Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(والورثة) ثلاثة: (ذو فرض وعصبة و) ذو (رحم) ، ويأتي بيانهم،

1,770

وإذا اجتمع جميع الذكور ورث منهم ثلاثة: الابن والأب والزوج، وجميع النساء ورث منهن خمسة: البنت وبنت الابن والأم والزوجة والشقيقة، وممكن الجمع من الصنفين ورث الأبوان والولدان وأحد الزوجين.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

والأُم، والزوجة، والشقيقة . وممكن الجمع من الصنفين وهو خمسة وعشرون شخصا، ولا يجتمع أكثر من ثلاثة وعشرين.

الجمع من الصنفين ورث الأَبوان، والولدان، وأَحد الزوجين فمع الزوج مسألتهم من اثنى عشر، للزوج الربع، وللأب السدس، وللأم السدس، يبقي خمسة للولدين، ورءوسهم ثلاثة، مضروبة في اثنى عشر، تبلغ ستة وثلاثين وتصح منها، ومع الزوجة من أربعة وعشرين، للأبوين الثلث، وللزوجة الثمن، يبقي للولدين ثلاثة عشر، ورءوسهم ثلاثة، مضروبة في أربعة وعشرين، تبلغ اثنين وسبعين وتصح منها.

Adds nothing on this mas’ala.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

كِتَابُ الفَرَائِضِ وَهِيَ العِلْمُ بِقِسْمَةِ المَوَارِيثِ «كتاب الفرائض»، ترجم له المؤلف بالكتاب؛ لأنه جنس مستقل، وقال:«الفرائض»، ولم يقل: المواريث، مع أن المواريث أعم، ولذا عبَّر بعض العلماء وقال: كتاب المواريث، وهو أعم من كتاب الفرائض؛ لأن المواريث تشمل الفرض والتعصيب والرحم، ولكن المؤلف عبَّر بالفرائض؛ لأن الفرائض هي الأصل، قال النبي عليه الصلاة والسلام :«ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر»، فلما كانت هي الأصل والمقدم، ترجم بها رحمه الله.

والفرائض من حيث اللغة جمع فريضة بمعنى مفروضة، فهي فعيلة بمعنى مفعولة، والفرض في اللغة: الحز والقطع، إذا حززت الشيء بالسكين قيل: هذا فرض،

16,113

وكذلك إذا قطعته بالسكين قيل: هذا فرض، ولكنه في الاصطلاح يختلف، ففرائض الوضوء غير الفرائض التي نحن فيها، فتفسر الفرائض في الاصطلاح في كل باب بما يناسبها،

فهو هنا يقول:

«وهي العلم بقسمة المواريث» وهو نوعان شرعي وفني، ويقال: فقهي وحسابي، فالعلم بالمواريث فقهاً هذا شرعي، والعلم بالمواريث حساباً هذا فني مرادٌ لغيره، والأول مراد لذاته؛ لأن المقصود إيصال حقوق أصحاب المواريث إليهم، سواء عرفت الحساب أم لم تعرف، لكن مع ذلك يحتاج طالب العلم إلى معرفة حساب المواريث وإن عرف فقهها، فمثلاً: إذا هلك هالك عن بنت وأخت شقيقة، فكوننا نعرف أن للبنت النصف وللأخت الشقيقة ما بقي، فهذا علم شرعي فقهي،

16,114

وإذا قلنا: المسألة من اثنين للبنت النصف واحد وللأخت الشقيقة ما بقي وهو واحد، فهذا فني حسابي، لكن هل نحن نحتاج إليه بالضرورة؟ لا نحتاج إليه بالضرورة، فأيُّ واحد نقول له: اقسم المال نصفين للبنت النصف وللأخت النصف فإنه يقسم، لكن أحياناً نحتاج إليه فيما إذا كثرت المسائل، ولا سيما في باب المناسخات كما سيأتي إن شاء الله.

وحكم تعلم هذا العلم فرض كفاية، إن قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإلا وجب على جميع الأمة؛ لأنه لا يمكن تنفيذ شريعة الله في هذا الباب إلا بتعلمه.

وعلم الفرائض من أجلِّ العلوم وأشرفها؛

لأمور:

أولاً: أنه تنفيذ لفريضة من فرائض الله، قال الله تعالى لما ذكر ميراث الأصول والفروع: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ ، فأنت إذا تعلَّمت الفرائض فإنك تتوصل بها إلى القيام بفريضة من فرائض الله.

ثانياً: أن المواريث حدٌّ من حدود الله عز وجل فإذا تعلمتها التزمت بها حدود الله، قال الله تعالى في ميراث الزوجين والإخوة من الأم لما ذكر هذا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ .

ثالثاً: أن الفرائض هدى وبيان، ولهذا لما ذكر الله عز وجل ميراث الإخوة الأشقاء أو لأب في آخر سورة النساء، قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ ، ولهذا كان علم الفرائض من أفضل العلوم.

واعلم أن الإنسان إذا مات فإنه يتعلق بتركته خمسة حقوق:

الأول: تجهيز الميت بتغسيله وتكفينه وحنوطه وحمله ودفنه وما يتعلق بذلك، هذا قبل كل شيء، حتى لو كان عليه دين فإنه يقدم هذا على الدين.

الثاني: الدين الموثق برهن.

الثالث: الدين المرسل الذي ليس فيه رهن.

الرابع: الوصية بالثلث فأقل لغير وارث.

الخامس: الميراث.

فهذه خمسة حقوق مرتبة،

16,115

فإذا مات ميت وخلف مائة ريال وعليه دين مائة ريال وتجهيزه مائة ريال، فإنه يبدأ بالتجهيز، ويقال لصاحب الدين: ليس لك شيء؛ لأنه ليس عنده شيء.

وهل يلزم الوارثَ أن يقضي الدينَ عنه؟ لا يلزم حتى لو كان الميت أباه أو ابنَه أو أخاه الأكبر، لكن إذا كان من باب التبرع فباب التبرع واسع.

بعد ذلك الدين الموثق برهن، مثال هذا: رجل هلك وعنده مائة ريال، وله شاة مرهونة بمائة ريال، وعليه دين ليس موثقاً مائة ريال هذه ثلاثمائة، فنبدأ بالتجهيز، نأخذ مائة الريال ونجهز الميت بها، ثم الدين الموثق برهن فنقول لصاحب الرهن: هذه الشاة بعها واسْتَوْفِ حقك مائة ريال،

16,116

فإذا قال الدائن الآخر: أنا ـ أيضاً ـ أطلبه، نقول: دينك مؤخر عن الدين الذي فيه الرهن، والدين المرسل لم يبق شيء له ولا يلزم الوارث أن يقضيه، ولكنا نبشر المدينين إذا أخذوا أموال الناس ليؤدوها، ولكن أخلفت الأمور أن الله سبحانه وتعالى يؤدي عنهم من فضله وكرمه، كما قال النبي ﷺ :«من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه»، بعد هذا الدينُ غَيْرُ الموثقِ برهن،

16,117

فلو هلك هالك عن مائتي ريال، وشاة قيمتها مائة ريال مرهونة بدين قدره مائة ريال، وعليه دين مرسل قدره مائة ريال، ووصية، فنوزعها كالآتي: المائة الأولى للتجهيز، والثانية ـ الشاة ـ للدين الموثق برهن، والثالثة للدين المرسل، والوصية لا تنفذ؛ لأن الوصية تكون بعد هذه الثلاثة ولم يبق لها شيء.

مثال آخر: إذا هلك هالك وخلّف مائتين وتسعين ريالاً وعليه دين برهنٍ مائة ريال والمرهون يساوي مائة ريال، وعليه دين مرسل مائة ريال، ووصية بالثلث، أولاً: نأخذ مائة ريال للتجهيز، ثانياً: مائة ريال بالدين الموثق بالرهن، ثالثاً: مائة ريال بالدين المرسل، بقي تسعون ريالاً، وهو موصٍ بالثلث نأخذ ثلاثين ريالاً للوصية يبقى للميراث ستون ريالاً، هنا قدمنا الوصية على الميراث؛ لأننا أخذنا للوصية الثلث من رأس المال كاملاً،

16,118

وإذا أخذنا الثلث يبقى ثلثان فيكون للذي يرث النصفَ الثلثُ، إذاً الوصية ما نقصت، أُعطي الموصى له الثلاثين كاملة، أي: الثلث كاملاً، والميراث نقص؛ لأن الوصية مقدمة عليه، ولهذا كان لصاحب النصف في الوصية الثلث.

وتأمل يا أخي، فالمالُ الذي تجمعه إذا مت إلى من يذهب؟ يذهب إلى أشياء ضرورية، للتجهيز، أو غرامات ديون عليك، أو لغيرك، فمالُك حقيقةً هو ما قدمته في حياتك تقرباً إلى الله عز وجل،

16,119

وأما ما خلَّفته فليس لك.

أَسْبَابُ الإِرْثِ رَحِمٌ وَنِكَاحٌ وَوَلَاءٌ، وَالوَرَثَةُ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ وَرَحِمٍ، ....

ثم اعلم أن الإرث كغيره من الأشياء، له أسباب، وله شروط، وله موانع،

ولهذا قال:

«أسباب الإرث رحم ونكاح وولاء» الرحم يعني القرابة، وهي الاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة، فابن عمك رحم؛ لأن بينكما اتصالاً بالولادة تلتقي معه في الجد، ثم هذه القرابة أصول وفروع وحواشٍ،

16,120

فمن تدعوه بأب أو بأم أصل،

16,121

ومن يدعوك بأب أو بأم

16,122

فرع، ومن يدعو آباءَك بأبٍ أو بأم حواشٍ، إذن الفروع فروع الإنسان نفسه، والحواشي فروع آبائه وأمهاته، والأصول من تفرع منهم.

وقوله:«ونكاح» وهو الاتصال بين ذكر وأنثى بعقد صحيح، فعقد النكاح الباطل لا توارث فيه، وعقد النكاح الفاسد لا توارث فيه، فلا بد أن يكون نكاحاً صحيحاً حتى يورث به من الجانبين، الزوج يرث الزوجة، والزوجة ترث زوجها، ويثبت التوارث بين الزوجين من حين ما يعقد الرجل على المرأة، حتى وإن هلك في نفس مجلس العقد قبل أن يجتمع بها فإنها ترثه،

16,123

ولو هلكت هي في مجلس العقد فإنه يرثها، إذاً يثبت التوارث بمجرد العقد، وينتهي بالبينونة،

16,124

فلو طلق الرجل زوجته وانتهت العدة ثم مات لا يبقى التوارث،

16,125

ولو طلق زوجته ومات وهي في العدة فالإرث باقٍ.

وهل يشترط الخلوة أو الدخول؟ لا.

مثال: رجل تزوج امرأة بدون ولي ثم مات فهل ترثه؟ لا؛ لأن النكاح غير صحيح، النكاح فاسد.

مثال آخر: رجل تزوج امرأة وبعد موته تبين أنها أخته من الرضاعة فلا ترث؛ لأن النكاح باطل، والفرق بين النكاح الفاسد والباطل، أن النكاح الفاسد ما اختلف العلماء فيه، والباطل ما أجمعوا على بطلانه، فنكاح الأخت من الرضاعة باطل؛ لأن العلماء مجمعون عليه، والنكاح بلا ولي فاسد؛ لأن العلماء مختلفون فيه، وعليه فلا توارث في نكاح فاسد ولا في نكاح باطل.

وقوله:«وولاء» وهو الاتصال بين إنسانين بسبب العتق، ويورث به من جانب واحد وهو الجانب الأعلى وهو المعتِق، فالمعتِق يرث عتيقَه، والعتيق لا يرث معتِقَهُ، والنكاح يورث به من الجانبين، والرحم تارة من جانبين وتارة من جانب واحد، فابن الأخ يرث عمته وهي لا ترثه، لأنها من ذوي الأرحام، فالورثة ثلاثة أقسام ـ سبحان الله ـ هذا العلم يمكن أن نقول: ثلاثي، أسبابه ثلاثة، موانعه ثلاثة، شروطه ثلاثة، أقسام الميراث به ثلاثة ـ أيضاً ـ. «والورثة ذو فرض وعصبة ورحم» فذو الفرض كل من لهم نصيب مقدر شرعاً وسيذكرهم المؤلف رحمه الله، والعاصب من يرث بلا تقدير، ولهذا إذا انفرد أخذ المال كله بجهة واحدة،

16,126

وإذا كان معه صاحب فرض أخذ ما بقي،

16,127

وإذا استغرقت الفروض التركة سقط؛ لأنه يرث بلا تقدير، وذو الرحم كل من يرث بغير فرض ولا عصب، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ ذكر هذا مفصلاً.

فَذُو الفَرْضِ عَشَرَةٌ: الزَّوْجَانِ، وَالأَبَوَانِ، وَالجَدُّ وَالجَدَّةُ وَالبَنَاتُ، وَبَنَاتُ الابْنِ، وَالأَخَوَاتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَالإخْوَةُ مِنَ الاُمِّ، … «فذو الفرض عشرة» يعني أصحاب الفرض عشرة.

الأول والثاني: قوله: «الزوجان» يعني الزوج والزوجة.

الثالث والرابع: قوله: «والأبوان» يعني الأم والأب، لكن هذا من باب التغليب، كما يقال: القمران للشمس والقمر، ويقال: العُمَرَان لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

الخامس والسادس: قوله: «والجد والجدة» لكن بشرط في الجد ألا يكون بينه وبين الميت أنثى، فأبو الأب يرث، وأبو أبي الأب يرث؛ لأنه ليس بينه وبين الميت أنثى، وأبو الأم لا يرث؛ لأنه بينه وبين الميت أنثى.

والجدة يشترط لإرثها شرطان:

الأول: ألا يكون بينها وبين الميت ذكر مسبوقٌ بأنثى، مثال ذلك: جدة أدلت بأبي أم لا ترث؛ لأنها أدلت بذكر مسبوق بأنثى.

الثاني: ألا تدلي بأب أعلى من الجد على المشهور من المذهب، وهذا الشرط فيه خلاف، مثال ذلك: أم أب ترث؛ لأنها أدلت بأب فترث من ولده لصلبه، أم أبي الأب فأدلت بالجد فترث، أم أبي أبي الأب، هذه لا ترث على المذهب، لأنها أدلت بأب أعلى من الجد، فالقاعدة أن أمهات الأب وإن علون أمومة وارثات، وأمهات الجد وإن علون أمومة وارثات، وأمهات أبي الجد،

16,128

وإن علون أمومة غير وارثات، لكن هذا الشرط ضعيف، والصواب أن أمهات الجد وارثات وإن علون أمومة؛ لأنهن مدليات بوارث،

16,129

ومن أدلى بوارث من الأصول فهو وارث، وبناء على هذا القول الراجح يكون الشرط في إرث الجدة واحداً فقط، وهو ألا تدلي بذكر مسبوق بأنثى، وعلى هذا فأم أم أم أم أم أم أب ترث.

السابع والثامن: قوله: «والبنات وبنات الابن» البنات للصلب يرثن، وبنات الابن يرثن، وبنات البنت لا يرثن،

قال الشاعر:

بنونا بنو أبنائِنا وبناتُنا بَنُوهُنَّ أبناءُ الرجالِ الأباعدِ فالضابط في ميراث الفروع ألا يدلي أحد بأنثى، سواء كان ذكراً أم أنثى،

16,130

فمن أدلى بأنثى فلا ميراث له، فبنت ابن ابن ابن ابن ابن ابن ترث، وبنت بنت لا ترث؛ لأنها أدلت بأنثى.

التاسع: قوله: «والأخوات من كل جهة» وهل هناك جهات؟ نعم قد تدلي بجهتين أو بجهة،

16,131

إما من قِبَل الأب وإما من قِبَل الأم، فالأخت الشقيقة من جهتين؛ لأن الأخت الشقيقة أمها أمك وأبوها أبوك، والأخت لأب من جهة واحدة، والأخت من الأم من جهة واحدة، فالأخت لأب هي التي يجمع بينك وبينها الأب دون الأم، والأخت من الأم هي التي يجمع بينك وبينها الأم دون الأب.

العاشر: قوله: «والإخوة من الأم» أي: الذكور،

16,132

أما الأخوات من الأم فداخلات في قول المؤلف «والأخوات من كل جهة».

بدأ المؤلف رحمه الله يفصل الميراث، وما سلكه الفقهاء من كونهم يذكرون الوارث ويذكرون أحواله أحسن مما سلكه الفرضيون، فالفرضيون رحمهم الله يذكرون الفروض وأصحابها فيقولون مثلاً: النصف يرثه خمسة، ثم يذكرونهم، وهذا يشتت ذهن الطالب، لكن الفقهاء سلكوا مسلكاً آخر، يذكرون الإنسان ويذكرون أحواله في الإرث، والموافق للقرآن كلام الفقهاء؛ لأنه يذكر الوارث ويذكر أحواله.

فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَمَعَ وُجُودِ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابنٍ وَإِنْ نَزَلَ الرُّبُعُ، ولِلزَّوْجَةِ فَأَكْثَرَ نِصْفُ حَالَيْهِ فِيهِمَا،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.