فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله
Its commentaries
(فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله) ويطالبان به؛ لأن شركة الأبدان لا تنعقد إلا على ذلك، وتصح مع اختلاف الصنائع كقصار مع خياط، ولكل واحد منهما طلب الأجرة، وللمستأجر دفعها إلى أحدهما،
ومن تلفت بيده بغير تفريط لم يضمن.
. ومن تلفت بيده بغير تفريط لم يضمن كالوكيل، وتضيع عليهما، لأن كل واحد منهما وكيل الآخر في المطالبة والقبض،
وإن فرط أو تعدى فعليه وحده، لانفراده بما يوجب الضمان. والاصطياد، والاغتنام، والحمل ونحوه، وهذا النوع الثاني، قال أحمد: لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم، وليس لهم مال، مثل الصيادين، والحمالين، والنخالين. واحتج بقصة سعد وصاحبيه.
«فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله» ما: شرطية، وتقبل فعل الشرط،
ويلزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه يجوز أن يكونا مضارعين، أو يكونا ماضيين، أو يكونا مختلفين.
مثال الأول: إن يقم زيد يقم عمرو.
ومثال الثاني: إن قام زيد قام عمرو.
ومثال الثالث: إن قام زيد يقم عمرو،
وإن يقم زيد قام عمرو.
فقوله:«فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله» فهنا فعل الشرط وجوابه مختلفان، فقوله: تقبل فعل الشرط، ويلزمهما: جواب الشرط، ولهذا قلنا: إنه مجزوم،
ويجوز رفعه من الناحية العربية،
كما قال ابن مالك:
وبَعْدَ ماضٍ رَفْعُكَ الجَزَا حَسَنْ وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ فهنا «تقبل» ماض فيجوز أنه نرفع المضارع الذي هو جواب الشرط، لكن لو رفعناه هنا لاختلف المعنى؛ لأنك لو رفعته قلت:«يلزمُهما» وتكون الجملة صفة لـ: «عمل»، ويختلف المعنى.
ومعنى العبارة: أن أي عمل يتقبله أحدهما فإنه يلزم الجميع، ومعنى يتقبل أي: يلتزم به، فما التزم به أحدهما من عمل لزم الجميع، وهذا مع اتفاق الصنائع واضح ـ فمثلاً ـ اشترك اثنان في النجارة فجاء شخص،
وقال لأحدهما: اصنع لي باباً، قال: لا بأس أصنع الباب، هنا لو أن الذي اتفق معه لم يصنع الباب، فإنه يلزم الثاني أن يصنع الباب؛ لأنهما شريكان متضامنان، فما تقبله أحدهما لزم الآخر.
ومع اختلاف الصنائع، مثل أن يكون أحدهما خشاباً والثاني حداداً،
فإذا التزم الخشاب أن يصنع باباً من خشب فهل يلزم الحداد؟
الجواب: نعم، يلزم على كلام المؤلف؛ لأنهما شريكان، فيقال للحداد: اصنع باب الخشب لنا، فقال: أنا لست بخشاب لا أعرف، قلنا له: استأجر من يصنعه لنا؛ لأنك ملتزم بما التزم به شريكك فيلزمك،
وكذلك بالعكس، فلو جاء شخص إلى الحداد وقال: اصنع لي باباً خشباً، فالتزم، فإنه يلزم صاحبه، فعلى كل حال ما تقبله أحدهما من عمل لزم الآخر؛ لأنهما شريكان وكل واحد ملتزم بما التزم به الآخر، وهذا هو المذهب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.