ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر
Its commentaries
(ومن فاتته الصلاة عليه) أي على الميت (صلى على القبر) إلى شهر من دفنه، لما في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة وابن عباس: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على قبر» .
وعن سعيد بن المسيب «أن أم سعد ماتت والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر» رواه الترمذي ورواته ثقات. قال أحمد: أكثر ما سمعت هذا، وتحرم بعده ما لم تكن زيادة يسيرة.
Adds nothing on this mas’ala.
(صلى على القبر) . إلى شهر من دفنه وتجوز قريبًا منه، لدلالة الخبر عليه.
صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر ولفظ حديث أبي هريرة: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، ففقدها النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنها، فقالوا: ماتت، قال «أفلا آذنتموني؟ دلوني على قبرها» فدلوه فصلى عليها. ولفظ حديث ابن عباس: أنه انتهى إلى قبر رطب، فصلى عليه، وصفوا خلفه، وكبر أربعًا، وجاء في الصلاة على القبر أحاديث كثيرة.
ورواته ثقات، قال أحمد: أكثر ما سمعت هذا يعني إلى شهر، فحد الصلاة على القبر بشهر، إذ هو أكثر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعده، والحديث رواه البيهقي، وروى نحوه عن ابن عباس،
وقال الحافظ: إسناده مرسل صحيح، وحده الشافعي بما إذا لم يبل الميت، ومنع منه مالك وأبو حنيفة، إلا للولي إذا كان غائبًا،
وقال ابن القيم: صلى النبي صلى الله عليه وسلم على القبر بعد ليلة، ومرة بعد ثلاث، ومرة بعد شهر، ولم يوقت في ذلك وقتًا انتهى،
وقال ابن عقيل: يجوز مطلقًا، لقيام الدليل على الجواز، وما وقع من الشهر فاتفاق، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد، بعد ثمان سنين، رواه البخاري وغيره،
وفي السنن وغيرها أنه صلى على قبر بعد شهرين.
هذا وتحرم بعده، ما لم تكن زيادة يسيرة كيوم أو يومين، وقالوا: إن شك في نقصان المدة صلى حتى يعلم فراغها، ويؤخذ من كلامهم الشك في التوقيت من الشارع، وتقدم في الصحيح أنه صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين، ولم يثبت توقيت يجب المصير إليه،
وأما الصلاة عليه مطلقًا فباطل،
فإن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلى عليه الآن إجماعًا.
«ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر»، أي: يصلي على القبر إن كانت دفنت، وإلا صلى عليها ولا ينتظر؛ لأن الصلاة على القبر إنما تكون للضرورة إذا لم يمكن حضور الميت بين يديه.
ودليل ذلك: قصة المرأة التي كانت تقمُّ المسجد، أي ترفع قمامته وتنظفه، فماتت ليلاً، ولم يؤذن النبي ﷺ بذلك تحقيراً لشأنها؛ ولئلا يشق على النبي ﷺ، فلما سأل عنها أخبروه أنها ماتت فقال:«هلاَّ كنتم آذنتموني، ـ أي: أخبرتموني ـ، فقال: دلوني على قبرها فخرج بنفسه عليه الصلاة والسلام وصلى على قبرها».
وفي هذا من عناية الرسول عليه الصلاة والسلام بأهل الخير ما هو ظاهر، إذ ليس لها عمل إلا أنها تقم المسجد، مع أنها امرأة سوداء.
وفيه عناية الرسول ﷺ بالمساجد، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ :«أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب».
وفيه تواضع النبي ﷺ للخروج إلى قبرها ليصلي عليه، وإلا فبإمكانه أن يدعو لها في مكانه. وفيه تعظيم شأن هذه المرأة السوداء، والشكر لها على عملها.
مسائل:
الأولى: يصلى على القبر صلاة الجنازة المعروفة، إن كان رجلاً وقف عند رأسه،
وإن كانت أنثى وقف عند وسط القبر، فيجعل القبر بينه وبين القبلة.
الثانية: لو سقط شخص في بئر ولم نستطع إخراجه، فيصلى عليه فيها ثم تطم البئر، ويسقط تغسيله، وتكفينه لعدم القدرة على ذلك.
الثالثة: إذا اجتمعت عدة قبور لم يصل عليها؛
فإن كانت كلها بين يديه فيصلى عليها جميعاً صلاة واحدة. وإلا فيصلى على كل قبر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.