وشرط قاض كونه أهلا للشهادات كافيا مجتهدا,
الشروح عليها
وشرط قاض كونه أهلا للشهادات كافيا مجتهدا,
ويشترط القبول لفظا وكذا فورا في الحاضر وعند بلوغ الخبر في غيره.
وقال جمع محققون: الشرط عدم الرد ومن تعين في ناحية لزمه قبوله
وكذا طلبه ولو ببذل مال وإن خاف من نفسه الميل فإن لم يتعين فيها كره للمفضول القبول والطلب إن لم يمتنع الأفضل
ويحرم طلبه بعزل صالح له ولو مفضولا.
وشرط قاض كونه أهلا للشهادات كلها بأن يكون مسلما مكلفا حرا ذكرا عدلا سميعا ولو بالصياح بصيرا فلا يولي من ليس كذلك ولا أعمى وهو من يرى الشبح ولا يميز الصورة وإن قربت
بخلاف من يميزها إذا قربت بحيث يعرفها ولو بتكلف ومزيد تأمل وإن عجز عن قراءة المكتوب واختير صحة ولاية الأعمى.
كافيا للقيام بمنصب القضاء فلا يولى مغفل ومختل نظر بكبر أو مرض.
مجتهدا فلا يصح تولية جاهل ومقلد وإن حفظ مذهب إمامه لعجزه عن إدراك غوامضه والمجتهد من يعرف بأحكام القرآن من العام والخاص والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والنص والظاهر والناسخ والمنسوخ والمحكم
والمتشابه وبأحكام السنة من المتواتر وهو ما تعددت طرقه والآحاد وهو بخلافه والمتصل ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ باتصال رواته إليه صلى الله عليه وسلم ويسمى المرفوع أو إلى الصحابي فقط ويسمى الموقوف.
والمرسل وهو قول التابعي قال رسول الله ص كذا أو فعل كذا أو بحال الرواة قوة وضعفا وما تواتر ناقلوه.
وأجمع السلف على قبوله لا يبحث عن عدالة ناقليه وله الاكتفاء بتعديل إمام عرف صحة مذهبه في الجرح والتعديل ويقدم عند التعارض الخاص على العام والمقيد على المطلق والنص على الظاهر والمحكم على المتشابه والناسخ والمتصل والقوي على مقابلها ولا تنحصر الأحكام في خمسمائة آية ولا خمسمائة حديث خلافا لزاعمهما وبالقياس بأنواعه الثلاثة من الجلي وهو ما يقطع فيه بنفي الفارق كقياس ضرب الولد على تأفيفه أو المساوي وهو ما يبعد فيه انتفاء الفارق كقياس إحراق مال اليتيم على أكله أو الأدون وهو ما لا يبعد فيه انتفاء الفارق كقياس الذرة على البر في الربا بجامع الطعم وبلسان العرب لغة ونحوا وصرفا وبلاغة وبأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولو فيما يتكلم فيه فقط لئلا يخالفهم.
قال ابن الصلاح: اجتماع ذلك كله إنما هو شرط للمجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الفقه
أما مقيد لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع فإنه مع المجتهد كالمجتهد مع نصوص الشرع ومن ثم لم يكن له عدول عن نص إمامه كما لا يجوز الاجتهاد مع النص انتهى.
(قوله: ويشترط القبول) أي من المولى بفتح اللام.
(وقوله: لفظا) أي بأن يقول قبلت ذلك أو توليته.
(قوله: وكذا فورا إلخ) أي
وكذا يشترط أن يكون فورا فيما إذا كان المولى - بفتح اللام - حاضرا.
(قوله: وعند بلوغ الخبر في غيره) أي
ويشترط أن يكون القبول عند بلوغ خبر التولية بكتاب أو برسول فيما إذا كان غير حاضر.
(قوله: وقال جمع محققون الخ) معتمد.
قال سم: لا يعتبر القبول لفظا، بل يكفي فيه الشروع بالفعل كالوكيل - كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي - نعم: يرتد بالرد.
اه.
(قوله: ومن تعين في ناحية) أي للقضاء بأن لم يوجد في ناحيته أي بلده،
ومن على دون مسافة العدوى صالح له غيره.
(قوله: لزمه قبوله) أي القضاء للحاجة إليه.
(قوله: وكذا طلبه) أي وكذا يلزمه طلبه القضاء إن تعين له.
وفي المغني ما نصه: تنبيه: محل وجوب الطلب إذا ظن الاجابة - كما بحثه الأذرعي - فإن تحقق أو غلب على ظنه عدمها لما علم من فساد الزمان وأئمته لم يلزمه،
فإن عرض عليه لزمه القبول،
فإن امتنع عصى، وللامام إجباره على الأصح، لأن الناس مضطرون إلى علمه ونظره، فأشبه صاحب الطعام إذا منعه المضطر،
فإن قيل إنه بامتناعه حينئذ يصير فاسقا، ويحمل قولهم يجبر على أنه يؤمر بالتوبة أولا،
فإذا تاب أجبر: أجيب بأنه لا يفسق بذلك، لانه لا يمتنع غالبا إلا متأولا للتحذيرات الواردة في الباب، واستشعاره من نفسه العجز، وعدم اعتماده على نفسه الامارة بالسوء، وكيف يفسق من امتنع متأولا تأويلا سائغا أداه اجتهاده إليه؟
وأن المنجي له من عذاب الله وسخطه له، عدم التلبس بهذا الأمر.
اه.
(قوله: ولو ببذل مال) أي إن قدر عليه فاضلا عما يعتبر في الفطرة.
(قوله: وإن خاف من نفسه الميل) أي يلزمه القبول والطلب وإن خاف من نفسه الجور والظلم،
وإذا تولاه احترز عنه كسائر فروض الاعيان.
(قوله: فإن لم يتعين فيها) أي في ناحيته بأن وجد من يصلح له غيره.
(قوله: كره للمفضول القبول والطلب) وذلك لما روي، عن عبد الرحمن بن سمرة أنه قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تسأل الامارة.
ومحل كراهة ما ذكر حيث لم يتميز المفضول بكونه أطوع في الناس، أو أقرب إلى القلوب، أو أقوى في القيام في الحق، أو ألزم لمجلس الحكم، وإلا جاز له القبول والطلب من غير كراهة.
(قوله: إن لم يمتنع الافضل) فإن امتنع فهو كالمعدوم،
ولا يكره للمفضول ذلك.
(قوله: ويحرم طلبه) أي القضاء،
قال في الروض وشرحه: وإن كان هناك قاض،
فإن كان غير مستحق للقضاء فكالمعدوم،
وإن كان مستحقا له، فطلب عزله، حرام وإن كان مفضولا،
فإن فعل - أي عزل وولى غيره - نفذ للضرورة: أي عندها
وأما عند تمهد الاصول الشرعية فلا ينفذ، صرح به الأصل فيما إذا بذل مال لذلك، والظاهر أنه بدونه كذلك.
اه.
(قوله: بعزل صالح له) أي للقضاء،
فإن كان غير صالح له فلا يحرم طلبه بعزله، بل يسن ولو ببذل المال.
واعلم أن الذي تحصل من كلامه أن قبول القضاء تعتريه الاحكام الخمس - ما عدا الإباحة - فيجب إذا تعين في الناحية،
ويندب إن لم يتعين، وكان أفضل من غير،
ويكره إن كان مفضولا ولم يمتنع الافضل،
ويحرم بعزل صالح ولو مفضولا.
(قوله: وشرط قاض) هو مفرد مضاف فيعم
(قوله: كونه أهلا الخ) فيه إحالة على مجهول، إلا أن يقال إتكل في ذلك على شهرته.
(وقوله: للشهادات كلها) أي لسائر أنواعها، إذ هي تتنوع بحسب المشهود به إلى سبعة أنواع، كما سيأتي بيانيا في بابها.
(قوله: بأن يكون مسلما) قال الماوردي: وما جرت به عادة الولاة من نصب رجل من أهل الذمة فتقليد رياسة وزعامة: أي سيادة لا تقليد حكم وقضاء.
اه.
(قوله: مكلفا) أي بالغا عاقلا.
(قوله: حرا) أي كله.
(قوله: ذكرا) أي يقينا.
(قوله: عدلا) العدالة لغة التوسط، وشرعا ملكة في النفس، تمنع من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة - كما تقدم.
(قوله: سميعا) إنما اشترط السمع فيه، لان الاصم لا يفرق بين إقرار، وإنكار، وإنشاء، وإخبار.
(وقوله: ولو بالصياح) غاية في كونه سميعا: أي ولو كان لا يسمع إلا بالصياح في أذنيه فإنه يكفي ولا يضر إلا الصمم الشديد، بحيث لا يسمع أصلا.
(قوله: بصيرا) أي ولو بإحدى عينيه،
ولو كان يبصر نهارا فقط دون من يبصر ليلا فقط.
قاله الاذرعي.
وخالفه الرملي ومن تبعه فيمن يبصر ليلا فقط، فقال يكفي كونه يبصر ليلا فقط، كما يكفي كونه يبصر نهارا فقط.
فائدة: البصر قوة في العين تدرك به المحسوسات، كما أن البصيرة قوة في القلب تدرك بها المعقولات، فالبصيرة للقلب بمنزلة البصر للعين.
(قوله: فلا يولى من ليس كذلك) أي من ليس مستكملا للشروط المذكورة، بأن يكون كافرا، أو صبيا، أو مجنونا أطبق جنونه أولا، أو رقيقا كله أو بعضه، أو أنثى، أو خنثى، أو فاسقا، أو أصم، أو أعمى، فلا يصح توليتهم لنقصهم.
(قوله: ولا أعمى) فيه أنه مندرج في قوله من ليس كذلك فلاي شئ أفرده.
(قوله: وهو من يرى إلخ) عبارة التحفة: فلا يولى أعمى ومن يرى الشبح الخ.
اه.
فلعل لفظة هو: زائدة من النساخ.
(قوله: الشبح) أي الجسم.
(وقوله: ولا يميز الصورة) أي ولا يميز صورة ذلك الشبح، هل هي صورة زيد أو عمرو، أو غير ذلك؟
(قوله: وإن قربت) أي لا يميزها مطلقا مع القرب ومع البعد.
(قوله: بخلاف من يميزها إذا قربت) أي الصورة فإنه يصح توليته.
(قوله: بحيث يعرفها) تصوير لتمييزه إياها.
والمراد بحيث يعرف أنها صورة زيد مثلا.
(قوله: ولو بتكلف إلخ) أي ولو كانت معرفتها بتكلف ومزيد تأمل، فإنه يصح توليته.
(قوله: وإن عجز عن قراءة المكتوب) أي فإنه يصح توليته.
(قوله: واختير صحة ولاية الاعمى) أي واختار بعضهم صحة ولاية الاعمى مستدلا بأنه - صلى الله عليه وسلم -: استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمور المدينة رواه الطبراني.
وأجاب المانعون ولايته باحتمال أنه استخلفه في الامور العامة من الحراسة وما يتعلق بها، لا في خصوص الحكم الذي الكلام فيه.
(قوله: كافيا للقيام بمنصب القضاء) أي بأن يكون ذا يقظة تامة، وقوة على تنفيذ الحق بحيث لا يؤتى من غفلة: أي لا يصاب في الحكم، بأن يحكم
بخلاف الحق من أجل غفلته، ولا يخدع من غرة: أي لا يخدع عن الحق بسبب غرور شخص له.
قال في المغني: وفسر بعضهم الكفاية اللائقة بالقضاء، بأن يكون فيه قوة على تنفيذ الحق بنفسه، فلا يكون ضعيف النفس جبانا.
فإن كثيرا من الناس يكون عالما دينا، ونفسه ضعيفة عن التنفيذ والالزام والسطوة، فيطمع في جانبه بسبب ذلك.
اه.
(قوله: فلا يولى مغفل) هو الذي لا يضبط الامور بأن يكون مختل النظر والفكر، لكبر أو مرض أو غير ذلك.
(قوله: ومختل نظر) أي فكر، وعطفه على ما قبله من عطف التفسير.
(وقوله: بكبر أو مرض) الباء سببية متعلق بكل من مغفل ومختل نظر.
(قوله: مجتهدا) أي اجتهادا مطلقا لأنه المنصرف إليه اللفظ عند الاطلاق، وبدليل بيانه الآتي، والاجتهاد في الاصل بدل المجهود في طلب المقصود، ويرادفه التحري والتوخي، ثم استعمل في استنباط الاحكام من الكتاب والسنة.
وخرج به مجتهد المذهب، وهو من يستنبط الاحكام من قواعد إمامه كالمزني، ومجتهد الفتوى، وهو من يقدر على الترجيح في الاقوال كالرافعي والنووي، والمقلد الصرف وهو الذي لم يتأهل للنظر في قواعد إمامه والترجيح بين الاقوال.
(قوله: فلا يصح تولية جاهل) أي بالاحكام الشرعية.
(قوله: ومقلد) أي ولا يصح تولية مقلد لامام من الأئمة الأربعة.
(قوله: وإن حفظ إلخ) غاية في عدم صحة تولية المقلد.
(قوله: لعجزه عن إدراك غوامضه) أي مسائل مذهب إمامه الصعبة.
قال في التحفة بعده: وتقرير أدلته إذ لا يحيط بهما إلا مجتهد مطلق.
اه.
وقال في النهاية: المقلد هو من حفظ مذهب إمامه، لكنه غير عارف بغوامضه، وقاصر عن تقرير أدلته، لأنه لا يصلح للفتوى، فالقضاء أولى.
اه.
(قوله: والمجتهد) أي المطلق.
(قوله: من يعرف بأحكام القرآن) الباء زائدة.
وفي الكلام حذف مضافين: أي من يعرف أنواع محال الاحكام، ليتمكن من استنباطها منها، ويقدر على الترجيح فيها عند تعارض الادلة.
(قوله: من العام الخ) بيان للمضاف الاول من المضافين اللذين قدرتهما، وليس بيانا للاحكام في كلامه، كما يفيده صنيعه: إذ العام ليس حكما، وإنما هو محل له، والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر كقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) *.
والخاص بخلافه كقوله عليه الصلاة والسلام: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام،
وإن شاء أفطر.
والمجمل ما لم تتضح دلالته كقوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) *.
وقوله: * (خذ من أموالهم صدقة) *.
لأنه لم يعلم منها قدر الواجب، والمبين هو ما اتضحت دلالته، والمطلق ما دل على الماهية بلا قيد كآية الظهار.
والمقيد ما دل على الماهية بقيد كآية القتل.
والنص ما دل دلالة قطعية، والظاهر ما دل دلالة ظنية.
قال في جمع الجوامع: المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، وهو نص إن أفاد معنى لا يحتمل غيره كزيد، وظاهر إن احتمل غيره مرجوحا كأسد.
اه.
والناسخ كآية: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) *.
والمنسوخ كآية: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول) *.
والمحكم كقوله تعالى: * (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) * فهذه نص في أنه لا يماثله شئ في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، والمتشابه كقوله تعالى: * (الرحمن على العرش استوى) *.
(قوله: وبأحكام السنة) معطوف على بأحكام القرآن.
والمراد أن يعرف أنواع محال الاحكام من السنة أيضا - كما تقدم - والسنة هي الاحاديث الشريفة، وهي كل ما نسب للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الاقوال والافعال والهم والتقرير، كأن فعل بعض الصحابة شيئا أو قال شيئا بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقره عليه.
(قوله: من المتواتر إلخ) بيان لما قدرته أيضا وليس بيانا لنفس الاحكام - كما مر -.
(قوله: وهو) أي المتواتر ما تعددت طرقه، بأن رواه جمع عن جمع يؤمن من تواطؤهم على الكذب.
قال البجيرمي: المتواتر ما ترويه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عن جماعة كذلك في جميع الطبقات، والآحاد ما يرويه واحد عن واحد أو أكثر ولم يبلغوا عدد التواتر.
اه.
(قوله: والآحاد) بالجر عطف على المتواتر،
(قوله: وهو) أي الآحاد: أي حديثهم.
(وقوله: باتصال رواته) أي المصور باتصال رواته، فالباء للتصوير، وكان الملائم لما قبله، أي يأتي به في صورة التعريف بأن يقول وهو ما اتصلت رواته الخ.
(قوله: ويسمى) أي المتصل باتصال الخ المرفوع
(قوله: أو إلى الصحابي) معطوف على قوله إليه: أي أو باتصال رواته إلى الصحابي ولم يرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(قوله: ويسمى) أي المتصل إلى الصحابي الموقوف.
(قوله: والمرسل) بالجر أيضا عطف على المتواتر.
(وقوله: وهو قول التابعي الخ) أي فهو ما سقط منه الصحابي، كما
قال في البيقونية:
ومرسل منه الصحابي سقط وهذا اصطلاح المحدثين.
وأما اصطلاح الفقهاء والاصوليين، فهو ما سقط من سنده راو أو أكثر، سواء كان من أوله أو من آخره أم بينهما.
وعبارة ق ل في حاشية شرح الورقات،
وأما اصطلاح المحدثين: فالمرسل ما سقط منه الصحابي، وما وقف على الصحابي موقوف، وما وقف على التابعي مقطوع، وما سقط منه راو منقطع، أو راويان فمنقطع من موضعين إن كان بغير اتصال، وإلا فمعضل، وما سقط أوله معلق، وما أسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوع.
اه.
(قوله: أو بحال الرواة) معطوف على بأحكام القرآن، وأو بمعنى الواو: أي ويعرف بحال الرواة لانه يتوصل به إلى تقرير الاحكام.
(قوله: قوة وضعفا) منصوبان على التمييز: أي من جهة القوة ومن جهة الضعف.
(قوله: وما تواتر ناقلوه) أي بلغوا عدد التواتر، وهو مستأنف.
(قوله: وأجمع السلف) عبارة التحفة: نعم ما تواتر ناقلوه، أو أجمع السلف على قبوله لا يبحث عن عدالة ناقليه.
اه.
فعليه تكون الواو بمعنى أو.
(قوله: وله الخ) أي للمجتهد الاكتفاء بتعديل إمام لراوي الحديث: أي قوله أنه عدل.
(وقوله: عرف) أي المجتهد.
(وقوله: صحة مذهبه) أي الإمام.
(قوله: في الجرح والتعديل) أي جرح الرواة وتعديلهم: أي بيان أنهم عدول أو غير عدول.
(قوله: ويقدم عند التعارض إلخ) بيان لكيفية الترجيح عند تعارض الادلة.
(قوله: والناسخ والمتصل والقوي) أي وتقدم هذه الثلاثة على مقابلها، وهو المنسوخ والمنقطع والضعيف.
(قوله: ولا تنحصر الاحكام إلخ)
قال في النهاية: ولا ينحصر ذلك في خمسمائة آية، ولا خمسمائة حديث، للاستنباط في الأولى من القصص والمواعظ وغيرهما أيضا، ولان المشاهدة قاضية ببطلانه في الثاني.
فإن أراد القائل بالحصر في ذلك بالنسبة للاحاديث الصحيحة السالمة من الطعن في سند أو نحوه، أو الاحكام الخفية الاجتهادية، كان له نوع قرب على أن قول ابن الجوزي أنها ثلاثة آلاف ونحوه، مردود بأن غالب الاحاديث لا تكاد تخلو عن حكم، أو أدب شرعي، أو سياسة دينية، ويكفي اعتماده فيها على أصل مصحح عنده يجمع غالب أحاديث الاحكام كسنن أبي داود: أي مع معرفة اصطلاحه، وما للناس فيه من نقل ورد.
اه.
(قوله: خلافا لزاعمهما) أي زاعم انحصار الاحكام في خمسمائة آية وخمسمائة حديث.
(قوله: وبالقياس) معطوف على بأحكام القرآن: أي وبأن يعرف بالقياس.
(وقوله: بأنواعه) أي القياس، والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور قبله.
(قوله: من الجلي الخ) بيان للانواع الثلاثة.
(قوله: وهو) أي الجلي.
(قوله: ما يقطع فيه بنفي الفارق) أي بين المقيس والمقيس عليه.
(قوله: كقياس ضرب الولد على تأفيفه) أي في التحريم الثابت بقوله تعالى: * (فلا تقل لهما أف) *.
ومثله قياس من فوق الذرة بها في قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) *.
(قوله: أو المساوي) معطوف على الجلي.
(قوله: وهو) أي المساوي.
(وقوله: ما يبعد فيه انتفاء الفارق) الصواب وجود الفارق.
وعبارة التحفة: وهو ما يبعد فيه الفارق.
اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: كقياس إحراق مال اليتيم على أكله) أي في التحريم الثابت بقوله تعالى: * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) *.
(قوله: أو الادون) معطوف على الجلي أيضا.
(قوله: وهو ما لا يبعد فيه انتفاء الفارق) عبارة التحفة: وهو مالا يبعد فيه ذلك: أي وجود الفارق، وهي الصواب.
(قوله: كقياس الذرة على البر) الذي في التحفة والنهاية: كقياس التفاح على البر بجامع الطعم، وهو أولى: إذ قياس الذرة على البر من القياس المساوي، لانه يبعد فيه وجود الفارق بينهما، إذ القصد منهما واحد، وهو الاقتيات،
بخلاف قياس التفاح على البر، فإنه لا يبعد فيه وجود الفارق، بل هو قريب، إذ القصد من التفاح التفكه والتلذذ -
بخلاف البر فالقصد منه الاقتيات -.
(قوله: وبلسان العرب) معطوف على بأحكام القرآن أيضا: أي وبأن يعرف بلسان العرب: أي كلامهم لغة ونحوا وصرفا وغيرها، لأنه لا بد منها في فهم الكتاب والسنة.
إذ بها يعرف عموم اللفظ وخصوصه، وإطلاقه وتقييده، وإجماله وبيانه، وصيغ الامر والنهي، والخبر والاستفهام والاسماء والافعال والحروف.
(قوله: وبأقوال العلماء) معطوف على بأحكام القرآن: أي وبأن يعرف بأقوال العلماء إجتماعا واختلافا، لئلا يخالفهم في اجتهاده.
(قوله: ولو فيما يتكلم فيه فقط) أي يكفي معرفة الاقوال ولو في المسألة التي يتكلم فيها، فلا يشترط أن يعرف أقوال العلماء في كل مسألة، بل في المسألة التي يريد النظر فيها، بأن يعلم أن قوله فيها لا يخالف إجماعا.
(قوله: اجتماع ذلك كله) أي معرفته أحكام القرآن والسنة والقياس ولسان العرب وأقوال العلماء.
(قوله: إنما شرط للمجتهد المطلق) أي وقد فقد من بعد الخمسمائة بحسب ما يظهر لنا، فلا ينافي أنه في نفس الأمر يوجد، وأقله قطب الغوث، فإنه لا يكون إلا مجتهدا.
اه.
بجيرمي.
وفي المغني ما نصه: قال ابن دقيق العيد: ولا يخلو العصر عن مجتهد، إلا إذا تداعى الزمان وقربت الساعة،
وأما قول الغزالي والقفال إن العصر خلا عن المجتهد المستقل، فالظاهر أن المراد مجتهد قائم بالقضاء،
فإن العلماء يرغبون عنه.
وهذا ظاهر لا شك فيه.
اه.
(قوله: أما مقيد) هو صادق بمجتهد المذهب، وبمجتهد الفتوى، وبالمقلد الصرف.
(قوله: لا يعدو مذهب إمام خاص) أي لا يتجاوزه.
(وقوله: فليس عليه الخ) جواب أما.
(قوله: وليراع فيها) أي في قواعد إمامه: أي بأن يقدم الخاص منها على العام، والمقيد على المطلق، والنص على الظاهر وهكذا.
(قوله: في قوانين الشرع) أي قواعده.
(قوله: فإنه مع المجتهد إلخ) أي فإن المقيد الذي لا يعدو قواعد إمامه بالنسبة لامامه المجتهد، كالمجتهد بالنسبة لنصوص الشرع، فقواعد إمامه في حقه كنصوص الشرع في حق إمامه.
(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنه مع المجتهد إلخ.
(وقوله: لم يكن له عدول عن نص إمامه) أي لا يجوز له أن يعدل عن نص إمامه، كما لا يسوغ للمجتهد أن يعدل عن نص الشرع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.