ويسن أن يرجع من طريق آخر.
Its commentaries
(ويسن) إذا غدا من طريق (أن يرجع من طريق آخر) لما روى البخاري عن جابر: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق» ،
وكذا الجمعة، قال في " شرح المنتهى ": ولا يمتنع ذلك أيضا في غير الجمعة،
وقال في " المبدع ": الظاهر أن المخالفة فيه شرعت لمعنى خاص فلا يلتحق به غيره.
غدا من طريق (أن يرجع من طريق آخر) أي غير الطريق الذي ذهب فيه إلى المصلى، إمامًا كان أو مأمومًا قال الحافظ وغيره: التعميم هو قول أثكر أهل العلم،
وأما الإمام فقول عامتهم.
وسلم كان إذا خرج إلى العيد، خالف الطريق وروى الترمذي وغيره بلفظ، إذا خرج من الطريق رجع في غيره، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة، ورواه الحاكم عنه مرفوعًا، ونحوه لأبي داود عن ابن عمر، وغير ذلك مما هو مستفيض، ولعل الحكمة في ذلك والله أعلم شهادة الطرق، أو سرورها بمروره، أو نيل بركته، أو ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق، أو ليغيظ المنافقين، برؤيتهم عزة الإسلام، وأهله، وقيام شعائره أو للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا، ونحو ذلك، أو الصدقة على فقرائها، قال ابن القيم: الأصح أنه لذلك كله، ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله عنها.
يلتحق به غيره . (ويصليها ركعتين قبل الخطبة) أجمع المسلمون على أن صلاة العيدين ركعتان كغيرها، أركانًا وشروطًا ووجبات وسننًا ونقله الخلف عن السلف، وعلمه من ضروريات الدين،
وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها،
وقال عمر: «صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى» ، ورواه أحمد وغيره،
وقال الشارح وغيره: بلا أذان ولا إقامة، لا نعلم فيه خلافًا يعتد به، لما روى مسلم عن جابر، صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد، غير مرة ولا مرتين، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة،
وفي رواية: أن لا أذان للصلاة يوم الفطر، حين يخرج الإمام، ولا بعدما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء، ولهما عنه وابن عباس قالا: «لم يكن يؤذن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى» قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، أنه لا يؤذن لصلاة العيدين ولا لشيء من النوافل.
«ويسنّ أن يرجع من طريق آخر»، أي: يسن إذا خرج من طريق لصلاة العيد أن يرجع من طريق آخر اقتداءً بالنبي ﷺ، «فإنه كان إذا خرج يوم العيد خالف الطريق».
والحكمة من هذا متابعة النبي ﷺ، وهذه الحكمة أعلى حكمة يقتنع بها المؤمن، أن يقال: هذا أمر الله ورسوله، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ، أي: يقتنعون غاية الاقتناع، وقول عائشة رضي الله عنها وقد سُئلت: لماذا تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت:«كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نُؤْمر بقضاء الصلاة»، ولم تذكر سوى هذا؛
لأن المؤمن لسانه وحاله: سمعنا وأطعنا، [فالخلاصة أن الحكمة بالنسبة لنا اتباع الرسول ﷺ
أما بالنسبة لفعل النبي ﷺ فقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكمته وعلته:] فقال بعض العلماء: إن العلة إظهار هذه الشعيرة في أسواق البلد؛ لأن الناس إذا جاؤوا من هذا الطريق زرافات ووحداناً، وهجروا الطريق الثاني لم تتبيّن هذه الشعيرة في الطريق الثاني، وصارت منحصرة في الطريق الأول،
فإذا خرجوا من هنا ورجعوا من هناك صار في هذا إظهار لهذه الشعيرة في الطريقين.
وقال بعض العلماء: إنه قد يكون في الطريق الثاني فقراء ليسوا في الطريق الأول فيجودون عليهم ويدخلون عليهم السرور؛ لأنه في يوم العيد ينبغي للإنسان أن يوسع على أهله وإخوانه، ويدخل السرور عليهم، ويبسط لهم في الرزق؛ لأن العيد يوم فرح وسرور.
وقال بعض العلماء: من أجل أن يشهد له الطريقان الأول والثاني؛ لأن الأرض يوم القيامة تحدث أخبارها، أي: تخبر بما عُمل عليها من خير وشر ـ سبحان الله ـ الأرض التي تطأ الآن عليها يوم القيامة ستكون شهيداً عليك أو لك، تشهد بما عملت من قول مسموع تسمعه وتعبر عنه،
ومن فعل مرئي تراه وتعبر عنه، لا أعين لها، ولا آذان، لكن أنطقها الله الذي أنطق كل شيء.
ولهذا عدَّى بعضهم هذا الحكم إلى الجمعة، وقالوا: يسنّ أن يأتي إلى الجمعة من طريق، ويرجع من طريق أخرى؛ لأنها صلاة عيد واجتماع، فيسنّ فيها مخالفة الطريق.
وعدَّى بعض العلماء هذا الحكم إلى سائر الصلوات، فقال: يسنّ أن يأتي للصلاة من طريق، ويرجع من طريق آخر.
وقال بعض العلماء: يسنّ لكل من قصد أمراً مشروعاً أن يذهب من طريق، ويرجع من طريق آخر.
فلو ذهبت لعيادة مريض، فإنه يسنّ لك أن تذهب إليه من طريق وترجع من طريق آخر،
ولو ذهبت لصلة قريب فكذلك، ولكن التوسع في القياس إلى هذا الحد أمر ينظر فيه، بمعنى أن هذا لا يُسلم لمن قاس، لا سيما وأن هذه الأشياء التي ذكروها موجودة في عهد الرسول ﷺ، ولم ينقل عنه أنه خالف الطريق إلا في العيد، ولدينا قاعدة مهمة لطالب العلم وهي:«أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ، فلم يحدث له أمراً، فإن من أحدث له أمراً فإحداثه مردود عليه».
لأننا نقول: هذا السبب الذي جعلته مناط الحكم موجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، فلماذا لم يفعله؟ فترك النبي ﷺ الشيء مع وجود سببه يكون تركه سنّة، والتعبُّد به غير مشروع.
فقد كان الرسول ﷺ يأتي إلى الجمعة ولا يخالف الطريق، وكان يزور أصحابه ويعود المرضى ولا يخالف الطريق، وكان يأتي إلى الصلوات الخمس ولا يخالف الطريق.
فإن قالوا: ورد عنه أنه خالف الطريق في الحج دخل مكة من أعلاها، وخرج من أسفلها ،
وفي عرفة ذهب من طريق، ورجع من طريق آخر ؟
فالجواب: أن نقف على ما جاءت به السنّة، فالحج نخالف فيه الطريق؛ لأنه وردت به السنّة، على أن بعض العلماء قال: إن مخالفات الطريق في الحج غير مقصودة، بل لكون ذلك أسهل لخروج النبي ﷺ ودخوله، كما قالوا في نزول المحصَّب، والمحصَّب حسب وصف الناس أنه في المكان الذي فيه الآن قصر الملك فيصل في مكة، فنزل ﷺ في المحصب ليلة أربعة عشر،
وفي آخر الليل أمر بالرحيل فارتحل، ونزل إلى المسجد الحرام وطاف طواف الوداع، وصلى الفجر وقرأ بالطور، ثم انصرف ﷺ إلى المدينة.
وهذا النزول قال بعض العلماء: إنه سنّة. وقالت عائشة رضي الله عنها :«ليس بسنّة إنما نزله النبي ﷺ ، لأنه كان أسمح لخروجه»، فيكون هذا النزول على كلام عائشة رضي الله عنها غير مُتعبّد به، ولكنه أيسر للخروج.
فالصواب مع من يرى أن مخالفة الطريق خاصةٌ بصلاة العيدين فقط، وهذا هو ظاهر كلام المؤلف رحمه الله؛ لأنه لم يذكر مخالفة الطريق في الجمعة، وذكره في العيدين، فدل ذلك على أن اختياره أنه لا تسن مخالفة الطريق إلا في صلاة العيدين.
وُيَصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، يُكَبِّرُ فِي الأُْولَى بَعْدَ الإِْحْرَامِ والاسْتِفْتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ سِتّاً، .........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.