ولا يصح إلا مرتبا متواليا من عدل
Its commentaries
(ولا يصح) الأذان (إلا مرتبا) كأركان الصلاة (متواليا) عرفا لأنه لا يحصل المقصود منه إلا بذلك،
فإن نكسه لم يعتد به، ولا يعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة إذا أقام عند إرادة الدخول فيها.
ويجوز الكلام بين الأذان وبعد الإقامة قبل الصلاة.
ولا يصح الأذان إلا (من) واحد ذكر (عدل) ولو ظاهرا،
فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر أو أذنت امرأة أو خنثى أو ظاهر الفسق لم يعتد به، ويصح الأذان
ويجوز الكلام بين الأذان وبعد الإقامة قبل الصلاة لأنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يكلم الرجل بعدما تقام الصلاة، وهو مذهب الشافعي، لكن الأولى تركه إلا لحاجة،
ولو عبر بالفاء الدالة على التفريع لكان أصوب.
الأذان إلا (من) واحد ذكر (عدل) ولو ظاهرا
فيصح أذان مستور الحال: قال في الشرح: بغير خلاف علمناه، وزاد في الإقناع، وتشترط ذكوريته وعقله وإسلامه.
«ولا يصحُّ إلا مرتَّباً»، أي: لا يصحُّ الأذان إلا مرتَّباً، والترتيب أن يبدأ بالتكبير، ثم التَّشهُّد، ثم الحيعلة، ثم التَّكبير، ثم التَّوحيد،
فلو نَكَّسَ لم يجزئ.
والدَّليل: أنَّ الأذان عبادة وردت على هذه الصِّفة؛ فيجب أنْ تُفعَلَ كما وردت؛ لقول النبيِّ ﷺ :«من عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ».
وقوله:«لا يصحُّ إلا مرتَّباً» يفيد أنَّه لا يصحُّ إلا بهذا اللفظ،
فلو قال:«الله أجلُّ» أو «الله أعظمُ» لم يصحَّ؛ لأنَّ هذا تغيير لماهيَّة الأذان،
فإذا كان وصفه ـ وهو التَّرتيب ـ لا بُدَّ منه، فكذلك ماهيَّته لا بُدَّ منها، فعُلِمَ من قوله:«لا يصحُّ إلا مرتَّباً» أنه لو لم يأتِ به على الوجه الوارد مثل أن يقول: «الله الأكبر» فإنه لا يصحُّ،
ولو قال:«أُقِرُّ أنْ لا إله إلا الله» لا يصحُّ،
وكذلك لو قال:«أَقبِلُوا إلى الصَّلاة» بدل «حَيَّ على الصَّلاة» فإنه لا يصحُّ. «متوالياً»، يعني: بحيث لا يَفْصِلُ بعضَه عن بعض،
فإن فَصَلَ بعضَه عن بعض بزمن طويل لم يجزئ، فلا بُدَّ أن يكون متوالياً؛ لأنَّه عبادة واحدة، فلا يصحُّ أن تتفرَّق أجزاؤها،
فإن حَصَل له عُذر مثل إن أصابه عُطاس أو سُعَال، فإنه يبني على ما سبق؛ لأنه انفصل بدون اختياره.
من عَدْل ................ «من عَدْل»، هذه الكلمة صفة لموصوف محذوف، والتقدير:«من رَجُلٍ واحد عدل» فلا يصحُّ من امرأة، ولا من اثنين فأكثر، ولا يُكمِلُ الأذان إذا حصَل له عُذر بل يستأنف.
واستفدنا من قوله:«عدل» أنه لا بُدَّ أن يكون مسلماً،
فلو أذَّنَ الكافر لم يصحَّ؛ لأن الأذان عبادة فاشتُرطَ فيه الإسلام،
ولو أذَّن المعلنُ بفسقه كحالق اللحية ومن يشرب الدُّخان جهراً، فإنه لا يَصِحُّ أذانه على كلام المؤلِّف.
والرواية الثانية عن الإمام أحمد صحَّة أذان الفاسق ؛ لأن الأذان ذِكْرٌ؛ والذِّكْرُ مقبولٌ من الفاسق؛ لكن لا ينبغي أن يتولَّى الأذان والإقامة إلا من كان عدلاً.
وكذلك الأذان بالمُسجِّل غير صحيح؛ لأنَّه حكاية لأذان سابق، ولأنَّ الأذان عبادة، وسَبَقَ أنه أفضل من الإمامة ، فكما أنَّه لا يصحُّ أن نسجِّل صلاة إمام ثم نقول للناس ائتمُّوا بهذا «المسجِّل»، فكذلك لا يصح الاعتماد على «المسجِّل» في الأذان،
فمن اقتصر عليه لم يكن قائماً بفرض الكفاية.
وأفاد قوله:«عدل» على اشتراط العقل؛ لأن العدالة تستلزم العقل، والمجنون رُفِعَ عنه القلم، فلا يُوصفُ بعدالة ولا فسق. فكلمة «عدل» تضمَّنت أن يكون مسلماً عاقلاً ذَكَراً واحداً عدلاً.
وَلَو مُلَحَّناً أَوْ مَلْحُوناً ..............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.