لا مكره بمحذور,
الشروح عليها
لا مكره بمحذور, بخلاف سكران لم يتعد بتناول مسكر كأن أكره عليه أو لم يعلم أنه مسكر فلا يقع طلاقه إذا صار بحيث لا يميز لعدم تعديه وصدق مدعي إكراه في تناوله بيمينه إن وجدت قرينة عليه كحبس وإلا فلا بد من البينة. ويقع طلاق الهازل به بأن قصد لفظه دون معناه أو لعب به بأن لم يقصد شيئا ولا أثر لحكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه وللتلفظ به بحيث لا يسمع نفسه واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان وإن ادعى زوال شعوره بالغضب.
لا طلاق مكره بغير حق بمحذور مناسب كحبس طويل
وكذا قليل لذي مروءة وصفعة له في الملا وكإتلاف مال يضيق عليه
بخلاف نحو خمسة دراهم في حق موسر.
وشرط الإكراه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به عاجلا بولاية أو تغلب وعجز المكره عن دفعه بفرار أو استغاثة وظنه أنه إن امتنع فعل ما خوفه به ناجزا.
فلا يتحقق العجز بدون اجتماع ذلك كله.
ولا يشترط التورية بأن ينوي غير زوجته أو يقول سرا عقبه إن شاء الله فإذا قصد المكره الإيقاع للطلاق وقع كما إذا أكره بحق: كأن قال مستحق القود طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي أو قال رجل لآخر طلقها أو لأقتلنك غدا فطلق فيقع فيهما.
(قوله: بخلاف سكران لم يتعد الخ) أي وبخلاف مجنون لم يتعد بجنونه
(قوله: كأن أكره عليه) أي على تناول مسكر، وهو تمثيل لغير المتعدي بسكره
(قوله: أو لم يعلم) أي أو تناوله وهو لم يعلم أنه مسكر بأن تعاطي شيئا على زعم أنه شراب أو دواء.
فإذا هو مسكر
(قوله: فلا يقع طلاقه) أي السكران الذي لم يتعد بسكره
(قوله: إذا صار بحيث لا يميز) أي انتهى إلى حالة فقد فيها التمييز،
أما إذا لم ينته إلى هذه الحالة فإنه يقع عليه الطلاق
(قوله: لعدم تعديه) علة لعدم وقوع طلاق غير المتعدي بسكره
(قوله: وصدق مدعي إكراه في تناوله) أي من المسكر.
وقوله بيمينه: متعلق بصدق
(قوله: إن وجدت قرينة عليه) أي على الإكراه
(قوله: كحبس) تمثيل للقرينة على الإكراه
(قوله: وإلا) أي وإن لم توجد قرينة.
وقوله فلا بد من البينة: أي تشهد بإكراهه
(قوله: ويقع طلاق الهازل) أي ظاهرا وباطنا إجماعا، وللخبر الصحيح: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة وخصت لتأكيد أمر الإبضاع، وإلا فكل التصرفات كذلك.
وفي رواية والعتق وخص لتشوف الشارع إليه
(قوله: بأن قصد لفظه) أي الطلاق أي نطق به قصدا، وهو تصوير للهزل بالطلاق.
وقوله دون معناه أي دون قصد معناه، وهو حل عصمة النكاح
(قوله: أو لعب به) بصيغة الفعل عطف على الهازل الذي هو اسم فاعل من عطف الفعل على الاسم المشبه له: أي ويقع طلاق الذي هزل به أو الذي لعب به.
وقوله بأن لم يقصد شيئا: أي لا لفظه ولا معناه: وهو تصوير للعب بالطلاق
ثم إن مفاده مع مفاد تصوير الهزل المار التغاير بينهما، ونظر فيه في التحفة ونصها: ولكون اللعب أعم مطلقا من الهزل عرفا، إذا الهزل يختص بالكلام عطفه عليه وإن رادفه لغة.
كذا قال الشارح، وجعل غيره بينهما تغايرا ففسر الهزل بأن يقصد اللفظ دون المعنى واللعب بأن لا يقصد شيئا وفيه نظر: إذ قصد اللفظ لا بد منه مطلقا بالنسبة للوقوع باطنا.
اه.
وفي المغني: لو نسي أن له زوجة فقال زوجتي طالق طلقت - كما نقلاه عن النص وأقراه - اه
(قوله: ولا أثر لحكاية طلاق الغير) أي لا ضرر في حكاية طلاق الغير: كقوله: قال: زيد زوجتي طالق فلا تطلق زوجة الحاكي لطلاق غيره.
وقوله وتصوير الفقيه: أي ولا أثر لتصوير الفقيه الطلاق كأن قال الفقيه تصويرا لصورة الطلاق بالثلاث
(قوله: وللتلفظ به الخ) أي ولا أثر للتلفظ بالطلاق تلفظا مصورا بحالة، هي كونه لا يسمع نفسه، وذلك لأنه يشترط في وقوع الطلاق التلفظ به حيث يسمع نفسه،
فإن اعتدل سمعه ولا مانع من نحو لغط، فلا بد أن يرفع صوته به بقدر ما يسمع نفسه، بالفعل وإن لم يعتدل سمعه أو كان هناك مانع من نحو لغط فلا بد أن يرفع صوته بحيث لو كان معتدل السمع ولا مانع لسمع فيكفي سماعه تقديرا وإن لم يسمع بالفعل
(قوله: واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان) في ترغيب المشتاق.
سئل الشمس الرملي عن الحلف بالطلاق حال الغضب الشديد المخرج عن الاشعار: هل يقع الطلاق أم لا؟ وهل يفرق بين التعليق والتنجيز أم لا؟ وهل يصدق الحالف في دعواه شدة الغضب وعدم الإشعار؟.
فأجاب: بأنه لا اعتبار بالغضب فيها.
نعم: إن كان زائل العقل عذر.
اه.
بحذف.
وقوله: وإن ادعى زوال شعوره: أي إدراكه.
وقوله بالغضب: أي بسبب الغضب، وهو متعلق بزوال
(قوله: لا طلاق مكره) معطوف على طلاق مختار باعتبار الشرح.
أما باعتبار المتن فمكره معطوف على مكلف: أي لا يقع طلاق مكره إذا وجدت شروطه الآتية - خلافا للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وذلك لخبر: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وخبر: لا طلاق في إغلاق بكسر الهمزة: أي إكراه.
والمراد الإكراه على طلاق زوجة المكره - بفتح الراء - وخرج به ما إذا كان على طلاق زوجة المكره - بكسر الراء - كأن قال له: طلق زوجتي وإلا لأقتلنك فطلقها فإنه يقع على الصحيح لأنه أبلغ في الإذن.
وقوله بغير حق: متعلق بمكره وسيذكر محترزه
(قوله: بمحذور) متعلق بمكره أيضا: أي مكره بما يحذر منه: أي يخاف منه من أنواع العقوبات.
قال ح ل: ولو في ظن المكره
فلو خوفه بما ظنه محذورا فبان خلافه كان مكرها.
اه.
وضابط المحذور: هو الذي يؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه.
وقوله مناسب: أي الحال المكره - بفتح الراء - وذلك لأن المحذور يختلف باختلاف طبقات الناس، فقد يكون إكراها في حق شخص دون آخر كالصفعة فهي إكراه لذي المروءة دون غيره، فاعتبر فيه ما يناسبه
(قوله: كحبس طويل) تمثيل للمحذور
(قوله: وكذا قليل) أي حبس قليل.
والمناسب أن يقول: قصير.
وقوله لذي مروءة يعني أن الحبس القصير يعد محذورا لكن لذي المروءة
(قوله: وصفعة) معطوف على حبس: أي وكصفعة: أي ضربة واحدة.
قال في المصباح: الصفعة المرة وهو أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه،
فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع، بل يقال: ضربه بجمع كفه.
اه.
وقوله له: أي لذي المروءة.
وقوله في الملأ: أي بين الناس.
وفي حواشي البجيرمي.
قال الشاشي إن الاستخفاف في حق الوجيه إكراه وابن الصباغ أن الشتم في حق أهل المروءة إكراه.
اه
(قوله: وكإتلاف مال) معطوف على كحبس،
ولو حذف الكاف - كالذي قبله - لكان أولى.
مثل إتلاف المكره - بكسر الراء - لمال المكره أخذه منه، بجامع أن كلا تفويت مال على مالكه.
كذا في ع ش.
وقوله يضيق عليه: أي يتأثر به، فقول الروضة أنه ليس بإكراه محمول على مال قليل لا يبالي به كتخويف موسر: أي سخي بأخذ خمسة دنانير كما في حلية الروياني.
اه.
نهاية.
(قوله: بخلاف الخ) أي بخلال إتلاف نحو خمسة دراهم لو لم يطلق زوجته في حق موسر فإنه لا يعد إكراها لأنها لا تضييق عليه.
وقوله في حق موسر: قال في التحفة: ويظهر ضبط الموسر المذكور بمن تقضي العادة بأنه يسمح ببذل ما طلب منه ولا يطلق، ويؤيده قول كثيرين إن الإكراه بإتلاف المال يختلف باختلاف طبقات الناس وأحوالهم.
اه (قوله: وشرط الإكراه) أي شروطه، فهو مفرد مضاف، فيعم.
وذكر الشارح منها ثلاثة شروط، وبقي منها أن لا ينوي وقوع الطلاق، وإلا وقع، لأن صريح الطلاق في حقه كناية، وسيصرح الشارح بمفهوم هذا الشرط بقوله فإذا قصد المكره الخ،
وأن لا يظهر منه قرينة اختيار.
فإن ظهرت منه وقع عليه الطلاق، وذلك بأن أكرهه شخص على طلاق بثلاث فطلق واحدة أو اثنتين أو على طلقة فطلق اثنتين أو ثلاثا، أو على مطلق طلاق فطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، أو على طلاق إحدى زوجتيه على الإبهام فعين واحدة منهما أو على طلاق معينة فأبهم أو على الطلاق بصيغة من صريح أو كناية أو تنجيز أو تعليق فأتى بضدها ففي جميعها يقع عليه الطلاق لأن مخالفته تشعر باختياره لما أتى به فلا إكراه.
فإن قلت: حيث كان يقع في جميع هذه الصور: فما صورة الطلاق الذي لم يقع؟.
قلت: صورته أن يكره على أصل الطلاق فيأتي به فقط كأن يقول طلقتها أو يسأله فيقول له: أطلق ثلاثا أو اثنتين فإذا عين له شيئا أتى بما عينه له ولا يتجاوزه،.
وإن لم يعين شيئا اقتصر على أصل الطلاق.
وقال بعضهم: يشترط أن يسأله ما ذكر
(قوله: قدرة المكره) بكسر الراء
(قوله: على تحقيق ما هدد به) أي على إيجاد المحذور الذي خوف المكره به: وقوله عاجلا: قيد سيأتي محترزه
(قوله: بولاية) أي بسبب ولاية، وهو متعلق بقدرة: أي قدرته عليه بسبب أنه وال.
وقوله أو تغلب: أي بسببه كأن تغلب ذو شوكة على بلدة وأكرهه على طلاق زوجته
(قوله: وعجز المكره) بفتح الراء، وهو معطوف على قدرة.
وقوله: عن دفعه: أي المكره بكسر الراء.
وقوله: بقرار الخ، متعلق بدفع: أي عجزه عن أن يدفع المكره - بكسر الراء - الفرار أو الإستغاثة: أي طلب الغوث ممن يخلصه منه: أي ونحو ذلك كالتحصن بحصن يمنعه منه
(قوله: وظنه) بالرفع عطف على قدرة: أي وشرط ظنه - أي المكره بفتح الراء،
وكذا الضمير في أنه وفي امتنع، والضمير البارز في خوفه.
وأما ضمير فعل وضمير خوف المستتر فهو يعود على المكره - بكسر الراء - وضمير به يعود على ما.
وفي المغنى: تنبيه: تعييره بالظن يقتضي أنه لا يشترط تحققه وهو الأصح.
اه.
(قوله: فلا يتحقق العجز) أي دفع المكره بكسر الراء
(قوله: بدون اجتماع ذلك كله) أي قدرة المكره على ما هدد به وعجز المكره عن الدفع بكل شئ يمكنه وظنه ما ذكر
(قوله: ولا يشترط التورية) أي في عدم وقوع طلاق المكره، فلا يقع وإن لم يور.
قال في شرح الروض: والتورية من وريت الخبر تورية أي سترته وأظهرت غيره، مأخوذ من وراء الإنسان: كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ذكره الجوهري.
قال النووي في أذكاره: ومعناها أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ ولكنه خلاف ظاهره.
اه
(قوله: بأن ينوي غير زوجته) تصوير للتورية: أي كأن يريد بقوله طلقت فاطمة غير زوجته، وعبارة المغني مع الأصل: ولا تشترط بأن كان ينوي بقوله: طلقت زينب مثلا غيرها: أي غير زوجته أو ينوي بالطلاق حل الوثاق.
اه
(قوله: أو يقول سرا عقبه) أي الطلاق إن شاء الله: أي ويكون قاصدا به التعليق.
وفي المغني أيضا: وعبارة الروضة وأصلها أو
قال في نفسه إن شاء الله.
فإن قيل: لا أثر للتعليق بمشيئة الله تعالى بمجرد النية لا ظاهرا ولا باطنا، بل لا بد من التلفظ به.
أجيب: بأن المراد بقوله في نفسه تلفظه بمشيئة الله سرا بحيث لم يسمعه المكره، لا أنه نواه أو إن ما ذكر من اشتراط التلفظ بالتعليق بمشيئة الله تعالى محله في غير المكره.
أما هو فيكفي بقلبه - كما نقله الأذرعي عن القاضي حسين عن الأصحاب - وهي فائدة حسنة
(قوله: فإذا قصد الخ) مفهوم شرط مطوي، وهو أن لا ينوي إيقاع الطلاق كما تقدم التنبيه عليه آنفا
(قوله: كما إذا أكره بحق) أي فإنه يقع عليه وهو محترز قوله بغير حق وكان عليه أن يقول كعادته. وخرج بقولي بغير حق ما إذا أكره بحق
(قوله: وكأن قال: مستحق القود طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي) تمثيل للإكراه بحق.
قال سم: هذا يدل على أن المراد بالإكراه بحق ما يعم كون المكره به حقا لا خصوص كون نفس الإكراه حقا فإنه ليس له الإكراه على الطلاق وإن استحق قتله.
اه.
قال في المغني: وصور جمع الإكراه بحق بإكراه القاضي المولي بعد مدة الإيلاء على طلقة واحدة،
فإن أكره على الثلاث فتلفظ بها لغا الطلاق لأنه يفسخ بذلك وينعزل به.
فإن قيل: المولى لا يؤمر بالطلاق عينا بل به أو بالفيئة، ومثل هذا ليس إكراها يمنع الوقوع.
أجيب: بأن الطلاق قد يتعين في بعض صور المولى كما لو آلى وهو غائب فمضت المدة فوكلت بالمطالبة فرفعه وكيلها إلى قاضي البلد الذي فيه الزوج وطالبه،
فإن القاضي يأمره بالفيئة باللسان في الحال وبالمسير إليها وبالطلاق،
فإن لم يفعل ذلك أجبر على الطلاق عينا.
هكذا أجاب به ابن الرفعة وهو إنما يأتي تفريعا على مرجوح، وهو أن القاضي يكره المولي على الفيئة أو الطلاق
والأصح أن الحاكم هو الذي يطلق على المولى الممتنع وحينئذ فلا إكراه أصلا حتى يحترز عنه بغير حق.
اه.
ببعض تصرف
(قوله: أو قال رجل لآخر الخ) محترز قوله عاجلا
(قوله: فطلق) أي في الصورتين.
وقوله فيقع: أي الطلاق.
وقوله فيهما: أي في صورة القود،
وفي صورة الوعد بالقتل في المستقبل
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.