Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(ومن تاب منهم) أي المحاربين (قبل أن يقدر عليه سقط عنه ما كان) واجبا (لله) تعالى (من نفي وقطع) يد ورجل (وصلب، وتحتم قتل)

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

6,650

أما من الشرط فظاهر، وأما المحاربون المسلمون،

6,651

فإذا تابا من قبل القدرة عليهم، فإنه يسقط عنهم انحتام القتل والصلب، وقطع الرجل، والجمهور واليد،

6,652

وأما من تاب بعد القدرة عليه، فلا يسقط عنه شيء.

قال الشيخ: اتفقوا على أن قاطع الطريق، واللص ونحوهما، إذا رفعوا إلى ولي الأمر، ثم تابوا بعد ذلك، لم يسقط الحد عنهم، بل تجب إقامته،

6,653

وإن تابوا وإن كانوا صادقين في التوبة، فاستثناء التوبة قبل القدرة عليهم فقط، فالتائب بعد القدرة عليه، باق فيمن وجب عليه الحد، للعموم والمفهوم والتفصيل ولئلا يتخذ ذريعة إلى تعطيل حدود الله، إذ لا يعجز من وجب عليه الحد، أن يظهر التوبة، ليتخلص من العقوبة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ مَا كَانَ لله، مِنْ نَفْيٍ، وَقَطْعٍ، وَصَلْبٍ، وَتَحتُّمِ قَتْلٍ» التوبة لغة: الرجوع،

22,542

وفي الشرع: الرجوع من معصية الله إلى طاعته،

22,543

فإن كان بترك واجب فبالقيام به إن أمكن استدراكه، أو بالقيام ببدله إن لم يمكن استدراكه،

22,544

فإن لم يكن له بدل فإنه يكفي مجرد الندم على ما فوت.

فمثلاً: إذا قلنا بوجوب صلاة الكسوف، ولم يصلِّ الإنسان، فالتوبة من فواتها الندم؛ لأنه ليس لها بدل، ولا يمكن استدراكها لفوات سببها،

22,545

وإذا تاب من تَرْك واجبٍ في الحج فله بدل، فيأتي به.

22,546

أما إذا كانت التوبة من فعل محرم فتكون بالإقلاع عنه، والنزع عنه فوراً،

22,547

فإن لم ينزع عنه فإن توبته ـ مع إصراره على فعله ـ استهزاء بالله عز وجل، فأنت لو

22,548

قلت: اللهم إني أستغفرك من الربا، وأنت تمارس أكل الربا، فما هذا إلا نوع استهزاء بالله سبحانه وتعالى.

22,549

ولو أنك تقابل مَلِكاً من ملوك الدنيا نهى عن شيء، ثم تقول: يا أيها الملك إني تبت إليك، وأنت بيدك ما نهى عنه، ويراه،

22,550

فإن هذا استهزاء منك به، فيعذبك أكثر.

ولهذا فإن شروط التوبة خمسة:

الإخلاص لله عز وجل، والندم على ما فعله، والإقلاع عنه، والعزم على ألا يعود،

22,551

وأن يكون في الزمن الذي تقبل فيه التوبة.

22,552

أما الإخلاص لله عز وجل فظاهر، بألا يتوب الإنسان خوفاً من مخلوق، أو تزلفاً إليه، وإنما يتوب خوفاً من رب العالمين، وتقرباً إليه تبارك وتعالى.

22,553

وأما الندم فأن يشعر بقلبه أنه فعل أمراً يأسف له.

22,554

وأما الإقلاع فأن يبادر بتركه،

22,555

وإذا كان لآدمي، فأن يبادر بإيصاله حقه، أو باستحلاله.

22,556

وأما العزم على ألا يعود فهو في القلب، يعزم على ألا يعود لهذا الذنب، وليس الشرط ألا يعود، بل العزم على ألا يعود، ولهذا لو عزم على ألا يعود، ثم عاد فإن التوبة الأولى لا تنتقض؛ لأنها تمت شروطها.

22,557

وأما أن تكون في زمن تقبل فيه التوبة، وذلك بأن تكون قبل حلول الأجل، وقبل طلوع الشمس من مغربها؛ لأن التوبة بعد حضور الأجل ومعاينة العذاب، وبعد طلوع الشمس من مغربها غير مقبولة، كما قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ ،

والتوبة واجبة على الفور ـ أي: بدون تأخير ـ لأن الإصرار على الذنب ذنب، ولأن الإنسان لا يدري متى يفاجئه الأجل، فيُحرَم من التوبة.

22,559

فإن تاب قطاع الطرق، فإن كان بعد القدرة عليهم، فلا تقبل توبتهم،

22,560

وإن كان قبل قُبِلَت، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ، فوجه الدلالة من الآية أن ختمها باسمين كريمين، يدلان على العفو والمغفرة،

22,561

وأن مقتضى رحمته ومغفرته ـ جل وعلا ـ أن يغفر لهؤلاء ويرحمهم.

وفهم من قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ أنهم لو تابوا بعد القدرة فإنه لا تسقط عنهم العقوبة؛ والحكمة من ذلك أنهم إذا تابوا من قبل أن يقدر عليهم فإنه دليل على أن توبتهم صادقة، فيتوب الله عليهم،

22,562

أما إذا تابوا بعد القدرة عليهم فإن القرينة تدل على أن توبتهم خوفاً من النكال والعقوبة، فلذلك لا تقبل.

22,563

أما الكافر فتقبل توبته ولو بعد القدرة عليه،

22,564

فإذا كان كافر حربي يظهر العداوة للمسلمين، فقدرنا عليه، فتاب بعد أن قدرنا عليه فإننا نرفع عنه القتل، لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ، وهذا عام، ولحديث أسامة رضي الله عنه في قصة المشرك الذي لحقه أسامة حتى أدركه، فلما علاه بالسيف قال: لا إله إلا الله، فقتله أسامة، فأخبر النبي ﷺ بذلك، فقال له:«أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟!» قال: نعم يا رسول الله، إنما قالها تعوُّذاً، قال:«قتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟!»

قال: نعم، فما زال يرددها عليه حتى قال أسامة: تمنيت أني لم أكن أسلمت بعد ، مع أن الرجل حسب ما يظهر ـ والعلم عند الله ـ قالها تعوذاً، لكن فيه احتمال أنه قالها عن صدق، وأنه لما رأى الموت قالها، وهذا ليس كالذي حضره الأجل؛ لأنه من الممكن أن يمتنع القادر عن قتله، فلا يقال: إن هذا ينافي الآية: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ ؛

لأنه من الجائز أن هذا الذي شهر عليه السلاح أن يرحمه ويكف عنه، لكن إذا حضره الأجل لم يعد هناك وقت للتوبة.

فهؤلاء المحارِبون إذا تابوا قبل القدرة عليهم ارتفع عنهم الحد.

وهل مثل ذلك جميع الحدود؟ نعم؛ كل الحدود إذا تاب الإنسان منها قبل القدرة عليه سقطت عنه،

22,565

فإن طَالَبَ بإقامتها عليه، فإن للإمام أن يقيمها عليه،

22,566

فإن رجع عن طلب الإقامة بالقول أو بالفعل ارتفعت العقوبة عنه، وهذا

22,567

بخلاف ما إذا ثبتت ببينة فإنها تقام على كل حال.

22,568

ومن أين نعلم توبتهم؟ نعلم بها بأن يلقوا السلاح، ويجيئوا تائبين،

22,569

إما جميعاً، وإما بإرسال رسول منهم إلى الإمام، ويقول: إن الجماعة كتبوا هذا العهد، وتعهدوا ألا يعودوا لما هم عليه، وحينئذٍ نعرف أنهم تابوا.

وقوله:«سقط عنهم ما كان لله من نفي»؛ لأنه ليس عليهم حق لآدمي.

وقوله:«وقطع» أي: يسقط عنه بالتوبة قطع اليد والرجل من خلاف.

وقوله:«وصلب» أي: يسقط الصلب؛ لأنه من حقوق الله.

وقوله:«وتحتم قتل» أي: ويسقط عنهم تحتم القتل بالتوبة، ولم يقل المؤلف: وقتل؛ لأنهم إذا قتلوا مكافئاً، وطالَبَ أولياء المقتول بالقتل قتلوا ولو تابوا، لكن إذا لم يتوبوا كان قتلهم حتماً، سواء قتلوا مكافئاً أم غير مكافئ، فالذي يسقط عنهم ما كان لله، وهي أربعة أشياء: النفي، والقطع، والصلب، وتحتم قتل، وحينئذٍ أرأيت لو أنهم قتلوا رجلاً من المسلمين، وطالب أولياؤه بالقصاص، هل يقتص منه؟ نعم، يقتص منه؛

ولهذا قال المؤلف:

وَأُخِذَ بِمَا للآدَمِيِّيِنَ مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَالٍ، إِلاَّ أَنْ يُعْفَى لَهُ عَنْهَا،

22,570

وَمَنْ صَالَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حُرْمَتِهِ، أَوْ مَالِهِ آدَمِيٌّ أَوْ بَهِيمَةٌ فَلَهُ الدَّفْعُ عَنْ ذلِكَ بِأَسْهَلِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ دَفْعُهُ بِهِ،

22,571

فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إِلاَّ بِالْقَتْلِ فَلَهُ ذلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، .........

«وَأُخِذَ بِمَا لِلآدَميِّيِنَ مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَالٍ» كان على المؤلف رحمه الله أن يقول: وتحتم قطع؛ لأن المؤلف يرى أنهم إذا قطعوا قطعاً يوجب القصاص تحتم استيفاؤه خلافاً للمذهب. وقوله:«من نفس» إذا قتل مكافئاً.

وقوله:«وطرف» إذا قطعوا عضواً.

وقوله:«ومال» إذا أخذوا مالاً.

مثال ذلك: هؤلاء قوم من قطاع الطريق قتلوا شخصاً، وبعد أن قتلوه وأخذوا ماله، جاؤوا تائبين إلى الله عز وجل، فهنا يسقط عنهم الصلب، ويسقط عنهم تحتم القتل،

22,572

فإن طالب أولياء المقتول بالقتل، وتمت شروط القصاص قتلوا قصاصاً لا حدّاً،

22,573

وأما المال الذي أخذوه فإنهم يطالبون به؛ لأنه حق آدمي.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.