٤- وطواف الوداع ٥- ورمي بحجر وتجبر.
الشروح عليها
٤- وطواف الوداع ٥- ورمي بحجر وتجبر. وسننه: غسل لإحرام ودخول مكة ووقوف وتطيب قبيله, ٤- وطواف الوداع لغير حائض ومكي إن لم يفارق مكة بعد حجه.
٥- ورمي إلى جمرة العقبة بعد انتصاف ليلة النحر سبعا وإلى الجمرات الثلاث بعد زوال كل يوم من أيام التشريق سبعا سبعا مع ترتيب بين الجمرات.
بحجر أي بما يسمى به ولو عقيقا وبلورا ولو ترك رمي يوم تداركه في باقي أيام التشريق وإلا لزمه دم بترك ثلاث رميات فأكثر.
وتجبر أي الواجبات بدم.
وتسمى هذه أبعاضا.
وسننه أي الحج:
غسل فتيمم لإحرام ودخول مكة ولو حلالا بذي طوي وقوف بعرفة عشيتها وبمزدلفة ولرمي أيام التشريق. وتطيب البدن والثوب ولو بما له جرم قبيله أي الإحرام وبعد الغسل.
ولا يضر استدامته بعد الإحرام ولا انتقاله بعرق.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قوله: وطواف الوداع) بالرفع، معطوف على إحرام أيضا، وقد علمت أن عده من واجبات الحج رأي ضعيف،
والمعتمد أنه واجب مستقل.
وعبارة الإيضاح: اختلف أصحابنا في أن طواف الوداع من جملة مناسك الحج أم عبادة مستقلة؟ فقال إمام الحرمين: هو من مناسك الحج، وليس على غير الحج طواف الوداع إذا خرج من مكة.
وقال البغوي وأبو سعيد المتولي وغيرهما ليس هو من المناسك، بل يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة تقصر فيها الصلاة سواء كان مكيا أو غير مكي.
قال الإمام أبو القاسم الرافعي: هذا الثاني هو الأصح، تعظيما للحرم، وتشبيها لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء دخوله للإحرام، ولأنهم اتفقوا على أن من حج وأراد الإقامة بمكة لا وداع عليه،
ولو كان من المناسك لعم الجميع.
اه.
(قوله: لغير حائض) أما هي: فلا يجب عليها طواف الوداع.
ومثل الحائض النفساء، وذو الجرح الذي لا يأمن تلويث المسجد منه، وفاقد الطهورين، والمستحاضة في زمن نوبة حيضها، والخائف على نفس، أو بضع أو مال تأخر له.
قال الكردي: فهذه الأعذار تسقط الدم والإثم.
وقد يسقط العذر الإثم لا الدم فيما إذا لزمه وخرج عامدا عالما عازما على العود قبل وصوله لما يستقر به وجوب الدم، ثم تعذر العود.
وترك طواف الوداع بلا عذر ينقسم على ثلاثة أقسام أحدها: لا دم ولا إثم، وذلك في ترك المسنون منه، وفيمن عليه شئ من أركان النسك، وفيمن خرج من عمران مكة لحاجة ثم طرأ له السفر.
ثانيها عليه الإثم ولا دم، وذلك فيما إذا تركه عامدا عالما وقد لزمه بغير عزم على العود ثم عاد قبل وصوله لما يتسقر به الدم، فالعود مسقط للدم لا للإثم.
ثالثها ما يلزمه بتركه الإثم ثم الدم، وذلك في غير ما ذكر من الصور.
اه.
بحذف.
(قوله: ومكي) أي ولغير مكي،
أما هو فلا يجب عليه طواف الوداع.
والمراد بالمكي: من هو مقيم بمكة سواء كان مستوطنا أو غيره فشمل الآفاقي الذي نوى الإقامة بعد حجه بمكة.
(قوله: وإن لم يفارق الخ) الجملة صفة لمكي، فهو قيد له فقط،
فإن فارق المكي مكة وجب عليه كغيره طواف الوداع إن كان سفره طويلا.
(وقوله: بعد حجة) لبيان الواقع، فهو لا مفهوم له، وذلك لأن الفرق أنه من المناسك، فهو لا يكون إلا بعدها.
(قوله: ورمي) بالرفع، عطف على إحرام.
وهذا هو الواجب الخامس، ولصحته شروط، ذكر بعضها المؤلف، وهي الترتيب في الزمان والمكان والأبدان.
ومعنى الأول: أنه لا يرمي عن يومه إلا إذا رمى عن أمسه.
ومعنى الثاني أنه لا يرمي الجمرة الثانية إلا إذا رمى الأولى ولا يرمي الثالثة إلا إذا رمى الثانية.
ومعنى الثالث أنه لا يرمي عن غيره حتى يرمي عن نفسه،
وأن يكون سبعا، وأن لا يصرف الرمي بالنية لغير النسك كرمي عدو أو اختبار جودة رميه - وأن يكون بما يسمى حجرا ولو بلورا، وعقيقا، وزبرجدا، ومرمرا - لا لؤلؤ، وذهب، وفضة، ونورة طفئت، وجص طبخ، وآجر، وخزف، وملح.
وأن يكون قاصدا المرمى.
فلو قصد غيره لم يكف،
وإن وقع فيه كرميه نحو حية في الجمرة، ورميه العلم المنصوب في الجمرة عند ابن حجر قال: نعم، لو رمى إليه بقصد الوقوع في المرمى وقد علمه فوقع فيه، اتجه الإجزاء لأن قصده غير صارف حينئذ اه.
قال عبد الرؤوف: والأوجه أنه لا يكفي وكون قصد العلم حينئذ غير صارف ممنوع، لأنه تشريك بين ما يجزئ وما لا يجزئ أصلا.
اه.
وفي الإيعاب: أنه يغتفر للعامي ذلك، واعتمد م ر إجزاء رمي العلم إذا وقع في المرمى، قال: لأن العامة لا يقصدون بذلك إلا فعل الواجب، والمرمى هو المحل المبني فيه العلم ثلاثة أذرع من جميع جوانبه، إلا جمرة العقبة فليس لها إلا جهة واحدة.
وأن يكون رميا فلا يكفي الوضع في المرمى -،
وأن يكون باليد، فلا يكفي بنحو رجله وقوسه مع القدرة - فإن عجز عنه باليد قدم القوس، فالرجل، فالفم.
وقد نظمها بعضهم فقال: شروط رمي للجمار ستة * * سبع بترتيب، وكف، وحجر، وقصد، مرمى - يا فتى - وسادس * * تحقق - لأن يصيبه الحجر
(قوله: إلى جمرة العقبة) متعلق برمي، وهي السفلى من جهة مكة.
قال في التحفة: والسنة لرامي هذه الجمرة أن يستقبلها، ويجعل مكة عن يساره، ومنى عن يمينه كما صححه المصنف خلافا للرافعي في قوله إن يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة.
هذا في رمي يوم النحر،
أما في أيام التشريق، فقد اتفقا على استقبال الكعبة كما في بقية الجمرات.
ويحسن إذا وصل منى أن يقول ما روي عن بعض السلف: اللهم هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك وابن عبديك، أسألك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك.
اللهم إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني يا أرحم الراحمين.
قال: وروى ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما لما رميا جمرة العقبة قالا: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا.
اه.
(قوله: بعد انتصاف ليلة النحر) متعلق برمي أيضا، وهو بيان لوقت جواز رمي جمرة العقبة،
أما وقت الفضيلة فبعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وهذا الرمي تحية منى، فالأولى أن يبدأ به فيها قبل كل شئ، إلا لضرورة، أو عذر كزحمة، أو انتظار وقت فضيلة لمن تقدم دخوله إليها قبل ارتفاع الشمس.
(قوله: سبعا) مفعول مطلق لرمي، أي رميا سبعا.
(قوله: وإلى الجمرات الثلاث) معطوف على إلى جمرة العقبة.
أي ورمي إلى الجمرات الثلاث.
(قوله: بعد زوال إلخ) متعلق برمي بالنسبة إلى الجمرات، أي ويكون الرمي إلى الجمرات الثلاث بعد الزوال، فلا يصح الرمي قبل الزوال.
وهذا بالنسبة لرمي اليوم الحاضر،
أما بالنسبة لرمي اليوم الغائب فيتدارك في بقية أيام التشريق،
ولو كان قبل الزوال.
(واعلم) أن الرمي أيام التشريق ثلاثة أوقات: وقت فضيلة: وهو بعد الزوال.
ووقت اختيار: وهو إلى غروب شمس كل يوم.
ووقت جواز: وهو إلى آخر أيام التشريق.
(قوله: سبعا) مفعول مطلق، أي يرميها رميا سبعا.
وسبعا الثانية مؤكدة للأولى.
(قوله: مع ترتيب) متعلق بمحذوف صفة لرمي.
أي رمي الجمرات الثلاث كائن مع ترتيب بينها، بأن يبدأ بالجمرة الأولى وهي التي تلي عرفة، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة.
وهذا ترتيب في المكان، وهو أحد أقسام الترتيب الثلاثة، وقد تقدم التنبيه عليها.
(قوله: بحجر) متعلق برمي.
أي رمي بحجر.
وخرج به غيره، فلا يصح الرمي به، وذلك كاللؤلؤ، والإثمد، والنورة والجص المحرقين، والزرنيخ، والمدر، والآجر، والخزف، والملح، والذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، والرصاص.
(قوله: أي بما يسمى به) أي أن المراد به هنا كل ما يطلق عليه حجر من أي جنس، ومنه الكذان بفتح الكاف، فذال مشددة وهو حجارة رخوة كأنها مدر، ومنه المرمر وهو الرخام.
(قوله: ولو عقيقا وبلورا) أي ولو كان الذي يسمى حجرا من الأحجار النفسية كالياقوت والبلور وهذا بالنسبة للإجزاء لا بالنسبة للجواز، فيحرم الرمي به إن ترتب عليه كسر أو إضاعة مال.
وعبارة النهاية نعم، قال الأذرعي يظهر تحريم الرمي بالياقوت ونحوه إذا كان الرمي يكسرها ويذهب معظم ماليتها، ولا سيما النفيس منها، لما فيه من إضاعة المال والسرف، والظاهر أنه لو غصبه أو سرقه ورمى به، كفى.
ثم رأيت القاضي ابن كج جزم به، قال: كالصلاة في المغصوب.
اه.
(قوله: ولو ترك رمي يوم) أي أو يومين، عمدا كان أو سهوا أو جهلا.
(قوله: تداركه في باقي أيام التشريق) أي ويكون حينئذ أداء، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام جوزه للرعاة وأهل السقاية، وقيس عليهم غيرهم.
وأفهم قوله في أيام التشريق: أنه ليس له تداركه في لياليها،
والمعتمد جوازه فيها أيضا، وجوازه قبل الزوال.
بل جزم الرافعي وتبعه الأسنوي وقال: إنه المعروف بجواز رمي كل يوم قبل الزوال، وعليه، فيدخل بالفجر.
(قوله: وإلا لزمه دم) أي وإن لم يتداركه في باقي أيام التشريق بأن لم يتداركه أصلا، أو تداركه بعد أيام التشريق لزمه دم، وسيأتي بيانه.
(وقوله: بترك ثلاث رميات) وصورة ذلك لا تكون إلا في آخر جمرة من آخر أيام التشريق، إذ لو تركها من غير ذلك لما صح رمي ما بعدها، فلا يكون المتروك ثلاث رميات فقط.
وإذا ترك رمي واحدة لزمه مد، أو رميتين لزمه مدان.
وصورة ذلك ما تقدم.
(قوله: وتجبر، أي الواجبات، بدم) أي إذا ترك واحدا منها جبر بدم.
وهذا مكرر مع قوله في تعريف الواجبات وهي ما يجب بتركه الفدية.
فكان الأولى أن يقتصر على ما هنا، يتركه هناك، لا العكس، لأن ما هنا متن، وما هناك شرح، والأولى للشارح أن يراعي المتن.
(قوله: وتسمى هذه أبعاضا) أي يطلق عليها أبعاض، لكن على سبيل المجاز، لا الحقيقة، لأن الأبعاض الحقيقية هي أجزاء الماهية التي إذا فقد واحد منها فقدت الماهية.
والواجبات هنا ليست كذلك.
(قوله: وسننه إلخ) هي كثيرة.
منها: أنه يستحب للإمام أو نائبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر أو الجمعة خطبة فردة، يأمرهم فيها بالغدو إلى منى في اليوم الثامن، ويعلمهم فيها ما أمامهم من المناسك، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم رواه البيهقي.
ويخرج بهم من غد بعد صلاة الصبح إن لم يكن يوم جمعة إلى منى، فيصلي بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيتون بها، فيصلي بهم الصبح،
فإذا طلعت الشمس على ثبير وهو جبل كبير معروف هناك ساروا من منى إلى عرفات، ولا يدخلونها، بل يقيمون بنمرة وهي موضع بقرب عرفة حتى تزول الشمس،
فإذا زالت الشمس ذهبوا إلى مسجد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، ثم يخطب الإمام بهم قبل صلاة الظهر خطبتين خفيفتين، يعلمهم في الأولى المناسك، ويحثهم على إكثار الذكر والدعاء بالموقف،
وإذا قام للثانية أذن للظهر، فيفرغ المؤذن مع فراغها، ثم يقيم، ويصلي بالناس الظهر والعصر جمع تقديم، ويقصرهما أيضا إذا كانوا مسافرين سفرا طويلا، ويأمر المكيين ومن لم يبلغ سفره مسافة القصر بالإتمام وعدم الجمع.
ثم بعد فراغهم من الصلاة يذهبون إلى الموقف ويعجلون السير إليه.
وأفضله للذكر موقفه - صلى الله عليه وسلم -، وهو عند الصخرات الكبار المفترشة في أسفل جبل الرحمة،
فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة، مارين على طريق المأزمين، وعليهم السكينة والوقار.
وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمع تأخير، ويقفون عند المشعر الحرام، ويدعون بها إلى الإسفار، ثم يسيرون قبل طلوع الشمس بسكينة ووقار، وشعارهم التلبية والذكر،
فإذا وجدوا فرجة أسرعوا.
فإذا بلغوا وادي محسر موضع بين مزدلفة ومنى - أسرعوا في المشي حتى يقطعوا عرض الوادي.
ويسن أن يقول فيه ما قاله عمر وابنه رضي الله عنهما. إليك تعدو قلقا وضينها * * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها * * قد ذهب الشحم الذي يزينها ومعناه: إن ناقتي تعدو إليك بسرعة في طاعتك قلقا وضينها.
والوضين حبل كالحزام من كثرة السير والإقبال التام والاجتهاد في طاعتك، والمراد صاحب الناقة.
(قوله: غسل، فتيمم) أي فإن عجز عن الغسل فسن تيمم، لأن الغسل يراد للقربة والنظافة،
فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر، ولأنه ينوب عن الواجب، فالمندوب أولى.
قال في التحفة: ولو وجد من الماء بعض ما يكفيه، فالذي يتجه أنه إن كان ببدنه تغير أزاله به، وإلا فإن كفى الوضوء توضأ به، وإلا غسل بعض أعضاء الوضوء، وحينئذ إن نوى الوضوء تيمم عن باقيه غير تيمم الغسل، وإلا كفى تيمم الغسل.
فإن فضل شئ عن أعضاء الوضوء غسل به أعالي بدنه.
(وقوله: لإحرام) متعلق بكل من غسل فتيمم.
ويسن ما ذكر من الغسل والتيمم له لك أحد، في كل حال،
ولو لنحو حائض، وإن أرادته قبل الميقات،
ويكره تركه.
وغير المميز يغسله وليه، وينوي عنه.
(قوله: ودخول مكة) معطوف على إحرام، أي ولدخول مكة.
وعبارة التحفة مع الأصل ولدخول الحرم، ثم لدخول مكة،
ولو حلالا للاتباع.
نعم، قال الماوردي: لو خرج منها فأحرم بالعمرة من نحو التنعيم، واغتسل منه لإحرامه، لم يسن له الغسل لدخولها،
بخلاف نحو الحديبيه أي مما يغلب فيه التغير وأخذ منه أنه لو أحرم من نحو التنعيم بالحج لكونه لم يخطر له إلا حينئذ أو مقيما ثم، بل وإن أخر إحرامه تعديا واغتسل لإحرامه لا يغتسل لدخوله.
ويؤخذ منه أنه لو اغتسل لدخول الحرم، أو لنحو استسقاء بمحل قريب منها لا يغتسل لدخولها أيضا.
ويتجه أن هذا التفضيل إنما هو عند عدم وجود تغير، وإلا سن مطلقا.
اه.
(قوله: ولو حلالا) غاية في سنية الغسل لدخول مكة، أي يسن الغسل له ولو كان حلالا أي غير محرم
قال في النهاية: قال السبكي: وحينئذ لا يكون هذا من أغسال الحج إلا من جهة أنه يقع فيه.
اه.
(قوله: بذي طوى) متعلق بغسل المرتبط بدخول مكة.
أي ويسن الغسل لدخول مكة بذي طوى للاتباع.
رواه الشيخان.
وطوى بفتح الطاء أفصح من ضمها وكسرها واد بمكة على طريق التنعيم، وسمي بذلك لاشتماله على بئر مطوية بالحجارة أي مبنية بها لأن الطي: البناء.
قال في شرح الروض: هذا أي استحباب الغسل فيها - إن كانت بطريقه، بأن أتى من طريق المدينة، وإلا اغتسل من نحو تلك المسافة.
قال المحب الطبري: ولو قيل يستحب له التعريج إليها والاغتسال بها اقتداء وتبركا، لم يبعد.
قال الأذرعي: وبه جزم الزعفراني.
اه.
(قوله: ووقوف بعرفة) معطوف على إحرام أي ولوقوف بعرفة.
وقوله: عشيتها: أي عرفة.
والأفضل: كونه بنمرة بعد الزوال.
ويحصل أصل السنة بالغسل بعد الفجر قياسا على غسل الجمعة.
(قوله: وبمزدلفة) معطوف على بعرفة.
أي وللوقوف بمزدلفة، ويدخل وقت هذا الغسل بنصف الليل كغسل العيد فينويه به أيضا.
(قوله: ولرمي أيام التشريق) معطوف على الإحرام.
أي ولرمي كل يوم من أيام التشريق قبل زواله أو بعده
(قوله: وتطيب) معطوف على غسل، أي
ويسن تطيب للذكر وغيره غير الصائم.
(وقوله: في البدن) اتفاقا.
(وقوله: والثوب) أي الإزار، والرداء على الأصح - قياسا على البدن
قال في التحفة: لكن المعتمد ما في المجموع أنه لا يندب تطيبه جزما، للخلاف القوي في حرمته.
ومنه يؤخذ أنه مكروه، كما هو قياس كلامهم في مسائل صرحوا فيها بالكراهة، لأجل الخلاف في الحرمة.
ثم رأيت القاضي أبا الطيب وغيره صرحوا بالكراهة.
اه.
(قوله: ولو بما له جرم) غاية لسنية التطيب، أي يسن ولو بما له جرم.
لكن لو نزع ثوبه المطيب بعد الإحرام ثم لبسه، لزمته الفدية كما لو ابتدأ لبس مطيب.
(قوله: قبيلة) ظرف متعلق بتطيب.
وخرج به التطيب بعده، فإنه يضر كما سيذكره.
(وقوله: أي الإحرام) تفسير للضمير.
(قوله: وبعد الغسل) معطوف على قبيله، أي
ويسن قبل الإحرام أو بعد الغسل، لتدوم رائحة الطيب.
بخلافه قبله فإنها تذهب به.
(قوله: لا يضر استدامته) أي الطيب في البدن والثوب، لما روي عن عائشة رضي الله عنها: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم.
والوبيص بالباء الموحدة، بعد الواو، وبالصاد المهملة هو البريق أي اللمعان.
والمفرق بفتح الميم، وكسر الراء وفتحها - هو وسط الرأس، لأنه محل فرق الشعر.
قال في التحفة: وينبغي كما قاله الأذرعي أن يستثنى من جواز الاستدامة ما إذا لزمها الإحداد بعد الإحرام، فتلزمها إزالته.
اه.
(قوله: ولا انتقاله بعرق) أي ولا يضر انتقال الطيب من محل بدنه أو ثوبه إلى محل آخر بواسطة العرق.
وخرج به ما لو أخذه من بدنه أو ثوبه ثم رده إليه فتلزمه الفدية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.