فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وحرم تثقيب أذن. ويسن إظهار ختان الذكر وإخفاء ختان الأنثى.

١٬٦٣٢

وأما مؤنة الختان في مال المختون ولو غير ملف ثم على من تلزمه نفقته.

١٬٦٣٣

ويجب أيضا قطع سرة المولود بعد ولادته بعد نحو ربطها لتوقف إمساك الطعام عليه.

وحرم تثقيب أنف مطلقا وأذن صبي قطعا وصبية على الأوجه لتعليق الحلق كما صرح به الغزالي وغيره لأنه إيلام لم تدع إليه حاجة وجوزه الزركشي واستدل بما في حديث أم زرع في الصحيح [البخاري رقم: ٥١٨٩, مسلم رقم: ٢٤٤٨] وفي فتاوى قاضي خان من الحنفية أنه لا بأس به لأنهم كانوا يفعلونه في الجاهلية فلم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١٬٦٣٤

وفي الرعاية للحنابلة يجوز في الصبية لغرض الزينة

١٬٦٣٥

ويكره في الصبي انتهى.

ومقتضى كلام شيخنا في شرح المنهاج جوازه في الصبية لا الصبي لما عرف أنه زينة مطلوبة في حقهن قديما وحديثا في كل محل وقد جوز ص اللعب لهن بما فيه صورة للمصلحة فكذا هذا أيضا والتعذيب في مثل هذه الزينة الداعية لرغبة الأزواج إليهن سهل محتمل ومغتفر لتلك المصلحة فتأمل ذلك فإنه مهم. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

١٬٦٣٦

تتمة [في بيان حكم ما تتلفه البهائم] من كان مع دابة يضمن ما أتلفته ليلا ونهارا وإن كانت وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها أو ليلا ضمن إلا أن لا يفرط في ربطها.

وإتلاف نحو هرة طيرا أو طعاما عهد إتلافها ضمن مالكها ليلا ونهارا إن قصر في ربطه وتدفع الهرة الضارية على نحو طير أو طعام لتأكله كصائل برعاية الترتيب السابق ولا تقتل ضارية ساكنة خلافا لجمع لإمكان التحرز عن شرها.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: ويسن إظهار إلخ) قال في التحفة بعده: كذا نقله جمع منا عن ابن الحاج المالكي، وسكتوا عليه، وفيه نظر، لأن مثل هذا إنما يثبت بدليل ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -،

١٢٬٠٣٣

فإن أريد أن ذلك أمر استحساني لم يناسبه الجزم بسنيته، وظاهر كلامهم في الولائم، أن الاظهار سنة فيهما، إلا أن يقال لا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره في المرأة.

اه.

(قوله: وأما مؤنة الختان) أي من أجرة الخاتن وشراء أدوية وغير ذلك.

(قوله: ففي مال المختون) أي لانه لمصلحته.

(قوله: ثم على إلخ) أي

تعليق

ثم إن لم يكن عنده مال، فهي واجبة على من تلزمه مؤنته.

(قوله: ويجب أيضا) أي كما يجب الختان.

(قوله: قطع سرة المولود) الاولى سر - بحذف التاء - لان السرة لا تقطع.

إذ هي الموضع الذي يقطع منه السر، والمخاطب بقطعها الولي إن حضر، وإلا فمن علم به عينا تارة، وكفاية أخرى، كإرضاعه لأنه واجب فوري لا يقبل التأخير.

١٢٬٠٣٤

فإن فرط فلم يحكم القطع أو نحو الربط الآتي ضمن.

(وقوله: بعد ولادته) أي عقبها.

(قوله: بعد نحو ربطها) متعلق بقطع

(قوله: لتوقف الخ) علة لوجوب القطع بعد نحو الربط.

(وقوله: عليه) أي على القطع المذكور

(قوله: وحرم تثقيب أنف مطلقا) أي لصبي أو صبية.

وعبارة التحفة: ويظهر في خرق الانف بحلقة تعمل فيه من فضة أو ذهب أنه حرام مطلقا، لأنه لا زينة في ذلك يغتفر لاجلها إلا عند فرقة قليلة، ولا عبرة بها مع العرف العام،

١٢٬٠٣٥

بخلاف ما في الآذان فإنه زينة للنساء في كل محل.

اه.

قال ع ش: ومع حرمة ذلك فلا يحرم على من فعل به ذلك وضع الخزام للزينة، ولا النظر إليه.

اه.

(قوله: وأذن صبي) أي وحرم تثقيب أذن الصبي، والاولى لصبي: إذ لفظ أذن من المتن فهو منون.

(قوله: قطعا) صريح في أنه لا خلاف في حرمته، وليس كذلك، لأن العلامة الرملي استوجه الجواز مطلقا في الصبي والصبية - كما يعلم من عبارته فلتراجع -

(قوله: وصبية على الأوجه) أي وحرم تثقيب أذن صبية على الأوجه.

(قوله: لتعليق الخ) متعلق بتثقيب.

(وقوله: الحلق) جمع حلقة

(قوله: كما صرح به الخ) أي كما صرح بتحريم تثقيب الاذن في الصبي والصبية الغزالي وغيره.

(قوله: لأنه) أي التثقيب، وهو تعليل للحرمة.

(قوله: لم تدع إليه حاجة) أي لم تدع إلى ذلك الايلام حاجة.

(قوله: وجوزه) أي التثقيب في خصوص الاذن مطلقا للصبي والصبية، وليس راجعا لتثقيب الانف أيضا، كما قد يتبادر من كلامه.

(قوله: واستدل) أي الزركشي.

(قوله: بما في حديث أم زرع) .

إعلم، أن هذا الحديث أفرده الائمة بالتصنيف، وله ألقاب كثيرة أشهرها ما ذكره.

وله أيضا طرق كثيرة بعضها موقوف، وبعضها مرفوع، والمرفوع - كما في رواية عبد الله بن مصعب - عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا عائشة: كنت لك كأبي زرع لام زرع.

فقلت: يا رسول الله: وما حديث أبي زرع وأم زرع؟ قال: جلست إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا، فقالت الاولى: زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل.

قالت الثانية: زوجي لا أثير خبره إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره.

قالت الثالثة: زوجي العشنق إن أنطق أو أطلق،

١٢٬٠٣٦

وإن أسكت أعلق.

قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة.

قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد،

١٢٬٠٣٧

وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد.

قالت السادسة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث.

قالت السابعة: زوجي عياياء أو غياياء طباقاء كل داء، له داء شجك، أو فلك أو جمع كلالك.

قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب.

قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد.

قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك.

قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملا من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلى نفسي.

وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح، أم أبي زرع.

فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح، وبيتها فساح.

ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبه؟ وتشبعه ذراع الجفرة.

بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها.

جارية أبي زرع.

فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملا بيتنا تعشيشا.

قالت: خرج أبو زرع والاوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجا،

١٢٬٠٣٨

وقال: كلي أم زرع وميري أهلك،

١٢٬٠٣٩

فلو جمعت كل شئ أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع: قالت عائشة رضي الله عنها: فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كنت لك كأبي زرع لام زرع وحيث سقنا الحديث بتمامه، فلنتمم الفائدة بشرح كلماته بالاختصار تبركا بذلك.

فقوله في الحديث قالت الاولى: زوجي لحم جمل غث، أي كلحم الجمل شديد الهزال في الرداءة.

وقوله: على رأس جبل أي كائن ذلك اللحم على رأس جبل.

وقوله: لا سهل فيرتقي أي ليس ذلك الجبل سهلا فيصعد إليه.

وقوله: ولا سمين أي ذلك اللحم فينتقل إلى البيوت.

والكلام على اللف غير المرتب.

والمقصود من ذلك: المبالغة في تكبره، وسوء خلقه مع كونه مكروها رديئا.

وقوله: قالت الثانية زوجي لا أثير خبره: أي لا أظهره.

قوله: إني أخاف أن لا أذره أي لا أترك عدم ترك الخبر بأن أذكره والمقصود أنها تريد أن لا تذكر خبره، لانها تخاف الشقاق والفراق وضياع العيال، لانها إن تذكره تذكر عجره وبجره: أي سائر عيوبه الظاهرة والخفية.

وقوله: قالت الثالثة: زوجي العشنق - بعين مهملة وشين معجمة مفتوحتين ونون مفتوحة مشددة - وهو الطويل المستكره في طوله النحيف.

قوله: إن أنطق أطلق أي إن أنطق بعيوبه تفصيلا يطلقني لسوء خلقه، ولا أحب الطلاق لحاجتي إليه.

(وقوله: وإن أسكت أعلق) أي وإن أسكت عن عيوبه يصيرني معلقة، وهي المرأة التي لا هي مزوجة بزوج ينفع، ولا مطلقة تتوقع أن تتزوج.

وقوله: وقالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، أي في الاعتدال وعدم الاذى وسهولة أمره - كما بينته بقولها بعد لا حر ولا قر - أي لا ذو حرارة مفرطة، ولا ذو قر بفتح القاف، أي برودة.

وبقولها: لا مخالفة ولا سآمة) أي لا ذو مخافة ولا ذو سآمة.

(وقوله: وقالت الخامسة زوجي إن دخل فهد) أي فهو كالفهد بفتح الفاء والهاء،

١٢٬٠٤٠

وفي الوثوب علي لارادة الجماع، أو في النوم والتمرد، فهو يحتمل المدح والذم.

وقوله: وإن خرج أسد: أي فهو كالاسد أي في فضل قوته وشجاعته، أو في غضبه وسفهه فيحتمل أيضا المدح والذم.

(وقوله: ولا يسأل عما عهد) أي علم في بيته من مطعم ومشرب وغيرهما،

١٢٬٠٤١

إما تكرما وإما تكاسلا، فهو محتمل أيضا للمدح والدم.

وقوله: وقالت السادسة: زوجي إن أكل لف - بتشديد الفاء - أي كثر وخلط صنوف الطعام، ومرادها أنه إن أكل لم يبق شئ للعيال، وأكل الطعام بالاستقلال.

(وقوله: وإن شرب اشتف) أي شرب الشفافة بضم الشين، وهي بقية الماء في قعر الاناء.

(وقوله: وإن اضطجع التف) أي وإن اضطجع التف في ثيابه وتغطى بلحاف منفردا في ناحية وحده، ولا يباشرها فلا نفع فيه.

(وقوله: ولا يولج الكف ليعلم البث) أي ولا يدخل يده تحت ثيابها عند مرضها ليعلم الحزن والمرض.

والمراد لا شفقة عنده عليها حتى في حال مرضها فكأنه أجنبي.

(وقوله: وقالت السابعة: زوجي عياياء) بفتح العين المهملة وتحتيتين بينهما ألف وهو من الابل الذي عيى من الضراب، ومرادها أنه عنين لا يقدر على الجماع.

(وقوله: أو غياياء) بفتح الغين المعجمة وتحتيتين كالذي قبله: أي ذو غي وهو الضلالة أو الخيبة.

(وقوله: طباقاء بفتح أوله ممدودا) أي أحمق تنطبق عليه الامور فلا يهتدي لها.

(وقوله: كل داء له دواء) أي كل داء يعرف في الناس فهو داء له.

والمراد أنه اجتمع فيه سائر العيوب والمصائب.

وقوله: شجك بتشديد الجيم وكسر الكاف أي جرحك إن ضربك.

وقوله: أو فلك - بتشديد اللام وكسر الكاف أيضا - بمعنى كسرك.

(وقوله: أو جمع كلا) أي من الجرح والكسر لك.

والمراد أنه ضروب لها، فإن ضربها شجها أو كسر عظمها، أو جمع الشج والكسر، لسوء عشرته مع الاهل.

(وقوله: وقالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب) أي كمس الارنب في اللين والنعومة.

(وقوله: والريح ريح زرنب) أي وريحه كريح الزرنب، وهو نوع من النبات طيب الرائحة.

(وقوله: قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد) أي شريف الذكر، ظاهر الصيت.

وقوله: طويل النجاد - بكسر النون - حمائل السيف، وطولها يستلزم طول القامة، وهو المراد.

وقوله: عظيم الرماد، أي عظيم الكرم والجود على سبيل الكناية.

(وقوله: قريب البيت من الناد) أي قريب المنزل من النادي الذي هو مجتمع القوم.

(وقوله: وقالت العاشرة: زوجي مالك) أي اسمه مالك.

وقوله: وما مالك؟ استفهام تعظيم وتفخيم، فكأنها قالت: مالك شئ عظيم، لا يعرف لعظمته، فهو خير مما يثنى عليه به.

وقوله: مالك خير من ذلك: أي من كل زوج سبق ذكره.

وقوله: له إبل كثيرات المبارك: جمع مبرك، وهو محل بروك البعير.

وقوله: قليلات المسارح: جمع مسرح، وهو محل تسريح الماشية، والمراد أنه لاستعداده للضيفان يتركها باركة بفناء بيته كثيرا، ولا يوجههما للرعي إلا قليلا، حتى إذا نزل به ضيف كانت حاضرة عنده، ليسرع إليه بلبنها أو لحمها.

وقوله: إذا سمعت صوت المزهر - بكسر الميم - أي العود الذي يضرب به عند الغناء.

وقوله: أيقن أنهن هوالك أي منحورات للضيف.

وقوله: قالت الحادية عشرة زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟ الاستفهام للتعظيم.

وقوله: أناس من حلي أذني: أي ملا أذني من الحلى، وهذا هو محل إستدلال الزركشي، ونظر في التحفة في الاستدلال به، بأن وجود الحلي فيهما لا يدل على حل ذلك التخريق السابق.

وقوله: وملا من شحم عضدي: المراد وجعلني سمينة بالتربية في التنعم، وخصت العضدين بالذكر، لانهما إذا سمنا يسمن سائر الجسد.

وقوله: وبجحني فبجحت إلى نفسي: أي فرحني وعظمني، ففرحت وعظمت إلى نفسي.

وقوله: وجدني في أهل غنيمة بالتصغير: أي في أهل غنم قليل.

وقوله: بشق - بفتح الشين - اسم موضع: وقوله: فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق: أي فحملني إلى أهل خيل ذات صهيل، وإبل ذات أطيط، وبقر تدوس الزرع، ومنق ينق الحب وينظفه، وقوله: فعنده أقول فلا أقبح: أي فأتكلم عنده بأي كلام فلا ينسبني إلى القبح، لكرامتي عليه ولحسن كلامي لديه.

وقوله: وأرقد فأتصبح: أي فأنام إلى أن يدخل الصباح، ولا يوقظني لخدمته.

وقوله: وأشرب فأتقمح: أي أروى وأدع الماء لكثرته عنده، مع قلته عند غيره.

وقوله: أم أبي زرع: لما مدحت أبا زرع، انتقلت إلى مدح أمه.

وقوله، فما أم أبي زرع؟ إستفهام تعظيم وتفخيم.

وقوله: عكومها رداح: بضم العين والكاف، وفتح الراء والدال، أي أعدالها عظيمة ثقيلة، وقوله: وبيتها فساح - بفتح الفاء - أي واسع.

وقوله: ابن أبي زرع: لما مدحت أبا زرع وأمه، انتقلت إلى مدح ابنه.

وقوله: مضجعه كمسل شطبة: أي محل اضطجاعه - وهو الجنب - كشطبة مسلولة من جريد النخل.

والمراد أنه في غاية اللطافة.

وقوله: وتشبعه ذراع الجفرة: فيه إشارة إلى قلة أكله.

وقوله: بنت أبي زرع.

لما مدحت أبا زرع وأمه وابنه، انتقلت إلى مدح بنته.

وقوله: طوع أبيها وطوع أمها: أي هي مطيعة لهما بارة بهما.

وقوله: وملئ كسائها أي مالئة لكسائها لضخامتها وسمنها، وهذا ممدوح في النساء.

وقوله: وغيظ جارتها: المراد منها ضرتها، وإنما أغاظتها لغيرتها منها بسبب مزيد جمالها وحسنها.

وقوله: جارية أبي زرع: لما مدحت من تقدم، انتقلت إلى مدح جاريته.

وقوله: لا تبث حديثنا تبثيثا أي لا تنشر كلمنا الذي نتكلم به فيما بيننا نشرا، لديانتها.

وقوله: ولا تنقث ميرتنا تنقيثا: أي لا تنقل طعامنا نقلا لامانتها وصيانتها.

وقوله: ولا تملا بيتنا تعشيشا: أي لا تجعل بيتنا مملوءا من القمامة والكناسة، حتى يصير كأنه عش الطائر، بل تصلحه وتنظفه لشطارتها.

وقوله: قالت - أي أم زرع - خرج أبو زرع: أي من البيت لسفر والاوطاب تمخض، بالبناء للمجهول، أي أسقية اللبن تحرك لاستخراج الزبد من اللبن.

وقوله: فلقي: أي أبو زرع في سفره.

وقوله: يلعبان من تحت خصرها برمانتين: المراد أنها ذات كفل عظيم، بحيث إذا استلقت، يصير تحت وسطها فجوة يجري فيها الرمان، فيلعب ولداها برمي الرمانتين.

وقوله: فطلقني ونكحها: أي فبسبب ذلك طلقني وتزوج علي.

وقوله: رجلا سريا: أي شريفا.

وقوله: ركب شريا: بفتح الشين وتشديد الياء: أي فرسنا.

وقوله: وأخذ خطيا - بتشديد الطاء المكسورة - أي رمحا.

وقوله: وأراح علي نعما ثريا: أي أدخل علي نعما كثيرة.

وقوله: وأعطاني من كل رائحة زوجا: أي أعطاني من كل بهيمة اثنين اثنين.

وقوله، وقال كلي أم زرع: أي وقال لي ذلك الرجل الذي تزوجته، كلي ما تشائين يا أم زرع.

وقوله: وميري أهلك أي أعطيهم الميرة: أي الطعام.

وقوله: فلو جمعت كل شئ الخ تعني أن جميع ما أعطاها، لا يساوي أصغر شئ حقير مما لابي زرع.

١٢٬٠٤٢

وفي ذلك إشارة إلى قولهم: ما الحب إلا للحبيب الاول ولذلك كانت السنة تزوج البكر.

(وقوله: كنت لك كأبي زرع لام زرع) أي في الالفة والعطاء - لا في الفرقة والخلاء - فالتشبيه ليس من كل وجه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

(قوله: أنه لا بأس به) أي أن تثقيب الاذن لا بأس به مطلقا.

(قوله: لانهم) أي العرب

(وقوله: كانوا يفعلونه) أي التثقيب

(وقوله: فلم ينكر عليهم إلخ) هذا هو محل الاستدلال، وفيه نظر، لأن التثقيب سبق في الجاهلية، وسكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على حله.

وزعم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع لا يجدي هنا، لأنه ليس فيه تأخير ذلك، إلا لو سئل عن حكم التثقيب، أو رأى من يفعله، أو بلغه ذلك، فهذا هو وقت الحاجة.

١٢٬٠٤٣

وأما شئ وقع وانقضى، ولم يعلم هل فعل بعد أو لا، فلا حاجة ماسة لبيانه، نعم لو كان نقل أنهم استمروا على فعله بعد الاسلام، ولم ينكر عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لصلح الاستدلال به، ولم يثبت ذلك - كما نقله في التحفة عن الغزالي ونصها - نعم، صرح الغزالي وغيره بحرمة تثقيب أذن الصبي أو الصبية، لانه إيلام لم تدع إليه حاجة.

قال الغزالي: إلا إن يثبت فيه من جهة النقل رخصه ولم تبلغنا، وكأنه أشار بذلك إلى رد ما قيل مما جرى عليه قاضيخان من الحنفية في فتاويه إلى آخر الشرح.

(قوله: وفي الرعاية) اسم كتاب.

(قوله: يجوز) أي التثقيب في الإذن

(قوله: لغرض الزينة) أي بتعليق الحلي.

(قوله: ومقتضى كلام شيخنا في شرح المنهاج) عبارته.

١٢٬٠٤٤

والحاصل: أن الذي يتمشى على القواعد حرمة ذلك في الصبي مطلقا، لأنه لا حاجة له فيه يغتفر لاجلها ذلك التعذيب، ولا نظر لما يتوهم أنه زينة في حقه ما دام صغيرا، لان الحق أنه لا زينة فيه بالنسبة إليه، وبفرضه هو عرف خاص ولا يعتد به إلا في الصبية لما عرف أنه زينة مطلوبة في حقهن قديما وحديثا، وقد جوز - صلى الله عليه وسلم - اللعب لهن للمصلحة، فكذا هذا.

وأيضا جوز الائمة لوليها صرف مالها فيما يتعلق بزينتها، لبسا وغيره، مما يدعو الازواج إلى خطبتها،

١٢٬٠٤٥

وإن ترتب عليه فوات مال لا في مقابل، تقديما لمصلحتها المذكورة، فكذا هنا ينبغي أن يغتفر هذا التعذيب لاجل ذلك.

على أنه تعذيب سهل محتمل، وتبرأ منه سريعا، فلم يكن في تجويزه لتلك المصلحة مفسدة بوجه.

فتأمل ذلك فإنه مهم.

اه.

(قوله: لما عرف أنه) أي التثقيب في الاذن زينة.

والمراد أنه سبب في الزينة الحاصلة بتعليق الحلي، وإلا فنفس التثقيب لا يعد زينة.

(قوله: قديما وحديثا) أي جاهلية وإسلاما.

(قوله: تتمة) أي في بيان حكم ما تتلفه البهائم.

(قوله: من كان مع دابة) أي سواء كان مالكها، أو مستعيرها، أو مستأجرها، أو غاصبها، أو وديعها، أو مرتهنها، وسواء كان من ذكر راكبها، أو سائقها، أو قائدها.

١٢٬٠٤٦

وإذا اجتمع الثلاثة - أعني الراكب والسائق والقائد - فيختص الضمان بالراكب على الأرجح من وجهين،

١٢٬٠٤٧

ولو كان أعمى ثانيهما يكون الضمان أثلاثا، وخص ع ش كون الضمان على الراكب على الارجح، بما إذا كان الزمام بيده، وإلا فالضمان على من الزمام بيده.

١٢٬٠٤٨

ولو اجتمع سائق وقائد دون راكب، فالضمان عليهما نصفين،

١٢٬٠٤٩

ولو كان عليها راكبان فالضمان على المقدم منهما، لان سيرها منسوب إليه،

١٢٬٠٥٠

وقيل عليهما لان اليد لهما.

نعم، إن لم ينسب إلى المقدم فعل، كصغير ومريض لا حركة له، وجب الضمان على المؤخر وهو الرديف وحده، لان فعلها حينئذ منسوب إليه،

١٢٬٠٥١

وكذا لو كان المقدم غير ملتزم للاحكام كحربي.

هذا إن كانا على ظهرها،

١٢٬٠٥٢

فإن كان في جنبيها متحاذيين، كأن كانا في محارة أو شقدف فالضمان عليهما.

١٢٬٠٥٣

فلو ركب في الوسط ثالث، اختص الضمان به عند العلامة الرملي، وعند غيره الضمان على الثلاثة.

(وقوله: يضمن الخ) أي غالبا،

١٢٬٠٥٤

ومن غير الغالب قد لا يضمن، كأن أركب أجنبي صبيا أو مجنونا بغير إذن الولي، فأتلفت شيئا فالضمان على الاجنبي، وكأن نخسها إنسان بغير إذن راكبها، فرمحت فأتلفت شيئا، فالضمان على الناخس.

١٢٬٠٥٥

فلو كان بإذنه فالضمان عليه، وكأن ند بعيره، أو انفلتت دابته من يده، فأفسدت شيئا، فلا ضمان عليه لغلبتها له حينئذ، وكأن كانت الدواب مع راع فهاجت ريح، وأظلم النهار فتفرقت منه، وأتلفت زرعا مثلا، فلا ضمان على الراعي في الاظهر للغلبة،

١٢٬٠٥٦

بخلاف ما لو تفرقت لنومه، فأتلفت شيئا فإنه يضمنه لتفريطه.

(وقوله: ما أتلفته ليلا ونهارا)

١٢٬٠٥٧

قال في المنهج وشرحه: أي أو ما تلف ببولها أو روثها أو ركضها ولو معتادا بطريق، لان الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة - كما في الجناح والروشن - وهذا ما جزم به في الروضة، وأصلها في باب محرمات الاحرام، وهو المنقول عن نص الأم والاصحاب، وجزم به في المجموع، وفيه إحتمال للامام بعدم الضمان، لان الطريق لا تخلو منه، والمنع منها لا سبيل إليه، وعلى هذا الاحتمال جرى الاصل، كالروضة وأصلها هنا.

اه.

(وقوله: وعلى هذا الاحتمال الخ) اعتمده أيضا في النهاية والتحفة، ومحل الضمان فيما أتلفته الدابة إذا لم يقصر صاحبه،

١٢٬٠٥٨

فإن قصر كأن وضعه بطريق، أو عرضه لها، فلا ضمان لتفريطه، فهو المضيع لماله.

(قوله: وإن كانت وحدها) أي وإن كانت الدابة سائرة وحدها: أي وقد أرسلها في الصحراء، على الأصح في الروضة.

١٢٬٠٥٩

وقال الرافعي: إنه الوجه.

أما لو أرسلها في البلد، فيضمن مطلقا لمخالفته العادة.

١٢٬٠٦٠

قال في التحفة: وقضيته أن العادة لو اطردت به - أي بإرسالها في البلد - أدير الحكم عليها أيضا كالصحراء، إلا أن يفرق بغلبة ضرر المرسلة بالبلد، فلم تقو فيها العادة على عدم الضمان.

ويؤيده قول الرافعي: إن الدابة في البلد تراقب ولا ترسل وحدها.

اه.

(وقوله: لم يضمن صاحبها الخ) أي للحديث الصحيح بذلك، الموافق للعادة في حفظ نحو الزرع نهارا، وحفظ الدابة ليلا،

١٢٬٠٦١

ومن ثم لو جرت عادة بلد بعكس ذلك، إنعكس الحكم، أو بحفظها فيهما - أي ليلا ونهارا - ضمن فيهما - كما بحثه البلقيني - وقياسه أنها لو جرت بعدمه فيهما لم يضمن فيهما اه.

تحفة.

(قوله: إلا أن يفرط في ربطها) أي أن الضمان عليه فيما أتلفته ليلا، إلا إذا لم يفرط في ربطها، بأن أحكمه وأغلق الباب واحتاط على العادة، فخرجت ليلا لنحو حلها، أو فتح لص للباب، فإنه لا ضمان عليه حينئذ لعدم تقصيره.

(قوله: وإتلاف نحو هرة) دخل فيه الطير والنحل، فقولهم لا ضمان بإرسال الطير والنحل، محمول على غير العادي الذي عهد إتلافه.

سم.

وقال: ق ل على الجلال: أنه لا ضمان مطلقا، كما قاله شيخنا ز ي وخ ط، وخالفهما شيخنا م ر اه.

بجيرمي.

(وقوله: عهد إتلافها) أي الهرة، والاولى إتلافه بتذكير الضمير، والمراد عهد ذلك منه مرتين أو ثلاثا.

١٢٬٠٦٢

وقيل يكتفي بمرة.

وخرج به التي لم يعهد ذلك منها، فلا ضمان فيه على الأصح، لأن العادة جرت بحفظ الطعام عنها لا ربطها.

(وقوله: ضمن) - بفتح الضاد وتشديد الميم المفتوحة - وضميره المستتر يعود على المبتدأ وهو إتلاف، والجملة خبره.

(وقوله: مالكها) أي نحو الهرة، والأولى أيضا أن يكون مالكه بتذكير الضمير.

تعليق

ولو قال كما في شرح المنهج مضمن لذي اليد لكان أولى، لايهامه تخصيص ذلك بالمالك، وليس كذلك إذ المستعير والمستأجر ونحوهما كالمالك.

(وقوله: إن قصر في ربطه) أي نحو الهرة، لان هذا ينبغي أن يربط، ويكفى شره، وخرج به ما إذا أحكم ربطه وأغلق الباب واحتاط على العادة، فانحل من رباطه، أو فتح لص الباب، فخرج وأتلف فلا ضمان.

(قوله: وتدفع الهرة الضارية) أي المفترسة التي عهد منها ذلك.

(وقوله: على نحو طير) متعلق بمحذوف صفة: أي الضارية الجانية على نحو طير.

وسيأتي محترزه.

(قوله: كصائل) متعلق بتدفع

(وقوله: برعاية الترتيب السابق) متعلق أيضا بتدفع: أي تدفع بالاخف فالاخف، كما في الصائل.

١٢٬٠٦٣

ولو أخر قوله كصائل عنه لكان أنسب.

(قوله: ولا تقتل ضارية ساكنة) أي لا يجوز قتلها حال كونها ساكنة غير جانية على شئ.

(وقوله: خلافا لجمع) أي قالوا إنها تقتل، إلحاقا لها بالفواسق الخمس المأمور بقتلها، فلا يعصمها الاقتناء ووضع اليد عليها.

١٢٬٠٦٤

تتمة: لو كان بداره كلب عقور، أو دابة جموح، ودخلها شخص بإذنه ولم يعلمه بالحال، فعضه الكلب، أو جمحته الدابة، ضمنه ولو كان الداخل بصيرا،

١٢٬٠٦٥

فإن دخل بلا إذنه، أو أعلمه، فلا ضمان لانه المتسبب في هلاك نفسه،

١٢٬٠٦٦

وكذا لو كان ما ذكر خارجا عن داره،

١٢٬٠٦٧

ولو كان بجانب بابها، فلا ضمان لان ذلك ظاهر يمكن الاحتراز عنه.

والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب الجهاد] أي باب في بيان أحكام الجهاد: أي القتال في سبيل الله مأخوذ من المجاهدة، وهي المقاتلة في سبيل الله.

واعلم، أنه ورد في الجهاد من الآيات والاخبار ما يطول ذكره ويتعذر حصره،

١٢٬٠٦٨

فمن الأول قوله تعالى: * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) * وقوله تعالى: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) * وقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) * وقوله تعالى: * (أذن الذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير) * وقوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) * الآية.

١٢٬٠٦٩

ومن الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم -: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم وقوله عليه السلام: اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله، فواق نافة وجبت له الجنة.

والفواق ما بين الحلبتين، وقوله عليه السلام: أن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض وقوله عليه السلام: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار.

وقوله عليه السلام: لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى، حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا.

وقوله عليه السلام: من رمى بسهم في سبيل الله كان له كعدل محرر وقوله عليه السلام: من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده،

١٢٬٠٧٠

فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة.

يعني حسنات.

١٢٬٠٧١

وقد ورد في فضل الشهادة أيضا شئ كثير: فمن ذلك قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون.

فرحين بما آتاهم الله من فضله) * وقوله تعالى: * (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم.

سيهديهم ويصلح بالهم.

ويدخلهم الجنة عرفها لهم) * وقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن للشهيد عند الله سبع خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلية الايمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار: الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه.

واعلم، أنه ينبغي لكل مسلم أن ينوي الجهاد في سبيل الله، ويحدث نفسه به حتى يسلم من الوعيد الوارد في ترك ذلك، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شبهة من النفاق وينبغي الاكثار من سؤال الشهادة.

قال عليه الصلاة والسلام: من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء،

١٢٬٠٧٢

وإن مات على فراشه.

نسأل الله العظيم أن يمن علينا بالشهادة وبالحسنى وزيادة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.