وتجوز إعادة جماعة
Its commentaries
(وتجوز) فيها (إعادة جماعة) أقيمت، وهو بالمسجد لما روى يزيد بن الأسود، قال:«صليت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الفجر فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه فقال ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، قال: لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة» رواه الترمذي، وصححه،
فإذا وجدهم يصلون لم يستحب الدخول، وتجوز الصلاة على الجنازة بعد الفجر والعصر دون بقية الأوقات ما لم يخف عليها.
(و) تجوز فيها (إعادة جماعة) أقيمت وهو بالمسجد ولو مع غير إمام الحي، وسواء كان صلى جماعة أو وحده في كل وقت من الأوقات الخمسة، وقيده الشارح بقوله: أقيمت وهو في المسجد احترازا عمن دخل المسجد بعد أن صلى، فوجد الإمام يصلي، يعني فلا يعيد معه، وهو منطوق حديث أبي ذر الآتي، ويأتي الكلام عليه.
وصححه . فإن وجدهم يصلون لم يستحب الدخول يعني معهم فيها ليعيدها، لظاهر خبر أبي ذر،
وقيل: يدخل معهم، وهو ظاهر كلام جماعة، منهم الشارح وابن القيم،
وقال أحمد: فيمن صلى في جماعة، ثم دخل المسجد وهم يصلون، أيصلي معهم؟ قال: نعم، ولئلا يتخذ قعوده والناس يصلون ذريعة إلى إساءة الظن به، وأنه ليس من المصلين.
الدخول وتجوز الصلاة على الجنازة بعد الفجر والعصر بإجماع المسلمين، وهما الوقتان الطويلان،
وقال ابن المنذر وغيره: بلا خلاف لطول مدتهما فالانتظار فيهما يخاف منه عليها، ولأنها فرض في الجملة، أشبهت قضاء الفوائت
وظاهره أنه لا يصلي على قبر، ولا على غائب وقت نهي، لأن العلة في الجنازة خوف الانفجار.
«وإعادة جماعة». أي: أنه يجوز في هذه الأوقات الثلاثة، وغيرها مِن باب أَولى أنْ يعيدَ الإنسانُ الجماعةَ.
فإذا أتى مسجدَ جماعةٍ، ووجدهم يُصلُّون وقد صَلَّى، فإنَّه يُصلِّي معهم،
ولو كان وقتَ نهي.
مثال ذلك: رَجُلٌ صَلَّى العصرَ في مسجدِه، ثم أتى إلى مسجدٍ آخر ليحضُرَ الدَّرسَ مثلاً؛ فوجدَهم يُصلُّون؛ فإنَّه يُصلِّي معهم. والدَّليلُ أنَّه ﷺ صَلَّى ذاتَ يوم صلاةَ الفجر في مِنَى، فلما انصرف إذا برجلين قد اعتزلا؛ لم يصلِّيا مع الناس، فدعا بهما فجِيء بهما تُرعَدُ فرائصهُما، فقال: ما منعكما أن تُصلِّيَا معنا؟ قالا: يا رسول الله صَلَّينا في رِحالنا، فقال لهما: إذا صَلَّيتُما في رحالِكما، ثم أتيتما مسجدَ جماعةٍ فصلِّيا معهم، فإنها لكما نافلة» أي: الصلاةُ الثانية لكما نافلةٌ، وهذا صريحٌ في جواز إعادة الجماعة في وقت النَّهي،
وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنه يُنكر على مَن جَلَسَ والناسُ يصلُّون؛ لأنه شذوذ وخروج عن الجماعة.
حتى إن النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ، فلا صلاةَ إلا المَكتوبةُ» ،
وفي لفظ:«إلا التي أُقيمَتْ»، يعني: حتى لو كان عليك فريضةٌ تريد أنْ تقضيها والإمام يُصلِّي، وصلَّيتَ وحدَك لتؤدِّي الفريضةَ السابقةَ؛ فأنت منهيٌّ عن ذلك لقوله ﷺ :«لا صلاةَ إلا التي أُقيمَتْ».
واحتَجَّ بعضُ الناسِ بحديث الرَّجُلين على جواز إقامةِ الجماعةِ في الرَّحْلِ دون المسجد، أي: أنه لا يجبُ على الإنسانِ أنْ يُصلِّيَ مع الجماعةِ في المسجدِ، بل يجوزُ أن يُصلِّيَ جماعة في رَحْلِهِ، وعلى هذا؛
فإذا كُنَّا جماعةً في بيت، وأذَّنَ المؤذِّنُ، فإنه يجوز لنا أن نصلِّيَ في بيتنا، ولا نذهب إلى المسجد؛ لقول الرَّجُلين للنَّبيِّ ﷺ : صَلَّينا في رِحَالِنا فقال: «إذا صَلَّيتُما في رحالِكما، ثم أتيتما مسجدَ جماعة» ولم يقل: لا تصلِّيا في رحالِكُما، بل صَلِّيا في المسجد، وهذا لا شَكَّ أنَّ فيه شيئاً مِن الشُّبهةِ، ففيه فِعْلُ الصحابيين، وفيه إقرارُ النَّبيِّ ﷺ لفعِلِهِمَا،
أما مجرَّدُ فِعْلِهِمَا فليس فيه دليلٌ بلا شَكٍّ، لأنه يَحتملُ أنهما لم يعلما بوجوب الصلاة في المسجد، ويحتمل أنهما ظَنَّا أنَّ الجماعةَ قد أُقيمت، وأنهما لا يدركان جماعةَ المسجدِ فصلَّيا في رحالِهِمَا. لكن الذي فيه الإشكالُ إقرارُ النَّبيِّ ﷺ لهما، حيث لم يقلْ: لا تصلِّيا في رحالِكُمَا، ولا شك أنَّ هذا فيه شُبهة، وفيه شيءٌ مِن المستند لِمَنْ قال بأنه لا تجب الصلاةُ في المسجدِ، ولكن هناك أدلَّةٌ أخرى أصرحُ مِن هذا، تدلُّ على وجوب صلاة الجماعةِ في المسجدِ.
والقاعدة الشرعية عندنا: أنه إذا وُجِدَ دليلٌ مشتبهٌ ودليلٌ مُحكمٌ لا اشتباه فيه، فالواجبُ حَمْلُ المشتبه على المحكم.
فالنصوص: تدل على أنه لا بُدَّ مِن الحضور في المسجد، مثل حديث أبي هريرة أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قال:« … ثم أنْطَلِقَ إلى قومٍ لا يشهدون الصَّلاةَ؛ فأحرِّقَ عليهم بيوتَهُم بالنَّار» مع أنَّ القومَ يمكن أن يصلوا جماعة في مكانهم، فجعل تخلُّفهم سبباً لإحراقهم بالنار، الذي هَمَّ به عليه الصلاة والسلام.
ومنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ : لما استأذنه الرَّجُلُ الأعمى أنْ يُصلِّيَ في بيتِهِ؛ أَذِنَ له؛ ثم دعاه، فقال:«هل تسمعُ النداءَ؟» قال: نعم، قال:«فأجِبْ» ولم يقل: انظر مَن يصلّي معك وصَلِّ في بيتك.
فالصحيح في هذه المسألة: أنه لا بُدَّ مِن حضور المسجد لصلاة الجماعة. لكن لو صَلّى في بيته ظاناً أنَّ الناسَ قد صلّوا بناءً على العادة، ثم تبيَّن أنهم لم يصلوا لم يلزمه الحضور إلى المسجد؛ لأنَّه أدَّى الفريضة.
فاسْتَثنى المؤلِّفُ ـ مما لا يَجوزُ في وَقْتِ النَّهي ـ ثلاثَ مسائلٍ: ١ ـ قضاءَ الفرائضِ فيها.
٢ ـ فِعْلَ ركعتي الطَّواف.
٣ ـ إعادةَ الجَماعةِ.
ويُستثنى أيضاً على المذهبِ مسألةٌ رابعةٌ وهي: سُنَّةُ الظُّهرِ التي بعدَها إذا جُمِعت مع العصر.
مثاله: رَجُلٌ جَمَعَ العصرَ مع الظُّهرِ جَمْعَ تقديم، فقد دَخَلَ وقتُ النَّهي في حَقِّهِ، لأنَّ النَّهيَ مُعلَّقٌ بالصَّلاةِ في هذه الحال، ولم يُصَلِّ راتبةَ الظُّهرِ البعديَّةَ؛ فلا بأسَ أن يصلِّيها بعدَ العصرِ.
وخامسةٌ: وهي مَن دَخَلَ يومَ الجُمُعةِ والإمامُ يخطُبُ؛ فإنَّه يُصلِّي ركعتين خفيفتين،
ولو كان عند قيام الشمس.
ودليل ذلك:«أنَّ رَجُلاً دَخَلَ والنَّبيُّ ﷺ يخطُبُ يومَ الجُمُعَةِ، فجَلَسَ، فقال له: «أصَلَّيتَ؟» قال: لا، قال:«قُمْ فَصَلِّ ركعتين وتجوَّزْ فيهما»
فلو أَنَّ الإمامَ جاءَ قبل أنْ تزولَ الشَّمسُ ـ والجُمُعةُ يجوز أنْ يحضُرَ الإمامُ فيها قبلَ الزَّوالِ ويَشْرَعَ في الخطبةِ عند قيامِ الشَّمسِ وقبلَ أنْ تزولَ، أي: في وقْتِ النَّهي ـ فإذا دَخَلَ رَجُلٌ، ففي هذه الحال نقول: صَلِّ تحيةَ المسجدِ ولو في وَقْتِ النَّهي.
وسادسة وهي ـ: سُنَّة الفجر قبل صلاة الفجر.
وسابعة وهي: صلاة الجَنازة تُفعل في أوقات النَّهي الطويلة، أي: لو صَلَّينا العصرَ، وحضرت جنازةٌ، فإنَّنا نُصلِّي عليها؛ لعمُومِ الأدلَّة في وجوبِ الصَّلاةِ على الميِّتِ، ولأنه ينبغي الإسراعُ في دَفْنِهِ.
وَيَحْرُمُ تَطَوُّعٌ بِغَيْرِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الأَوْقَاتِ الخَمْسَةِ حَتَّى مَا لَهُ سَبَبٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.