العواري الغصوب والمقبوض بسوم وعهدة المبيع
Its commentaries
(العواري والمغصوب والمقبوض بسوم) إن ساومه وقطع ثمنه أو ساومه فقط ليريه أهله إن رضوه وإلا رده،
وإن أخذه ليريه أهله بلا مساومة ولا قطع ثمن، فغير مضمون. (و) يصح ضمان (عهدة مبيع) بأن يضمن الثمن إن استحق المبيع أو رد بعيب أو الأرش إن خرج معيبا، أو يضمن الثمن للبائع قبل تسليمه،
وإن ظهر به عيب أو استحق فيصح؛ لدعاء الحاجة إليه. وألفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته أو دركه ونحوها.
ويصح أيضا ضمان ما يجب بأن يضمن ما يلزمه من دين أو ما يداينه زيد لعمرو ونحوه، وللضامن إبطاله قبل وجوبه،
يضمن الثمن إذا استحق المبيع، أو رد بعيب أي فضمان الثمن عن بائع لمشتر أن يضمن عن البائع الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، إن ظهر المبيع مستحقًا لغير بائع، أو رد المبيع على بائع بعيب أو غيره.
أو رد بعيب أو الأرش إن خرج معيبًا أو بأن يضمن الأرش - على القول به - إن خرج المبيع معيبًا، واختار مشتر إمساكه مع العيب، والرجوع بالأرش.
دركه، ونحوهما . ويصح أيضًا ضمان ما يجب وتقدم بعض أمثلته، وهو قول الجمهور، للحاجة إلى ذلك،
وكذا يصح ضمان ما لا يجب.
من دين، أو ما يداينه زيد لعمرو ونحوه كما يقضي به عليه، أو ما تقوم به البينة، أو ما يقر به لك، وما لا يجب كثمن المبيع في مدة الخيار، والأجرة، والمهر قبل الدخول، لأن هذه الحقوق لازمة، وجواز إسقاطها لا يمنع ضمانها، كضمان المبيع بعد انقضاء الخيار، يجوز أن يسقط برد بعيب أو مقايلة، والفرق بين عبارته وما تقدم أن المتقدم تعريف للضمان، وهنا بيان له.
«والمقبوض بسوم» أي: ويصح ـ أيضاً ـ ضمان المقبوض بسوم،
والمقبوض على وجه السوم له صور:
الصورة الأولى: أن يساومه ويقطع الثمن.
مثاله: أن يقف الإنسان على صاحب محل، ويقول: هذه السلعة اشتريتها منك بمائة ريال، فسامها منه الآن،
وقال صاحب المحل: لا بأس، قال: سأذهب إلى أهلي أريهم إياها، إن وافقوا أخذتها وإن لم يوافقوا رددتها، قال: لا بأس، فأخذها الذي سامها ليذهب بها إلى أهله، فتلفت السلعة، فهي مضمونة على كل حال على السائم، سواء تعدى أو فرط أو لم يتعد ولم يفرط؛ وذلك لأنه قبضها وقطع الثمن فصار كأن البيع تم، فهي مضمونة عليه بكل حال، ولهذا صح ضمان هذه السلعة المقبوضة على وجه السوم. وكيف يضمن؟
الجواب: هذا الرجل الذي أراد أن يأخذ السلعة ليريها أهله إن وافقوا أخذها،
وإن لم يوافقوا ردها، قال له صاحب الدكان: لا أعرفك، فتقدم رجل وقال: أعطه وأنا ضامن، فهذا يصح، فيصح أن يضمن المقبوض على وجه السوم، بناءً على أنه مضمون على القابض بكل حال، والمقبوض على وجه السوم ليس محل اتفاق أنه مضمون بكل حال.
فالقول الثاني: وهو الصحيح، أنه لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط؛ ووجه ذلك أن هذا المقبوض حصل بيد السائم بإذن مالكه، فيده يد أمانة، وكونه سامه وقطع الثمن أو سامه ولم يقطع الثمن، فإنه لا أثر له في الضمان؛ لأن الرجل الذي قبضه أمين ائتمنه صاحب السلعة، وعلى هذا فيكون المقبوض على وجه السوم ليس مضموناً على قابضه إلا أن يتعدى أو يفرط، وبناءً على هذا القول هل يصح ضمان المقبوض على وجه السوم؟
الجواب: لا يصح؛ لأنه ليس مضموناً على القابض،
وإذا لم يكن الأصل ضامناً، فالفرع لا يصح أن يكون ضامناً، لكن يصح أن يضمن التعدي أو التفريط، فيقول: أنا أضمن إذا تعدى أو فرط؛ لأنه كسائر الأمانات.
الصورة الثانية: أن يساومه بدون قطع الثمن، مثل أن يساومه ولكن لم يرض بالسوم، فقال: أعطني أذهب به إلى أهلي إذا رضوا أتيت إليك، وزدتك واشتريت، فهذا يضمن على المذهب؛ لأنه إذا قبضه بعد المساومة صار مضموناً عليه،
والصحيح أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط؛ لأن هذا الرجل الذي أخذ المال بعد المساومة أخذه من صاحبه باختياره، فصار المال بيده بإذن مالكه فهو أمين، والأمين لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط.
الصورة الثالثة: أن يقبضه قبل أن يساومه، فقال: أعطني هذا أريه أهلي إذا رضوا اشتريته منك، فهذا مقبوض بلا مساومة، فهذا لا يصح ضمانه؛ لأنه لم يسم؛ لأن الضمان إنما يكون فيما يجب.
الخلاصة: هل المقبوض على وجه السوم مضمون بكل حال؟ المذهب نعم إذا ساومه وقطع الثمن.
والقول الثاني: أنه ليس مضموناً إلا إذا حصل تعدٍ أو تفريط.
والفرق بين التعدي والتفريط أن التعدي فعل ما لا يجوز، والتفريط ترك ما يجب. «وعهدة مبيع» وذلك أن البائع إذا باع الشيء فقد ضمن عهدته، أي تعهد بأن هذا البيع صحيح،
وأن المال ملكه وما أشبه ذلك، والمشتري إذا اشتراه فقد تعهد بإقباضه الثمن وتسليمه، فعهدة المبيع يصح ضمانها سواء ضمنت عهدة المبيع للمشتري أو ضمنت عهدة الثمن للبائع، مثاله: عنده سيارة وعند الآخر سيارة فقال له: بعني سيارتك الكبيرة بسيارتي الصغيرة، فالثمن السيارة الصغيرة، فقال المشتري: من يضمن لي عهدة السيارة الكبيرة، ومعنى عهدتها أنني خفت أنها مسروقة أو مستعارة وليست للبائع أو ليس له ولاية عليها، بمعنى أنها إذا خرجت مستحقة أو أن البيع فاسد فإنه يضمن لي القيمة، فهذا عهدة المبيع للمشتري.
وعهدة الثمن للبائع فالصغيرة هي الثمن، فقال البائع: أنا أخشى أن هذه السيارة الصغيرة مسروقة فأطلب أحداً يضمن العهدة، فهذا يصح؛ لأنه لو ظهر الثمن مستَحَقاً لكان الذي دفعه واجباً عليه أن يضمن فصار ضمانه جائزاً.
وفي ضمان عهدة المبيع فوائد: أن فيه راحة لمن ضمن له، وأيضاً تمشية حال للمضمون عنه؛ فلهذا كان من محاسن الشريعة أنه يصح ضمان عهدة المبيع سواء كان ذلك عهدة الثمن للبائع، أو عهدة المثمن للمشتري.
هل من ضمان عهدة المبيع إذا ظهر به عيب أن يرجع الإنسان بأرش العيب، فقال: أريد أحداً يضمن لي العهدة إذا ظهر فيه عيب، أن يضمن لي الأرش أو يضمن لي التمكن من الرد؟ نعم هذا جائز.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.