ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر
Its commentaries
(ولا يجوز) تأخير قضائه (إلى رمضان آخر من غير عذر) لقول عائشة: «كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» - " متفق عليه. فلا يجوز التطوع قبله ولا يصح،
Adds nothing on this mas’ala.
تأخير قضائه (إلى رمضان آخر، من غير عذر) نص عليه وفاقًا، «ورمضان آخر» مصروف، لأنه نكرة، لوصفه بـ «آخر»
وكذا كل معرفة وصفت بـ «آخر» فإنها تنكر.
رسول الله صلى الله عليه وسلم. متفق عليه أي من كونها مهيئة نفسها له صلى الله عليه وسلم، متربصة لاستمتاعه في جميع أوقاتها، إن أراد ذلك، وهذا من الأدب، ولا ريب في إطلاعه على ذلك، واتفق أهل العلم أنها لا يحل لها صوم التطوع وزوجها حاضر، إلا بإذنه، وإنما كانت تصومه في شعبان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم معظم شعبان، فلا حاجة له فيها حينئذ في النهار، ولأنه إذا جاء شعبان، يضيق قضاء رمضان، فلا يجوز تأخيره عنه.
(فإن فعل) أي: أَخره بلا عذر، حرم عليه لأن مقتضاه وجوب القضاء على الفور، وكما لا تؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية، خولف في المعذور، فيبقى ما عداه على الأصل.
«ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر» أي: لا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان آخر،
ويجب التنوين هنا؛ لأن رمضان نكرة لا يراد به رمضان معين، بدليل قوله آخر، وزيادة الألف والنون لا تمنع من الصرف إلا إذا انضاف إلى ذلك علمية أو وصفية، وهنا ليس علماً ولا وصفاً.
والضابط أن ما شرطه العلمية إذا كان نكرة فإنه ينصرف.
وقوله:«آخر» ممنوع من الصرف للوصفية والعدل.
وعُلم من كلام المؤلف أنه يجوز أن يؤخر القضاء إلى أن يبقى عليه عدد أيامه من شعبان، لقوله:«ولا يجوز إلى رمضان آخر» فيجوز أن يقضيه في أي شهر متتابعاً ومتفرقاً، بشرط ألاَّ يكون الباقي من شعبان بقدر ما عليه،
فإذا بقي من شعبان بقدر ما عليه فحينئذٍ يلزمه أن يقضي متتابعاً.
وقوله:«من غير عذر» علم منه أنه لو أخره إلى رمضان آخر لعذر فإنه جائز، مثل أن يكون مسافراً فيستمر به السفر أو مريضاً فيستمر به المرض، أو تكون امرأة حاملاً ويستمر بها الحمل، أو مرضعاً تحتاج إلى الإفطار كل السنة؛ لأنه إذا جاز أن يفطر بهذه الأعذار في رمضان وهو أداء، فجواز الإفطار في أيام القضاء من باب أولى.
وقوله:«ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر» لم يتكلم المؤلف عن الصيام قبل القضاء، فهل يجوز أن يصوم قبل القضاء، وهل يصح لو صام؟
والجواب إن كان الصوم واجباً كالفدية والكفارة فلا بأس،
وإن كان تطوعاً، فالمذهب لا يصح التطوع قبل القضاء، ويأثم. وعللوا أن النافلة لا تؤدى قبل الفريضة.
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك ما لم يضق الوقت،
وقال: ما دام الوقت موسعاً فإنه يجوز أن يتنفل، كما لو تنفل قبل أن يصلي الفريضة مع سعة الوقت، فمثلاً الظهر يدخل وقتها من الزوال وينتهي إذا صار كل ظل شيء مثله، فله أن يؤخرها إلى آخر الوقت،
وفي هذه المدة يجوز له أن يتنفل؛ لأن الوقت موسع.
وهذا القول أظهر وأقرب إلى الصواب، يعني أن صومه صحيح، ولا يأثم؛ لأن القياس فيه ظاهر.
ولكن هل هذا أولى أو الأولى أن يبدأ بالقضاء؟
الجواب: الأولى أن يبدأ بالقضاء، حتى لو مر عليه عشر ذي الحجة أو يوم عرفة، فإننا نقول: صم القضاء في هذه الأيام وربما تدرك أجر القضاء وأجر صيام هذه الأيام، وعلى فرض أنه لا يحصل أجر صيام هذه الأيام مع القضاء،
فإن القضاء أفضل من تقديم النفل.
والجواب عن التعليل الذي ذكره الأصحاب أن نقول: الفريضة وقتها في هذه الحال موسع، فلم يفرض عليَّ أن أفعلها الآن حتى أقول إنني تركت الفرض، بل هذا فرض في الذمة وسع الله ـ تعالى ـ فيه،
فإذا صمت النفل فلا حرج.
وهنا مسألة ينبغي التنبه لها:
وهي أن الأيام الستة من شوال لا تقدم على قضاء رمضان،
فلو قدمت صارت نفلاً مطلقاً، ولم يحصل على ثوابها الذي قال عنه الرسول ﷺ :«من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر»؛ وذلك لأن لفظ الحديث «من صام رمضان» ومن كان عليه قضاء فإنه لا يصدق عليه أنه صام رمضان، وهذا واضح، وقد ظن بعض طلبة العلم أن الخلاف في صحة صوم التطوع قبل القضاء ينطبق على هذا، وليس كذلك، بل هذا لا ينطبق عليه؛ لأن الحديث فيه واضح؛
لأنه لا ستة إلا بعد قضاء رمضان.
والدليل على جواز تأخير القضاء قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ .
وأما الدليل على أنه لا يؤخر إلى ما بعد رمضان الثاني فما يلي:
١ ـ حديث عائشة رضي الله عنها قالت:«كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» فقولها: «ما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» دليل على أنه لا يؤخر إلى ما بعد رمضان، والاستطاعة هنا الاستطاعة الشرعية، أي: لا أستطيع شرعاً.
٢ ـ أنه إذا أخره إلى بعد رمضان صار كمن أخر صلاة الفريضة إلى وقت الثانية من غير عذر،
ولا يجوز أن تؤخر صلاة الفريضة إلى وقت الثانية إلا لعذر.
فإن قال قائل: قول عائشة رضي الله عنها«فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» دليل على وجوب الفورية في القضاء لمن استطاع، فنقول: لو كان ذلك واجباً شرعاً لما مكَّنَها الرسول ﷺ من تركه والاستطاعة هنا استطاعة شرعية؛ وذلك مراعاة للرسول ﷺ، وحسن عشرته، وليست استطاعة بدنية.
فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ مَعَ القَضَاءِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يومٍ ............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.