ولا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة
Its commentaries
(ولا يجزئ في الكفارات كلها) ككفارة الظهار والقتل والوطء في نهار رمضان واليمين بالله سبحانه (إلا رقبة مؤمنة)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} ، وألحق بذلك سائر الكفارات
تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} وهو في القتل إجماع، حكاه ابن المنذر وغيره، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعتقها فإنها مؤمنة» .
خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} وألحق بذلك سائر الكفارات قياسا عليه، وحملا للمطلق على المفيد، وهو ظاهر المذهب، وقول مالك والشافعي، وغيرهما.
Adds nothing on this mas’ala.
«ولا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة» قد يقول قائل: إن ظاهر كلام المؤلف أن كل الكفارات فيها رقبة، وليس كذلك، وإنما مراده الكفارات التي تحرر فيها الرقبة، فلا يجزئ فيها إلا رقبة مؤمنة، ونحصيها: كفارة الظهار، وكفارة القتل، وكفارة اليمين، وكفارة الوطء في رمضان.
وقوله:«إلا رقبة مؤمنة» هذا من باب إطلاق الجزء على الكل، ولا يمكن إطلاق الجزء على الكل إلا إذا كان هذا الجزء شرطاً في وجوده، وهذه قاعدة مهمة، يعني ما يمكن أن تقول: أصبع؛ لأنه قد يزول أصبع والحياة باقية،
وأما الرقبة فلو زالت يموت، ولهذا إذا عبر الله تعالى عن الصلاة بالركوع والسجود فهي واجبات فيها.
وقوله:«مؤمنة» هذا هو الشرط الأول، والمراد بالإيمان هنا مطلق الإيمان لا الإيمان المطلق، وبينهما فرق، فالإيمان المطلق هو الكامل كالذي في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ *﴾ [الأنفال]،
وأما مطلق الإيمان فإنه يشمل من آمن وإن لم يكن على هذا الوصف، فيشمل الفاسق، فالمراد مطلق الإيمان لا الإيمان المطلق.
ولننظر في الدليل على أنه لا بد من الإيمان في جميع الكفارات،
كفارة القتل الإيمان فيها صريح منصوص عليه: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ،
وفي كفارة الظهار قال: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا﴾ ، هذا الذي في القرآن، وكفارة الوطء في رمضان ثبتت في السنة، قال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل:«هل تجد رقبة»؟ قال: لا ، ولم يقل: مؤمنة،
فإذا كانت ثلاثة نصوص ليس فيها التقييد بالإيمان، ونص واحد فيه التقييد بالإيمان، وهذا النص الواحد يختلف عن البقية بأنه أعظم منها من وجه،
وإن كان أخف منها من وجه آخر، فالتي فيها التقييد بالإيمان هي كفارة القتل، وهي أعظم من الموجَبات الأخرى؛ فهي أعظم من الظهار،
ومن الجماع في نهار رمضان،
ومن الحنث في اليمين، وأخف منها من وجه؛ لأنها خطأ وهذه عمد، وعلى كل حال المؤلف رحمه الله يشترط الإيمان في كل الكفارات.
ودليله: أن الله شرط الإيمان في كفارة القتل، فَقِيسَ الباقي عليها؛ لأن الموجَبَ واحد وهو عتق الرقبة، ولأنه ثبت عن النبي ﷺ أن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال: يا رسول الله إن لي جارية غضبت عليها يوماً فصككتها، وإني أريد أن أعتقها، فقال لها:«أين الله»؟ قالت: في السماء، قال:«من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال:«أعتقها فإنها مؤمنة»، ولم يستفصل الرسول عليه الصلاة والسلام ما هذه الرقبة التي عليه،
فإذا كان لا يمكن إعتاق الكافر في غير الكفارة، ففي الكفارة من باب أولى، فدل هذا على أن الإيمان شرط في جميع الرقاب الواجبة، ثم نقول ـ أيضاً ـ من جهة النظر: إنه إذا أعتق الرقبة وهي كافرة، فإننا لا نأمن أن يلحق بالكفار؛ لأنه كافر، وتحرر، ولا لأحد عليه قول،
وإذا كان مملوكاً فلا يقدر أن يذهب عن سيده فإذا كان يخشى من هذه المفسدة فإنه لا يُعتق الكافر، بل يبقى، وهذا القول رجحانه قوي.
أما الذين قالوا: إن الله تعالى أطلق في موضعين، وقيد في الثالث، والرسول عليه الصلاة والسلام أطلق في الموضع الرابع فقالوا: نطلق ما أطلقه الله، ونقيد ما قيده الله ﴿﴾ والأسباب مختلفة، فليس الحنث في اليمين ولا الظهار من الزوجة كالقتل، فالقتل أعظم؛ فلهذا اشترط الله في كفارته أن تكون الرقبة مؤمنة،
وإذا كان القتل أشد فلا يمكن أن نقيس الأخف على الأشد، فكلامهم جيد لولا ما يعارضه،
ومن ثم اختلف العلماء في غير كفارة القتل هل يشترط الإيمان أو لا يشترط؟
والراجح الاشتراط؛ لقوة دليله وتعليله، ولأنه أحوط وأبرأ للذمة.
سَلِيمَةٌ مِنْ عَيْبٍ يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَراً بَيِّناً، كَالعَمَى وَالشَّلَلِ لِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ، أَوْ أَقْطَعِهِمَا، أَوْ أَقْطَعِ الإِصْبعِ الْوُسْطَى، أَوِ السَّبَّابَةِ، أَوِ الإِبْهَامِ، أَو الأَنْمُلَةِ مِنَ الإِبْهَامِ، أَوْ أَقْطَعِ الخِنْصَرِ وَالبِنْصَرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ مَيْؤُوسٌ مِنْهُ وَنَحْوُهُ، ..............................
الشرط الثاني: قوله: «سليمة من عيب يضر بالعمل ضرراً بيناً» وهذا الشرط لم يذكره الله ولا رسوله ﷺ، والدليل على اشتراطه قالوا: لأنه إذا أعتق من كان فيه عيب يضر بالعمل ضرراً بيناً صار هذا العتيق كلاًّ على الناس،
بخلاف ما إذا بقي عند سيده،
فإن سيده مأمور أن ينفق عليه، فكأنهم استنتجوا من المعنى اشتراط أن يكون المعتق سليماً من الآفات والعيوب الضارة بالعمل ضرراً بيناً،
والعيوب على حسب ما قال المؤلف تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: لا يضر بالعمل أبداً.
الثاني: يضر بالعمل لكن ضرراً خفيفاً.
الثالث: يضر بالعمل ضرراً بيناً.
فأما القسمان الأولان، الضرر الذي لا يضر بالعمل إطلاقاً، أو يضر به ضرراً خفيفاً فإنهما لا يمنعان من إجزاء الرقبة،
وأما ما يضر بالعمل ضرراً بيناً فإنه لا تجزئ فيه الرقبة.
مثاله: قوله: «كالعمى» التمثيل بالعمى فيه نظر؛ لأنه ليس كل عمى يمنع من العمل، فكم من أناسٍ عمي وعندهم أعمال يتعيشون بها، فلهذا يجب أن يقيد بالعمى الذي يمنعه من العمل؛ لأن المقصود من العتق هو أن يملك الإنسان نفعه وكسبه، والأعمى الذي يمنعه عماه من العمل إذا أعتق صار عالة على غيره؛ لأنه قبل أن يتحرر كان سيده ينفق عليه فلهذا لا يجزئ،
وأما إذا كان لا يمنعه فلا يضر.
وقال بعض أهل الظاهر: إن المعيب يجزئ؛ لأن الله سبحانه وتعالى ما ذكر في القرآن إلا الإيمان فقط، وهذا إن كان لا يستطيع العمل لكنه يتحرر من سيده، فيجد نفسه حُرّاً طليقاً يذهب حيث شاء، ويرجع حيث شاء فهو يستفيد من هذا العتق، ولكن جمهور العلماء ـ حتى إن بعضهم ذكره إجماعاً ـ يقولون: لا بد أن يكون سليماً مما يضر بالعمل ضرراً بيناً.
وأما الأعور فقد قيل: إنه لا يجزئ قياساً على العوراء في الأضحية،
ولكن يقال: وإن سلمنا أن العور يضر العمل، فإنه يضر ضرراً خفيفاً فيجزئ. «والشلل ليد أو رجل» الشلل في اليد أو الرجل واضح أنه يضر بغالب الأعمال؛ لأن الأشل بالرِّجل قد ينتفع بعمل آخر لا يحتاج إلى رجله فيه، كالغزل والنسج وما أشبه ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.