ومن قال في يمين مكفرة: إن شاء الله لم يحنث.
Its commentaries
(ومن قال في يمين مكفرة) أي تدخلها الكفارة كيمين بالله تعالى ونذر وظهار: (إن شاء الله، لم يحنث) في يمينه فعل، أو ترك إن قصد المشيئة، واتصلت يمينه لفظا أو حكما؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من حلف، فقال: إن شاء الله لم يحنث» رواه أحمد وغيره.
Adds nothing on this mas’ala.
يمين مكفرة) أي تدخلها الكفارة، كيمين بالله تعالى أو صفة من صفاته: إن شاء الله، لم يحنث.
وظهار (إن شاء الله، لم يحنث) في يمينه قدم الاستثناء، أو أخره.
Adds nothing on this mas’ala.
«ومن قال في يمين مكفَّرة: إن شاء الله لم يحنث»«من» اسم شرط جازم، «لم يحنث» جواب الشرط، فتشمل «من» كل حالف، فأي إنسان يحلف، ويقول: إن شاء الله لم يحنث.
وقوله:«يمين مكفَّرة» أي: تدخلها الكفارة، مثل اليمين بالله، والنذر، والظهار، فهذه ثلاثة أشياء كلها فيها كفارة، وخرج بذلك الطلاق والعتق فلا كفارة فيهما.
فإن قال في اليمين المكفرة: إن شاء الله لم يحنث، أي: ليس عليه كفارة،
وإن خالف ما حلف عليه.
مثال في اليمين بالله: قال: والله لا ألبس هذا الثوب إن شاء الله، ثم لبسه فليس عليه شيء؛ لأنه قال: إن شاء الله،
ولو قال: والله لألبسنَّ هذا الثوب اليوم إن شاء الله، فغابت الشمس ولم يلبسه، فليس عليه شيء.
والدليل قوله ﷺ :«من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه»، ودليل آخر: قصة سليمان عليه الصلاة والسلام في الصحيحين حين قال: والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقال له المَلَك: قل: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، اعتماداً على قوة عزيمته، فأراه الله عز وجل أن الأمر بيده، فطاف على تسعين امرأة، أي: جامعهن في ليلة واحدة، فأتت واحدة منهن بنصف إنسان، وليس إنساناً كاملاً ولو لم تأتِ واحدة منهن بشيء لكان هذا مما لا غرابة فيه،
ولو جاءت كل واحدة منهن بولد لكان برَّ بيمينه، لكن أراد الله أن يُريه قدرته تعالى،
وأن الأمر بيده جل وعلا، فقال النبي ﷺ :«لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان دركاً لحاجته»، أي: لو قال: إن شاء الله لأبرَّه الله في يمينه.
مثال النذر: لو قال: إن شفى الله مريضي فللَّه علي نذر إن شاء الله، فلا شيء عليه لو ترك،
وكذلك لو قال: لله عليَّ نذرٌ أن لا أكلم فلاناً إن شاء الله، ثم كلَّمه فلا شيء عليه،
لكن يشترط لها شروط:
الأول: أن يقولها باللفظ؛ لأن المؤلف قال:«ومن قال» فإن نواها بقلبه لم تُفِده. والدليل قوله ﷺ :«من حلف على يمين فقال إن شاء الله والقول يكون باللسان فلو نوى فلا عبرة بنيته».
الثاني: أن تتصل بيمينه حقيقة أو حكماً، مثال الاتصال الحقيقي: أن يقول: والله لا أكلم فلاناً اليوم إن شاء الله. مثال الاتصال الحكمي: لو قال: والله لا ألبس هذا الثوب، ثم أخذه العطاس لمدة ربع ساعة، فلما هدأ عنه العطاس قال: إن شاء الله، فهذا اتصال حكمي؛ لأنه منعه مانع من اتصال الكلام، لكنه في الواقع متصل؛ لأنه لمّا زال المانع قال هذا الاستثناء.
الثالث: أن ينوي الاستثناء قبل تمام المستثنى منه، يعني أن يقول إن شاء الله قبل تمام المستثنى منه فيقول:«والله لألبسنَّ هذا الثوب إن شاء الله»، فلا بد أن ينوي إن شاء الله قبل أن ينطق بالباء من كلمة الثوب،
فإن نوى بعد فلا عبرة به.
الرابع: أن يقصد التعليق بالمشيئة؛ لأن الذي يقول:«إن شاء الله» أحياناً يقولها للتبرك وهو عازم، أو التحقيق، وأحياناً يقولها للتعليق، وفرق بين من يقصد التعليق،
ومن يقصد التبرك أو التحقيق،
فإن قصد التبرك أو التحقيق فإنها لا تؤثر،
ولنرجع إلى أدلة هذه الشروط:
فدليل الشرط الأول: وهو أنه لا بد أن ينطق بها قول النبي ﷺ: «من حلف على يمين فقال: إن شاء الله»، والقول يكون باللسان، ولحديث سليمان عليه الصلاة والسلام حيث قال له الملك:«قل: إن شاء الله».
ودليل الشرط الثاني: وهو أن يكون متصلاً، قالوا: لأنه إذا انفصل فإنه يكون كلاماً أجنبياً، لا رابطة بينه وبين الكلام الأول، فحينئذٍ لا يكون مقيِّداً للكلام الأول؛ لأنك إذا قلت مثلاً: والله لألبسن هذا الثوب، فهذا غير مقيد،
فإذا قلت: إن شاء الله صار مقيَّداً، فيقولون: ما دام عندنا مُقيِّد ومُقيَّد، فلا بد أن يكون المقيِّد متصلاً بالمقيَّد، وإلا كان أجنبياً منه.
ودليل الشرط الثالث: وهو أن ينوي الاستثناء قبل تمام المستثنى منه، قالوا: لأنك إذا
قلت: والله لألبسن هذا الثوب، بدون نية، صار الكلام الذي دخل عليه الاستثناء حسب نيّتك كلاماً مطلقاً غير مقيد؛ لأنك لم تنوِ أن تدخل عليه التقييد،
فإذا أدخلت عليه التقييد، فإن هذا التقييد لا ينسخ ما سبق، أي: لا يجعل الكلام الذي تم على أنه مطلق مقيَّداً.
ودليل الشرط الرابع: وهو أن يقصد التعليق؛ لأنه إذا قصد التحقيق، أو التبرك فإنه لم يرد به إلاّ تأكيد الشيء وتثبيته، والمقصود بالتعليق الذي يؤثر هو أن يرد الأمر إلى مشيئة الله عز وجل،
فإذا كنت لم ترد بذلك رد الأمر إلى المشيئة، وإنما أردت بالمشيئة أن تقوي الأمر وتثبته، فهذا لا يكون مؤثراً، هذا ما ذهبوا إليه فبعضه فيه الدليل وبعضه فيه التعليل.
والصحيح أنه لا يشترط إلا النطق، ودليلنا على ذلك: أن الملَك قال لسليمان عليه الصلاة والسلام: قل: إن شاء الله، بعد أن أتم الجملة، وسليمان لم ينوِ الاستثناء قبل، والنبي ﷺ يقول:«لو قالها لم يحنث وكان دركاً لحاجته»، وهذا نص كالصريح في أنه لا تشترط النية.
أما اشتراط الاتصال، فإن الاتصال ليس كما قالوا، بل الاتصال أن ينسب آخر الكلام إلى أوله عرفاً،
فإذا كان ينسب آخر الكلام إلى أوله عرفاً فإنه يصح الاستثناء، وقد خطب النبي ﷺ عام الفتح، وذكر مكة وحرمتها، وأنه لا يختلى خَلاها، ولا يحش حشيشها، وذكر كلاماً، ثم بعد ذلك قال العباس رضي الله عنه : إلاّ الإذخر يا رسول الله، فإنه لبيوتهم وقبورهم، فقال ﷺ :«إلا الإذخر».
وهذا بعد كلام منفصل عن الأول انفصالاً بغير ضرورة، وهو ﷺ لم ينوِ الاستثناء، فدل ذلك على أنه ليس بشرط،
وأن الرجل لو حلف عليك أن تفعل شيئاً فقلت له: قل: إن شاء الله، فقالها، فإنه ينفعه الاستثناء على القول الراجح، ولا ينفعه على المذهب.
مسألة: رجل حلف وشك، هل قال: إن شاء الله، أو لم يقلها؟ فنقول: الأصل عدم قول: إن شاء الله، ولكن يقول شيخ الإسلام: إذا كان من عادته أن يستثني فيحمل على العادة؛ لأن الظاهر هنا أقوى من الأصل، واستدل شيخ الإسلام رحمه الله لهذه المسألة بأن النبي ﷺ رد المستحاضة إلى عادتها ،
وقال: فهذا دليل على أن العادة مؤثرة، مع العلم أن المستحاضة قد تكون حيضتها قد تغير زمانها بسبب الاستحاضة، ومع ذلك ردّها النبي ﷺ إلى عادتها.
ولو حلف وقال: والله لألبسن هذا الثوب وإذا أحد من الناس يدخل عليه ويسلم فقال: وعليكم السلام، إن شاء الله للأول فعلى المذهب لا يصح الاستثناء هنا، وعلى القول الثاني وهو الراجح يصح لا سيما إذا كان قد نوى الاستثناء من الأصل، لكن رد السلام هنا جملة معترضة.
وَيُسَنُّ الحِنْثُ فِي الْيَمِينِ إِذَا كَانَ خَيْراً، ................
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.