فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

تعريض برجوع لامتناع التلقين عليه.

تعريض له برجوع عن الإقرار أو بالإنكار فيقول لعلك فأخذت أو أخذت من غير حرز أو ما علمته خمرا لأنه ص عرض لماعز وقال لمن أقر عنده بالسرقة ما أخالك سرقت [النسائي رقم: ٤٨٧٧, أبو داود رقم: ٤٣٨٠, ابن ماجه رقم: ٢٥٩٧, الدارمي رقم: ٢٣٠٣] .

وخرج بالتعريض التصريح كارجع عنه أو اجحده فيأثم به لأنه أمر بالكذب.

١٬٦٠٨

ويحرم التعريض عند قيام البينة.

١٬٦٠٩

ويجوز للقاضي أيضا التعريض للشهود بالتوقف في حد الله تعالى إن رأى المصلحة في الستر وإلا فلا.

وبه يعلم أنه لا يجوز له التعرض ولا لهم التوقف إن ترتب على ذلك ضياع المسروق أو حد الغير كحد القذف.

خاتمة: في قاطع الطريق

لو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا قتلوا نفسا عزرهم وجوبا بحبس وغيره.

١٬٦١٠

وإن أخذ القاطع المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى,

١٬٦١١

فإن عاد فرجله اليمنى ويده اليسرى.

١٬٦١٢

وإن قتل قتل حتما وإن عفا مستحق القود.

١٬٦١٣

وإن قتل وأخذ نصابا قتل ثم صلب بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ثلاثة أيام حتما ثم ينزل

١٬٦١٤

وقيل يبقى وجوبا حتى يتهرى ويسيل صديده

١٬٦١٥

وفي قول يصلب حيا قليلا ثم ينزل فيقتل.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: لامتناع التلقين عليه) علة للاولوية: أي وإنما كان غير القاضي أولى بالجواز منه لان القاضي يمتنع عليه أن يلقن الخصم الحجة ولا يمتنع ذلك على غيره،

١١٬٩٤١

فإذا جاز التعريض من القاضي الذي يمتنع عليه ذلك فلان يجوز من غيره بالأولى

١١٬٩٤٢

(قوله: تعريض له) أي للمقر: قال في التحفة: إن كان جاهلا بوجوب الحد وقد عذر على ما في العزيز ولكن توقف الاذرعي، ويؤيد توقفه أن له التعريض لمن علم أن له الرجوع، فكذا لمن علم أن عليه الحد.

اه.

وقوله برجوع عن الاقرار: متعلق بتعريض: أي تعريض بالرجوع عنه

(قوله: أو بالانكار) معطوف على قوله برجوع: أي أو تعريض بالانكار أي لموجب العقوبة لا للمال.

وعبارة التحفة: وأفهم قوله بالرجوع أنه لا يعرض له بالانكار لانه فيه حملا على الكذب، كذا قيل، وفيه نظر لما مر في الزنا أن إنكاره بعد الاقرار الرجوع عنه.

ثم رأيتهم صرحوا بأن له التعريض بالانكار وبالرجوع، ويجاب عما علل به بأن تشوف الشارع إلى درء الحدود الغي النظر إلى تضمن الانكار للكذب على أنه ليس صريحا فيه فخف أمره اه.

وانظر كيف يصور التعريض بالانكار بموجب الحد؟ ولعل صورة ذلك أن يقول له لعلك ما سرقت، لعلك ما زنيت ويبدأ ذلك بحرف النفي، وعليه فيكون التعريض بالرجوع أعم منه لانه لا يختص بحرف النفي

(قوله: فيقول الخ) بيان لصور التعريض بالرجوع.

وقوله لعلك فاخذت هذا بالنسبة للتعريض بالرجوع عن الاقرار بالزنا.

(وقوله: أو أخذت من غير حرز) أي أو لعلك أخذت من غير حرز، وهذا بالنسبة للتعريض بالرجوع عن السرقة،

(وقوله: أو ما علمته خمرا) أي أو لعلك شربته وأنت لم تعلم بأنه خمر وهذا بالنسبة للتعريض بالرجوع عن الاقرار بشرب الخمر

(قوله: لأنه الخ) علة لجواز التعريض

(قوله: عرض لماعز) أي المقر بالزنا بقوله لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت

(قوله: وقال) أي عليه الصلاة والسلام.

وقوله ما أخالك، بكسر الهمزة، على الافصح، ويفتحها على القياس: أي ما أظنك

(قوله: وخرج بالتعريض التصريح) أي بالرجوع أو بالانكار (قوله: كارجع) تمثيل للتصريح بالرجوع.

وقوله أو أجحده: تمثيل للتصريح بالانكار

(قوله: فيأثم) أي القاضي وقوله به: أي بالتصريح

(قوله: لأنه الخ) علة للاثم به

(قوله: ويحرم التعريض عند قيام البينة) أي لما فيه من تكذيب الشهود

(قوله: ويجوز للقاضي أيضا) أي كما يجوز له التعريض لمن أقر الخ

(قوله: بالتوقف في حد الله تعالى) أي بالتوقف في أداء الشهادة فيما يوجب حد الله تعالى كشرب الخمر والزنا وغير ذلك وعبارة المغني وهل للحاكم أن يعرض للشهود بالتوقف في حدود الله تعالى؟ وجهان، أصحهما في زيادة الروضة نعم إن رأى المصلحة في الستر وإلا فلا.

قال الاذرعي: ولم يصرحوا بأن التصريح لا يجوز أو مكروه، والظاهر أن مرادهم الأول.

اه

(قوله: إن رأي) أي القاضي.

(وقوله: المصلحة في الستر) أي على من اتصف بشئ من هذه القاذورات

(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ير المصلحة في الستر فلا يجوز التعريض لهم بالتوقف

(قوله: وبه يعلم) أي بعموم قوله، وإلا فلا الصادق بما يترتب على ذلك من المفسدة كضياع المسروق ونحوه.

وقوله أنه: أي القاضي أو الحال أو الشأن،

(وقوله: لا يجوز له) أي للقاضي،

(وقوله: التعريض) أي للشهود في التوقف عند أداء الشهادة،

(وقوله: ولا لهم التوقف) أي ولا يجوز للشهود التوقف عن ذلك وإن عرض القاضي لهم به،

(وقوله: وإن ترتب على ذلك) أي على التوقف عن أداء الشهادة فيما يوجب حد الله كالسرقة،

(وقوله: ضياع المسروق) أي المال المسروق، وقوله أو حد الغير: بالرفع عطف على ضياع: أي أو ترتب على ذلك وجوب حد على الغير كأن شهد ثلاثة بالزنا فيجب على الرابع أن لا يتوقف في الشهادة ولا يجوز للقاضي التعريض له به لئلا يتوجه على الثلاثة حد القذف.

١١٬٩٤٣

تنبيه: لم يتعرض المؤلف للشفاعة في الحد،

١١٬٩٤٤

ثم رأيت المغني نص على ذلك فقال: وأما الشفاعة في الحد فقال المصنف في شرح مسلم أجمع العلماء على تحريمها بعد بلوغ الامام وأنه يحرم تشفيعه فيه،

١١٬٩٤٥

وأما قبل بلوغ الامام فأجازها أكثر العلماء إن لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس،

١١٬٩٤٦

فإن كان لم يشفع.

اه

(قوله: خاتمة في قاطع الطريق) أي في حكم مانع المرور في الطريق، فالقاطع بمعنى المانع: مأخوذ من القطع بمعنى المنع.

وقطع الطريق هو البروز لاخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة اعتماد على القوة ويثبت برجلين، لا برجل وامرأتين كالسرقة، ولذلك ذكر عقبها والأصل فيه قوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) * أي أن يقتلوا إن قتلوا ولم يأخذوا المال، أو يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال فقط، أو ينفوا من الارض إن أخافوا السبيل ولم يقتلوا، ولم يأخذوا المال، كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما بذلك، فحمل كلمة أو: على التنويع، لا على التخيير

(قوله: لو علم الامام قوما) أي ملتزمين للاحكام مختارين مكلفين ولو حكما.

وخرج بالقيود المذكورة أضدادها فليس المتصف بها أو بشئ منها من حربي ولو معاهدا أو صبي أو مجنون أو مكره قاطع طريق، وقوله يخيفون الطريق: أي المار فيها بسبب وقوفهم فيها، ولا بد أن يكون لهم شوكة: أي قوة بحيث يقاومون من يبرز إليهم، وخرج بذلك المختلسون لانتفاء الشوكة فيهم فليسوا بقطاع، بل حكمهم قودا أو ضمانا كحكم غيرهم

(قوله: ولم يأخذوا مالا) أي نصاب سرقة فيصدق بما لو أخذوا دون ذلك ويلزمهم في هذه الصورة مع التعزير رده

(قوله: ولا قتلوا نفسا) أي ولم يقتلوا أحدا ممن يمر عليهم

(قوله: عزرهم) أي الإمام، وهو جواب لو،

(وقوله: وجوبا) أي تعزيرا واجبا عليه

(قوله: بحبس) متعلق بعزر،

(وقوله: وغيره) أي غير الحبس بما يراه الامام من ضرب وغيره لارتكابهم معصية لا حد فيها ولا كفارة وللامام ترك ذلك إذا رآه مصلحة، وإنما وجب التعزير لاجل ردعهم عن هذه الورطة العظيمة

(قوله: وإن أخذ القاطع المال) أي نصاب السرقة، ولا بد أن يكون من حرز مثله ولا شبهة له فيه وإلا فلا قطع كما مر في السرقة،

(وقوله ولم يقتل) خرج به ما إذا قتل وسيذكر حكمه

(قوله: قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى) أي وجوبا

١١٬٩٤٧

فلو قطع الامام مع اليد اليمنى الرجل اليمنى ضمن الرجل بالقود إن كان عامدا، وإلا فبالدية، ولا تجزئ عن قطع اليسرى لمخالفة قوله تعالي: * (من خلاف) *

(قوله: فإن عاد) أي لقطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل أيضا،

(وقوله: فرجله اليمنى) أي فتقطع رجله اليمنى ويده اليسرى

(قوله: وإن قتل) أي عمدا عدوانا ولم يأخذ نصابا قتله الامام حتما،

١١٬٩٤٨

فلو قتل خطأ أو شبه عمد أو لا عدوانا بأن قتل مرتدا أو زانيا محصنا أو تاركا للصلاة بعد أمر الإمام أو من يستحق عليه القصاص فلا يقتل

(قوله: وإن عفا إلخ) غاية في قتله

(قوله: وإن قتل) أي عمدا عدوانا كما مر

(قوله: وأخذ نصابا) أي نصاب السرقة وهو ربع دينار كما مر.

(وقوله: قتل أي قتله الإمام أو نائبه) أي يأمر بذلك.

(وقوله: ثم صلب) أي على خشبة أو نحوها.

(وقوله: بعد غسله إلخ) أي أن كان مسلما.

(وقوله: ثلاثة أيام) أي صلب ثلاثة أيام، ومحله إن لم يتفجر قبلها،

١١٬٩٤٩

فإن تفجر أنزل.

وإنما صلب بعد القتل زيادة في التنكيل وزجرا لغيره ولذلك لا يقام عليه الحد إلا في مكان يشاهده فيه من ينزجر به، وإنما كان ثلاثة أيام ليشتهر الحال ويتم النكال ولان لها في الشرع اعتبارا في مواضع كثيرة ولا غاية لما زاد عليها، فلذلك لم يعتبر في الشرع غالبا

(قوله: ثم ينزل) أي ثم بعد صلبه ثلاثة أيام على نحو خشبة مثلا ينزل ويدفن

(قوله: وقيل يبقى وجوبا حتى يتهرى) أي ولو زاد على ثلاثة أيام

(قوله: وفي قول يصلب حيا) أي لانه عقوبة فيفعل به حيا.

وقوله قليلا: قال في التحفة: الذي يظهر أن المراد به أدنى زمن ينزجر به عرفا غيره.

اه.

واعلم: أن محل قتله وصلبه هو محل محاربته إلا أن لا يمر به من ينزجر به فأقرب محل إليه.

خاتمة: نسأل الله حسن الختام تسقط عقوبات تخص القاطع من تحتم قتل وصلب وقطع رجل،

١١٬٩٥٠

وكذا يد بتوبته عن قطع الطريق قبل القدرة عليه لقوله تعالى: * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا إن الله غفور رحيم) *

١١٬٩٥١

بخلاف ما لا تخصه، كالقود وضمان المال، فلا يسقط عنه بها

١١٬٩٥٢

أما توبته بعد القدرة عليه فلا يسقط بها شئ من ذلك وإن صلح عمله لمفهوم الآية، والفرق أن التوبة قبل القدرة لا تهمة فيها وبعدها فيها تهمة دفع الحد، ولا تسقط سائر الحدود المختصة بالله تعالى كحد زنا وسرقة وشرب خمر بالتوبة لانه - صلى الله عليه وسلم - حد من ظهرت توبته،

١١٬٩٥٣

وقيل تسقط بها قياسا على حد قاطع الطريق.

نعم: تارك الصلاة يسقط حده بها مطلقا، وهذا الخلاف بحسب الظاهر،

١١٬٩٥٤

أما فيما بينه وبين الله فحيث صحت توبته سقط بها سائر الحدود قطعا،

١١٬٩٥٥

ومن حد لم يعاقب في الآخر على ذلك لحديث: أيما عبد أصاب شيئا مما نهى الله عنه، ثم أقيم عليه حده كفر الله عنه ذلك الذنب نعم: يعاقب على الاصرار عليه إن لم يتب.

والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل في التعزير أي في بيان موجبه وما يحصل به، والتعزير لغة التأديب وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة، كما يؤخذ من كلامه، والأصل فيه قبل الاجماع آية * (واللاتي تخافون نشوزهن) * الآية، فأباح الضرب عند المخالفة، فكان فيه

١١٬٩٥٦

تنبيه على التعزير، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في سرقة التمر إذا كان دون نصاب غرم مثله وجلدات نكال رواه أبو داود والنسائي بمعناه، وروى البيهقي أن عليا رضي الله عنه سئل عمن قال للرجل يا فاسق يا خبيث؟ فقال يعزر، وهو يفارق الحد من ثلاثة أوجه: أحدها اختلافه باختلاف الناس،

١١٬٩٥٧

والثاني جواز الشفاعة والعفو عنه بل يستحبان،

١١٬٩٥٨

والثالث التالف به مضمون، خلافا لأبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.