ويجمع بها بين العشاءين
Its commentaries
(ويجمع بها) أي بمزدلفة (بين العشاءين) أي يسن لمن دفع من عرفة أن لا يصلي المغرب حتى يصل إلى مزدلفة، فيجمع بين المغرب والعشاء من يجوز له الجمع قبل حط رحله،
وإن صلى المغرب بالطريق ترك السنة وأجزأه،
. وإن صلى المغرب بالطريق ترك السنة وأجزأه أي فعلها، لأن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق، كالظهر والعصر بعرفة، والسنة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم: الجمع بينهما ومن فاتته الصلاة مع الإمام بمزدلفة، أو بعرفة جمع ولو وحده، لفعل ابن عمر، ولأن كل جمع جاز مع الإمام جاز منفردا.
المغرب بالطريق ترك السنة وأجزأه (ويبيت بها) وجوبا أي بمزدلفة، قال الوزير وغيره: أجمعوا أنها تجب البيتوتة جزءا من الليل في الجملة، إلا مالكا، فقال: سنة، وهو قول للشافعي، ويتأكد المبيت والوقوف بمزدلفة بأمور، منها قول: «من صلى صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وكان وقد وقف بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه» صححه الترمذي وغيره، وقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خرج مخرج البيان لهذا الذكر المأمور به، وينبغي أن يجتهد تلك الليلة في الدعاء والتضرع، فإنها ليلة عيد، جامعة لأنواع الفضل، من الزمان والمكان، وأمر الله بذكره فيها، وليس بركن لحديث «الحج عرفة» .
Adds nothing on this mas’ala.
«ويجمع بها بين العشاءين»، أي: إذا وصل إلى مزدلفة، ولا يصل إلى مزدلفة إذا دفع بصفة دفع الرسول ﷺ إلا بعد دخول وقت العشاء.
ولهذا كان جمع النبي ﷺ في مزدلفة جمع تأخير؛ لأنه في أقصى عرفة من جهة الشرق، وسيمر بجميع عرفة وهي واسعة، ويمر بالطريق الذي بينها وبين مزدلفة، ثم إنه ﷺ نزل في الشعب شعب المأزمين، وبال وتوضأ وضوءاً خفيفاً،
وقال له أسامة: الصلاة يا رسول الله، قال:«الصلاة أمامك»، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً، فلهذا كان وصوله إلى مزدلفة بعد دخول صلاة العشاء .
فإن قال قائل: هل يسن أن ينزل الإنسان في أثناء الطريق وفي المكان الذي نزل فيه الرسول ﷺ إن كان سار فيه ويبول ويتوضأ وضوءاً خفيفاً أو لا؟
فالجواب: لا؛ لأن هذا وقع اتفاقاً بمقتضى الطبيعة، والظاهر أنه لو احتاج إلى أن يبول في غير هذا المكان لنزل فيه،
ولو لم يحتج لم ينزل.
والدليل على هذا: أنه ﷺ لما وصل إلى مزدلفة ووقف صلى المغرب قبل حط الرحال ثم بعد صلاة المغرب حطوا رحالهم، ثم صلوا العشاء ، فهذا دليل على أن رسول الله ﷺ لم ينزل هناك تعبداً ولكن اتفاقاً.
مسألة: لو صلى المغرب والعشاء في الطريق فما الحكم؟
الجواب: ذهب ابن حزم إلى أنه لو صلى في الطريق لم يجزئه لأن النبي ﷺ قال لأسامة: «الصلاة أمامك». وذهب الجمهور: إلى أنه لو صلى في الطريق لأجزأه.
لعموم قول النبي ﷺ :«جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً».
وأما قول الرسول ﷺ لأسامة:«الصلاة أمامك»، فوجهه أنه لو وقف ليصلي وقف الناس،
ولو أوقفهم في هذا المكان وهم مشرئبون إلى أن يصلوا إلى مزدلفة، لكان في ذلك مشقة عليهم ربما لا تحتمل؛ فكان هديه عليه الصلاة والسلام هدي رفق وتيسير، لكن لو أن أحداً صلى،
فإن صلاته تصح؛ لعموم الحديث:«وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»، وهذا هو الصحيح.
مسألة: لو خشي خروج وقت العشاء قبل أن يصل إلى مزدلفة، فإنه يجب عليه أن يصلي في الطريق، فينزل ويصلي،
فإن لم يمكنه النزول للصلاة، فإنه يصلي ولو على السيارة؛ لأنه ربما يكون السير ضعيفاً لا يمكنه أن يصل معه إلى مزدلفة قبل منتصف الليل، ولا يمكن أن ينزل ويصلي، لأن السير غير واقف، ففي هذه الحال إذا اضطر أن يصلي في السيارة فليصل، لأن النبي ﷺ صلى على راحلته في يوم من الأيام حينما كانت السماء تمطر والأرض تسيل للضرورة، وعليه أن يأتي بما يمكنه من الشروط والأركان والواجبات.
مسألة: هل نقول الآن: إنك إذا وصلت مبكراً قبل دخول العشاء فصل المغرب ثم صل العشاء في وقتها؟ نقول: نعم، إذا تيسر هذا فهو أولى، لكن في الوقت الحاضر لا يتيسر ذلك للزحام الشديد، واشتباه الأماكن، فالإنسان ربما ينطلق أمتاراً قليلة عن مقره ثم يضيع،
فإذا ضاع تعب هو وتعب أصحابه، فالذي أري من باب الرفق بالناس ـ والله يريد بنا اليسر ـ أنه متى وصلوا إلى مزدلفة صلوا المغرب والعشاء جمعاً،
وإن كنت قد ذكرت في المنهج التفصيل، أنهم إن وصلوا مبكرين صلوا المغرب في وقتها والعشاء في وقتها، استناداً إلى حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وإلى المعنى الذي من أجله جاز الجمع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.