ووليهم حال الحجر: الأب ثم وصيه ثم الحاكم
Its commentaries
(ووليهم) أي: ولي السفيه الذي بلغ سفيها واستمر والصغير والمجنون (حال الحجر: الأب) الرشيد العدل،
ولو ظاهرا لكمال شفقته، (ثم وصيه) لأنه نائبه ولو بجعل، وثم متبرع، (ثم الحاكم) لأن الولاية انقطعت من جهة الأب فتعينت للحاكم،
ومن فك عنه الحجر فسفه، أعيد عليه، ولا ينظر في ماله إلا الحاكم، كمن جن بعد بلوغ ورشد،
الأَب) الرشيد، العدل ولو ظاهرًا . لكمال شفقته يعني فإن الأب له من الشفقة ما ليس لغيره، فيستحق الولاية على الصغير، والمجنون بلا نزاع.
(ثم وصيه) لأَنه نائبه، ولو بجعل وثَمَّ متبرع أي ثم ولي السفيه، والصغير والمجنون: وصي الأب، لأنه نائبه، أشبه وكيله في الحياة،
ولو كان وصيه بجعل، وثَمَّ متبرع بالنظر له، لكن قال الشيخ وغيره: لا يجوز أن يولى على مال اليتيم إلا من كان قويًا، خبيرًا بما ولي عليه، أمينا عليه، والواجب إذا لم يكن الولي بهذه الصفة أن يستبدل به، ولا يستحق الأجرة المسماة، لكن إذا عمل لليتامى استحق أجرة المثل، كالعمل في سائر العقود الفاسدة،
وقال: ولو وصى من فسقه ظاهر إلى عدل، وجب إنفاذه، كحاكم فاسق، حكم بالعدل.
. ومن فك عنه الحجر فسفه أُعيد عليه أي ومن فك عنه الحجر حيث رشد فسفه - بضم الفاء وكسرها - أي صار سفيها، أعيد عليه الحجر وجوبًا،
قال في الإنصاف: بلا نزاع.
أُعيد عليه ولا ينظر في ماله إلا الحاكم لأنه حدث بعد رشده، فلا مدخل للأب بعد رشده.
«ووليهم حال الحجر الأب ثم وصيه ثم الحاكم» تنحصر ولاية هؤلاء في ثلاثة، الأب، والمراد به الأب الأدنى الذي خرجوا من صلبه، ثم وصي الأب، وهو من أوصى إليه بعد الموت في النظر على هؤلاء الأولاد الصغار، ثم الحاكم أي: القاضي.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا ولاية للجد ولو مع فقد الأب، فأبناء الابن يتولى مالَهم والنظرَ فيه، إذا لم يكن لأبيهم وصي يتولاه الحاكمُ، حتى ولو كان الجد حانياً عليهم قد ضمهم إلى أولاده، وهو من أنصح الناس لهم، وأحسن الناس تصرفاً في مالهم، فالمؤلف يقول: إن الجد ليس وليّاً، والأخ الكبير ليس وليّاً، والعم ليس وليّاً، والأم ليست ولية، فتنتقل الولاية من الأب مباشرة إذا لم يكن وصي إلى الحاكم، وهذا لا شك فيه نظر؛
لأن أولى الناس بهم جدهم، أو أخوهم الكبير، أو عمهم وهم أرفق الناس بهم، فكيف نجعل الولاية لإنسان بعيد؟!
ولكن طريق هذا على المذهب، بأن يذهب الجد إلى الحاكم، ويطلب أن يكون وليّاً عليهم، والحاكم إذا رأى أن هذا أهل للولاية ولاه، حتى الحاكم يتمنى أن يأتي أحد يكفيه مؤونتهم.
هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو المذهب. والقول الثاني في المسألة: أن الولاية تكون لأولى الناس به،
ولو كانت الأم إذا كانت رشيدة؛ لأن المقصود حماية هذا الطفل الصغير أو حماية المجنون أو السفيه،
فإذا وجد من يقوم بهذه الحماية من أقاربه فهو أولى من غيره، وهذا هو الحق ـ إن شاء الله تعالى ـ وعليه فالجد أو الأب يكون ولياً لأولاد ابنه، والأخ الشقيق ولياً لأخيه الصغير، والأم إذا عدم العصبة تكون ولية لابنها، نعم إذا قدر أن أقاربه ليس فيهم الشفقة والحب والعطف، فحينئذٍ نلجأ إلى الحاكم ليولي من هو أولى.
وَلَا يَتَصَرَّفُ لأَِحَدِهِمْ وَلِيُّهُ إِلاَّ بِالأحَظِّ ويتَّجِرُ لَهُ مَجَّاناً وَلَهُ دَفْعُ مَالِهِ مُضَارَبةً بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ وَيَأْكُلُ الوَلِيُّ الفَقِيْرُ مِنْ مَالِ مَوْلِيِّهِ الأقلَّ مِن كفايتِهِ أو أجرتِهِ مَجَّاناً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.