Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(ولا يرفع حدث رجل) وخنثى (طهور يسير) دون القلتين (خلت به) كخلوة نكاح (امرأة) مكلفة ولو كافرة (لطهارة كاملة عن حدث) «لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة» رواه أبو داود وغيره، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. قال أحمد في رواية أبي طالب: أكثر أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولون ذلك، وهو تعبدي. وعلم مما تقدم أنه يزيل النجس مطلقا وأنه يرفع حدث المرأة والصبي وأنه لا أثر لخلوتها بالتراب، ولا بالماء الكثير ولا بالقليل إذا كان عندها من يشاهدها، أو كانت صغيرة أو لم تستعمله في طهارة كاملة ولا لما خلت به لطهارة خبث،

14

فإن لم يجد الرجل غير ما خلت به لطهارة الحدث استعمله ثم يتيمم.

النوع الثاني من المياه - الطاهر غير المطهر،

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

(خلت به) كخلوة نكاح (امرأة) مكلفة ولو كافرة إشارة إلى الخلاف، فإنه لا نية للكافرة، ومكلفة أي بالغة عاقلة، لا صغيرة أو مراهقة

81

وظاهره لا خنثى، لاحتمال أنه رجل، والجار والمجرور متعلق بخلت أي بأن لم يكن ثم من يشاهدها،

82

فإن كان ولو مميزا أو كافرًا أو امرأة لم يؤثر.

مكلفة ولو كافرة ، (لطهارة كاملة عن حدث) أي مجتمعة شروطها وفروضها، عن حدث أصغر أو أكبر، لا خبث وشرب وطهر مستحب،

83

فلو اختل شيء من ذلك فطهور لا تؤثر خلوتها به.

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ذلك منهم عبد الله بن عمر. وعبد الله بن سرجس،

84

وعنه طهور، اختاره أبو البقاء وابن عقيل والشيخ تقي الدين

85

قال في الشرح: وهو أقيس، لما روى مسلم وأحمد وغيرهما عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يغتسل بفضل ميمونة) ، وروى أحمد وابن ماجه عن ميمونة، (أنه توضأ بفضل غسلها من الجنابة) ، وروى أيضا أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه، والحاكم وقال: لم يحفظ له علة، عن ابن عباس: (اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فجاء ليتوضأ منها، فقالت: إني كنت جنبا، فقال: إن الماء لا يجنب) وأكثر أهل العلم على الرخصة للرجل من فضل طهور المرأة، والأخبار بذلك أصح، قاله غير واحد من أهل العلم،

86

وقال البغوي: لا كراهة في وضوء الرجل بفضل المرأة، للأحاديث الصحيحة فيه اهـ، فحمل النهي على التنزيه أولى،

87

وقال الوزير، أجمعوا على جواز وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة،

88

وإن خلت بالماء إلا في إحدى الروايتين عن أحمد، وحكى النووي وغيره الإجماع على جواز ذلك

89

وأما تطهر المرأة بفضل الرجل فجائز بالإجماع، ولم يختلف في تطهر الرجل والمرأة جميعا من إناء واحد، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طالب هو أحمد بن حميد المشكاني، المتخصص بصحبة الإمام أحمد، وروى عنه مسائل كثيرة، وكان أحمد رحمه الله يكرمه، مات سنة مائتين وأربع وأربعين.

صلى الله عليه وسلم يقولون ذلك وهو تعبدي أي لا يظهر لنا وجهه، لا أنه الذي لا وجه له، لأن لكل حكم وجها، لأن الأحكام مربوطة بالمصالح، ودرء المفاسد، فما لم تظهر لنا مصلحته أو مفسدته اصطلحوا على أن يسموه تعبدا.

الكثير، ولا بالقليل إذا كان عندها من يشاهدها أو يشاهد الماء، وليس المراد المشاهدة بالبصر، لأن الأعمى تثبت الخلوة بحضوره، ولا يؤثر الصبي أو كافر أو امرأة.

إذا كان عندها من يشاهدها أو كانت صغيرة أي من خلت بالطهور اليسير فلا أثر لخلوتها به.

بقوله (وإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه) لون الشيء ما فصل بينه وبين غيره، أو هيئته كالسواد والبياض والحمرة وطعمه حلاوته ومرارته، وما بين ذلك في الطعام والشراب، وطعم كعلم: ذاق والرائحة لما يدرك بحاسة الشم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«ولا يرفع حَدَثَ رَجُلٍ طَهُورٌ يَسيرٌ خَلَتْ به امرأةٌ لطَهَارةٍ كَامِلةٍ عن حَدَثٍ»، «حَدَثَ» هذا قيد، «رجل» قيد آخر، «طَهُور يسيرٌ» قيد ثالث، «خلت به» قيد رابع، «امرأة» قيد خامس، «لطهارة كاملة» قيد سادس، «عن حدَثَ» قيد سابع. إِذا تمَّت هذه القيودُ السَّبعَةُ ثَبَتَ الحكم،

93

فإِذا تطهَّرَ به الرَّجُلُ عن حَدَثٍ لم يرتفع حدثُه، والماء طَهُور.

مثال ذلك: امرأة عندها قِدْرٌ من الماء يسع قُلَّةً ونصفاً ـ وهو يسير في الاصطلاح ـ خَلَت به في الحمَّام، فتوضَّأت منه وُضُوءاً كاملاً، ثم خرجت فجاء الرَّجُلُ بعدها ليتوضَّأَ به، نقول له: لا يرفعُ حَدَثَك.

والدَّليل نهيُ النبيِّ ﷺ أن يغتسل الرَّجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرَّجل . وأُلحقَ به الوُضُوءُ.

فنهى النبيُّ ﷺ عن الوُضُوء به، والنهي يقتضي الفساد،

94

فإِن توضَّأ فقد فعل عبادة على وجه منهيٍّ عنه فلا تكون صحيحة.

95

ومن غرائب العلم: أنهم استدلُّوا به على أن الرَّجل لا يتوضَّأ بفضل المرأة، ولم يستدلُّوا به على أن المرأة لا تتوضَّأ بفضل الرَّجل ، وقالوا: يجوز أن تغتسلَ المرأةُ بفضل الرَّجل، فما دام الدَّليل واحداً، والحكم واحداً والحديث مقسَّماً تقسيماً، فما بالنا نأخذ بقسم، ولا نأخذ بالقسم الثَّاني؛ مع العلم بأن القسم الثاني قد ورد في السُّنَّة ما يدلُّ على جوازه، وهو أنه ﷺ اغتسل بفضل ميمونة ولم يرد في القسم الأوَّل ما يدلُّ على جواز أن تغتسل المرأة بفضل الرَّجل، وهذه غريبة ثانية.

وقوله:«حَدَثَ رجُلٍ» يُفهم منه أنه لو أراد هذا الرَّجل أن يُزيل به نجاسة عن بدنه أو ثوبه فإِنها تطهُر،

96

وكذلك لو غسل يديه من القيام من نوم الليل؛ لأنَّه ليس بحدث. ويُفهم منه أيضاً أنه لو تَطَهَّرت به امرأة بعد امرأة فإِنه يجوز؛ لقوله:«حَدَثَ رَجُلٍ».

وقوله:«يسير» يفهم منه أنه لو كان كثيراً فإِنه يرفع حَدثه، والدَّليل أنَّه في بعض ألفاظ حديث ميمونة «في جَفْنَةٍ»، والجَفْنَةُ يسيرة.

وقوله:«خَلَتْ به» تفسير الخَلوة على المذهب: أن تخلوَ به عن مشاهدة مميِّز،

97

فإِن شاهدها مميِّزٌ زالت الخلوةُ ورَفعَ حَدَثَ الرَّجُلِ .

98

وقيل: تخلو به؛ أي: تنفرد به بمعنى تتوضَّأ به ، ولم يتوضَّأ به أحدٌ غيرها. وهذا أقرب إِلى الحديث؛ لأنَّ ظاهره العموم، ولم يشترط النبيُّ ﷺ أن تخلوَ به.

وقوله:«لطهارة كاملة»، يُفهم منه أنه لو خلت به في أثناء الطَّهارة، أو في أولها، أو آخرها، بأن شاهدها أحد في أوَّل الطَّهارة ثم ذهب، أو قبل أن تُكمل طهارتها حضر أحدٌ، فإِنه يرفعُ حدثه؛ لأنَّه لم تَخْلُ به لطهارة كاملة. وقوله:«عن حَدَث» أي: تَطَهَّرتْ عن حَدَث،

99

بخلاف ما لو تطهَّرتْ تجديداً للوُضُوء، أو خَلَتْ به لتغسلَ ثوبها من نجاسة، أو لتستنجيَ، فإِنه يرفعُ حَدَث الرَّجل؛ لأنها لم تخلُ به لطهارة عن حَدَث.

هذا حكم المسألة على المذهب.

100

والصَّحيح: أنَّ النَّهي في الحديث ليس على سبيل التَّحريم، بل على سبيل الأَوْلَويَّة وكراهة التنزيه؛ بدليل حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما : اغتسل بعضُ أزواج النبيّ ﷺ في جَفْنَة، فجاء النبيُّ ﷺ ليغتسل منها، فقالت: إني كنت جُنباً، فقال:«إن الماء لا يُجنب»، وهذا حديث صحيح.

وهناك تعليل؛ وهو أن الماء لا يُجنب يعني أنها إِذا اغتسلت منه من الجنابة فإِن الماء باقٍ على طَهُوريته.

فالصَّواب: أن الرَّجل لو تطهَّر بما خلت به المرأةُ؛

101

فإِن طهارته صحيحة ويرتفع حدثه، وهذا اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله.

102

وإِن تغيَّر لونُه، أو طعْمُه، أو ريحُه ...........

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.