يسن تخفيفه
Its commentaries
باب الصداق] يقال: أصدقت المرأة ومهرتها وأمهرتها، وهو عوض يسمى في النكاح أو بعده. (يسن تخفيفه) لحديث عائشة مرفوعا «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» رواه أبو حفص بإسناده.
Adds nothing on this mas’ala.
بَابُ الصَّدَاقِ «الصداق» وهو العوض الواجب بعقد نكاح أو ما ألحق به.
فقولنا:«عقد النكاح» واضح، وسبقت شروطه وأركانه، وما يجب فيه.
وقولنا: و «ما ألحق به» كالوطء بشبهة، مثل أن يتزوج الإنسان امرأة ويطأها، ثم يتبين أنها أخته من الرضاع، فهنا يجب الصداق بالوطء؛ لأن هذا الوطء ليس حراماً بحسب اعتقاد الواطئ، إذ لم يتبين أنها أخته من الرضاع إلا بعد العقد والوطء.
وسمي صداقاً؛ لأن بذله يدل على صدق طلب الزوج لهذه المرأة، إذ إن الإنسان لا يمكن أن يبذل المحبوب إلا لما هو مثله أو أحب، ولهذا سمي بذل المال للفقير صدقة؛ لأنه يدل على صدق باذله،
وأن ما يرجوه من الثواب أحب إليه من هذا المال الذي بذله.
والصداق له أسماء كثيرة؛ وذلك لكثرة ممارسته من الناس، ومنها: المهر، والأجر، والنحلة.
والغالب أن ما يكثر تداوله بين الناس يكون له عدة أسماء، ولهذا يقولون: إنه لا أسماء أكثر من اسم الهر،
فمن أسمائه: البَس، والقط، … إلخ، فأسماؤه كثيرة؛ لأنه كما قال النبي ﷺ : «إنها من الطوافين عليكم والطوافات»،
وكذلك الأسد أسماؤه كثيرة؛ لأنه مضرِب المثل في الشجاعة،
وأما ما لا يكون إلا نادراً فإنك لا تجد له إلا أسماء قليلة.
يُسَنُّ تَخْفِيفُهُ وَتَسْمِيَتُهُ فِي العَقْدِ مِنْ أَرْبَعْمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ، ........... «يسن تخفيفه» يعني السنة أن يخفف،
ودليل ذلك التالي:
الأول: فعل النبي ﷺ فإن صداقه ﷺ كان خفيفاً، كان صداقه وصداق بناته من أربعمائة إلى خمسمائة درهم ، وهذا في الغالب، وقد يكون أصدق أقل من ذلك،
فإن قلنا: إن الدرهم مقدر وزناً صار أربعمائة الدرهم قليلات،
وإن قلنا: مقدر عدداً ـ كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله صار فيه نوع زيادة،
وإذا قلنا: إن الدرهم مقدر وزناً تكون أربعمائة الدرهم مائة واثني عشر ريالاً؛ لأن مائتي الدرهم ست وخمسون ريالاً، التي هي نصاب الفضة، واضربها في اثنين، يكون مائة واثني عشر ريالاً سعودياً، هذا الذي ينبغي أن يكون المهر عليه،
وإن جعلناها خمسمائة نزيد ثماني وعشرين، فيبلغ مائة وأربعين، هذا أعلى ما ينبغي أن يكون عليه المهر، وهو السنة، والآن يبلغ سبعين ألفاً، غير الأشياء الأخرى.
الثاني: أنه ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام وإن كان في سنده ما فيه: «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة»،
وقال عليه الصلاة والسلام :«التمس ولو خاتماً من حديد».
الثالث: أن المعنى يقتضي التيسير؛ لأن تيسير المهور ذريعة إلى كثرة النكاح، وكثرة النكاح من الأمور المطلوبة في الشرع، لما فيه من تكثير وتحقيق مباهاة النبي ﷺ وغير ذلك من المصالح الكثيرة.
الرابع: أن الإنسان إذا تزوج امرأة بمهر يسير، فإنه لا يكرهها،
بخلاف التي تكلفه دراهم باهظة، تجده مهما كانت أسباب المحبة فيها، فإنه كلما ذكر الضريبة التي كانت عليه صار في نفسه بعض الشيء، فهذا إذاً من أسباب المودة بين الزوجين.
الخامس: إذا كان المهر خفيفاً، ولم يحصل التوافق بين الزوجين، سهل على الزوج أن يفارقها إذا ساءت العشرة بينهما؛ لأنه ما خسر عليها شيئاً كثيراً. السادس: أنه إذا جرى ما يوجب الخلع، فإنه إذا كان المهر خفيفاً تيسر على المرأة أو وليها أن تبذل عوض الخلع، ولكن إذا كان المهر ثقيلاً لا يتيسر؛ لأن الزوج ـ على الأقل ـ يقول: أعطوني حقي،
وإذا كان قد دفع مائة ألف فقد لا يحصلونها، ويمكن أن يزيد.
فالحاصل أن تخفيفه فيه موافقة لهدي النبي عليه الصلاة والسلام، وفيه مصالح ورأفة بالمؤمنين، فلهذا يسن تخفيفه.
وقد ذُكر أنه قبل سنوات تزوجت امرأة رجلاً فأصدقها ريالاً، فبينما هو نائم عندها بالقائلة، إذا رجل يدق الباب ويبالغ في الدق، فنزل إلى الباب
ولما نزل علا صوته مع الرجل فنزلت تسمع،
وإذا الرجل يطلبه ريالاً، فأعطته الريال الذي دفعه لها مهراً، وانحلت المشكلة، فانظر إلى حال الناس في الأول، كيف طابت نفسها أن تتزوج بريال،
وأن توفي عن زوجها الريال الذي أعطاها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.