فإن عجز أومأ بعينه
Its commentaries
(فإن عجز) عن الإيماء (أومأ بعينه)
؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فإن لم يستطع أومأ بطرفه» رواه زكريا الساجي بسنده عن الحسين بن علي بن أبي طالب، وينوي الفعل عند إيمائه له، والقول كالفعل يستحضره بقلبه إن عجز عنه بلفظه،
وكذا أسير خائف، ولا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتا، ولا ينقص أجر المريض إذا صلى،
ولو بالإيماء عن أجر الصحيح المصلي قائما، ولا بأس بالسجود على وسادة ونحوها،
وإن رفع له شيء عن الأرض فسجد عليه ما أمكنه صح وكره،
بسنده، عن الحسين بن علي بن أبي طالب يعني عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي بن الحسين بن علي، وظاهر كلام جماعة لا يلزمه وصوبه في الفروع، لعدم ثبوته، فقد رواه الدارقطني وغيره بسند ضعيف، وليس فيه، وأومأ بطرفه،
وقال الشيخ: لو عجز المريض عن الإيماء برأسه سقطت عنه الصلاة، ولا يلزمه الإيماء بطرفه اهـ، وهو رواية عن أحمد، وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد،
وفي رواية محمد ابن يزيد لما روي عن أبي سعيد أنه قيل له في مرضه، الصلاة، قال: قد كفاني، إنما العمل في الصحة، ولظاهر حديث عمران، وحكي عن أبي حنيفة، و «أومأ» أشار، و «الطرف» بفتح الطاء، وسكون الراء العين، أو اسم جامع للبصر، وطرف العين حركتها.
بن أبي طالب وينوي الفعل عند إيمائه له يعني للركوع والسجود
صلى ولو بالإيماء عن أجر الصحيح المصلي قائما لحديث أبي موسى: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا» ، ونظائره وقال الشيخ: من نوى الخير وفعل ما يقدر عليه، كان له كأجر الفاعل، واحتج بحديث أبي كبشة وغيره.
المصلي قائما ولا بأس بالسجود على وسادة ونحوها مما وضع له ليسجد عليه، والمراد بلا رفع، واحتج أحمد بفعل أم سلمة وابن عباس وغيرهما، ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر، لحديث جابر: أنه رأى مريضا يصلي على وسادة فرمى بها، والوسادة بالكسر المخدة، والجمع وسادات ووسائد.
«فإن عجز أومأ بعينه» يعني: إذا صار لا يستطيعُ أنْ يومئَ بالرأسِ فيومئُ بالعينِ،
فإذا أرادَ أنْ يركعَ أغمضَ عينيه يسيراً، ثم إذا قال:«سَمِعَ اللهُ لمَن حمِده» فتح عينيه،
فإذا سَجَدَ أغمضهما أكثر، وفيه حديثٌ عن النَّبيِّ ﷺ :«فإنْ لم يستطعْ أومأ بطَرْفِهِ» لكن هذا الحديثُ ضعيفٌ، ولهذا لم يذهب إليه كثيرٌ مِن العلماءِ، وقالوا: إذا عَجَزَ عن الإِيماءِ بالرَّأسِ سقطت عنه الأفعالُ.
وقال بعض العلماء: إذا عَجَزَ عن الإِيماءِ بالرَّأسِ سقطت عنه الصَّلاةُ، فهنا ثلاثةُ أقوال: القول الأول: إذا عَجَزَ عن الإِيماءِ بالرَّأسِ يومئُ بعينِه.
القول الثاني: تسقطُ عنه الأفعالُ، من دونِ الأقوالِ.
القول الثالث: تسقط عنه الأقوالُ والأفعالُ، يعني: لا تجبُ عليه الصَّلاةُ أصلاً، وهذا القولُ اختيارُ شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله.
والرَّاجحُ مِن هذه الأقوال الثلاثة: أنه تسقطُ عنه الأفعالُ فقط؛ لأنها هي التي كان عاجزاً عنها،
وأما الأقوالُ فإنَّها لا تسقطُ عنه، لأنه قادرٌ عليها، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فنقول: كَبِّرْ، واقرأْ، وانْوِ الرُّكوعَ، فكبِّرْ وسبِّحْ تسبيحَ الرُّكوعِ، ثم انْوِ القيامَ وقُلْ:«سَمِعَ الله لمن حمِدَه، ربَّنا ولك الحمدُ» إلى آخرِه، ثم انْوِ السُّجودَ فكبِّرْ وسبِّحْ تسبيحَ السُّجودِ؛ لأن هذا مقتضى القواعد الشرعيَّةِ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فإن عَجَزَ عن القولِ والفعلِ بحيث يكون الرَّجُلُ مشلولاً ولا يتكلَّم، فماذا يصنع؟
الجواب: تسقط عنه الأقوالُ والأفعالُ، وتبقى النِّيةُ، فينوي أنَّه في صلاةٍ، وينوي القراءةَ، وينوي الركوعَ والسجودَ والقيامَ والقعودَ. هذا هو الرَّاجحُ؛ لأن الصَّلاةَ أقوالٌ وأفعالٌ بنيَّةٍ،
فإذا سقطت أقوالُها وأفعالُها بالعجزِ عنها بقيت النِّيةُ، ولأن قولنا لهذا المريض: لا صلاةَ عليك قد يكون سبباً لنسيانه الله، لأنه إذا مرَّ عليه يومٌ وليلةٌ وهو لم يُصلِّ فربَّما ينسى اللهَ عز وجل، فكوننا نشعرُه بأن عليه صلاةً لا بُدَّ أن يقومَ بها ولو بنيَّةٍ خيرٌ مِن أن نقول: إنَّه لا صلاةَ عليه.
والمذهب في هذه المسألة أصحُّ مِن كلامِ شيخِ الإِسلامِ ابن تيمية رحمه الله، حيث قالوا: لا تسقطُ الصَّلاةُ ما دام العقلُ ثابتاً، فما دام العقلُ ثابتاً فيجبُ عليه مِن الصَّلاةِ ما يقدِرُ عليه منها.
تنبيه: بعض العامة يقولون: إذا عَجَزَ عن الإِيماءِ بالرَّأسِ أومأَ بالإِصبعِ، فينصب الأصبعَ حالَ القيام ويحنيه قليلاً حالَ الركوعِ ويضمُّه حالَ السُّجودِ لأنه لما عَجَزَ بالكلِّ لزمه بالبعض، والإصبع بعضٌ مِن الإِنسانِ،
فإذا عَجَزَ جسمُه كلُّه فليكن المصلِّي الإِصبع، والسَّبَّابةُ أَولى؛ لأنها التي يُشار بها إلى ذِكْرِ الله ودُعائِه،
فلو أومأ بالوسطى فقياس قاعدتهم أنَّ الصلاةَ لا تصِحُّ؛ لأن السَّبَّابةَ هي المكلَّفة بأن تصلِّي، وهذا لا أصلَ له، ولم تأتِ به السُّنَّةُ، ولم يقلْه أهلُ العِلمِ، ولكن ـ سبحان الله ـ مع كونِه لم يقلْه أحدٌ مِن أهلِ العِلم فيما نعلمُ فمشهورٌ عندَ العامةِ، فيجب على طلبةِ العلمِ أن يبيِّنوا للعامة بأن هذا لا أصلَ له، فالعين وهي محلُّ خِلافٍ بين العلماء سبق لنا أن الصَّحيح أنه لا يصلِّي بها فكيف بالإصبع الذي لم تردْ به السُّنَّةُ لا في حديثٍ ضعيفٍ ولا صحيحٍ؟
ولم يقلْ به أحدٌ مِن أهلِ العِلم فيما نعلم.
مسألة: لو كان يعجَزُ عن القيامِ في جميعِ الركعةِ، لكن في بعضِ القيامِ يستطيع أن يقفَ نصفَ القراءة، فهل نقول: ابدأ الصَّلاةَ قاعداً، ثم إذا قاربت الركوعَ فَقُمْ، أو نقول: ابتدئِها قائماً فإذا شَقَّ عليك فاجلسْ؟
إذا نظرنا إلى فِعْلِ الرسولِ ﷺ في قيام الليل أنَّه لما كَبِرَ عليه الصلاة والسلام صار يقومُ الليلَ جالساً،
فإذا بقيَ عليه مِن السُّورةِ ثلاثون أو أربعون آيةً قامَ فقرأهنَّ ثم رَكَعَ . قلنا: السُّنَّةُ أن يبتدئَها قاعداً ثم يقومُ.
وإذا نظرنا إلى أن القيامَ في الفريضةِ رُكْنٌ قلنا: ابدأ بالرُّكنِ أولاً، ثم إذا شَقَّ عليك فاجلسْ بناءً على القاعدةِ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ .
ونقول أيضاً: ربَّما يَظنُّ أنّه يَشقُّ عليه ثم لا يَشقُّ ويُعان عليه، وربَّما يتمكَّن مِن قراءةِ الفاتحةِ ويركع وإن لم يقرأ ما بعدَها مِن السُّور، وهذه المسألةُ تحتاج إلى تحريرٍ،
فمَن نظر إلى فِعْلِ الرسولِ ﷺ في قيامِ الليلِ رجَّح أن يصلِّي جالساً،
فإذا قاربَ الرُّكوع قامَ، ومَن نَظَرَ إلى أن القيام رُكْنٌ، قال: الأَولى أن يبدأَ بالرُّكنِ فيقومُ فإذا تعب جَلَسَ وتتميز الصفة الأُولى بأنه يتمكَّنُ مِن الركوع؛
بخلاف الثانية فإنَّه يركع بالإِيماء.
فَإِنْ قَدِرَ أَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَائِها انْتَقَلَ إِلَى الآخَرِ، ...........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.