فان مات أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو سلم نفسه برئ الكفيل.
Its commentaries
(فإن مات) المكفول برئ الكفيل؛ لأن الحضور سقط عنه، (أو تلفت العين بفعل الله تعالى) قبل المطالبة برئ الكفيل؛ لأن تلفها بمنزلة موت المكفول به،
فإن تلفت بفعل آدمي فعلى المتلف بدلها ولم يبرأ الكفيل، (أو سلم) المكفول (نفسه برئ الكفيل) ؛ لأن الأصيل أدى ما على الكفيل أشبه ما لو قضى المضمون عنه الدين،
وكذا يبرأ الكفيل إذا أسلم المكفول بمحل العقد وقد حل الأجل أولا بلا ضرر في قبضه وليس ثم يد حائلة ظالمة.
وإن تعذر إحضار المكفول مع حياته أو غاب ومضى زمن يمكن إحضاره فيه، ضمن ما عليه إن لم يشترط البراءة منه.
ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر،
وإن سلم نفسه برئا.
[
مات) المكفول بريء الكفيل لأن الحضور سقط عنه يعني بموت مكفول به، كما لو أبريء من الدين، ولأن ما التزمه من أجله سقط عن الأصل، فبرئ الفرع،
وقيل: لا يبرأ، فيلزمه الدين. اختاره الشيخ، وهو مذهب مالك.
الأَجل أو لا . بلا ضرر في قبضه يعني حيث أحضر الكفيل المكفول قبل أجل الكفالة بريء،
وإن حصل ضرر لغيبة حجة، أو لم يكن يوم مجلس الحاكم، أو الدين مؤجل لا يمكن اقتضاؤه منه ونحوه، لم يبرأ الكفيل،
وإن أحضره بعد حلول الأجل بريء مطلقًا.
ضرر في قبضه وليس ثم يد حائلة ظالمة أي تمنعه منه بريء، وإلا لم يبرأ، لأنه لا يحصل له غرضه،
ومتى طلب الكفيل مكفولاً به لزمه بشرطه،
وإن أحضره ولا مانع، وامتنع مكفول له من تسلمه بريء الكفيل،
قال الشيخ: وإن كان المكفول في حبس الشرع، فسلمه إليه فيه بريء، ولا يلزمه إحضاره منه إليه عند أحد من الأئمة، ويمكنه الحاكم من الإخراج ليحاكم غريمه ثم يرده.
ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأْ الآخر أي ومن كفله اثنان معا أو منفردين، فسلمه أحدهما لمكفول له، لم يبرأ الآخر الذي لم يسلم المكفول، لانحلال إحدى الوثيقتين بلا استيفاء، فلا تنحل الأخرى، كما لو أبرأ أحدهما، أو انفك أحد الرهنين بلا قضاء.
أحدهما لم يبرأْ الآخر وإن سلم نفسه برئا أي وإن سلم مكفول نفسه برئ الكفيلان، لأداء الأصيل ما عليهما، وهو إحضار نفسه فبرئا،
ومن كفل لاثنين، فأبرأه أحدهما، لم يبرأ من الآخر، لبقاء حقه.
الآخر وإن سلم نفسه برئا . باب الحوالة الحوالة: نقل دين من ذمة إلى ذمة أخرى. ثابتة بالسنة والإجماع،
فأما السنة فقوله «وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» وفي لفظ «ومن أحيل بحقه على مليء، فليحتل» وحكى الموفق وغيره الإجماع على ثبوتها، وذكر ابن القيم وغيره أنها على وفق القياس، حيث أنها من جنس إيفاء الحق، لا من جنس البيع، قال،
وإن كانت بيع دين بدين، فلم ينه الشارع عن ذلك، بل قواعد الشرع تقتضي جوازه، فإنها اقتضت نقل الدين وتحويله، من ذمة المحيل، إلى ذمة المحال عليه.
«فإن مات» الضمير يعود على المكفول، أي: إن مات برئ الكفيل حتى من الدين؛ لأنه لما مات المكفول فلا يمكن إحضاره،
فإن طالب من له الحق بإحضاره، قال له الكفيل: تعال وأوقفه عند المقبرة،
وقال له: خذ حقك منه!! وهذا لا يمكن،
ولو قيل هذا القول له، لقال: إنها سخرية بي، فيقال: إذا مات المكفول برئ الكفيل، وهذا من الفروق بين الكفالة والضمان، فالضمان إذا مات المضمون لم يبرأ الضامن،
أما الكفالة فإذا مات المكفول برئ الكفيل. «أو تلفت العين بفعل الله تعالى» وهذا يعود على ما إذا كفله بعين مضمونة فتلفت العين بفعل الله، مثل أن يأتي سيل عظيم يجترف هذه العين، فهذه تلفت بفعل الله لا بتعدٍّ ولا تفريط فيبرأ الكفيل،
ولو كان ضماناً لم يبرأ.
وعلم من قول المؤلف:«بفعل الله» أنها لو تلفت بفعل آدمي فإن الكفيلَ لا يبرأ؛ لأن الكفيل في هذه الحال يمكنه مطالبة المتلف، فيقول للمتلف: أحضر بدل ما أتلفت، لكن إذا كانت العين تلفت بفعل الله فإنه يبرأ ولا ضمان عليه. «أو سَلَّم نفسه برئ الكفيل»«سلم» الفاعل هو المكفول، سلم نفسه وجاء في الوقت المحدد فإنه يبرأ الكفيل، وهذا واضح إذا سلمه عند حلول الأجل.
مثاله: الدين يحل في أول يوم من رمضان، فجاء هذا الرجل أول يوم من رمضان وسلم نفسه لصاحب الحق، فإنه يبرأ الكفيل، سواء قدر على الاستيفاء منه أم لم يقدر؛ لأنه إنما التزم بإحضار بدنه وقد حضر.
فإن سلم نفسه قبل حلول الأجل فهل يبرأ؟ فيه تفصيل، إن سلم نفسه قبل حلول الأجل وليس ثَمَّة يد ظالمة تحول بينه وبين استيفاء حقه فلا بأس وإلا فلا؛ لأنه لو سلم نفسه قبل أن يحل الدين، ربما يكون هذا حيلة ليبرأ الكفيل، ثم بعد ذلك يهرب، لكن إذا لم يكن هناك يد حائلة ظالمة تمنع من استيفاء الحق، فلا بأس بأن قال: أنا الآن أسلم نفسي وأعطيك الحق الآن.
وإن أُبرئ المكفول برئ الكفيل، كما ذكرنا في الضمان، إذا برئ المضمون عنه برئ الضامن؛ لأن القاعدة أنه إذا برئ الأصل برئ الفرع،
وإن أبرئ الكفيل لم يبرأ المكفول، لأنه لا يبرأ الأصل ببراءة الفرع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.