Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) الْحَادِيَةَ عَشَرَ (رَدُّ مُقْتَدٍ) أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً (عَلَى إمَامِهِ) مُشِيرًا لَهُ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ وَلَوْ إمَامَهُ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

Says nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ ثُمَّ يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ) ش: يَعْنِي أَنَّ السُّنَّةَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ أَنْ يَرُدَّ الْمُقْتَدِي وَهُوَ الْمَأْمُومُ السَّلَامَ عَلَى إمَامِهِ بِأَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَةً ثَانِيَةً بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَرُدَّ عَلَى مَنْ فِي جِهَةِ يَسَارِهِ إنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ تَسْلِيمَةً ثَالِثَةً، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ انْتَهَى.

وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ الْأُولَى عَلَى يَمِينِهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى الْإِمَامِ،

5,736

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: نَقَلَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ وَيُرِيدُ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّهُ يَقْصِدُ بِالثَّانِيَةِ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ انْتَهَى،

5,737

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: نَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ.

(قُلْت) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ،

5,738

وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ وَالْمَأْمُومُ رُوِيَتْ تَسْلِيمَتَانِ يَرُدُّ إحْدَاهُمَا عَلَى الْإِمَامِ وَرُوِيَتْ ثَالِثَةٌ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ بَعْدَ تَقْدِيمِهَا عَلَى رَدِّ الْإِمَامِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ الثَّانِيَةَ إنَّمَا يَقْصِدُ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَقْصِدُ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ

5,739

قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ تَسْلِيمَتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِهِ يَتَحَلَّلُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَأُخْرَى يَرُدُّ بِهَا عَلَى إمَامِهِ وَهَلْ يَرُدُّ بِتِلْكَ الثَّانِيَةِ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ يُسَلِّمُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمْ تَسْلِيمَةً ثَالِثَةً؟ قَالَ الْقَاضِي: ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، انْتَهَى. وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْمَسَالِكِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجَمَاعَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ،

5,740

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ:

إنَّهُ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَنَصُّهُ الَّذِي أَقُولُ بِهِ: أَنَّهُ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ يَعْتَقِدُ بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالثَّانِيَةَ عَنْ يَسَارِهِ يَعْتَقِدُ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّالِثَةُ احْذَرُوهَا فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ لَمْ تَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَعْلُولٌ، انْتَهَى. الْقَوْلُ الثَّانِي: إنَّهُ يُسَلِّمُ ثَلَاثَ تَسْلِيمَاتٍ لَكِنَّهُ يَبْدَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ قَبْلَ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَهَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: إنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ حَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ رِوَايَةً، فَيَتَحَصَّلُ فِي سَلَامِ الْمَأْمُومِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ وَاسْتَدَلَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِلْمَشْهُورِ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ

note

ثُمَّ إنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ

5,741

وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: الْأَصْلُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ «أَمَرَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ»(قُلْت) وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ

5,742

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ عَلَى الْإِمَامِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُد وَأَمَرَنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

note

ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ «وَقَالَ: ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى الْيَمِينِ ثُمَّ عَلَى قَارِئِكُمْ ثُمَّ عَلَى أَنْفُسِكُمْ.» وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ أَنَّ سَلَامَهُ سَبَقَ سَلَامَ غَيْرِهِ فَيَكُونُ الرَّدُّ عَلَيْهِ سَابِقًا، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ هُوَ مَا قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: إنَّ جَوَابَ التَّحِيَّةِ يَجِبُ اتِّصَالُهُ بِهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} وَالْإِمَامُ قَدْ انْقَطَعَ اتِّصَالُ تَحِيَّتِهِ بِسَلَامِ الْمَأْمُومِ فَإِذَا انْخَرَمَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ فَلَا يَنْخَرِمُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ مَعَ إمْكَانِهِ وَنَقَلَهُ التِّلِمْسَانِيُّ وَقَالَ: لِأَنَّ رَدَّ التَّحِيَّةِ وَاجِبٌ

5,743

وَيَجِبُ اتِّصَالُهُ بِهَا إلَى آخِرِهِ، وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْمَسَالِكِ: لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الرَّدِّ الِاتِّصَالَ. وَوَجَّهَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِأَنَّ مَنْ فِي الْيَسَارِ خَصَّهُ بِالسَّلَامِ

5,744

بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ فِي عُمُومِ الْمَأْمُومِينَ فَمَنْ خَصَّهُ بِالتَّسْلِيمِ فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ بِالتَّخْيِيرِ تَعَارُضُ مُقْتَضَيَاتِ التَّقْدِيمِ مَعَ الِاتِّفَاقِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى التَّسْلِيمَتَيْنِ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ أَكْثَرُ مِنْ تَسْلِيمَتَيْنِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَجَبَ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِتَسْلِيمَةٍ. قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛

لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى جَمِيعِ الْمَأْمُومِينَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الرَّدُّ، فَأَجْزَأَ فِيهِ سَلَامٌ وَاحِدٌ، كَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَجَمَعَهُمْ فِي الرَّدِّ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ،

5,745

وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ هَلْ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً؟ قِيلَ يَرُدُّ قِيَاسًا عَلَى جُمْلَةِ الْمَأْمُومِينَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ تَسْلِيمَةً،

5,746

وَقِيلَ: لَا يَجْمَعُ تَشْرِيفًا لِلْإِمَامِ، انْتَهَى.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْيَسَارِ إنْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ، وَعَدَّهُمَا الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَفِي قَوَاعِدِهِ سُنَّتَيْنِ، وَعَدَّهُمَا ابْنُ جَمَاعَةَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ فَضِيلَتَيْنِ وَعَدَّ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتُ وَالْقَرَافِيُّ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ السُّنَنِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ الرَّدَّ عَلَى الْيَسَارِ وَلَا نَبَّهُوا عَلَى حُكْمِهِ،

5,747

وَقَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ الْقَاضِي عِيَاضٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَهُ: عَدَّ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ السُّنَنِ وَلَمْ يَعُدُّوا فِيهَا الرَّدَّ عَلَى مَنْ عَلَى الْيَسَارِ.

(الثَّانِي) قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ الرَّدِّ حَتَّى يُسَلِّمَ مَنْ فِي الْيَسَارِ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَخِّرَ سَلَامَهُ بَلْ يَتَحَلَّلَ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ فَيُوقِعَ الرَّدَّ مَوْقِعَهُ،

5,748

فَمَنْ أَخَّرَ سَلَامَهُ لَمْ يَنْتَظِرْ وَرَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ لَمَّا كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ كَانَ فِي حُكْمِ الْوَاقِعِ، وَتَعَلَّقَ الرَّدُّ بِمَحِلِّهِ وَقَعَ فِيهِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ فَأَسْقَطَ مِنْهُ لَفْظَ " غَيْرُ " وَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُشْتَرَطٌ هَكَذَا رَأَيْت فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْهُ وَاخْتَصَرَهُ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَلَّابِ كَذَلِكَ فَقَالَ: يُسَلِّمُ عَلَى يَسَارِهِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ،

5,749

وَمَنْ أَخَّرَ سَلَامَهُ لَمْ يُنْتَظَرْ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَصَارَ آخِرُ الْكَلَامِ يُدَافِعُ أَوَّلَهُ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى الصَّوَابِ فَقَالَ: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ التَّأَخُّرُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ؟ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِ الْمَأْمُومِ أَحَدٌ فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ يَعْنِي كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ السَّابِقَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ عَلَى يَسَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَنَقَلَهُ التِّلِمْسَانِيُّ وَالْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالذَّخِيرَةِ.

(قُلْت) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ يُقَوِّي الْقَوْلَ الَّذِي يَقُولُ بِتَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّخْيِيرِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ: إنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ

5,750

فَلَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ مَسْبُوقٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ مُتَأَخِّرٌ وَلَيْسَ هُوَ مَحِلُّهُ حَتَّى يُقَامَ مَحِلُّهُ مَقَامَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ فَلْيُقِمْ مَنْ يَلِيهِ السَّلَامَ عَلَى سُنَّتِهِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الرَّدِّ الْجَوَابَ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ اعْتِبَارُ التَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ كَمَا يَقُولُ الْمُخَالِفُ وَإِنَّمَا التَّسْلِيمُ الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا شُرِّعَ الرَّدُّ لِهَيْئَةِ الْمُصَلِّي وَتَشْبِيهًا بِالْمُسْلِمِينَ فَصَارَ فِي نَفْسِهِ يَتَعَلَّقُ بِوُجُودِ الْمُصَلِّينَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، حَتَّى يَرُدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّلَامَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ انْتَهَى.

5,751

وَنَقَلَهُ التِّلِمْسَانِيُّ وَالْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالذَّخِيرَةِ بِاخْتِصَارٍ وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ: فَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ مَسْبُوقٌ قَالَ سَنَدٌ: يُحْتَمَلُ عَدَمُ الرَّدِّ لِتَأْخِيرِ سَلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى. وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ وَفِيهِ مِيلٌ إلَى تَرْجِيحِ السَّلَامِ عَلَى الْيَسَارِ إذَا كَانَ فِيهِ مَسْبُوقٌ قَامَ لِلْقَضَاءِ.

(قُلْت) وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ أَخَذَ وَهُوَ الظَّاهِرُ إنْ كَانَ الْمَسْبُوقُ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِمَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ مَا قُلْنَا: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الرِّسَالَةِ وَيَرُدُّ أُخْرَى عَلَى مَنْ كَانَ سَلَّمَ عَلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَمْ يَرُدَّ عَلَى يَسَارِهِ شَيْئًا قَالَ: وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُخَالَفَةِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ لِقَوْلِ غَيْرِهَا: أَوَّلُ مَا سَمِعْته مِنْ شَيْخِنَا أَبِي بَكْرٍ الصَّفَاقُسِيِّ ذَكَرَهُ فِي دَرْسِ شَيْخِنَا الشَّبِيبِيِّ وَسَلَّمَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: قَوْلُ الرِّسَالَةِ مُفَسِّرٌ لِغَيْرِهَا، انْتَهَى.

5,752

وَقَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ مَسْبُوقٌ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، انْتَهَى.

(قُلْت) وَالظَّاهِرُ أَنْ يُؤَوَّلَ كَلَامُ الرِّسَالَةِ وَيُوَفَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَيُقَالُ: إنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يُعْمَلُ بِمَفْهُومِهِ وَنَبَّهَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْيَسَارِ إذَا كَانَ فِيهِ مَسْبُوقٌ وَلَمْ يَذْكُرَا خِلَافَهُ

5,753

وَكَذَا الشَّيْخُ زَرُّوق وَلَكِنَّهُ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فَقَالَ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَمْ يَرُدَّ عَلَى يَسَارِهِ شَيْئًا فَلَا يُسَلِّمُ عَلَى مُدْرِكٍ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ قَدْ قَامَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَفِي كُلِّهَا اخْتِلَافٌ، انْتَهَى.

5,754

وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ عَلَى الْيَسَارِ مَسْبُوقٌ فَهَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَاحْتِمَالُ كَلَامِهِ لِهَذَا فِيهِ بُعْدٌ، انْتَهَى.

(قُلْت) ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الشَّيْخِ زَرُّوق أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ مَنْصُوصٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُمَا أَشَارَا بِالْخِلَافِ إلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الرِّسَالَةِ وَكَلَامِ غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ الِاحْتِمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الطِّرَازِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَوْلُهُ فِي الطِّرَازِ: يَمْنَةً وَيَسْرَةً، هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا.

(الْخَامِسُ) اُخْتُلِفَ فِي سَلَامِ الْمَسْبُوقِ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقِيلَ: كَسَلَامِ الْفَذِّ،

5,755

وَقِيلَ: كَسَلَامِ الْمَأْمُومِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ حَكَاهُمَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمْ،

5,756

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ انْصَرَفَ أَمْ لَا، انْتَهَى.

قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: عَلَّلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ثُبُوتَ سَلَامِ الرَّدِّ بِأَنَّ حُكْمَ الْإِمَامِ بَاقٍ عَلَيْهِ فِي فَضَائِلِهِ وَعَلَّلَ بَقِيَّةٌ بِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الرَّدِّ الِاتِّصَالَ بِسَلَامِ الِابْتِدَاءِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الِاتِّصَالُ لَمْ يَثْبُتْ الرَّدُّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي وُجُودَ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ حَاضِرًا،

note

وَأَشَارَ بَعْضُ أَشْيَاخِي إلَى أَنَّ الْخِلَافَ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ حُضُورِ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ مَعَ غَيْبَتِهِ، انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ.

(قُلْت) وَبَعْضُ أَشْيَاخِهِ هُوَ اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا فَاتَ الْمَأْمُومَ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَقَضَى مَا فَاتَهُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَنْصَرِفْ وَلَا مَنْ عَلَى يَسَارِ الْمَأْمُومِ رَدَّ عَلَيْهِمَا، وَاخْتُلِفَ إذَا انْصَرَفَا فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: مَرَّةً لَا يَرُدُّ عَلَيْهِمَا، وَمَرَّةً قَالَ: يَرُدُّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ يَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَهُوَ تَحِيَّةٌ تَقَدَّمَتْ مِنْهُمْ يَجِبُ رَدُّهَا، انْتَهَى. وَهَكَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنَّهُ إذَا قَضَى صَلَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفُوا فَلَا إشْكَالَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ، انْتَهَى.

5,757

وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَسْبُوقِ إذَا قَامَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ هَلْ يُسَلِّمُ سَلَامَ الْفَذِّ أَوْ سَلَامَ الْمَأْمُومِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَإِنْ قَضَى مَا بَقِيَ قَبْلَ قِيَامِهِمْ يُسَلِّمُ سَلَامَ الْمَأْمُومِ قَوْلًا وَاحِدًا، انْتَهَى.

(قُلْت) وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي اخْتَارَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ هِيَ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا مَالِكٌ فَيَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُسَلِّمُ سَلَامَ الْمَأْمُومِ إنْ لَمْ يَنْصَرِفْ الْإِمَامُ،

5,758

وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِاتِّفَاقٍ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ بَعْضِ الشُّيُوخِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ،

5,759

وَكَذَا إذَا انْصَرَفُوا عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: وَالْمَسْبُوقُ كَغَيْرِهِ،

5,760

وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْإِمَامُ، وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ لَمْ يَذْهَبَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ (فَإِنْ قِيلَ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ أَحَدٌ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ.

(قُلْت) لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّتِي رَجَعَ عَنْهَا مَالِكٌ لِرُجُوعِ مَالِكٍ عَنْهَا فَلَا يُعْمَلُ بِهَا وَلِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَنْ عَلَى الْيَسَارِ، وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَامَّةٌ فِي الْإِمَامِ وَمَنْ عَلَى الْيَسَارِ؛ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَبِهِ أَحَدٌ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَبِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ أَدْرَكَ مَعَهُمْ الْمَأْمُومُ جُزْءًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَدْرَكَهُ مَعَهُمْ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ ذَهَبَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُهُ عَلَى يَسَارِهِ فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَدْرَكَهُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَدْرَكَهُ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ جَلَسَ فِيهِ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك كَثْرَةُ فَوَائِدِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَبِهِ أَحَدٌ، مَعَ شِدَّةِ اخْتِصَارِهِ.

5,761

(السَّادِسُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا التَّشَهُّدَ فَلَا يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ.

5,762

وَقَالَ سَنَدٌ: لَمَّا ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي رَدِّ الْمَسْبُوقِ عَلَى الْإِمَامِ وَهَذَا فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَصَاعِدًا،

5,763

فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ غَيْرَ التَّشَهُّدِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: هَذَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَهَذَا بَيِّنٌ،

5,764

فَإِنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِرَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ فِي صَلَاتِهِ وَهَذَا لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ فِي صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا فَذًّا وَلِهَذَا لَا يَسْجُدُ مَعَهُ فِي سَهْوِهِ انْتَهَى.

(قُلْت) وَإِذَا لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَرُدَّ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ.

5,765

وَتَوَقَّفَ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ: قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا التَّشَهُّدَ فَلَا يَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ.

(قُلْت) وَانْظُرْ هَلْ يَرُدُّ عَلَى يَسَارِهِ؟ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَتُدْرِكُ فِيهِ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ. عَنْ الْجُزُولِيِّ وَالشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَالشَّيْخِ زَرُّوق أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَسَلَامُهُ كَسَلَامِ الْمَأْمُومِ،

5,766

وَأَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ فَسَلَامُهُ كَسَلَامِ الْفَذِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(السَّابِعُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَالرَّدُّ عَلَى الْإِمَامِ فَرْضٌ خَارِجٌ عَنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ انْتَهَى.

(قُلْت) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ لَا فِي النُّكَتِ وَلَا فِي التَّهْذِيبِ وَاَلَّذِي فِي اللَّخْمِيِّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَرُدُّ تَسْلِيمَةً ثَانِيَةً عَلَى الْإِمَامِ قَالَ: وَهُوَ أَحْسَنُ أَنْ يُجْرِيَ السَّلَامَ فِي الْعَدَدِ يَعْنِي فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى مَا يَجْرِي فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ، فَيَرُدُّ الْمَأْمُومُ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى شِمَالِهِ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا؛ لِأَنَّ رَدَّ التَّحِيَّةِ فَرْضٌ وَالْإِمَامُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ فَيَرُدُّوا عَلَيْهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَأْمُومِينَ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ بِاَلَّتِي خَرَجَ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ، انْتَهَى.

فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَرَى تَسْلِيمَةَ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِ الْمُصَلِّي فَرِيضَةً خَارِجَةً عَنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنْ يَخْتَارَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا يُسَلِّمُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي التَّنْبِيهِ الْخَامِسِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَسْبُوقِ، وَنَحْوُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ والتِّلِمْسَانِيِّ فِي تَوْجِيهِ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ السَّلَامِ عَلَى الْيَسَارِ عَلَى السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا هُوَ تَشْبِيهُ رَدِّ الْمُصَلِّي بِرَدِّ السَّلَامِ خَارِجَ الصَّلَاةِ؛

لِأَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ وَلَمْ يُسَمِّهِ أَنَّ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَقَعُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بِالتَّبَعِ فَلِذَلِكَ كَانَ الرَّدُّ سُنَّةً

5,767

بِخِلَافِ الرَّدِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ انْتَهَى.

(قُلْت) وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ يُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَيْضًا فِي التَّنْبِيهِ التَّاسِعِ وَقَدْ ذَكَرَ التِّلِمْسَانِيُّ وَالْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَرَكَ الرَّدَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ قَدْ رَدُّوا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّفَقٍ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ سُنَّةٌ وَلَا فِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَكَانَ أَمْرُهُ أَخَفَّ

5,768

بِخِلَافِ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْلِمِ، انْتَهَى بِاخْتِصَارِ الْقَرَافِيُّ فَإِذَا أَطْلَقَ الْوُجُوبَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْمُسَامَحَةِ

5,769

وَمِثْلُهُ قَوْلُ صَاحِبِ الطِّرَازِ لِأَنَّ جَوَابَ التَّحِيَّةِ يَجِبُ اتِّصَالُهُ بِهَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّتُهَا كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْمَسَالِكِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُلَبِّيَ وَالْمُؤَذِّنَ يَرُدَّانِ السَّلَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

5,770

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ جَهِلَ تَرْكَ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَسَلَّمَ الْأُولَى أَوْ جَهِلَ فَتَرَكَ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يُسَلِّمْهَا أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

(الثَّامِنُ) قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَيَرُدُّ أُخْرَى عَلَى الْإِمَامِ قُبَالَتَهُ يُشِيرُ إلَيْهِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا: قَالَ ابْنُ سَعْدُونٍ: لَوْ صَلَّى الْمَأْمُومُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ عَلَى حَالِهِ وَيَنْوِي الْإِمَامَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ، انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق وَيَكُونُ سَلَامُهُ عَلَى إمَامِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُشِيرَ إلَى نَاحِيَةِ الْإِمَامِ كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُشِيرَ إلَى الْمَأْمُومِينَ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ وَجْهَهُ وَالنِّيَّةُ تُجْزِئُهُ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.

5,771

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: قَوْلُهُ: قُبَالَةَ وَجْهِهِ أَيْ قُبَالَةَ الْمَأْمُومِ وَقَوْلُهُ يُشِيرُ إلَيْهِ، قِيلَ: بِقَلْبِهِ،

5,772

وَقِيلَ: بِرَأْسِهِ إذَا كَانَ أَمَامَهُ وَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ أَوْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ تَرَكَ الْإِشَارَةَ بِرَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ، انْتَهَى.

5,773

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: قَوْلُهُ: يُشِيرُ إلَيْهِ، يُرِيدُ إذَا كَانَ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ

5,774

وَأَمَّا إذَا كَانَ خَلْفَهُ فَيُشِيرُ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ،

5,775

وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ هُنَا بِالْقَصْدِ إلَى الْإِمَامِ وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ الشَّيْخُ انْتَهَى. كَأَنَّهُ يَعْنِي بِالشَّيْخِ نَفْسَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ الْقَصْدُ لَا الْإِشَارَةُ بِالرَّأْسِ،

5,776

وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ بِالرَّأْسِ فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(التَّاسِعُ) قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَيَقْصِدُ الْإِمَامُ بِهَا أَيْ بِالتَّسْلِيمَةِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، وَيَقْصِدُ الْفَذُّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ،

5,777

وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُسَلِّمُ أَوَّلًا تَسْلِيمَةً يُشِيرُ بِهَا إلَى يَمِينِهِ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يَبْتَدِئُ بَعْدَهَا بِالرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُصَلِّينَ،

5,778

وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ فَلَا يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَلِّينَ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى النَّقْلِ انْتَهَى.

5,779

وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَالْمَأْمُومُ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ، يَنْوِي بِالْأُولَى التَّحْلِيلَ وَبِالثَّانِيَةِ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ نَوَى الرَّدَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى.

5,780

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَعِنْدَنَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ تَسْلِيمَةَ التَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَكَلِّمِ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَاَلَّذِي فِي الطِّرَازِ بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْوِي الْمَأْمُومُ بِالْأُولَى التَّحْلِيلَ وَالْحَفَظَةَ وَالْإِمَامَ إنْ كَانَ عَلَى يَمِينِهِ وَمَنْ عَلَى يَمِينِهِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ.

وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ سَلَامٌ يَتَحَلَّلُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ تَحِيَّةَ مَخْلُوقٍ وَلَا مُخَاطِبَهُ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنْ عَابِرِي السَّبِيلِ أَوْ التَّحِيَّةَ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ غَيْرِ الْمُصَلِّينَ، انْتَهَى.

(الْعَاشِرُ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا إلَّا تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.

5,781

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلَ، وَلَفْظُهُ عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحِدَةً كَذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَمَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ فِي الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا حَدَثَ التَّسْلِيمَتَانِ مُنْذُ كَانَ بَنُو هَاشِمٍ، انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَأَصْلُهُ فِي آخِرِ رَسْمِ شَكٍّ فِي طَوَافِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

5,782

قَالَ فِي الطِّرَازِ: فَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالْأَمْرِ الَّذِي أَدْرَكَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَهُوَ أَقْوَى عِنْدَهُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْرُوعَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ مَطْلُوبَةٌ مِنْ الْكَافَّةِ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا مَطْلُوبٌ إلَّا بِأَمْرٍ مُسْتَفِيضٍ، وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَمَلِ الْمُتَّصِلِ سِيَّمَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَبِهَا اسْتَقَرَّ الشَّرْعُ وَقُبِضَ الرَّسُولُ، وَأَقَامَتْ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ الصَّلَوَاتِ فِي الْجُمَعِ عَلَى مَا كَانَتْ تُقَامُ يَوْمَ وَفَاتِهِ وَاتَّصَلَ بِذَلِكَ عَمَلُ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ، انْتَهَى. وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَغَيْرُهُ فَقَالَ فِي الطِّرَازِ قَبْلَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَرَوَى مُطَرِّفٌ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْفَذَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ وَتَسْلِيمَةً عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ مَالِكٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ.

قَالَ الْبَاجِيُّ تَخْرِيجًا عَلَى ذَلِكَ: إنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ وَصَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ فِيهِ إلَّا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ رِوَايَتَيْنِ كَالْفَذِّ فَقَالَ الْإِمَامُ: وَالْفَذُّ يُسَلِّمَانِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَرَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ وَلَا يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْهُمَا، انْتَهَى. وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ: الْأُولَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً. الثَّانِيَةُ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ.

قَالَ: وَلَا يُسَلِّمُ مَنْ خَلْفَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُمَا. الثَّالِثَةُ ذَكَرَهَا أَبُو الْفَرَجِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَةً ثَانِيَةً. قَالَ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ سَلَّمَ أُخْرَى عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ، انْتَهَى.

5,783

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَالْإِمَامُ وَالْفَذُّ تَسْلِيمَةً اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَتْ ثَانِيَةٌ عَنْ الْيَسَارِ. أَبُو الْفَرَجِ إنْ كَانَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ أَحَدٌ وَرَوَى الْمَازِرِيُّ يُخْفِي سَلَامَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ؛ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِ.

5,784

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت: فَفِي الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ عِيَاضٌ الْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ،

5,785

وَمِنْ الْعَجَبِ قَوْلُ ابْنِ زَرْقُونٍ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ: الْإِمَامُ وَاحِدَةً، انْتَهَى.

(قُلْت) لَيْسَ بِعَجِيبٍ بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِلْبَاجِيِّ فِي جَعْلِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ تَخْرِيجًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَصَرَّحَ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ بِتَشْهِيرِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْفَذَّ يُسَلِّمَانِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْحَادِيَ عَشَرَ) كُلُّ مَنْ أَثْبَتَ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ إلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَالْحَسَنَ بْنَ الصَّلَاحِ

5,786

قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَوْ أَحْدَثَ الْمُصَلِّي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وِفَاقًا بَيْنَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ،

5,787

وَلَا يَشْتَرِطُ أَحَدٌ التَّسْلِيمَتَيْنِ إلَّا ابْنَ حَنْبَلٍ وَالْحَسَنَ وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمَا،

5,788

وَمَنْ تَأَخَّرَ، انْتَهَى.

(الثَّانِي عَشَرَ)

5,789

قَالَ فِي رَسْمِ نَذْرِ سُنَّةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ مَعَ الْإِمَامِ مَتَى يَقُومُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدَةً أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ انْتَظَرَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ سَلَامِهِ ثُمَّ يَقُومُ،

5,790

وَقَالَ فِي آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ: إنْ قَامَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ وَاحِدَةً فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ السَّلَامَ الْأَوَّلَ هُوَ الْفَرْضُ الَّذِي يَتَحَلَّلُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالثَّانِيَ سُنَّةٌ،

5,791

فَإِذَا قَامَ بَعْدَ سَلَامِهِ الْأَوَّلِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ انْتَهَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ

5,792

قَالَ فِي الطِّرَازِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقُومُ لِلْقَضَاءِ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ تَسْلِيمِهِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فَإِنْ قَامَ بَعْدَ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يُعِيدُ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: فَعَلَى هَذَا لَا يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ جَمِيعًا وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ الْأُولَى أَجْزَأَهُ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالْقَرَافِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي سَلَامِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ نَصٌّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ لَمَّا ذَكَرَ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ بِأَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَجَعَلَاهُ مِنْ تَمَامِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ

5,793

قَالَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ الثَّانِيَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَا ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي النَّوَادِرِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ) ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ: مِنْ السُّنَنِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ. عِيَاضٌ: وَعَلَى مَنْ صَلَّى عَلَى يَسَارِهِ.

766

الرِّسَالَةُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَمْ يَرُدَّ عَلَى يَسَارِهِ شَيْئًا.

767

اللَّخْمِيِّ: وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ وَالْإِمَامُ لَمْ يَنْصَرِفْ رَدَّ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ. وَالْأَحْسَنُ الرَّدُّ لِأَنَّ السَّلَامَ يَتَضَمَّنُ دُعَاءً، انْتَهَى وَانْظُرْ أَيْضًا الَّذِي عَنْ يَمِينِ الْمَسْبُوقِ، هَلْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الَّذِي يَقْضِي؟ .

قَالَ ابْنُ سَعْدُونٍ: لَيْسَ عَلَيْهِ. بَعْضُ الشُّيُوخِ: سَلَامُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بِالتَّبَعِ، فَلِذَلِكَ كَانَ الرَّدُّ سُنَّةً

768

بِخِلَافِ الرَّدِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَالرَّدُّ آكَدُ، وَأَوْجَبُ، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَيَقُولُ الرَّادُّ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ،

769

وَيَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِلَفْظِ الرَّدِّ، وَالرَّدُّ بِلَفْظِ الِابْتِدَاءِ، وَالْمَارُّ بِغَيْرِهِ، وَالدَّاخِلُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا، وَاَلَّذِي يَمُرُّ بِهِ رَاكِبًا أَوْ صَغِيرًا.

770

وَإِذَا سَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ، أَوْ رَدَّ أَجْزَأَ عَنْهُمْ.

771

وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الشَّابَّةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الْمُتَجَالَّةِ، وَهَلْ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ كَرَدِّ السَّلَامِ، أَوْ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ؟ قَوْلَانِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ ثُمَّ يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَدَّ الْمَأْمُومِ بَعْدَ تَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ عَلَى إمَامِهِ الَّذِي أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ يَخُصُّهُ بِهَا مُشِيرًا بِهَا إلَيْهِ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ وَلَوْ كَانَ إمَامَهُ، ثُمَّ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ إنْ كَانَ بِهِ أَحَدٌ سُنَّةٌ، وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِنَا بِمُدْرِكٍ رَكْعَةً عَدَمُ رَدِّ مَنْ أَدْرَكَ دُونَهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ إمَامٍ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ يُسَلِّمُ سَلَامَ الْفَذِّ قَالَهُ سَحْنُونَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ وَلِذَا لَا يَسْجُدُ بِسَهْوِهِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ تَسْلِيمُ الْمُقْتَدِي عَلَى إمَامِهِ رَدًّا؛

لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقْصِدُ بِسَلَامَةِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمَلَائِكَةَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَسَلَامُهُمْ عَلَيْهِ رَدٌّ لِسَلَامِهِ عَلَيْهِمْ وَالْفَذُّ يَقْصِدُ الْخُرُوجَ وَالْمَلَائِكَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الرَّدُّ عَلَى الْإِمَامِ فَرْضًا كَالرَّدِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ سَلَامِ الْمُصَلِّي الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالتَّحِيَّةُ تَبَعٌ وَلِذَا يُطْلَبُ الرَّدُّ مِنْ الْمَأْمُومِينَ عَلَى إمَامِهِمْ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِمْ،

916

وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا السَّلَامَ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ عَلَى إمَامِهِ سَوَاءٌ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ أَوْ انْصَرَفَ مِنْهُ عِنْدَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ الْمَسْبُوقِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَسَارِهِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَيْ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى مَنْ فِي يَسَارِهِ أَوْ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَبِهِ أَحَدٌ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ كَوْنُهُ بِهِ أَيْ فِي يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَدْرَكَهُ هَذَا الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي صِفَةِ صَلَاته كَالصَّبِيِّ وَسَوَاءٌ بَقِيَ ذَلِكَ الْأَحَدُ أَوْ انْصَرَفَ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ الرَّادُّ أَوْ لَا سَبَقَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَسَوَاءٌ سَبَقَ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ بِالسَّلَامِ أَوْ تَأَخَّرَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ سَلَامِهِ وَلَا يُطْلَبُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِتَسْلِيمِهِ رَدَّهُ فِي سَلَامِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِهِ أَحَدٌ مُطْلَقُ أَحَدٍ عَلَى يَسَارِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِ بِهِ بَقَاءَهُ إلَى حِينِ الرَّدِّ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ بَلْ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ حَتَّى ذَهَبَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ فَإِنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ؛

لِأَنَّ السَّلَامَ يَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَهُوَ تَحِيَّةٌ تَقَدَّمَتْ مِنْهُمْ يَجِبُ رَدُّهَا انْتَهَى وَمُرَادُهُ بِالْوُجُوبِ التَّأَكُّدُ وَالِاهْتِمَامُ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ) سُنَّةٌ

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَسَارِهِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ رَدُّهُ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ وَالْحَالُ كَوْنُهُ بِهِ) أَيْ فِي يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ

2,043

وَظَاهِرُهُ مُسَامَتَتُهُ لَهُ لَا تَقَدُّمُهُ أَوْ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ،

2,044

وَظَاهِرُهُ أَيْضًا قَرُبَ مِنْهُ أَوْ بَعُدَ

2,045

وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَرَجُلٍ يُصَلِّي أَوْ كُرْسِيٍّ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي إلَخْ) مُحْتَرَزُهُ مَا إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَهَلْ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ نَظَرًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى بِإِمَامٍ مُسْتَقِلٍّ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْمُسَلِّمَ مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ إذَا سَلَّمَ وَعَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى سَلَّمَ عَلَيْهِ

2,046

بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ الْمُتَرَتِّبَ مَعَ الْأُولَى يَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِيَةِ

2,047

بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَذَا تَرَدَّدَ عج.

(أَقُولُ) بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الظُّهْرِ مَثَلًا وَكَانَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ فَاتَتْ إنْسَانًا لِرُعَافٍ مَثَلًا أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَنْ يَنْتَظِرَ بِتَسْلِيمِهِ رَدَّهُ) هَكَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِإِضَافَةِ تَسْلِيمٍ إلَى الضَّمِيرِ وَقَوْلُهُ رَدَّهُ مَفْعُولُ يَنْتَظِرَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ حَذْفُ فِي وَرَدَّهُ وَيَقُولُ أَنْ يَنْتَظِرَ بِتَسْلِيمِهِ سَلَامَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الشَّارِحَ تَسَاهَلَ بِعَدَمِ كَتْبِ النُّقْطَتَيْنِ فَتَكُونُ تَسْلِيمَةٌ مُضَافَةً لِرَدِّهِ وَقَوْلُهُ فِي سَلَامِهِ لَفْظُ فِي زَائِدٌ وَسَلَامَهُ مَفْعُولُ يَنْتَظِرُ.

(قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْحَالُ كَوْنُهُ بِهِ أَيْ فِي يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ إلَخْ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُفَرَّعِ مُفَرَّعٌ

2,048

فَأَمَّا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فَقَدْ عَلِمْت فِيهِ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ

2,049

وَأَمَّا هَذَا الْمَعْطُوفُ فَالْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا يَطْلُبُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ

(قَوْلُهُ التَّأَكُّدُ وَالِاهْتِمَامُ) ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَةَ الرَّدِّ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بَلْ سُنَّةٌ.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) الْحَادِيَةَ عَشَرَ (رَدُّ مُقْتَدٍ) أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ السَّلَامَ (عَلَى إمَامِهِ) مُشِيرًا لَهُ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ وَلَوْ كَانَ أَمَامَهُ.

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ورد مقتد على إمامه؛ يعني أن من سنن الصلاة أن يرد المقتدي على إمامه تسليمة واحدة بعد تسليمة التحليل، ولا بد أن يكون المقتدي أدرك مع الإمام ركعة فأكثر كما يشعر به كلامه، إذ لا يصدق عليه أنه إمامه إلا بذلك بقي إمامه أو انصرف. ويشير إليه بقلبه لا برأسه ولو كان أمامه، وسمي ردا لأن الإمام يقصد بسلامه للتحليل الخروج من الصلاة، ويحصل سلامه على المصلين والملائكة تبعا فلذا لم يجب الرد، ويطلب الرد من المأموم على الإمام وعلى من على يساره،

6,157

وإن لم يقصد واحد منهما السلام عليه. وفهم من قوله: "رد" أنه لا يسلم على الإمام قبل التحليل وهو كذلك،

6,158

فإن فعل سجد قبل السلام. قاله الشيخ إبراهيم.

6,159

وقوله: "فإن فعل" الخ، أي سهوا كما هو ظاهر. وعلم مما مر أن المقتدي لو لم يدرك مع الإمام إلا أقل من ركعة فإنه لا يرد عليه. واعلم أن رد المقتدي على الإمام سنة مستقلة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.