تفعل في جماعة مع الوتر "بعد العشاء" في رمضان
Its commentaries
(تفعل) ركعتين ركعتين (في جماعة مع الوتر) بالمسجد أول الليل (بعد العشاء) والأفضل، وسنتها (في رمضان) لما روي في الصحيحين من حديث عائشة «أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاها ليالي فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر وقال: إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها» وفي البخاري أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح وروى أحمد، وصححه الترمذي «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»
Adds nothing on this mas’ala.
. (تفعل) ركعتين ركعتين (في جماعة مع الوتر) أي يسلم من كل ركعتين، لحديث «صلاة الليل مثنى مثنى» ، ويوتر بعدهابسلامين كما تقدم،
وفي جماعة أفضل من الانفراد لإجماع الصحابة رضي الله عنهم، وإجماع أهل الأمصار على ذلك، وهو قول جماهير العلماء، وتجوز منفردًا،
وقال مالك والشافعي: في البيت أفضل لخبر «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وقال البغوي وغيره: الخلاف فيمن يحفظ القرآن، ولا يخاف الكسل عنها لو انفرد، ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه،
فإن فقد أحد هذه الأمور فالجماعة أفضل بلا خلاف.
أول الليل (بعد العشاء) والأفضل: وسنتها (في رمضان) قال الشيخ: باتفاق المسلم وأئمة المسلمين، وتسمى قيام رمضان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه» وكونها أول الليل لأن الناس كانوا يقومون أوله على عهد عمر، ويأتي أنهم يمدونها في آخره إلى آخر الليل، وقوله: والأفضل وسنتها، أي والأفضل أن تفعل بعد العشاء، وبعد سنتها، لتأكد سنتها بعدها،
وإن صلاها بعد العشاء وقبل سنتها جاز، لكن الأفضل بعد سنتها، على المنصوص، قال المجد: لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار، فكان إتباعها بها أولى اهـ
وكذا لو صلاها بعد الوتر وقبل الفجر جاز، ولا تصح قبل صلاة العشاء إجماعا،
وقال الشيخ: من صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفة للسنة،
وإذا طلع الفجر فات وقتها إجماعًا، وعبارة الإقناع وغيره: ووقتها بعد العشاء وسنتها، وقبل الوتر: إلى طلوع الفجر الثاني.
وقال: «إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها»
وظاهره خشية ترتب افتراض قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم عليه،
وفي الصحيح: «فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله» ،
وفي حديث زيد «حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به» ، والشاهد منه قوله: «فصلوها معه وأقرهم عليه» ، وقام: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» ، وكان أصحابه يفعلونها في المسجد أوزاعًا، في جماعات متفرقة، في عهده على علم منه بذلك وإقراره لهم.
الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح وقال أحمد: كان علي وجابر وعبد الله يصلونها في الجماعة، واستمر عليه الصحابة ومن بعدهم، وروى البيهقي وغيره عن علي أنه كان يجعل للرجال إماما وللنساء إماما.
مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة وهذا ترغيب في قيامها مع الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقة،
وإن أخروا التراويح أو بعضها إلى آخر الليل، أو مدوا القيام إلى آخره فهو أفضل، قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً *} وهو وقت التنزل الإلهي الذي يقول الله تعالى فيه: «هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ هل من تائب» وأولى ذلك العشر الأخير منه، واستحب الشيخ إحياءها،
وقال: قيام بعض الليالي مما جاءت به السنة،
وفي الصحيحين «كان إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله وشد المئزر» ، وللترمذي وغيره وصححه: «إذا كان في آخر الشهر دعا أهله ونساءه، وقام بهم حتى خشوا أن يفوتهم الفلاح يعني السحور» ، وكان الصحابة والتابعون يمدون الصلاة في العشر الأواخر، إلى قرب طلوع الفجر، كماجاء ذلك عنهم من غير وجه، ولأبي داود عن عمر، لأن يؤخر القيام إلى آخر الليل، سنة المسلمين وروى مالك أن عمر أمر أبيًا وتميمًا أن يقوما للناس، وكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر، وله عن أبي: كنا ننصرف في رمضان من القيام، فنتعجل الخدم بالسحور،
مخافة الفجر وتقدم قوله: فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل، ولا نزاع في ذلك، والاعتماد على العصا في قيام الليل جائز بالاتفاق.
«تفعل في جماعةٍ» أي: تُصَلَّى التَّراويح جماعة،
فإنْ صلاَّها الإنسانُ منفرداً في بيته لم يدرك السُّنَّة.
والدَّليل: فِعلُ الرَّسول ﷺ، وأَمْرُ عُمرَ رضي الله عنه، وموافقةُ أكثرِ الصَّحابة على ذلك . مَعَ الوِتْرِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي رَمَضَانَ ........... «مع الوتر» أي: أنهم يُوتِرون معها.
ودليل ذلك: أنَّ الرَّسولَ ﷺ صَلَّى بالصَّحابة في ليلة ثلاثٍ وعشرين، وخمسٍ وعشرين، وسبعٍ وعشرين، في الليلة الأُولى ثُلث الليل،
وفي الثانية نصف الليل، وفي الثالثة إلى قريب الفجر،
ولمَّا قالوا له: لو نَفَّلْتَنَا بقيةَ ليلتنا قال: «مَنْ قامَ مع الإمام حتى ينصرفَ كُتب له قيامُ ليلةٍ».
وهذا يدلُّ على أنَّه يُوتِر، فينبغي أنْ يكون الوِترُ مع التَّراويح جماعة. «بعد العشاء» أي: بعد صلاة العشاء،
فلو صَلُّوا التَّراويحَ بين المغرب والعِشاء لم يدركوا السُّنَّة،
وكذلك أيضاً ينبغي أن تكون بعد العِشاء وسنّتها،
فإذا صَلُّوا العِشاء صَلُّوا السُّنَّة، ثم صَلُّوا التَّراويح، ثم الوِتر. «في رمضان» لأنَّ التَّراويحَ في غير رمضان بِدْعةٌ،
فلو أراد النَّاس أنْ يجتمعوا على قيام الليل في المساجد جماعة في غير رمضان لكان هذا من البِدع.
ولا بأس أن يُصلِّي الإنسانُ جماعة في غير رمضان في بيته أحياناً؛ لفعل الرَّسول ﷺ : «فقد صَلَّى مرَّةً بابن عبَّاس ، ومرَّةً بابن مسعود ومرَّةً بحذيفة بن اليمان ، جماعة في بيته» لكن لم يتَّخذْ ذلك سُنَّة راتبةً، ولم يكن أيضاً يفعله في المسجد.
مسألة: إذا قال قائل: صَحَّحتُم أنها إحدى عشرة ركعة، فما رأيكم لو صَلَّينا خلف إمام يُصلِّيها ثلاثاً وعشرين، أو أكثر، هل إذا قام إلى التَّسليمة السَّادسة نجلسُ وَنَدَعُهُ، أو الأفضل أنْ نكمِلَ معه؟
فالجواب: أنَّ الأفضلَ أنْ نكملَ معه،
ودليلُ ذلك من وجهين:
الوجه الأول: قولُ النبيِّ ﷺ في قيام رمضان: «إنَّه مَنْ قَامَ مع الإمام حتى ينصرفَ كُتب له قيامُ ليلةٍ» ومَن جَلَسَ ينتظر حتى يَصِلَ الإمامُ إلى الوِتر ثم أوتر معه، فإنه لم يُصلِّ مع الإمام حتى ينصرفَ؛ لأنه تَرَكَ جُزءاً مِن صَلاته.
الوجه الثاني: عُموم قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ: «إنما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به» وهذا يشمَلُ كلَّ فِعْلٍ فَعَلَه الإمامُ ما لم يكن منهيًّا عنه، والزيادةُ على إحدى عشرة ليس منهيًّا عنها، وحينئذٍ نتابع الإمامَ.
أما لو كانت الزِّيادةُ منهيًّا عنها مثل: أنْ يُصلِّيَ الإمامُ صلاةَ الظُّهر خمساً فإننا لا نتابعُه.
ثم ينبغي أنْ نعلمَ أنَّ اتفاقَ الأُمَّة مقصودٌ قصداً أوَّليًّا بالنسبة للشَّريعة الإسلامية؛
لأنَّ الله يقول: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ، والتَّنازع بين الأمة أَمْرٌ مرفوضٌ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ ،
وقال النَّبيُّ ﷺ :«لا تختلفوا فتختلفَ قلوبُكم»، يقوله في تساوي النَّاس في الصَّفِّ.
ولما صَلَّى عثمانُ رضي الله عنه في مِنَى في الحَجِّ الرُّباعية أربعاً ولم يقصر بعد أنْ مَضى مِنْ خِلافته ثماني سنوات، وأنكرَ النَّاسُ عليه، وقالوا: قَصَرَ النَّبيُّ ﷺ وأبو بكر وعُمرُ ، يعني: وأنت في أول خِلافتك، لكنه رضي الله عنه تأوَّل، فكان الصَّحابة الذين ينكرون عليه يصلُّون خلفَه أربعاً ، وهم ينكرون عليه، مع أنَّ هذه زيادة متَّصلة بالصَّلاة مُنكرَة عندهم، ولكن تابعوا الإمام فيها إيثاراً للاتِّفاق.
فما بالك بزيادة منفصلة، لو تعمَّدها الإنسان لا تؤثِّر على بطلان الصَّلاة؟ ثم يقول: إننا متمسِّكون بالسُّنَّة ومتَّبعون لآثار الصَّحابة. مع مخالفته في هذه المسألة. فإني أقول: إنَّ كلَّ إنسان يقول: إنه متَّبعٌ للسُّنَّة متَّبعٌ لهدي السَّلف؛ فإنه لا يسعه أن يدعَ الإمامَ إذا صَلَّى ثلاثاً وعشرين ويقول: أنا سأَتَّبعُ السُّنَّةَ وأصلِّي إحدى عشرة؛ لأنك مأمورٌ بمتابعة إمامك منهيٌّ عن المخالفة، ولست منهيًّا عن الزيادة عن إحدى عشرة.
فيجب على طَلَبَةِ العِلم خاصَّة، وعلى النَّاس عامَّة أن يَحْرِصُوا على الاتفاق مهما أمكن؛ لأن مُنْيَةَ أهل الفِسقِ وأهلِ الإلحاد أنْ يختلفَ أصحابُ الخير، لأنه لا يوجد سلاحٌ أشدُّ فتكاً مِن الاختلاف، وقد قال موسى للسَّحرة: ﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [طه:٦١ ـ ٦٢]، فلما تنازعوا فَشِلوا وذهبت ريحُهم.
فهذا الاختلاف الذي نجده من بعض الإخوة الحريصين على اتِّباع السُّنَّة في هذه المسألة وفي غيرها، أرى أنه خِلاف السُّنَّةِ، وخِلافُ ما تقصده الشَّريعة مِن توحّدِ الكلمة واجتماعِ الأمَّة، لأنَّ هذا ـ ولله الحمد ـ ليس أمراً محرَّماً ولا منكراً، بل هو أمْرٌ يسوغ فيه الاجتهادُ، فكوننا نولِّد الخِلافَ ونشحنُ القلوبَ بالعداوة والبغضاء والاستهزاء بمن يخالفنا في الرَّأي، مع أنه سائغٌ ولا يخالف السُّنَّة، فالواجب على الإنسان أنْ يَحْرِصَ على اجتماع الكلمة ما أمكن.
وحتى المتابعة بالخَتْمَةِ لا بأس بها أيضاً، لأن الخَتْمة نصَّ الإمام أحمد رضي الله عنه وبعضُ أهل العلم: على أنه يستحبُّ أنْ يختِمَ بعد انتهاء القرآن قبلَ الرُّكوع. وهي ـ وإنْ كانت مِن ناحية السُّنَة ليس لها دليل بخصوصها ـ لكن ما دام أنَّ بعضَ الأئمة قالوا بها ولها مَسَاغ أو اجتهاد، وليكن مخطئاً: ما دام أنه ليس محرَّماً؛ فلماذا نُخْرِجُ أو نُسفِّهُ أو نُخَطِّئُ أو نبدِّعُ مَنْ فَعَلَ شيئاً نحن لا نراه؟
وما دام أنَّ الأمر ليس إليك، ولكن إمامك يفعلها؛ فلا مانع مِن فِعْلِها.
وانظروا إلى الأئمة الذين يعرفون مقدار الاتفاق، فقد كان الإمام أحمدُ رحمه الله يرى أنَّ القُنُوتَ في صلاة الفجر بِدْعة، ويقول: إذا كنت خَلْفَ إمام يقنت فتابعه على قُنُوتِهِ، وأمِّنْ على دُعائه، كُلُّ ذلك مِن أجل اتِّحاد الكلمة، واتِّفاق القلوب، وعدم كراهة بعضنا لبعض.
وَيُوتِرُ المُتَهَجِّدُ بَعْدَهُ فَإِنْ تَبعَ إِمَامَهُ شَفَعَهُ بِرَكْعَةٍ .........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.