فإن أبى حبس "بطلب ربه"
Its commentaries
(فإن أبى) القادر وفاء الدين الحال (حبس بطلب ربه) ذلك لحديث: «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. قال الإمام: قال وكيع: عرضه: شكواه، وعقوبته: حبسه،
فإن أبى عزره مرة بعد أخرى،
القادر وفاء الدين الحال (حبس بطلب ربه) ذلك أي الحبس، قال الشيخ وغيره: من كان قادرًا على وفاء دينه، وامتنع أجبر على وفائه، بالضرب والحبس، ونص على ذلك الأئمة من أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم. قال: ولا أعلم فيه نزاعًا، وصوبه في الإنصاف،
وقال: عليه العمل، ولا تخلص الحقوق في هذه الأزمنة إلا به، وبما هو أشد منه،
وظاهر إطلاقهم: ولو كان أجيرًا في مدة الإجارة، أو امرأة مزوجة، لأن ذلك لا يمنع من الحبس.
وقال الوزير: الحبس على الديون من الأمور المحدثة، ومضت السنة أنه لا يحبس على الديون، ولكن يتلازم الخصمان،
فأما الحبس الذي هو الآن على الدين لا أعرف أنه يجوز عند أحد من المسلمين، وذلك أنه يجمع الكثير بموضع يضيق عنهم، غير متمكنين من الوضوء والصلاة، وربما يحبس أحدهم السنة والسنتين، وربما يتحقق القاضي أن ذلك المحبوس لا جدة له،
وأن أصل حبسه على طريق الحيلة، قال: وقد حرصت على فك ذلك ... الخ.
بطلب ربه) ذلك . لحديث «لي الواجد ظلم أي مطل الغني القادر على وفاء دينه ظلم، لمنعه الواجب عليه مع القدرة، ومحرم كما تقدم، فيستحق العقوبة، كما نص عليه الشارع.
يحل عرضه وعقوبته» رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما كالنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، وعلقه البخاري، وحسنه الحافظ.
«فإن أبى حبس بطلب ربه» أي: رب الدين، والرب هنا بمعنى الصاحب، فهو يطلق على عدة معانٍ منها الصاحب، يعني إذا طلب صاحب الدين أن يحبس حبس؛ والدليل على الحبس قول النبي عليه الصلاة والسلام :«لَيُّ الواجد ظلم يُحل عرضه وعقوبته»، «لَيّ» بمعنى مطل، و «الواجد» هو القادر على الوفاء، «عرضه»، أي: غيبته في الشكوى بأنه مماطل، و «عقوبته» لم يبين نوع العقوبة، فقال بعض العلماء: الحبس، وعندي أن الحديث ينبغي أن يكون على إطلاقه،
وأن يراد بالعقوبة ما تجعله يوفي ما عليه، فقد يكون الحبس أنكى له فيبادر بالوفاء، وقد يكون الضرب أنكى، وقد يكون التشهير به أنكى له فيبادر بالقضاء، فالصحيح أن العقوبة مطلقة ترجع إلى اجتهاد القاضي، هذا إذا كان ماله قدر دينه.
فإن لم يطلب وقال للقاضي ـ مثلاً ـ لما رأى أنه متوجه إلى حبسه: لا تحبسه، إذا آل الأمر إلى حبسه فأنا أصبر، فهنا لا يحبس؛ لأن الحق لصاحب الدين ولو شاء أن يبرئه لأبرأه،
فإذا كان الحق حقه ولو شاء أن يبرئه لأبرأه فهنا يبرئه من الحبس، فيقول: لا يُحبس اتركه متى أراد أوفى،
فإن أصر حبس، وهذه الصورة قد تكون نادرة، لكن ربما تقع من بعض السفهاء أو من بعض من يريد الإضرار بالدائن، المهم يحبس يومين أو ثلاثة أو أكثر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.