ويجب صاع من بر أو شعير أو دقيقهما أو سويقهما أو تمر أو زبيب أو أقط
Its commentaries
(ويجب) في الفطرة (صاع) أربعة أمداد وتقدم في الغسل (من بر أو شعير أو دقيقهما أو سويقهما) أي سويق البر أو الشعير وهو ما يحمص ثم يطحن ويكون الدقيق أو السويق بوزن حبة، (أو) صاع من (تمر أو زبيب أو أقط) يعمل من اللبن المخيض لقول أبي سعيد الخدري: «كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط» متفق عليه.
والأفضل تمر فزبيب فبر فأنفع فشعير فدقيقهما فسويقهما فأقط،
Adds nothing on this mas’ala.
في الفطرة (صاع) أربعة أمداد، وتقدم في الغسل
وكذا تقدم تعريفها، في زكاة الحبوب والثمار،
وأن الصاع أربع حفنات، بكفي الرجل المعتدل الخلق، وعبر بعضهم: بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي، عند الجماهير. والحكمة كفاية الصاع للفقراء أيام العيد،
وإن أخرج فوق صاع فأجره أكثر.
يطحن . ويكون الدقيق أَو السويق بوزن حبه لتفرق الأجزاء بالطحن،
ولو بلا نخل، لأنه بوزن حبه.
وقال الشيخ: يخرج بالوزن، لأن الدقيق يريع إذا طحن.
من أقط. متفق عليه . والأَفضل تمر، فزبيب ولو كان التمر غير غالب قوت البلد، لفعل ابن عمر، ولأنه قوت وحلاوة، وأقرب تناولاً، وأقل كلفة،
وعنه: البر. جزم به في الكافي، وفاقًا لمالك، ومذهب الشافعي: الأفضل البر مطلقًا.
متفق عليه . والأَفضل تمر، فزبيب فبر، فأَنفع أي مما سوى الثلاثة المذكورة.
«ويجب صاع» أي: يجب إخراج صاع، والصاع مكيال معروف، وهو صاع النبي ﷺ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما :«فرض النبي ﷺ صدقة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب … » والأصواع تختلف باختلاف الأزمان والأماكن والناس، ولذلك اتفق العلماء بأن المراد بالصاع في الفطرة والصاع في الغسل، والمد في الوضوء، ونصف الصاع في فدية الأذى، أن المراد بذلك الصاع والمد النبويان.
والصاع مكيال يقدر به الحجم، نقل إلى المثقال الذي يقدر به الوزن نظراً؛ لأن الأزمان اختلفت والمكاييل اختلفت، فقال العلماء: ونقلت إلى الوزن من أجل أن تحفظ؛ لأن الوزن يحفظ، واعتبر العلماء رحمهم الله البر الرزين، الذي يعادل العدس وحرروا ذلك تحريراً كاملاً، وقد حررته فبلغ كيلوين وأربعين جراماً من البر الرزين.
ومن المعلوم أن الأشياء تختلف خفة وثقلاً،
فإذا كان الشيء ثقيلاً فإننا نحتاط ونزيد الوزن،
وإذا كان خفيفاً فإننا نقلل، ولا بأس أن نأخذ بالوزن؛ لأن الخفيف يكون جرمه كبيراً، والثقيل يكون جرمه صغيراً. وعلى هذا نقول: إن أردت أن تعرف الصاع النبوي، فزن ألفين وأربعين جراماً من البر الرزين أي: البر الجيد، ثم ضعه بعد ذلك في الإناء فما بلغ فهو الصاع النبوي.
وقد عُثِرَ على مد نبوي في عنيزة، في إحدى الخربات، وقد اشتريته من صاحبه بثمن غال، وهو من النحاس، وقد كتب عليه: إن هذا المد قدر على مد فلان، عن فلان، إلى أن وصل إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه إلى مد النبي ﷺ.
وقد وجدناه مقارباً لما قاله العلماء من أن زنته خمسمائة وعشرة جرامات؛ لأن المد النبوي ربع الصاع النبوي، وقد اتخذنا مداً وصاعاً نبوياً قياساً على ذلك.
مسألة: إذا وجد نصف صاع من الفطرة هل يلزمه إخراجه؟
المذهب أنه يلزمه، والقول الثاني: لا يلزمه! لأن الفطرة صاع.
ولهذا نظائر: إذا وجد ماء لا يكفي إلا بعض أعضائه، فالمذهب يستعمله ويتيمم؛ لقوله تعالى، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وهذا وجد ما يغسل به بعض الأعضاء فيستعمله، ويتيمم؛ لأن بقية الأعضاء لا يستطيع غسلها، وهذا أقوى الأقوال وأحوطها.
والقول الثاني: يستعمله ولا يتيمم؛ لأن التيمم فيمن عجز عن الوضوء كاملاً، ولا تتركب طهارة من ماء وتراب، فيستعمل الماء، ويسقط عنه الباقي للعجز.
والقول الثالث: لا يستعمله ويتيمم، لأنه لا يجمع في طهارة واحدة بين التراب والتيمم، وهو عاجز عن الوضوء فليتيمم.
مسألة: عندنا الصاع زائد على الصاع النبوي، فالصاع النبوي أقل من الصاع الموجود عندنا بالخمس، وخمس الخمس، فهل يكره إخراج الزكاة به، أو لا يكره ويكون الزائد صدقة؟
الجواب: الصحيح أنه لا يكره ويكون الزائد صدقة، وقد ورد عن الإمام مالك أنه كره ذلك؛ لأن هذه عبادة مقدرة من الشارع، لكن الصحيح أنها عبادة مغلَّبٌ فيها جانب التمول والإطعام فإذا زاد فلا بأس، كما لو وجب عليه أربعون درهماً وأخرج ستين درهماً، لكن الزيادة تحتاج إلى نية لكي تكون صدقة. «من بر» البر: حب معروف، وهو من أفضل أنواع الحبوب، وكان قليلاً في عهد النبي ﷺ، لكنه كان موجوداً، لحديث عبادة بن الصامت:«الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح».
ولقلته وندرته فإنه لم يذكر من الأصناف التي تخرج منها الفطرة كما في حديث أبي سعيد:«وكان طعامنا يومئذٍ الشعير والتمر والزبيب والأقط» وعدم ذكره لا يدل على عدم إجزائه، بل إنه مجزئ بلا شك. «أو شعير» وهو: حب معروف ومفيد، ولا سيما إذا كانت فيه قشوره، وقد ذكر فيه الأطباء منافع كثيرة، لكن فائدته أقل من
فائدة البر. «أو دقيقهما» أي: دقيق البر أو دقيق الشعير،
فلو أنه دفع صاعاً من دقيق أحدهما فإنه يجزئ، ولكن على أن يكون المعتبر في الدقيق الوزن؛ لأن الحب إذا طحن انتشرت أجزاؤه، فالصاع من الدقيق يكون صاعاً إلا سدساً تقريباً من الحب، والصاع من الحب (البر أو الشعير) يكون صاعاً وزيادة من الدقيق؛ لأن الحب في خلقة الله عز وجل له منطبق تماماً وإن كان فيه فرجات ما بين الحبة والأخرى. «أو سويقهما» أي سويق البر والشعير، والسويق: هو الحب المحموس الذي يحمس على النار ثم يطحن، وبعد ذلك يُلت بالماء، ويكون طعاماً شهياً. «أو تمر» معناه أنه لا يجوز أن يدفع الرطب في الفطرة، بل لا بد أن يكون تمراً جافاً، والتمر كان يكال على عهد الرسول ﷺ فهو من الأصناف المكيلة، لكنه صار عندنا الآن من الأصناف التي توزن، ولذلك فإنه عند الإخراج يجب على الإنسان أن يلاحظ الخفة والثقل. «أو زبيب» والزبيب هو يابس العنب، ولكن العنب ليس كله يصلح أن يكون زبيباً، بل يصلح لذلك أنواع معينة منه والزبيب غذاء وقوت كالتمر. «أو أقط» والأقط نوع من الطعام يعمل من اللبن المخيض، ثم يجفف، وتعمله البادية في الغالب.
فالواجب أن زكاة الفطر تخرج من طعام الآدميين،
وإذا كانت هذه الأطعمة متنوعة فإننا نأخذ بالوسط العام،
وفي وقتنا الحاضر وجدنا أكثر شيء هو الرز، وعموم كلام المؤلف رحمه الله أن هذه الأنواع تخرج في زكاة الفطر، سواء كانت قوتاً وطعاماً أم لم تكن؛ لأنها جاءت منصوصاً عليها في الحديث، والفقهاء هنا أخذوا بظاهر النص دون معناه؛ وعليه لو أن أحد الناس في هذا الوقت أخرج شعيراً أو زبيباً أو أقطاً، لأجزأه ذلك رغم أنها ليست بقوت.
وقول المؤلف:«يجب صاع من بر أو شعير» ظاهرهُ أَنَّهُ لا فرق بين البر وما سواه، وأنه يجب إخراج صاع من البر.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يخرج من البر نصف صاع وقال: هذا الذي جرى عليه الناس في عهد معاوية رضي الله عنه،
فإن معاوية رضي الله عنه لما قدم المدينة قال: أرى أن مداً من هذه ـ يعني الحنطة ـ يعدل مدين من هذا ـ يعني الشعير ـ فعدل الناس عن الصاع من البر إلى نصف الصاع منه .
وقال شيخ الإسلام: وهو أيضاً قياس بقية الكفارات عند الفقهاء،
فإن الفقهاء يقولون: إن الواجب صاع من كذا، أو نصف صاع من البر، أو يقولون: الواجب نصف صاع من كذا أو مد من البر فيجعلون البر على النصف من غيره، ولكن الصحيح في هذه المسألة أن الواجب صاع من بر أو غيره.
لكن يبقى النظر فيما إذا لم تكن هذه الأنواع أو بعضها قوتاً فهل تجزئ؟
الجواب: الصحيح أنها لا تجزئ ولهذا ورد عن الإمام أحمد: الأقط لا يجزئ إلا إذا كان قوتاً، وإنما نص عليها في الحديث؛ لأنها كانت طعاماً فيكون ذكرها على سبيل التمثيل لا التعيين؛ لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه قال:«كنا نخرجها في عهد رسول الله ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذٍ التمر والزبيب والشعير والأقط».
فقوله:«من طعام» فيه إشارة إلى العلة، وهي أنها طعام يؤكل ويطعم.
ويرجح هذا ويقويه قول النبي ﷺ :«أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم»، وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً لكن يقويه حديث ابن عباس رضي الله عنهما«فرضها أي: زكاة الفطرطهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين»، وعلى هذا فإن لم تكن هذه الأشياء من القوت كما كانت في عهد الرسول ﷺ فإنها لا تجزئ.
فَإِنْ عَدِمَ الخمْسَةَ أجْزَأ كُلُّ حب وَثَمَرٍ يُقْتَاتُ لَا مَعيبٌ، وَلَا خُبْزٌ ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.