فإن حلف المنكر ثم إن أحضر المدعي بينته حكم بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق.
Its commentaries
(فإن حلف المنكر) وخلى الحاكم سبيله (ثم إن أحضر المدعي بينة) عليه (حكم) القاضي (بها، لم تكن اليمين مزيلة للحق) ، هذا إذا لم يكن قال: لا بينة لي،
فإن قال ذلك ثم أقامها لم تسمع، لأنه مكذب لها.
[فصل لا تصح الدعوى إلا محررة] فصل
أقامها لم تسمع، لأنه مكذب لها . فصل أي في بيان: ما تصح به الدعوى، والبينة.
لها . فصل (ولا تصح الدعوى إلا محررة) فإن كانت بدين على ميت، ذكر موته، وحرر الدين، فيذكر نوعه وجنسه، وقدره ولو دفع الورقة إلى القاضي،
وقال: ادعى بما في هذه الورقة، لم يقبل إلا بالتكلم، وظاهر كلام الشيخ، صحة الدعوة على المبهم، كدعوى الأنصار قتل صاحبهم ودعوى المسروق منهم، على بني أبيرق، وغيرهم.
«وإن حلف المنكرُ ثم أحضر المدعي بينةً حكم بها» يعني عقب ما حلف المدعى عليه عند القاضي، وخلى سبيله، جاء المدعي ببينة عند القاضي،
وقال: وجدت شاهدين مُزكَّيين فيحكم القاضي بالبينة؛ لأن اليمين يُقصد بها فكُّ الخصومة، بحيث لا يتعرض المدعي للمدعى عليه، فما تبرئ الإنسان إبراء تاماً، والبينة تثبت الحق، ولهذا قال المؤلف: «ولم تكن اليمين مزيلةً للحق» فاليمين لا تزيل الحق، لكنها ترفع الخصومة فقط.
وظاهر كلام المؤلف أنه إذا قال المدعي: ما لي بينة، ثم أحلفنا خصمه وحلف، ثم أتي بالبينة فإنها تقبل، وهذا القول الذي ذهب إليه المؤلف هو الحق في هذه المسألة،
أما المذهب فيقولون: لا تقبل البينة؛ لأنه هو نفسه يكذب البينة؛ لأنه قال: ما لي بينة، فما دام ما لك بينة، فكيف جاءت البينة؟! فأنت أول من يشهد بكذبها، فكيف تدعي بما تشهد أنه كذب؟! هذا هو تعليلهم وهو ضعيف.
لكن الذي مشى عليه المؤلف ـ وهو القول الثاني، في المسألة ـ يقولون: إن قول المدعي: (ما لي بينة) قد يكون بحسب اعتقاده، ويكون له بينة لم يعلم بها، أو يكون له بينة لكن نسيها، أو يكون له بينة ظن أنها ماتت، فقوله: ما لي بينة، ثم إتيانه بعد ببينة لا يستلزم تكذيب البينة أبداً، وليس هنالك لزوم عقلي ولا لزوم شرعي.
ثم لو تنازلنا وقلنا: إن هذا الكلام وهو احتمال النسيان أو الموت مجرد احتمال، فهل العامي يفرق بين قوله: ما لي بينة، وقوله: وما أعلم لي بينة؟!
أبداً، العامي لا يفرق، ولو قيل له: ألست طلقت امرأتك، فقال: نعم، تطلق،
ولو كان لغوياً لم تطلق؛ لأنه يفهم «نعم» بمعنى «بلى»، فالعامي في الواقع لا يفرق بين قوله: ما لي بينة، وبين قوله: ما أعلم لي بينة، اللَّهم إلا إذا كان المدعي رجلاً متمرساً في الدعاوى، كالذي يسمونه المحامي،
فإن المحامين يدرسون الدعاوى على أنها فن من الفنون، كالمهندس يدرس الهندسة على أنها فن، فهو مهندس دعاوى، فتجد المحامي يأتي بحجج أكبر من الجبال،
ولو كان مبطلاً وكاذباً؛
لأنه يكسب بهذا أمرين:
الأول: المال المجعول له.
الثاني: مهارته في المحاماة وقدرته عليها.
فما ذهب إليه المؤلف هو الصواب، وهو أنه إذا قال: ما لي بينة، ثم أحضر بينة فإنها تقبل.
وإذا لزم الأخرس يمين فكيف يحلف؟
يحلف بالإشارة، والأخرس له إشارة يعرفها الناس، فإشارته تقوم مقام عبارته.
ويتخوف الناس من اليمين في الخصومة إذا كان صاحبها كاذباً فإن العقوبة أسرع إليه من ظله، وقد حكيت حالات تؤيد هذا التخوف، وكما قال بعض السلف: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع يعني خالية من الناس.
* * * فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلاَّ مُحَرَّرَةً، مَعْلُومَةَ المُدَّعَى بِهِ إِلاَّ مَا نُصَحِّحُهُ مَجْهُولاً كَالْوَصِيَّةِ وَبِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ مَهْراً وَنَحْوِهِ، ...........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.