارِ مِنْ جِهَةِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ، وَقَدَّرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِأَجْلِ عَطْفِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ إلَخْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ) أَخْرَجَ الْمَغْصُوبَ فَإِنَّهُ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مُبَاحٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَالِكِ بِهِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْمُبَاحِ فِي نَفْسِهِ لَا الْمُبَاحِ بِاعْتِبَارِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَالْمَغْصُوبُ مُبَاحٌ فِي ذَاتِهِ وَحُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ. اهـ. بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ) ابْنُ شَاسٍ: مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَكَاةٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَطْعِمَةِ الْمُعْتَادَةِ فَأَكْلُهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ نَجِسًا بِنَفْسِهِ أَوْ يُخَالِطْهُ نَجِسٌ. وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا بَأْسَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فِي الدَّوَاءِ
وَكَذَلِكَ أَبْوَالُ الْأَنْعَامِ وَلَا خَيْرَ فِي أَبْوَالِ الْأُتُنِ وَأَبْوَالِ النَّاسِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ وَقَاسَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ سَائِرَ أَبْوَالِ، مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فِي الطَّهَارَةِ عَلَى أَبْوَالِ الْأَنْعَامِ، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ ".
(ص) الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُبَاحَ تَنَاوُلُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا طَعَامٌ طَاهِرٌ وَلَا عَكْسَ، فَخَرَجَ النَّجِسُ بِنَفْسٍ كَالْبَيْضِ الْمَذِرِ أَوْ بِمُخَالَطَةِ غَيْرِهِ كَالْأَطْعِمَةِ الْمَائِعَةِ إذَا خُولِطَتْ بِنَجِسٍ؛ وَالْجَامِدَةِ إذَا أَمْكَنَ السَّرَيَانُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ. وَدَخَلَ كُلُّ طَاهِرٍ مِنْ جَامِدٍ وَمَائِعٍ حَتَّى اللَّحْمُ النِّيءُ وَدَخَلَ كُلُّ مَشْرُوبٍ حَتَّى الْبَوْلُ مِنْ الْمُبَاحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ طَعَامٌ طَاهِرٌ) أَيْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَخَرَجَ الْمَغْصُوبُ كَذَا فِي عب وَلَا حَاجَةَ لَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَاحِ فِي ذَاتِهِ
(قَوْلُهُ تَنَاوَلَهُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ) وَيَأْتِي مَا يُبَاحُ تَنَاوُلُهُ لِلضَّرُورَةِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَيْتَةَ لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَا عَكْسَ) أَيْ وَلَيْسَ كُلُّ طَاهِرٍ مُبَاحًا كَالسُّمِّ أَيْ وَالْجَرَادُ الْمَيِّتُ فَالْعَكْسُ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ
(قَوْلُهُ حَتَّى اللَّحْمُ النِّيءُ) أَيْ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْ يَجُوزُ أَكْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا لَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا.
(الْمُبَاحُ) تَنَاوُلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا (طَعَامٌ طَاهِرٌ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: المباح طعام طاهر؛ يعني أنه يباح في حال الاختيار تناول كل طعام طاهر أكلا وشربا، فدخل كل طعام مائع وجامد حتى اللحم المني، وأهدي له صلى الله عليه وسلم طعام فيه قديد فأكل من ذلك الطعام، والقديد: اللحم المطبوخ الميبس. قاله في التيسير. ودخل أيضا كل مشروب حتى البول من المباح، وخرج النجس والمتنجس على ما مر في قوله: "وينجس كثير طعام مائع" ، لخ وإذا وجد حوت في بطن حوت أكل،
وإن وجد في بطن طائر ميت فقيل لا يؤكل؛ لأنه صار نجسا،
وقال ابن يونس: الصواب جواز أكله كما لو وقع في نجاسة فإنه يغسل ويؤكل، قال البرزلي: وفرق شيخنا الإمام بأن وقوعها في نجاسة أخف
بخلاف حصوله في بطن الطير، إذ قد مر عليه زمن تسري فيه النجاسة بالحرارة؛ فأشبه طبخ اللحم بالماء النجس إلا أن يقال: إن النار في الحرارة أشد، وعلى هذا لو حصلت في بطن خنزير ومات فإنه يجري على ما مر.
ابن مرزوق: وإذا اختلط الطعام بالتراب ونحوه بحيث لا يمكن النفع به سقطت حرمته. القوري رحمه الله: في أكل الخبز المحترق الذي صار كالتراب قولان، وكان الشيخ ابن عرفة رحمه الله يقول في الطعام في الشوارع: إن قل ولم يكن في طين يلزم لقطه، وينبغي للمار في الأسواق أن ينوي أنه إن رأى قرطاسا في سكة الطريق رفعه من موضع المهنة إلى موضع طاهر يصونه فيه، ولا يقبله ولا يضعه على رأسه؛
لأن ذلك بدعة، وسواء كان مكتوبا أو غير مكتوب،
وكذا ينوي أنه إذا وجد خبزا أو غيره مما له حرمة مما يؤكل يزيله إلى موضع طاهر يصونه، ولا يضعه على رأسه ولا يقبله تحرزا من تلك البدعة، وكان الشيخ الرجاني رحمه الله إذا جاءه القمح لم يترك أحدا من الفقراء في الزاوية يعمل في ذلك اليوم عملا حتى يلقطوا ما وقع من الحب بالباب والطريق؛ وهذا الباب مجرب، فكل من عظم نعم الله تعالى لطف به وأكرم،
وإن وقعت الشدة بالناس جعل الله لمن هذه عادته فرجا ومخرجا، فعلى منوالهم فانسج إن كنت ذا حزم. نقله الشيخ ميارة. وقوله: "المباح" ؛ يعني المباح في نفسه لا المباح باعتبار شخص معين، ولهذا قال الشيخ محمد بن الحسن في قول الشيخ عبد الباقي: المباح طعام طاهر لم يتعلق به حق الغير. انتهى: الصواب إسقاطه؛ لأن المقصود بيان المباح في نفسه لا المباح باعتبار شخص معين. والبحري؛ يعني أن الحيوان البحري مما يباح تناوله في حال الاختيار، قال جل من قائل: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ،
وقال جل من قائل: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.