Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وعمرته) أي عمرة من كان بمكة يحرم لها (من الحل) " لأن «النبي - صلى الله وعليه وسلم - أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم» متفق عليه.

ولا يحل لحر مسلم مكلف أراد مكة أو النسك تجاوز الميقات بلا إحرام إلا لقتال مباح أو خوف أو حاجة تتكرر كحطاب ونحوه،

924

فإن تجاوزه لغير ذلك لزمه أن يرجع ليحرم منه إن لم يخف فوت حج أو على نفسه،

925

وإن أحرم من موضعه فعليه دم وإن تجاوزه غير مكلف أحرم من موضعه، وكره إحرام قبل ميقات ويحج قبل أشهره وينعقد.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

بكر أَن يعمر عائشة من التنعيم، متفق عليه فدل على أن من كان بمكة يحرم منه، وهو أقرب الحل من الحرم، فالتنعيم من الحل، بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة، سمي بالتنعيم، لأن جبلاً عن يمينه اسمه نعيم، وآخر عن شماله اسمه ناعم، والوادي نعمان بفتح النون،

3,623

وإن أحرم من مكة، أو من الحرم انعقد للخبر، ويأتي الكلام على الاعتمار من مكة، إن شاء الله تعالى.

مكة أَو الحرم - تجاوز الميقات بلا إحرام لأنه صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت، وللشافعي قول: يجب، صححه جماعة، لإطباق الناس عليه. ولأن الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة،

3,624

فإن الله جعل البيت معظمًا، وجعل المسجد الحرام فناء له، وجعل مكة فناء للمسجد الحرام، وجعل الميقات فناء للحرم، والشرع ورد بكيفية تعظيمه، وهو الإحرام على هيئة مخصوصة، فلا يجوز تركه، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنهم تجاوزوها بغير إحرام، وعن ابن عباس مرفوعًا - وفيه ضعف - «لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام» وصح من قوله رضي الله عنه، واختاره الأكثر، لأنه من أهل فرض الحج، ولعدم تكرر حاجته،

3,625

وأما من أراد النسك فباتفاق الأئمة، حكاه الوزير وغيره.

بلا إحرام . إلا لقتال مباح أَو خوف كقتال كفار بمكة، وبغاة، لدخوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، وعلى رأسه المغفر، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه الإحرام يومئذ، ولا خلاف في ذلك، وألحق الخوف بالقتال المباح.

مباح أَو خوف أو حاجة تتكرر، كحطاب، ونحوه كرسول سلطان، وبريد، وناقل ميرة، ولصيد، واحتشاش، ونحو ذلك، لقول ابن عباس: لا يدخل إنسان مكة إلا محرمًا، إلا الجمالين، والحطابين، وأصحاب منافعها، احتج به أحمد،

3,626

وكذا مكي يتردد إلى قريته بالحل، إذ لو وجب لأدى إلى ضرر ومشقة، وهو منفي شرعًا،

note

ثم إن بدا له، أو لمن لم يرد الحرم، أحرم من موضعه، لأنه حصل دون الميقات، على وجه مباح،

3,627

وحاصله أن المار على الميقات، أو ما يحاذيه، لا يجوز له تجاوزه بلا إحرام، بسبعة شروط، أربعة وجودية، الإسلام والحرية، والتكليف، وإرادة مكة أو الحرم؛ وثلاثة عدمية: القتال المباح، والخوف، والحاجة المتكررة،

3,628

وإن دخل من لا يجوز له تجاوز الميقات من غير إحرام، طاف وسعى، وحلق أو قصر، وقد حل.

تتكرر، كحطاب، ونحوه . فإن تجاوزه لغير ذلك أي من الأعذار المتقدمة: القتال والخوف، والحاجة المتكررة.

تجاوزه لغير ذلك لزمه أن يرجع ليحرم منه تداركًا لإثمه أو تقصيره، لأنه واجب، أمكنه فعله، فلزمه، كسائر الواجبات، ووجوبه بالسبعة الشروط المتقدمة،

3,629

فإن أحرم منه فلا دم عليه، لأنه أتى بالواجب عليه، كما لو لم يتجاوزه.

غير مكلف . ثم كلف أَحرم من موضعه لأنه حصل دون الميقات، على وجه مباح، فكان له أن يحرم منه، كأهل ذلك الموضع،

3,630

وكذا رقيق أو كافر.

كلف أَحرم من موضعه وكره إحرام قبل ميقات أي كره أن يحرم بالحج أو العمرة، قبل الميقات الذي وقته الشارع، وروى الحسن أن عمران بن حصين: أحرم من مصر، فبلغ عمر، فغضب،

3,631

وقال: يتسامع الناس أن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره،

3,632

وقال: إن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان، فلما قدم على عثمان، لامه فيما صنع، وكرهه له. رواهما سعيد والأثرم.

3,633

وقال البخاري: كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان، ولأبي يعلى عن أبي أيوب مرفوعًا «يستمتع أحدكم بحله ما استطاع، فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه» وهو أفضل، لموافقته الأحاديث الصحيحة، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أخر إحرامه من المدينة إلى الحليفة، إجماعًا في حجة الوداع،

3,634

وكذا في عمرة الحديبية، وقال ابن عباس: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره. وفيه حديث مرفوع «لا ينبغي أن يحرم بالحج إلا في أشهره» وسنده لا بأس به. قاله ابن كثير وغيره؛

note

ولما فيه من المشقة، وعدم الأمن من المحظور.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وعمرته من الحل»، أي: عمرة من كان من أهل مكة من الحل، أي: من أي موضع خارج الحرم، والحرم له حدود معروفة ـ والحمد لله ـ إلى الآن، وتختلف قرباً وبعداً من الكعبة، فبعضها قريب من الكعبة، وبعضها بعيدٌ من الكعبة، وأقربها من الكعبة التنعيم، وأبعدها من جهة جدة ومن جهة عرفة أيضاً، بعضها تسعة أميال، ومنها أحد عشر ميلاً، وهذه الحدود توقيفية ـ ليس للرأي فيها مجال، فلا يقال: لماذا بعدت حدود الحرم من هذه الجهة دون هذه الجهة؟

وقوله:«وعمرته من الحل»، يشمل الحل القريب والبعيد،

note

فلو قال قائل: أنا لا أريد أن أحرم من التنعيم، وأريد أن أحرم من طريق جدة وهو بعيد ـ حوالي عشرة أميال ـ فله أن يفعل.

وهل الأفضل أن يختار الأبعد، أو أن يختار الأقرب، أو أن يختار الأسهل؟

قال بعض العلماء: بل الأفضل أن يختار الأبعد؛ لأنه أكثر أجراً، ولكن في النفس من هذا شيء.

8,805

وقال بعض العلماء: الأفضل أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده،

8,806

فإذا كان من أهل نجد، وأراد أن يحرم قلنا: الأفضل أن تحرم من قرن المنازل.

والأقرب أن الأفضل هو الأسهل؛ وعليه فإذا كنت في مزدلفة فأحرم من عرفة؛ لأنها أقرب الحل إليك،

8,807

وإذا كنت في جهة الشرائع وأنت داخل الحرم فالجعرانة؛ لأن النبي ﷺ أحرم منها حين جاء من الطائف من غزوة حنين . وقول المؤلف:«وعمرته من الحل»، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم أن من كان في مكة، وأراد العمرة، فإنه يحرم من الحل.

ودليل هذا أن الرسول ﷺ لما طلبت منه عائشة رضي الله عنها أن تعتمر أمر أخاها عبد الرحمن رضي الله عنه وقال:«اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بعمرة من الحل»، فدل ذلك على أن الحرم ليس ميقاتاً للعمرة،

8,808

ولو كان ميقاتاً للعمرة، لم يأمر النبي ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن يخرج بأخته، ويتجشم المصاعب في تلك الليلة لتحرم من الحل؛ لأنه من المعلوم أن الرسول ﷺ يتبع ما هو أسهل ما لم يمنعه منه الشرع،

8,809

فلو كان من الجائز أن يحرم بالعمرة من الحرم لقال لها: أحرمي من مكانك.

8,810

فإن قال قائل: ماذا تقولون في قول النبي ﷺ: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة»،

note

ثم ذكر المواقيت وقال:«من كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة»، مع أنه

8,811

قال في الحديث:«ممن أراد الحج أو العمرة»، فظاهر العموم أن العمرة لأهل مكة تكون من مكة؟ قلنا: هذا الظاهر يعارضه حديث عائشة رضي الله عنها: أن الرسول ﷺ: «أمر أخاها أن يخرج بها لتحرم من التنعيم».

8,812

فإن قال قائل: عائشة ليست من أهل مكة، فأمرت أن تخرج إلى الحل لتحرم منه؟

قلنا: ليس المانع من إحرام الآفاقي بالعمرة من مكة هو أنه ليس من أهل مكة؛ بدليل أن الآفاقي يحرم بالحج من مكة،

8,813

فلو كانت مكة ميقاتاً للإحرام بالعمرة، لكانت ميقاتاً لأهل مكة وللآفاقيين الذين هم ليسوا من أهلها، وهذا واضح.

وأيضاً العمرة هي الزيارة، والزائر لا بد أن يفد إلى المزور؛ لأن من كان معك في البيت إذا وافقك في البيت لا يقال: إنه زارك، وهذا ترجيح لغوي.

ونقول أيضاً: كل نسك فلا بد وأن يجمع فيه بين الحل والحرم، بدليل أن الرسول ﷺ :«أمر عائشة أن تحرم من الحل»، لتجمع في نسكها بين الحل والحرم.

8,814

فإن قال قائل: هذا ينتقض عليكم بالإحرام بالحج من مكة؟

قلنا: لا ينتقض؛ لأن الذي يحرم بالحج لا يمكن أن يطوف بالبيت حتى يأتي إلى البيت من الحل أي عرفة؛ لأنه سيقف بعرفة، ولا يمكن أن يطوف للإفاضة إلا بعد الوقوف بعرفة، وبهذا تبين أن القول بأن أهل مكة يحرمون بالعمرة من مكة قول ضعيف، لا من حيث الدليل، ولا من حيث اللغة، ولا من حيث المعنى. مسألة: إذا مر الإنسان بهذه المواقيت فهل يلزمه أن يحرم؟

الجواب: إن كان يريد الحج، أو العمرة، أو كان الحج أو العمرة فرضاً عليه، أي: لم يؤد الفريضة من قبل، فإنه يلزمه أن يحرم.

ودليل اللزوم حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:«يهل أهل المدينة من ذي الحليفة»، وكلمة «يهل» خبر بمعنى الأمر، بدليل اللفظ الآخر في الحديث:«أمر النبي ﷺ أن يهل أهل المدينة من ذي الحليفة»، فلا بد أن يحرم من هذه المواقيت،

8,815

فإذا كان يريد الحج أو العمرة فواضح؛ لأن لفظ الحديث:«ممن يريد الحج أو العمرة»، ولكن إذا كان النسك فرضاً، وهو لا يريد أن يحج، أو لا يريد أن يعتمر، فنقول: يلزمه الإحرام من الميقات؛ لأن الحج والعمرة واجبان على الفور، وقد وصل الآن فلا يجوز أن يؤخر ولا بد أن يحرم بالحج والعمرة،

8,816

أما إذا كنت قد أديت الفريضة ومررت بهذه المواقيت ولا تريد الحج ولا العمرة، فليس عليك إحرام، سواء طالت مدة غيبتك عن مكة أم قصرت، حتى ولو بقيت عشر سنوات، وأتيت إلى مكة لحاجة وقد أديت الفريضة، فإنه ليس عليك إحرام.

هذا هو القول الصحيح الذي تدل عليه السنة؛ لأن النبي ﷺ سئل عن الحج هل هو في كل عام؟ فقال: «الحج مرة فما زاد فهو تطوع» ، ولم يقل:«إلا أن يمر بالميقات» ولو كان المرور بالميقات موجباً للإحرام لبيَّنه الرسول ﷺ لدعاء الحاجة إلى بيانه، وعلم منه أنه المرور بالميقات ليس سبباً للوجوب.

ولكن هل الأفضل أن يحرم ويؤدي العمرة أو يؤدي الحج إذا كان وقته؟

الجواب: نعم، هذا هو الأفضل؛ لأن «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال:«تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة»، لكن الاستحباب شيء والوجوب شيء آخر.

وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِن ذِي الحِجَّةِ.

وبعد أن فرغ المؤلف من بيان الميقات المكاني، شرع في الميقات الزمني،

فقال المؤلف:

«وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة» أشهر الحج على كلام المؤلف شهران، وبعض الثالث، وهي شوال وذو القعدة، وعشر ذي الحجة.

يقال ذو القَعدة، وذو القِعدة، ويقال: ذو الحَجة وذو الحِجة، والأفصح الفتح في الأول «ذو القَعدة» والكسر في الثاني «ذو الحِجة».

وقوله:«وعشر من ذي الحجة»، هذا المشهور عند الإمام أحمد رحمه الله وبَه أخذ أصحابه، ولكن يرد على هذا القول أن الله قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وأشهر جمع فتكون ثلاثة،

note

ولو قال: في أشهر صارت الأشهر الثلاثة ظرفاً، والمظروف لا يلزم أن يملأ الظرف، فيصدق بشهرين وبعض الثالث.

ولكنه قال: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، والمشهور في اللغة العربية أن أقل الجمع ثلاثة، وعلى هذا فتكون أشهر الحج ثلاثة، وهذا مذهب الإمام مالك رحمه الله وهو أقرب إلى الصحة مما قاله المؤلف، لموافقته لظاهر الآية ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾.

8,817

فإن قال قائل: إذاً هل تجيزون أن يقف الناس في الخامس عشر من ذي الحجة؟

نقول: لا نجيز ذلك، كما أنه لا يجوز أن يقف الناس في العاشر من شوال، فهذه الأشهر لا يلزم أن يكون الحج جائزاً في كل يوم من أيامها.

ويدل على ضعف كلام المؤلف، أن من أيام الحج اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر، يفعل فيها من أعمال الحج: الرمي، والمبيت، فكيف نخرجها من أشهر الحج وهي أوقات لأعمال الحج؟!

8,818

ولو أن الإنسان قال: أريد أن أرمي الجمار الثلاث، وجمرة العقبة في يوم العيد لم يمكنه ذلك، فلا بد أن يكون رمي الجمرات في الأيام الثلاثة، وهي خارجة عن الحد الذي قاله المؤلف؛ لأن المؤلف قال:«عشر من ذي الحجة».

وبعض العلماء قال: تسع من ذي الحجة؛ لأن الحج عرفة وعرفة ينتهي في التاسع.

ولكن هذا القول، أضعف مما قاله المؤلف؛ لأن الله قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ،

8,819

وقال: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ . وعلى قول من يقول: إنها تسعة، يخرج هذا اليوم الذي سماه الله يوم الحج الأكبر.

فالصواب ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله من أن أشهر الحج ثلاثة، كما هو ظاهر القرآن، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.

8,820

فإن قال قائل: هل يترتب على هذا الخلاف شيء؟

قلنا: نعم، يترتب عليه أشياء:

أولاً: في مسائل الأيمان،

note

فلو قال قائل: والله لأصومن ثلاثة أيام من أشهر الحج، وصام الحادي والعشرين،

8,821

والثاني والعشرين، والثالث والعشرين من ذي الحجة، فلا يكون باراً بيمينه على المذهب؛ لأن أيام الحج انتهت، وعلى قول مالك يكون باراً بيمينه؛ لأنه صام في أشهر الحج، وأشهر الحج لا تنتهي إلا بدخول شهر محرم. ثانياً: أنه لا يجوز أن يؤخر شيء من أعمال الحج عن الأشهر الثلاثة إلا لضرورة، وإلا فالواجب ألا يخرج ذو الحجة وعليه شيء من أعمال الحج، إلا طواف الوداع؛ لأن طواف الوداع منفصل عن الحج، فهو لمن أراد الخروج من مكة وإن طال لبثه فيها.

وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يؤخر حلق رأسه إلى أن يدخل المحرم،

8,822

ولا يجوز أن يؤخر طواف الإفاضة إلى أن يدخل المحرم، لكن إذا كان لعذر فلا بأس.

فعذر الحلق أو التقصير: أن يكون في رأسه جروح لا يتمكن معها من الحلق أو التقصير فله أن يؤخر حتى يبرأ،

8,823

أما عذر الطواف فأن تصاب المرأة بنفاس كأن يأتيها وهي واقفة في عرفة، والنفاس عادة يبقى أربعين يوماً، فهذه سوف يخرج شهر ذي الحجة، ولم تطف طواف الإفاضة، فلا بأس؛ لأن تأخيرها للطواف لعذر، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، ويرتاح إليه القلب لموافقته لظاهر الآية، والأصل في الدلالات أن نأخذ بالظاهر، إلا بدليل شرعي يخرج الكلام عن ظاهره.

مسألة: هل يجوز للإنسان أن يحرم بالحج قبل الميقات المكاني، أو الزماني، أو بالعمرة قبل الميقات المكاني؟

الجواب: الصحيح أنه لا يجوز أن يحرم قبل الميقات الزماني، وأنه لو أحرم بالحج قبل دخول شهر شوال صار الإحرام عمرة لا حجاً؛ لأن الله قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ، وهذا أحرم قبل دخول أشهر الحج، فيكون إحرامه عمرة، كما لو صلى الظهر قبل الزوال فينعقد نفلاً، أو نقول بأنه فاسد لا ينعقد.

8,824

وقال بعض العلماء: ينعقد الإحرام لكن يُكره، فينعقد الإحرام؛ لأنه لبى الله، لكن يكره لمخالفته لظاهر الآية: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾،

8,825

وكذلك في المواقيت المكانية.

فالقول الثاني في المسألة أنه يُكره أن يُحرم قبل الميقات، لكن لو أحرم صح إحرامه وانعقد، فمثلاً لو أحرم إنسان من أهل المدينة من المدينة نفسها قلنا: هذا مكروه وينعقد، وهذا رأي الجمهور.

والمراد بالإحرام النية دون الاغتسال ولبس ثياب الإحرام، وأكثر العامة يحملون معنى الإحرام على لبس ثياب الإحرام وليس كذلك، والإحرام سيأتينا ـ إن شاء الله ـ في الباب الذي يلي هذا الباب أنه نية الدخول في النسك، وعلى هذا فمن كان في المدينة وتغسل ولبس ثياب الإحرام ولم يحرم، إلا بذي الحليفة فإنه لم يفعل مكروهاً؛ لأن الإحرام هو نية الدخول في النسك، ولم تحصل منه إلا في الميقات.

8,826

فإن قال قائل: ما تقولون في شخص لم يمر بشيء من المواقيت، أيحرم من بلده ولو كان بعيداً؟

نقول: إن أهل الكوفة، وأهل البصرة شكوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا:«يا أمير المؤمنين إن النبي ﷺ وقّت لأهل نجد قرن المنازل، وإنها جور عن طريقنا ـ أي: مائلة وبعيدة عن طريقنا ـ فقال رضي الله عنه : انظروا إلى حذوها من طريقكم»، فنقول لهذا الذي لم يمر بالميقات: أحرم إذا حاذيت الميقات، وهذا إذا كان يسير على الأرض واضح، كما قال عمر رضي الله عنه، لكن إذا كان يسير في الجو فإذا حاذاها جواً أحرم.

وقد نص شيخ الإسلام رحمه الله على مثل من كان في الطائرة، أنه يجب أن يحرم إذا حاذى الميقات، وقد ذكر هذا حين تكلم عن السحرة الذين يكذبون على الناس، ويقولون: تحملنا الملائكة إلى مكة في يوم واحد، فنذهب إلى عرفة في يوم واحد، قال: هؤلاء يخطؤون حيث إن الشياطين تمر بهم من فوق الميقات ولا يحرمون منه، وهذا مثل الطائرة تماماً.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.