وتفيد ولاية الحكم العامة: الفصل بين الخصوم وأخذ الحق لبعضهم من بعض والنظر في أموال غير المرشدين والحجر على من يستوجبه لسفه أو فلس والنظر في وقوف عمله ليعمل بشرطها وتنفيذ الوصايا وتزويج من لا ولي لها وإقامة الحدود وإمامة الجمعة "والعيد" والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها ونحوه
Its commentaries
(وتفيد ولاية الحكم العامة الفصل بين الخصوم وأخذ الحق لبعضهم من بعض) أي أخذه لربه ممن هو عليه، (والنظر في أموال غير المرشدين) كالصغير والمجنون والسفيه،
وكذا مال غائب (والحجر على من يستوجبه لسفه أو فلس، والنظر في وقوف عمله ليعمل بشروطها، وتنفيذ الوصايا، وتزويج من لا ولي لها) من النساء، (وإقامة الحدود، وإمامة الجمعة والعيد) ما لم يختصا بإمام، (والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها ونحوه) ، كجباية خراج وزكاة لم يخصا بعامل، وتصفح شهوده وأمنائه ليستبدل بمن يثبت جرحه، لا الاحتساب على الباعة والمشترين، وإلزامهم بالشرع.
(٧) . والنظر في وقوف عمله، ليعمل بشرطها أي والنظر في وقوف عمله، أي ولايته، ليعمل بشرط الأوقاف، التي في محل نفوذ حكمه، لأن الضرورة تدعو إلى إجرائها، على شرط الواقف، سواء كان له ناظر خاص أولا.
والنظر في وقوف عمله، ليعمل بشرطها وتنفيذ الوصايا لأن الميت محتاج إلى ذلك، كغيره.
جرحه . والاحتساب على الباعة والمشترين، وإلزامهم بالشرع ذكره في التبصرة،
وفي المنتهى، لا يستفيد ذلك، لأن العادة لم تثبت بتولي القضاة لذلك اهـ وتسمى ولاية الحسبة، وهو: جعل من ينظر في الأسواق بين الباعة، والمشترين من المعاملات المحرمة، وإلزامهم بالشرع، بسبب توفية الكيل والوزن، والذرع والسعر، وتقدم حكم التسعير،
أما إن تخاصموا في صحة البيع وفساده، وقبض الثمن والمثمن، فله النظر في ذلك.
وقال الشيخ: ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا، بل يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، لأن كل ما لم يحد شرعا، يحمل على العرف، كالحرز، والقبض
لكن العامة تفيد أولاً: «الفصل بين الخصوم»، و «الخصوم» جمع خصم، والمراد المتخاصمون، سواء كانوا اثنين أو أكثر.
والفصل بينهما أي التمييز بينهما، بأن الحق لفلان على فلان. ثانياً: قوله: «وأخذ الحق لبعضهم من بعض» فالذي يتولى التنفيذ هو القاضي، فيجبر المحكوم عليه بأن ينفذ الحكم، هذا من مسؤوليات القاضي في عهد المؤلف رحمه الله ومن سبقه، لكن في عهدنا صار التنفيذ للأمير، القاضي يفصل ويبين،
وأما الذي ينفذ فهو الأمير، ثم أظنها الآن تحولت إلى الشرطة.
ثالثاً: قوله: «والنظر في أموال غير المرشدين» وغير المرشدين،
إما لصغرهم أو جنونهم، أو سفههم؛ لأن الرشد يتضمن ثلاثة أمور: البلوغ، والعقل، وحسن التصرف، فغير المرشد
إما الصغير، وإما المجنون، وإما السفيه الذي لا يحسن التصرف في ماله، فالذي ينظر في ماله هو القاضي.
رابعاً: قوله: «والحجر على من يستوجبه لسفه، أو فلس» الحجر هو منع الإنسان من التصرف في ماله،
وأشار المؤلف بقوله:«سفه أو فلس» إلى أن الحجر نوعان: حجر لسفه، وحجر لفلس،
أما السفه فهو عدم الرشد،
وأما الفلس فهو أن تكون ديون الإنسان أكثر مما عنده من المال،
فإذا كان الإنسان مديناً وديونه أكثر من ماله، فإنه يحجر عليه لفلس، والفرق بينهما: أن الحجر للسفه لا يتصرف المحجور عليه لا في ماله ولا في ذمته، والحجر للفلس يتصرف في ذمته لا في ماله.
فمن لم يكن رشيداً فهو سفيه، فلا يصح تصرفه لا في ماله ولا في ذمته، يعني لا يصح أن يبيع شيئاً من ماله، ولا أن يشتري شيئاً في ذمته، كأن يشتري من شخص سلعة، ويقول: الثمن في الذمة، فهذا محجور عليه في ذمته وماله.
والذي لفلس محجور عليه في ماله لا في ذمته، فلا يصح أن يتصرف في أعيان ماله،
أما في ذمته بأن يشتري شيئاً بثمن مؤجل يحل بعد فك الحجر عنه،
فإن هذا جائز ولا بأس به.
خامساً: قوله: «والنظر في وقوف عمله ليعمل بشرطها»«وقوف» جمع وقف، والوقف هو المال الذي حُبِس أصله وسبِّلت ثمرته ومَغله، مثاله: رجل قال: وقفت هذا البيت على الفقراء، فأصله محبوس ما يمكن أن يباع، وثمرته مسبَّلة تكون للفقراء يتصرفون فيها كما شاؤوا إذا ملكوها.
وقوله:«في وقوف عمله» المراد بعمل القاضي المكان الذي فيه ولايته، ولنفرض أنه قاضٍ في المدينة، فعمله ومحل ولايته المدينة، فينظر في أوقاف المدينة ليعمل بشرطها، سواء كانت هذه الأوقاف خاصة أم عامة، فالخاصة كما لو قال: هذا وقف على ذريته، والناظر فلان ومن بعده القاضي،
فإذا مات الناظر الأول صار النظر للقاضي.
والعام مثل أن يقول: هذا وقف على المساجد، فالناظر القاضي، وله الحق أن يطلع على تصرف الناظر؛ لينظر هل هو يعمل بالشرط أو لا يعمل به؟ لأنه ليس كل ناظر على وقف يؤدي الأمانة، قد يخون، ويصرف الوقف إلى غير ما شرط له، فلهذا نقول: إن القاضي له النظر في الوقوف ليعمل بشرطها.
سادساً: قوله: «وتنفيذ الوصايا» كأن يوصي شخص بعشرة آلاف بعد موته يُبنى بها مسجد، فالذي ينظر في التنفيذ القاضي، إلا إذا كان لها وصي خاص، فالوصي الخاص هو الذي ينظر.
سابعاً: قوله: «وتزويج من لا ولي لها» أي: من النساء، أو لها ولي ليس أهلاً للولاية.
مثال الأول: امرأة ليس لها إلا أخوالها وإخوانها من الأم، وليس لها إخوان أشقاء، ولا لأب، ولا أعمام، ولا بنو أعمام، فالذي يزوجها القاضي؛ لأنها ليس لها ولي.
مثال الثاني: أن يكون لها عم، أو أخ لكن لا يصلي، فالذي لا يصلي ليس أهلاً لأن يزوج؛ لأنه كافر، ولا ولاية لكافر على مسلم،
فإذاً يزوج القاضي من لا ولي لها، سواء كان الولي معدوماً أو ليس أهلاً.
ثامناً: قوله: «وإقامة الحدود» يعني الذي يتولى إقامة الحدود هو الحاكم الشرعي؛ لأن النبي ﷺ هو الذي كان يقيم الحد، وأحياناً يوكل، كما قال لأنيس:«واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها»، وهنا يجوز أن يوكل القاضي من يقيم الحد عنه.
وقوله:«الحدود» هي عقوبات مقدرة شرعاً في معصية؛ لتمنع من الوقوع في مثلها وتُكفِّر عن صاحبها، والحدود هي حد الزنا، وحد القذف، وحد السرقة، وحد قطاع الطريق، والمهم معرفة الضابط. تاسعاً: قوله: «وإمامة الجمعة والعيد» يعني هو الذي يتولى إمامة الجمعة والعيد، إلا إذا كانا لهما إمام خاص، فإمامهما أولى من غيره، لكن إذا لم يكن لهما إمام فالذي يُخاطب بإمامة الجمعة والعيد هو القاضي،
فإن تعددت الجُمَع يوكل.
عاشراً: قوله: «والنظر في مصالح عمله» أي: مصالح مكان عمله. «بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها ونحوه» يعني هو الذي يتولى ما تتولاه البلدية، فيكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها، فهو المسؤول،
فإذا وجدنا شيئاً في السوق ذهبنا إلى القاضي، وقلنا له: في السوق الفلاني أذى فأزله.
وقوله:«الطرقات وأفنيتها» الطرقات معروفة، والأفنية هي المتسعات التي تكون في الطرقات تلقى فيها الكناسة، والقمامة، وما أشبه ذلك، فالذي ينظر فيها هو القاضي.
هذه عشرة أمور يستفيدها القاضي من ولايته، ولكن لاحِظ أن هذه الأمور العشرة التي ذكرها المؤلف ليست أموراً منصوصاً عليها من الشرع، بحيث لا نتجاوزها ولا نقصر عنها، لكنها أمور عُرفية، أي: جرى العرف أن القاضي يتولى هذه الأمور من قبل الإمام،
فإذا تغيرت الأحوال وصار مقتضى أو موجَب عقد القضاء أن القاضي لا يُلزم أن يقوم بهذه الأعمال كلها، فعلى حسب العرف، فالآن الفصل بين الخصوم لا زال باقياً،
وأما أخذ الحق لبعضهم من بعض ليس على القاضي، فليس عليه إلا أن يفصل بينهم،
وأما أخذ الحق لبعضهم من بعض فعلى جهة أخرى، فالنظر في أموال غير المرشدين له إلى الآن، والحجر على من يستوجبه له وليس لوزارة التجارة، والنظر في وقوف عمله ليس له، فالآن هناك وزارة الأوقاف هي التي تتولى هذا، وتنفيذ الوصايا الظاهر أنه للأوقاف أيضاً، وليس للقاضي، وتزويج من لا ولي لها، الآن جعل مأذونون شرعيون، وهم على قسمين: مأذون يسمى قاضي أنكحة، هذا يتولى تزويج من لا ولي لها، ومأذون لمجرد العقد فهذا لا يتولى التزويج، وإقامة الحدود الآن ليس له، فهو يحكم ويقيم غيره، وإمامة الجمعة والعيد ليس له الآن، وبعض العلماء ما يجيزون غير القاضي، والنظر في مصالح العمل بكف الأذى عن الطرقات الآن ليس له، ولكن للبلدية.
إذاً موجَب ولاية القضاء ليس أمراً شرعياً متلقى من الشرع بحيث نُلزم القاضي به، لكنه أمر عرفي حسب ما تقتضيه الولاية في العرف.
وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلَّى عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ العَمَلِ، ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.