كوصوله إليها بعد الفجر
Its commentaries
(كوصوله إليها) أي إلى مزدلفة (بعد الفجر) فعليه دم لأنه ترك نسكا واجبا
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
«كوصوله إليها بعد الفجر، لا قبله»، أي: كوصوله إلى مزدلفة بعد الفجر،
فإذا وصل إلى مزدلفة بعد الفجر ولو بلحظة لزمه دم؛ لأنه لم يبت بها.
ولكن ظاهر حديث عروة بن مضرس رضي الله عنه، أن من أدرك صلاة الفجر في مزدلفة على الوقت الذي صلى فيه الرسول عليه الصلاة والسلام يقتضي أنه لا شيء عليه؛ لقوله:«من شهد صلاتنا هذه»، والإشارة «هذه» تفيد أنه لا بد أن تكون الصلاة في أول الوقت؛ لأن الرسول ﷺ صلى الفجر في أول وقتها.
وقوله:«لا قبله»، أي: لا إن وصل إليها قبل الفجر،
ولو بعد نصف الليل، فإنه لا شيء عليه.
والخلاصة على المذهب:
أنه إذا دفع من مزدلفة قبل منتصف الليل فعليه دم.
وإذا دفع بعد منتصف الليل فلا شيء عليه.
وإذا وصل إلى مزدلفة بعد الفجر فعليه دم.
وإذا وصل إليها بعد منتصف الليل فلا شيء عليه.
ولكن قلنا: إن ظاهر حديث عروة بن مضرس يقتضي أن من أدرك صلاة الفجر في أول وقتها فإنه يجزئه ولا دم عليه.
مسائل: ـ الأولى: بعض الحجاج لا يصلون إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الفجر، وبعد صلاة الفجر أيضاً حصرهم الزحام، فما الحكم؟
الجواب: على المذهب يجب عليهم دم، لأنه فاتهم المبيت بمزدلفة، وهو من الواجبات، والقاعدة عندهم أن من ترك واجباً فعليه دم.
وقال بعض العلماء: إن هؤلاء أحصروا إكراهاً، فيكون وصولهم إلى المكان بعد زوال الوقت كقضاء الصلاة بعد خروج وقتها للعذر، لذلك إذا أحصروا في هذه الحال، ولم يصلوا إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الفجر وذهاب وقت الصلاة، فإنهم يكونون كالذين عذروا عن وقت الصلاة حتى خرج وقتها، فيقضونها بعد الوقت، وهذا القول أقرب إلى الصواب.
فيقال: من حصر عن الوصول إليها، ولم يصل إلا بعد طلوع الفجر ومضي قدر الصلاة، أو بعد طلوع الشمس، فإنه يقف ولو قليلاً ثم يستمر؛ وذلك لأنه يشبه الصلاة إذا فاتت لعذر فإنه يقضيها.
ولو قيل أيضاً: بأنه يسقط الوقوف؛ لأنه فات وقته لم يكن بعيداً، فالراجح أنه لا يلزم بدم؛ لأنه ترك هذا الواجب عجزاً عنه.
الثانية: هل يشرع أن يحيي تلك الليلة بالقراءة والذكر والصلاة أم السنة النوم؟
الجواب: السنة النوم؛ لأن الرسول ﷺ اضطجع حتى طلع الصبح .
وهل يصلي الوتر في تلك الليلة؟
الجواب: لم يذكر في حديث جابر ولا غيره فيما نعلم أن النبي ﷺ أوتر تلك الليلة، لكن الأصل أنه كان لا يدع الوتر حضراً ولا سفراً، فنقول: إنه يوتر تلك الليلة، وعدم النقل ليس نقلاً للعدم،
ولو تركه تلك الليلة لنقل؛ لأنه لو تركه لكان شرعاً، والشرع لا بد أن يحفظ وينقل،
وكذلك يقال في سنة الفجر في مزدلفة، فجابر رضي الله عنه يقول: فصلى الصبح حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ولم يذكر سنة الفجر مع أن النبي ﷺ كان لا يدعها حضراً ولا سفراً.
الثالثة: إذا لم يستطع الإنسان أن ينام في مزدلفة ليلة العيد بسبب إزعاج السيارات ـ مثلاً ـ هل له أن يشتغل بالذكر والدعاء والصلاة؟ نقول له: اذكر الله وأنت على فراشك،
وأما الصلاة فإن كان لا يراه أحد فلا بأس،
وإن كان يرى فلا؛ لأنه لو رآه أحد وهي ليلة مباركة اقتدى به، ولا يعلم أنه معذور ولا سيما إذا كان طالب علم ومحل اقتداء.
الرابعة: الدفع في آخر الليل، هل يختص بأهل الأعذار أو هو عام؟
الجواب: قال بعض العلماء: إنه يختص بأهل الأعذار من الضعفاء كالنساء ونحوهن.
وقال بعضهم: هو جائز مطلقاً لأهل الأعذار وغيرهم.
حجة الأول:
أولاً: أن الرسول ﷺ أقام في مزدلفة حتى صلى الفجر، وأسفر جداً، وقال:«خذوا عني مناسككم».
ثانياً: أن عائشة رضي الله عنها تمنت أنها استأذنت الرسول ﷺ أن تدفع قبل الفجر كما استأذنت سودة، وأنها لو استأذنت لكان أشد من مفروح به ، أي: تبالغ في أنها لو فعلت لأحبت ذلك.
ولم نعلم للثاني حجة مستقيمة.
الخامسة: لو قائل قائل: لماذا لم يؤخر النبي ﷺ أهله معه،
وإذا وصلوا إلى منى انتظروا إلى أن يخف الزحام؟ فالجواب: أن النبي ﷺ لم يفعل ذلك لأجل أن ينال هؤلاء الذين انصرفوا من قبل فرحهم بالعيد والتحلل من أول النهار؛ لأننا إذا قلنا اذهبوا إلى منى وانتظروا حتى يخف الزحام ربما لا يخف حتى الظهر فيتأخر حلهم، ولا يتم فرحهم بالعيد، فهذه هي الحكمة.
فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَتَى المَشْعَر الحَرام فَيَرْقَاه، أَوْ يَقِفُ عَنْدَه، وَيَحْمَدُ اللهَ، وَيُكَبِّرهُ،
وَيَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيَتَيْنِ ويَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ، ...........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.