وإذا انهدم جدارهما "أو خيف ضرره" فطلب أحدهما أن يعمره الأخر معه أجبر عليه
Its commentaries
(وإذا انهدم جدارهما) المشترك أو سقفها (أو خيف ضرره) بسقوطه (فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه) إن امتنع؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا ضرر ولا ضرار» فإن أبى أخذ حاكم من ماله وأنفق عليه،
وإن بناه شريك شركة بنية رجوع رجع،
لما تقدم (وإذا انهدم جدارهما) المشترك أو سقفهما أي وإذا انهدم جدارهما المشترك بينهما، طلقا كان أو وقفا، وطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه، أو انهدم سقفهما المشترك بينهما، أو بين سفل أحدهما وعلو الآخر، وطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه، أجبر عليه إن امتنع.
. لقوله عليه السلام «لا ضرر ولا ضرار» وتقدم أنه حديث مشهور، ويشهد له كليات وجزئيات تدل على تحريم الضرار على أي صفة كان، ويتأكد في حق الجار.
فإن أَبى أَخذ حاكم من ماله، وأنفق عليه أي وإن أبى شريك البناء مع شريكه أخذ حاكم ترافعا إليه من مال الممتنع النقد، وأنفق عليه بقدر حصته، أو باع من عرض الممتنع وأنفق،
وإن تعذر اقترض عليه.
«وإذا انهدم جدارهما أو خيف ضرره فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه». «إذا انهدم جدارهما» الضمير يعود على الجارين، أي: هذا جدار مشترك بين أرضيهما، وأقيم على نفقتيهما ثم انهدم الجدار فطلب أحدهما من الآخر أن يُعَمِّره، فقال الآخر: أنا لن أعمره؛ لأنه ليس لي حاجة لإقامة الجدار، فإنه يجبر على ذلك؛ لأنه شريك مع صاحبه فيجبر على عمارة ما كانا شريكين فيه.
فإذا أراد أحدهما أن يهدمه ليعمره بالإسمنت وهو قد عُمِّر بلبن الطين، فهل يجبر؟
الجواب: لا؛ لأن هناك فرقاً بين إصلاح ما فسد، وبين التجميل والتزويق والنقل إلى أفضل، فإصلاح ما فسد يجبر الآخر عليه، كما لو انهدم، أو خيف ضرره بأن يكون مَالَ أو تشقق،
أما أن ينقل إلى أفضل فلا يجبر الآخر.
وإذا قال: أنا أريد أن أقوم به ـ والجدار مشترك ـ على نفقتي وامتنع الشريك، يُنظر في هذا فإن كان قصده من الامتناع المراغمة لجاره،
وقال أهل الخبرة: إن الجدار إذا أقيم على الطراز الحديث أفضل وأحسن فهنا يجبر؛ لأنه في هذه الحال ليس عليه ضرر.
فإذا قال: اللبن ملكي كيف تأخذونه وتهدمونه؟ قلنا له: إنما نقلناه إلى أحسن وأنت ليس عليك ضرر، فالنفقة ليست عليك والجدار باق على الشركة، فأي ضرر في ذلك؟! وأنت إذا امتنعت لا تريد إلاَّ المراغمة فقط.
فإن قال: أنا لا أريد المراغمة، لكن إذا كان طيناً أمكنني أن أضرب الوتد في الجدار،
أما الآن فلا يمكنني، فهذا قد يكون غرضاً، بأن يكون ممن يغسل الثياب ويريد أن يضع أوتاداً على الجدار؛ من أجل أن ينشر عليها الثياب.
والخلاصة: أنه إذا امتنع لغرض صحيح فهنا لا نجبره،
أما إذا امتنع مراغمة لجاره، فإنه لا ضرر ولا ضرار.
وقوله:«أو خيف ضرره» بأن يكون الجدار متشققاً ويخشى سقوطه والشقوق عرضية فإنه يخشى منه،
وإذا كانت الشقوق طولا فلا يخشى منه وهذا بالنسبة لبيوت الطين،
وأما بالنسبة للبيوت المسلحة، فالظاهر أنها كلها عيب، لكن الشقوق العرضية أخطر، إلا إذا كان يوجد جسر فوق، فالظاهر أنه لا يؤثر،
فإذا خيف أن يسقط الجدار ففي هذه الحال إذا طلب أحدهما من الآخر أن يعمر أجبر عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.