ويرجم محصنا,
الشروح عليها
ويرجم محصنا, ويحد في مستأجرة للزنا بها إذ لا شبهة لعدم الاعتداد بالعقد الباطل بوجه وقول أبي حنيفة أنه شبهة ينافيه الإجماع على عدم ثبوت النسب بذلك ومن ثم ضعف مدركه ولم يراع خلافه
وكذا في مبيحة لان الإباحة هنا لغو ومحرمة عليه لتوثن أو لنحو بينونة كبرى وإن كان قد تزوجها خلافا لأبي حنيفة لأنه لا عبرة بالعقد الفاسد
أما مجوسية تزوجها فلا يحد بوطئها للاختلاف في حل نكاحها.
ولا يحد بإيلاج في قبل مملوكة حرمت عليه بنحو محرمية أو شرب لغيره فيها أو توثن أو تمجس.
ولا بإيلاج في أمة فرع ولو مستولدة لشبهة الملك فيما عدا الأخيرة وشبهة الإعفاف فيها.
وأما حد ذي رق محصن أو بكر ولو مبعضا فنصف حد الحر وتغريبه فيجلد خمسين ويغرب نصف عام. ويحد الرقيق الإمام أو السيد.
ويرجم أي الإمام أو نائبه بأن يأمر الناس ليحيطوا به فيرموه من الجوانب بحجارة معتدلة إن كان محصنا رجلا أو امرأة حتى يموت إجماعا لأنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية.
ولا يجلد مع الرجم عند جماهير العلماء.
وتعرض عليه توبة لتكون خاتمة أمره ويؤمر بصلاة دخل وقتها,
(قوله: ويحد) أي من ذكر من الحر المكلف الحد المار، وهو مائة جلدة ويغرب أيضا عاما
(قوله: في مستأجرة للزنا بها) أي في وطئ امرأة استأجرها لاجل أن يزني بها
(قوله: إذ لا شبهة) أي موجودة وهو تعليل للحد في المستأجرة
(قوله: لعدم الاعتداد الخ) أي وإنما انتفت الشبهة في المستأجرة لان عقد الاستئجار لذلك باطل ولا يعتد بالعقد الباطل في وجه من الوجوه
(قوله: وقول أبي حنيفة أنه) أي الاستئجار للزنا.
(وقوله: شبهة) أي فلا يحد به وقوله ينافيه الجملة خبر قول، وكتب سم ما نصه: مما يمنع هذه المنافاة أن الاكراه شبهة دافعة للحد مع أنه لا يثبت النسب.
اه.
(وقوله: الإجماع على عدم ثبوت النسب بذلك) أي بذلك الاستئجار، والمراد بذلك الوطئ الحاصل بالاستئجار: أي ولو كان شبهة لثبت النسب به
(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن قول الامام ينافيه الاجماع الخ، وقوله ضعف مدركه، بضم الميم، مصدر ميمي بمعنى إدراك، والمراد ما يدرك منه الحكم من نحو دليل.
اه.
بجيرمي.
وقوله ولم يراع خلافه: قال في التحفة بعده: هذا ما أورده شارح عليه، وهو لا يتم إلا لو قال إنه شبهة في إباحة الوطئ، وهو لم يقل بذلك بل بأنه شبهة في درء الحد، فلا يرد عليه ما ذكر وإنما الذي يرد عليه إجماعهم على أنه لو اشترى حرة فوطئها أو خمرا فشربها حد ولم تعتبر صورة العقد الفاسد.
اه
(قوله: وكذا في مبيحة) أي
وكذا يحد في وطئ مبيحة: أي إباحة الوطئ، وقوله لان الاباحة الخ: علة للحد، وقوله هنا: أي في الوطئ.
(وقوله: لغو) أي فلا يعتد به
(قوله: ومحرمة عليه) بالجر عطف على مبيحة: أي
وكذا يحد في وطئ محرمة عليه.
وقوله لتوثن: اللام للاجل متعلقة بمحرمة: أي محرمة عليه لاجل توثن،
(وقوله: أو لنحو بينونة كبرى) أي أو محرمة عليه لنحو بينونة كبرى وهي التي تكون بالطلاق ثلاثا، ويدخل تحت النحو الرضاع والمصاهرة والقرابة
(قوله: وإن كان قد تزوجها) غاية لحده بوطئ المحرمة عليه بما ذكر: أي يحد بوطئها وإن كان عقد عليها لان العقد ليس بشبهة.
وقال الإمام أحمد وإسحاق: يقتل ويؤخذ ماله لحديث فيه صححه يحيى بن معين،
(وقوله: خلافا لأبي حنيفة) أي في قوله: إن صورة العقد شبهة،
وفي المغني ما نصه.
فروع: لو ادعى الجهل بتحريم الموطوءة بنسب لم يصدق لبعد الجهل بذلك قاله الاذرعي لان الجهل مع ذلك النسب ولم يظهر لنا كذبه فالظاهر تصديقه أو تحريمها برضاع فقولان أظهرهما، كما قاله الأذرعي، تصديقه إن كان ممن يخفى عليه ذلك أو بتحريمها بكونها مزوجة لا معتدة وأمكن جهله بذلك صدق بيمينه وحدت هي دونه إن علمت تحريم ذلك.
اه.
(قوله: أما مجوسية تزوجها إلخ)
قال في الروض وشرحه: وخرج بالوثنية المجوسية ففيها، كما في الأصل عن البغوي، أنه يجب الحد وعن الروياني لا يجب للخلاف في صحة نكاحها، وهذا نقله الروياني في التجربة عن النص.
قال الاذرعي والزركشي: فهو المذهب اه.
وقوله فلا يحد بوطئها: أي المجوسية
(قوله: للاختلاف في حل نكاحها) علة لعدم الحد، وإنما اختلفوا فيه لان المجوس كان لهم كتاب منسوب إلى زرداشت، فلما بدلوه رفع على الأصح
(قوله: ولا يحد بالايلاج في قبل مملوكة له الخ) عبارة الفتح مع الأصل: ولا إن كان مع شبهة في المحل كالايلاج في قبل أمة مملوكة له لكنها حرمت عليه بنحو محرمية بنسب أو غيره أو توثن أو تمجس أو إسلام ونحو شركة لغيره فيها، وكلايلاج في قبل أمة
فرع ولو مستولدة لشبهة الملك فيما عدا الاخيرة وشبهة الاعفاف الواجب له في الجملة فيها، وظاهر كلامه هنا وجوب الحد بالايلاج في دبر الاخيرتين، وفيه نظر بينته في الأصل
(قوله: أو شركة لغيره) أي شركة ثابتة لغير الواطئ معه في الأمة الموطوءة
(قوله: أو توثن أو تمجس) معطوفان على نحو محرمية عطف الخاص على العام: أي أو حرمت عليه مملوكته بسبب توثن أو تمجس
(قوله: ولا بإيلاج في أمة فرع) أي ولا يحد بإيلاج في أمة
فرع، وقوله ولو مستولدة: أي ولو كانت أمة فرع مستولدة له
(قوله: لشبهة الملك) أي لا يحد في وطئ المذكورات لقيام شبهة الملك في غير الصورة الاخيرة وهي الايلاج في أمة الفرع
(قوله: وشبهة الاعفاف فيها) أي في الصورة الاخيرة: أي لان مال الولد كله محل لاعفاف الاصل والامة من جملة مال الولد
(قوله: وأما حد ذي رق) أي وتغريبه ففي الكلام اكتفاء، وهو محترز قوله إن كان حرا.
وقوله محصن أو بكر: بدل من ذي رق أو عطف بيان، والمحصن ضد البكر.
وقوله ولو مبعضا: أي ولو كان ذو الرق مبعضا
(قوله: فنصف الخ) جواب أما.
وقوله وتغريبه: بالجر عطف على حد الحر: أي ونصف تغريبه
(قوله: فيجلد الخ) بيان لنصف حد الحر وتغريبه
(قوله: ويحد الرقيق الإمام أو السيد)
فحده لا يتعين فيه الامام بل للسيد أن يحده بنفسه للخبر المار: فإن تنازعا قدم الامام
(قوله: ويرجم) هو من باب نصر
(قوله: بأن يأمر الخ) تصوير لرجم الإمام أو نائبه، فمعنى رجمه أن يأمر الناس الخ.
فإسناد الرجم إليه على سبيل المجاز العقلي
(قوله: فيرموه) ويسن لامرأة حفرة إلى صدرها إن لم يثبت زناها بإقرار لئلا تنكشف،
بخلاف ما إذا ثبت بالاقرار فلا تسن لها ليمكنها الهرب إن رجعت
(قوله: بحجارة معتدلة) خرج بالمعتدلة الحصيات الخفيفة لئلا يطول تعذيبه والصخرات لئلا تدفعه فيفوت به التنكيل المقصود، وليس لما يرجم به تقدير لا جنسا ولا عددا فقد تصيب الاحجار مقاتله فيموت سريعا، وقد يبطئ موته
(قوله: وإن كان) أي الزاني محصنا.
واعلم: أن الاحصان لغة المنع.
قال تعالى: * (لتحصنكم من بأسكم) * وشرعا عبارة عن البلوغ والعقل والحرية والوطئ في نكاح صحيح
(قوله: حتى يموت) أي يرجم حتى يموت
(قوله: إجماعا) روى الشيخان عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال: الرجم حق على من زنى إذا كان محصنا،
وقال: إن الله بعث محمدا نبيا وأنزل عليه كتابا، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم فتلوناها ووعيناها وهي: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم.
قال وقد رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه
(قوله: لأنه - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزا والغامدية) أي أمر برجمهما.
قال البجيرمي: ظاهره أن ماعزا زنى بالغامدية، وليس كذلك، بل هو زنى بامرأة وهي زنت برجل آخر.
روى أبو داود والنسائي عن يزيد بن أبي نعيم عن أبيه أبي نعيم قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي هزال فأصاب جارية من الحي تسمى فاطمة،
وقيل غير ذلك، وكانت أمة لابي هزال، فقال أبو هزال ائت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك.
فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك وأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه،
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لماعز قبل رجمه لو سترته بتوبتك لكان خيرا لك
وأما الغامدية فهي امرأة من غامد، حي من الازد،
وفي حديثها: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له اه.
ملخصا.
واعلم أنه يسن للزاني ولكل من ارتكب معصية أن يستر على نفسه: لخبر: من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى،
فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد رواه الحاكم
(قوله: ولا يجلد مع الرجم) محله إذا زنى بعد الاحصان
أما لو زنى قبله ثم زنى بعده فإنه يج ب جلده ثم رجمه على الأصح من وجهين في الروضة، وهو المعتمد، لانهما عقوبتان مختلفتان فلا يتداخلان لكن يسقط التغريب بالرجم
(قوله: وتعرض عليه توبة) أي
ويستحب أن تعرض على الزاني المحصن قبل الرجم توبة لتكون خاتمة أمره
(قوله: ويؤمر) أي الزاني المحصن إذا أرادوا رجمه (قوله: ويجاب لشرب) أي إذا طلب عند الرجم ماء يشربه فيجاب له
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.