وفي مقربه أن لا يكون لمقر,
الشروح عليها
وفي مقربه أن لا يكون لمقر, من ذلك: الإقرار
ولو قال اقض الألف الذي لي عليك أو أخبرت أن لي عليك ألفا فقال نعم أو أمهلني أو لا أنكر ما تدعيه أو حتى أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو الدراهم مثلا: فإقرار حيث لا استهزاء.
فإن اقترن بواحد مما ذكر قرينة استهزاء: كإيراد كلامه بنحو ضحك وهز رأسه مما يدل على التعجب والإنكار: أي وثبت ذلك كما هو ظاهر لم يكن به مقرا على المعتمد.
وطلب البيع إقرار بالملك والعارية والإجارة بملك المنفعة لكن تعينها إلى المقر.
وأما قوله ليس لك علي أكثر من ألف جوابا لقوله لي عليك ألف أو نتحاسب أو اكتبوا لزيد علي ألف درهم أو اشهدوا علي بكذا أو بما في هذا الكتاب فليس بإقرار
بخلاف أشهدكم مضافا لنفسه.
وقوله لمن شهد عليه هو عدل فيما شهد به إقرار: كإذا شهد علي فلان بمائة أو قال ذلك فهو صادق فإنه إقرار وإن لم يشهد.
وشرط في مقر به أن لا يكون ملكا لمقر حين يقر لان الإقرار ليس إزالة عن الملك وإنما هو إخبار عن كونه ملكا للمقر له إذا لم يكذبه.
فقوله داري أو ثوبي أو داري التي اشتريتها لنفسي لزيد أو ديني الذي على زيد لعمرو: لغو لأن الإضافة إليه تقتضي الملك له
(قوله: ولو قال) أي المدعي، وقوله اقض الألف الذي لي عليك، أي أد الألف التي أستحقها في ذمتك
(قوله: أو أخبرت الخ) أي أو قال أخبرت أن لي عليك ألفا، والفعل يقرأ بصيغة المجهول
(قوله: فقال) أي المدعى عليه جوابا لقول المدعي ما مر.
وقوله نعم.
أو أمهلني، أي أو أقضي غدا، كما في المنهاج،
قال في التحفة.
(تنبيه) ظاهر كلامهم، أو صريحه، أنه لا يشترط نحو ضمير أو خطاب في أقضي أو أمهلني.
ويشكل عليه اشتراطه في أبرأتني وأبرئني أو أنا مقر.
ومن ثم قال الأسنوي في أقضي: لا بد من نحو ضمير، لاحتماله للمذكور وغيره على السواء.
اه.
(قوله: أو لا أنكر ما تدعيه) أي أو قال جوابا له لا أنكر ما تدعيه
(قوله: أو حتى أفتح الخ) أو داخله عن مقدر، أي أو قال أمهلني حتى أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو الدراهم
(قوله: فإقرار) أي فهو إقرار، والجملة جواب لو.
وإنما كانت إقرارا لأنه هو المفهوم من هذه الألفاظ عرفا، وهذا هو الأصح.
ومقابله يقول ليست بإقرار، لأنها ليست صريحة في الالتزام
(قوله: حيث لا استهزاء) أي مقترن بواحد من هذه الألفاظ، والأحسن جعل الظرف متعلقا بمحذوف، لا بلفظ إقرار الواقع قبله،
وإن كان هو ظاهر صنيعه، وتقدير ذلك المحذوف، ومحل كون الجواب بجميع هذه الألفاظ نعم وما بعده إقرارا، حيث لا استهزاء موجود، وإلا فلا يكون إقرارا
(قوله: فإن اقترن الخ) مفهوم القيد المذكور.
وقوله بواحد مما ذكر، أي قوله نعم وما بعده على ما ذكرته، وقوله قرينة استهزاء، أي قرينة تدل على الاستهزاء
(قوله: كإيراد كلامه) أي كلام نفسه، وهو تمثيل للقرينة الدالة على الاستهزاء
(قوله: مما يدل الخ) بيان لنحو الضحك
(قوله: أي وثبت ذلك) أي قرينة الاستهزاء المذكور، أي ببينة أو بإقرار المقر له أو يمين مردودة
(قوله: لم يكن به مقرا على المعتمد) أي عند الرافعي من احتمالين له، وجزم به الرملي، ورجح ابن حجر والخطيب مقابله، وهو صحة الإقرار، وعبارة فتح الجواد لابن حجر، وإنما يتضمن كل من هذه الألفاظ الإقرار إن صدر بلا قرينة استهزاء، وإلا كتحريك الرأس تعجبا أو إنكارا لم يكن إقرارا لكن على أحد احتمالين، ذكرهما الرافعي وميله إليه، لكن الأوجه، كما قاله الأسنوي وغيره مقابله لضعف القرينة.
اه.
(قوله: وطلب البيع) أي كأن قال المدعى عليه للمدعي يعني ما تدعيه علي.
وقوله إقرار بالملك، أي متضمن للإقرار له بأنه ملكه، وإلا لما طلب شراءه منه
(قوله: والعارية والإجارة) أي وطلبهما كأن يقول المدعى عليه له أعرني ما تدعيه أو أجرني إياه، وقوله بملك المنفعة، أي إقرار بملكها، أي لا العين
(قوله: لكن تعينها) أي المنفعة في صورة طلب العارية وصورة طلب الإجارة.
قال العلامة الرشيدي: وظاهر أن المراد تعيين جهة المنفعة من وصية أو إجارة أو غيرهما حتى لو عينها بإجارة يوم مثلا قبل، وهذا ظاهر.
فليراجع.
اه.
وقوله إلى المقر، أي موجه إليه
(قوله: وأما قوله ليس لك الخ) في التحفة لو قال لزيد علي أكثر مما لك، بفتح اللام، لم يكن إقرارا لواحد منهما،
بخلاف ما لو كسرها فإنه إقرار لزيد.
اه.
قال سم: ويقبل تفسيره بما قل.
اه.
(قوله: أو نتحاسب) معطوف على الجملة الأولى: أي أو قوله نتحاسب، جوابا لقوله لي عليك ألف،
ولو قدم هذا وما بعده على قوله جوابا، لكان أولى
(قوله: فليس بإقرار) جواب أما، وذلك لأن نفي الزائد في الصورة الأولى على المدعى به لا يوجب إثباته ولا إثبات ما دونه، ولأنه في الصورة الثانية لم يعترف له بشئ وفي الصورة الثالثة إنما أمر بالكتابة فقط، وهي ليست إقرارا بلا لفظ، ومحله إن لم ينو الإقرار بها، وإلا فهي إقرار،
وفي الصورة الرابعة إنما أذن بالشهادة عليه، وهو ليس بإقرار
(قوله: بخلاف أشهدكم مضافا لنفسه) أي
بخلاف أشهدكم بأن لزيد علي ألف درهم مثلا فإنه إقرار.
قال في التحفة، وفي الفرق بين أشهدكم واشهدوا علي، نظر ظاهر.
ثم رأيت كلام الغزالي صريحا في أن اشهدوا علي بكذا، إقرار أيضا.
اه.
(قوله: وقوله) مبتدأ خبره إقرار.
وجملة هو عدل فيما شهد به مقول القول
(قوله: كإذا شهد الخ) أي كقوله إذا شهد علي فلان كزيد بمائة أو قا ذلك، أي قال فلان إن علي مائة
(قوله: فهو) أي فلان الذي شهد علي بمائة لزيد أو الذي قال ذلك، وقوله صادق، أي فيما شهد به أو قاله.
ولو قال بدل فهو صادق صدقته لا يكون إقرارا لأن ذلك وعد وغير الصادق قد يصدق
(قوله: فإنه إقرار) أي فإن قوله إذا شهد الخ إقرار.
قال في فتح الجواد: ويوجه بأن فهو صادق كالصريح في أن الألف لا زمة له، فلذا لم ينظر للتعليق في قوله إذا أو إن شهد.
اه.
وقوله وإن لم يشهد، أي فلان بما ذكر، وهو غاية لكون القول المذكور يثبت به الإقرار
(قوله: وشرط في مقر به الخ) شروع في بيان شرط المقر به الذي هو أحد الأركان أيضا
(قوله: أن لا يكون ملكا الخ) قال ع ش: لعل المراد من هذا أن لا يأتي في لفظه، أي الإقرار، بما يدل على أنه ملك للمقر، وليست صحة الإقرار وبطلانه دائرين على ما في نفس الأمر، لأنه لا إطلاع لنا عليه حتى نرتب الحكم عليه.
نعم، في الباطن العبرة بما في نفس الأمر.
اه.
قال البجيرمي: وحين إذ كان هذا هو المراد فحق هذا الشرط أن يكون من شروط الصيغة، أي من شروط صراحتها، كما يشير له قول الشارح،
قال البغوي: فإن أراد به الإقرار قبل منه.
اه.
بتصرف.
وقوله حين يقر، ظرف للنفي أو ظرف للمكان، أي الشرط انتفاء ملكه في حالة الإقرار.
اه.
بجيرمي
(قوله: لأن الإقرار الخ) علة للشرط المذكور، أي وإنما اشترط ما ذكر لأن الإقرار ليس نقل ملك شخص لشخص آخر حتى يصح أن يكون المقر به ملكا للمقر ثم ينقله لغيره، وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا للغير، فلا بد من تقديم المخبر عنه على الخبر، وقوله إذا لم يكذبه: هو ساقط من عبارة التحفة والمغني وغيرهما، وهو الأولى، لأن الإقرار، الإخبار المذكور مطلقا سواء كذبه المقر له أم لا.
نعم، هو شرط ثبوت الملك بالإقرار للمقر له، كما تقدم
(قوله: فقوله إلخ) مبتدأ خبره لغو، وهو مفرع على مفهوم الشرط.
وقال ع ش: محل كونه لغوا ما لم يرد به الإقرار بمعنى أن الدار التي كانت ملكي قبل هي لزيد الآن، غايته أنه أضافها لنفسه باعتبار ما كان مجازا.
اه.
(قوله: أو داري التي اشتريتها لنفسي) قال ع ش: قياسه أن مثل ذلك ما لو قال مالي الذي ورثته من أبي لزيد.
اه.
(قوله: لزيد) مرتبط بجميع ما قبله، أي داري لزيد أو ثوبي لزيد، أو داري التي اشتريتها لنفسي لزيد، وهو خبر عن واحد منها مع حذف خبر غيره لدلالته عليه.
وقوله أو ديني الخ، الجملة معطوفة على جملة قوله داري الخ، فهي مسلط عليها القول، أي وقوله ديني الذي على زيد لعمرو (قوله: لأن الإضافة الخ) أي إضافة المقر به لنفسه، وهو علة لكونه لغوا، وقوله تقتضي الملك، أي حيث لم يكن المضاف مشتقا ولا في حكمه،
فإن كان كذلك اقتضى الاختصاص بالنظر لما دل عليه مبدأ الاشتقاق.
فمن ثم كان قوله داري أو ديني لعمرو، لغوا، لأن المضاف فيه غير مشتق، فأفادت الإضافة الاختصاص مطلقا ومن لازمه الملك،
بخلاف مسكني وملبوسي، فإن إضافته إنما تفيد الاختصاص من حيث السكنى واللبس، لا مطلقا، لاشتقاقه.
اه.
ع ش: وهذا التفصيل مستفاد من كلام المؤلف، لأنه ذكر أن من قال داري الخ لعمرو يكون لغوا، وسيذكر أن من قال مسكني أو ملبوسي لعمرو يكون إقرارا،
وفي البجيرمي.
(والحاصل) أن المضاف إلى المقر تارة يكون جامدا وتارة يكون مشتقا،
فإن كان جامدا، كما في مثاله، اقتضى عدم الصحة لأنه يقتضي الاختصاص من جميع الوجوه، وهو يفيد الملك.
وأما إذا كان مشتقا، كان إقرارا، كمسكني أو ملبوسي، إذ هو يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق وهو السكنى واللبس والاختصاص من بعض الوجوه لا يستلزم الملك.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.