Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(إلا) من لا تلزمه الجماعة كـ (المرأة) والمعذور والعبد (فـ) يصح اعتكافهم (في كل مسجد) للآية،

897

وكذا من اعتكف من الشروق إلى الزوال مثلا (سوى مسجد بيتها) وهو الموضع الذي تتخذه لصلاتها في بيتها لأنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكما لجواز لبثها فيه حائضا وجنبا،

898

ومن المسجد ظهره ورحبته المحوطة ومنارته التي هي أو بابها فيه وما زيد فيه، والمسجد الجامع أفضل لرجل تخلل اعتكافه جمعة.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

وكذا من اعتكف من الشروق إلى الزوال مثلاً لأنه لا يلزمه منه محذور، فصح منه في كل مسجد، وإلا فلا.

من الشروق إلى الزوال مثلاً (سوى مسجد بيتها) حكاه الوزير وغيره إجماعًا، إلا أن أبا حنيفة جوزه، والسنة الصحيحة أولى بالإتباع.

المحوطة . ومنارته التي هي أو بابها فيه منه، وعبارة غيره «بالواو» بدل «أو» إلا ما في المنتهى،

3,440

وقال الخلوتي: صوابه العطف بالواو.

3,441

وقال في الفروع: إن كان بابها خارجًا منه، بحيث لا يستطرق إليها إلا خارج المسجد، أو كانت خارج المسجد، والمراد: وهي قريبة منه؛ فخرج للأذان بطل اعتكافه. ونحوه في الإنصاف.

التي هي أو بابها فيه وما زيد فيه أي من المسجد في الثواب، لعموم الخبر، وهو قول بعض السلف، واختاره الشيخ،

3,442

وقال: حكم الزيادة حكم المزيد، في جميع الأحكام.

3,443

وكذا قال الخلوتي، وعثمان، وغيرهما: وفي المسجد ما زيد فيه، فيثبت له جميع أحكامه، حتى حكم المضاعفة في الثواب في المسجد الحرام، وعن أبي هريرة مرفوعًا «لو بني هذا المسجد إلى صنعاء، كان مسجدي» وقال عمر - لما زاد في المسجد -: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة، كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن رجب: وقد قيل: إنه لا يعلم عن السلف خلاف في المضاعفة، وإنما خالف بعض المتأخرين، منهم ابن الجوزي، وابن عقيل.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«إلا المرأة ففي كل مسجد» أي: فيصح اعتكافها

8,528

ويسن في كل مسجد، فالمرأة تعتكف ما لم يكن في اعتكافها فتنة،

8,529

فإن كان في اعتكافها فتنة فإنها لا تمكن من هذا؛ لأن المستحب إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، كالمباح إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع،

8,530

فلو فرضنا أنها إذا اعتكفت في المسجد صار هناك فتنة كما يوجد في المسجد الحرام، فالمسجد الحرام ليس فيه مكان خاص للنساء،

8,531

وإذا اعتكفت المرأة فلا بد أن تنام

8,532

إما ليلاً وإما نهاراً، ونومها بين الرجال ذاهبين وراجعين فيه فتنة.

والدليل على مشروعية الاعتكاف للنساء، اعتكاف زوجات الرسول ﷺ في حياته، وبعد مماته .

لكن إن خيف فتنة فإنها تمنع؛ لأن النبي ﷺ منع فيما دون ذلك، فإنه لما أراد أن يعتكف ﷺ خرج ذات يوم،

8,533

وإذا خباء لعائشة، وخباء لفلانة، وخباء لفلانة، فقال ﷺ :«آلبر يردن»؟! ثم أمر بنقضها، ولم يعتكف تلك السنة، وقضاه في شوال وهذا يدل على أن اعتكاف المرأة إذا كان يحصل فيه فتنة، فإنها تمنع من باب أولى.

لكن لو اعتكفت في مسجد لا تقام فيه الجماعة، فلا حرج عليها؛ لأنه لا يجب عليها أن تصلي مع الجماعة، وعلى هذا فاعتكافها لا يحصل فيه ما ينافيه. ولكن قد يقال: كيف تعتكف في مسجد لا تصلى فيه الجماعة؟ أليس في هذا فتنة؟

الجواب: ربما يكون، وربما لا يكون؛ فقد يكون المسجد هذا محرزاً محفوظاً لا يدخله أحد، ولا يخشى على النساء فتنة في اعتكافهن فيه، وقد يكون الأمر بالعكس، فالمدار أنه متى حصلت الفتنة، منع من اعتكاف النساء في أي مسجد كان.

مسألة: من لا تجب عليه الجماعة هل هو كالمرأة؟

الجواب: نعم، فلو اعتكف إنسان معذور بمرض، أو بغيره مما يبيح له ترك الجماعة في مسجد لا تقام فيه الجماعة، فلا بأس. «سوى مسجد بيتها» أي: فلا يصح اعتكافها فيه، ومسجد بيتها هو المكان الذي اتخذته مصلى، وكان الناس فيما سبق يتخذون للنساء مصليات في بيوتهم، فيجعلون حجرة معينة خاصة تصلي فيها النساء، فهذا المصلى لا يصح الاعتكاف فيه، لأنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكماً، ولهذا لا يعتبر وقفاً،

8,534

فلو بيع البيت بما فيه هذا المصلى، فالبيع صحيح،

8,535

ولو دخل أحد البيت، وقال: أنا أريد أن أصلي في هذا المكان لأنه مصلى كالمسجد، لا تمنعوني من مساجد الله، قلنا له: نمنعك؛ لأن هذا ليس بمسجد،

8,536

ولو لبثت المرأة فيه وهي حائض فلا بأس،

8,537

ولو بقي فيه الإنسان بلا وضوء وهو جنب فلا بأس،

8,538

ولو دخله وجلس فيه ولم يصل ركعتين فلا بأس،

8,539

ويجوز فيه البيع والشراء، وكل ما يمنع في المسجد، ومثل ذلك المصليات التي تكون في مكاتب الأعمال الحكومية لا يثبت لها حكم المسجد،

8,540

وكذلك مصليات النساء في مدارس البنات لا يعتبر لها حكم المسجد، لأنها ليست مساجد حقيقة، ولا حكماً.

8,541

وَمَنْ نَذَرَهُ، أَوْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ، وأَفْضَلُهَا الحَرَامُ، فَمَسْجِدُ المَدِينَةِ، فَالأَْقْصَى لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهِ.

وقوله:«ومن نذره، أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة»«من نذره» الهاء تعود على الاعتكاف، أي: من نذر الاعتكاف، أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة لم يلزمه،

8,542

فلو نذر رجل أن يعتكف في أي مسجد من المساجد، في أي بلد فإنه لا يلزمه أن يعتكف فيه، إلا المساجد الثلاثة؛ ولهذا قال المؤلف:«غير الثلاثة».

ومراده بالثلاثة المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.

وقوله:«وأفضلها الحرام، فمسجد المدينة، فالأقصى» أي: أفضل المساجد الثلاثة المسجد الحرام، ويليه مسجد المدينة، ويليه المسجد الأقصى، فالمسجد الحرام هو مسجد الكعبة التي هي أول بيت وضع للناس، وهو أشرف البيوت وأعظمها حرمة، وله من الخصائص ما ليس لغيره، ولا يوجد مسجد في الأرض قصده من أركان الإسلام إلا المسجد الحرام.

ويليه مسجد المدينة وهو المسجد النبوي الذي بناه النبي ﷺ حين قدم المدينة.

ويليه المسجد الأقصى، وهو مسجد غالب أنبياء بني إسرائيل وهو في فلسطين. فهذه المساجد الثلاثة هي التي إذا نذر الصلاة فيها تعينت، لكن سيأتي التفصيل في ذلك.

والدليل على أن المسجد الحرام أفضلها، قول النبي ﷺ فيما صح عنه:«صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة» وفي حديث آخر: «إلا المسجد الحرام».

مسألة: التضعيف في المساجد الثلاثة:

مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام، أنها أفضل من مائة ألف صلاة،

8,543

فإذا أدى الإنسان فيه فريضة، كان أفضل ممن أدى مائة ألف فريضة فيما سواه، وجمعة واحدة أفضل من مائة ألف جمعة.

والمسجد النبوي الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه.

والمسجد الأقصى:«الصلاة فيه بخمسمائة صلاة» فهذا ترتيب المساجد الثلاثة في الفضيلة،

8,544

فإن قال قائل: هل هذا التفضيل في صلاة الفريضة والنافلة؟

فالجواب: أن فيه تفصيلاً فالفرائض لا يستثنى منها شيء،

8,545

وأما النوافل فما كان مشروعاً في المسجد، شمله هذا التفضيل كقيام رمضان وتحية المسجد وما كان الأفضل فيه البيت، ففعله في البيت أفضل كالرواتب ونحوها.

8,546

فإن قال قائل: وهل تضاعف بقية الأعمال الصالحة هذا التضعيف؟

فالجواب: أن تضعيف الأعمال بعدد معين توقيفي، يحتاج إلى دليل خاص ولا مجال للقياس فيه،

8,547

فإن قام دليل صحيح في تضعيف بقية الأعمال أخذ به، ولكن لا ريب أن للمكان الفاضل والزمان أثراً في تضعيف الثواب، كما قال العلماء رحمهم الله : إن الحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل، لكن تخصيص التضعيف بقدر معين يحتاج إلى دليل خاص.

8,548

فإن قال قائل: وهل تضاعف السيئات في الأمكنة الفاضلة والأزمنة الفاضلة؟

8,549

وكلها مكية لكن قد تضاعف السيئة في مكة من حيث الكيفية لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ .

مسألة: هل الصلاة خاصة في المكان المعين في المساجد الثلاثة أو كل ما حوله فهو مثله؟

الجواب: أما المسجد الأقصى فليس له حرم بالاتفاق؛ لأن العلماء مجمعون على أنه لا حرم إلا للمسجد الحرام والمسجد النبوي، على خلاف في المسجد النبوي، وواد في الطائف يقال له: وادي وج على خلاف فيه أيضاً، وما عدا هذه ثلاثة الأماكن فإنها ليست بحرم بالاتفاق.

8,550

وأما المسجد النبوي فالتضعيف خاص في المسجد الذي هو البناية المعروفة، لكن ما زيد فيه فهو منه، والدليل على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم صلوا في الزيادة التي زادها عثمان رضي الله عنه، مع أنها خارج المسجد الذي كان على عهد النبي ﷺ.

8,551

وأما المسجد الحرام ففيه خلاف بين العلماء، هل المراد بالمسجد الحرام كل الحرم، أو المسجد الخاص الذي فيه الكعبة؟.

يقول صاحب الفروع: إن ظاهر كلام أصحابنا يعني الحنابلة، أنه خاص بالمسجد الذي فيه الكعبة فقط،

8,552

وأما بقية الحرم فلا يثبت له هذا الفضل.

8,553

وقال بعض العلماء: إن جميع الحرم يثبت له هذا الفضل، ولكل دليل فيما ذهب إليه،

8,554

أما الذين قالوا إنه خاص في المسجد الذي فيه الكعبة فاستدلوا بما يلي:

١ ـ قول النبي ﷺ :«صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة» ولا نعلم في مكة مسجداً يقال له مسجد الكعبة إلا المسجد الذي فيه الكعبة فقط، فلا يقال عن المساجد التي في الشبيكة والتي في الزاهر، والتي في الشعب، وغيرها لا يقال: إنها مسجد الكعبة، وهذا نص كالصريح في الموضوع.

٢ ـ قول النبي ﷺ :«لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى»، ومعلوم أن الناس لا يشدون الرحال إلى المساجد التي في العزيزية والشبيكة، والزاهر، وغيرها، وإنما تشد الرحال إلى المسجد الذي فيه الكعبة، ولهذا اختص بهذه الفضيلة،

8,555

ومن أجل اختصاصه بهذه الفضيلة صار شد الرحل إليه من الحكمة؛ لينال الإنسان هذا الأجر.

٣ ـ قول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ وقد أسري بالنبي ﷺ من الحِجْر ـ بكسر الحاء ـ الذي هو جزء من الكعبة.

٤ ـ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ فالمسجد الحرام هنا المراد به مسجد الكعبة، لا جميع الحرم، لأن الله قال: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا﴾ ولم يقل: فلا يدخلوا،

8,556

ومن المعلوم أن المشرك لو جاء ووقف عند حد الحرم ليس بينه وبينه إلا شعرة لم يكن ذلك منهياً عنه،

8,557

ولو كان المسجد الحرام هو كل الحرم، لكان ينهى المشرك أن يقرب حدود الحرم، لأن الله قال: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ نسأل هل يحرم على المشرك أن يدخل داخل الأميال، أو أن يأتي حولها؟

الجواب: الأول هو المحرم؛ لأنه إذا دخل الأميال، وهي العلامات التي وضعت تحديداً للحرم، لو دخلها لكان قارباً من المسجد الحرام.

واستدل أهل الرأي الثاني: بأن النبي ﷺ في الحديبية نزل في الحل، والحديبية بعضها من الحل وبعضها من الحرم، ولكنه كان يصلي داخل الحرم، أي: يتقصد أن يدخل داخل الحرم للصلاة .

وهذا لا دليل فيه عند التأمل؛ لأن هذا لا يدل على الفضل الخاص، وهو أن الصلاة أفضل من مائة ألف صلاة، وإنما يدل على أن أرض الحرم أفضل من أرض الحل، وهذا لا إشكال فيه، فلا إشكال في أن الصلاة في المساجد التي في الحرم، أفضل من الصلاة في مساجد الحل.

واستدلوا أيضاً بقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ فإن من المعلوم أن الهدي لا يذبح في الكعبة، وإنما يذبح داخل حدود الحرم في مكة أو خارجها.

والجواب عنه أنه لا يمكن أن يتبادر إلى ذهن المخاطب، أن المراد به وصول الهدي إلى الكعبة، والكلام يحمل على ما يتبادر إلى الذهن، ولذلك حملنا قوله ﷺ«مسجد الكعبة» على المسجد الخاص الذي فيه بناية الكعبة؛ لأن ذلك هو المتبادر إلى ذهن المخاطب.

لو قال قائل: إذا امتلأ المسجد الحرام، واتصلت الصفوف وصارت في الأسواق وما حول الحرم، فهل يثبت لهؤلاء أجر من كان داخل الحرم؟

فالجواب: نعم؛ لأن هذه الجماعة جماعة واحدة، وهؤلاء الذين لم يحصل لهم الصلاة إلا في الأسواق خارج المسجد لو حصلوا على مكان داخله لكانوا يبادرون إليه، فما دامت الصفوف متصلة،

8,558

فإن الأجر حاصل حتى لمن كان خارج المسجد.

8,559

وأما المسجد الأقصى فخاص بالمسجد؛ مسجد الصخرة، أو ما حوله حسب اختلاف الناس فيه، ولا يشمل جميع المساجد في فلسطين.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.