ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكري لَهُ الْأَكْثَرَ
Its commentaries
(وَ) إلَّا (دَارَ سُكْنَاهُ) لَا تَصِحُّ هِبَتُهَا لِمَحْجُورِهِ إذَا اسْتَمَرَّ سَاكِنًا بِهَا حَتَّى مَاتَ (إلَّا أَنْ يَسْكُنَ) الْوَاهِبُ (أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ) أَيْ لِمَحْجُورِهِ (الْأَكْثَرَ) مِنْهَا فَتَصِحَّ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهَا فَتَكُونَ كُلُّهَا لِلْمَحْجُورِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا دَارَ سُكْنَاهُ) أَيْ إذَا سَكَنَهَا كُلَّهَا فَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْكُنَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامٌّ تَنَاوُلًا، ثُمَّ إنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ لِقَوْلِهِ دَارَ سُكْنَاهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَكَنَ تِلْكَ الدَّارَ بَعْدَ الْهِبَةِ إلَى أَنْ حَصَلَ الْمَانِعُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْرُوفَةً لَهُ بِالسُّكْنَى قَبْلَ الْهِبَةِ أَمْ لَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ خَاصٌّ بِدَارِ السُّكْنَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ فِي هِبَةِ الدَّارِ مُطْلَقًا بَلْ
وَكَذَا الثِّيَابُ يَلْبَسُهَا، أَوْ بَعْضَهَا
وَكَذَا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ الَّذِي حَازَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ إذَا أَخْرَجَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إذَا اسْتَمَرَّ سَاكِنًا بِهَا حَتَّى مَاتَ) أَيْ أَوْ عَطَّلَهَا عَنْ السُّكْنَى مَعَ وُجُودِ مُكْتَرٍ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَدَارَ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ وَالْأَكْثَرُ بَطَلَ الْجَمِيعُ) الْمُتَيْطِيُّ: شَرْطُ صَدَقَةِ الْأَبِ عَلَى صِغَارِ بَنِيهِ بِدَارِ سُكْنَاهُ إخْلَاؤُهَا مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَثِقَلِهِ وَمُعَايَنَتُهَا الْبَيِّنَةَ فَارِغَةً مِنْ ذَلِكَ وَيُكْرِيهَا لَهُمْ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَبَسَ عَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ دَارًا أَوْ وَهَبَهَا لَهُمْ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ فَحَوْزُهُ لَهُمْ حَوْزٌ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا أَوْ جُلَّهَا حَتَّى مَاتَ فَيَبْطُلُ جَمِيعُهَا.
وَإِنْ سَكَنَ مِنْ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ ذَاتِ الْمَسَاكِنِ أَقَلَّهَا وَأَكْرَى لَهُمْ بَاقِيهَا نَفَذَ لَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا سَكَنَ وَفِيمَا لَمْ يَسْكُنْ،
وَلَوْ سَكَنَ الْجُلُّ وَأَكْرَى لَهُمْ الْأَقَلَّ بَطَلَ الْجَمِيعُ.
وَقَالَ فِي النُّكَتِ: أَحْفَظُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا: إذَا سَكَنَ أَبُو الْأَصَاغِرِ شَيْئًا أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إنْ سَكَنَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ بَطَلَ الْجَمِيعُ،
وَلَوْ سَكَنَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ صَحَّ لَهُمْ مَا سَكَنَ وَمَا لَمْ يَسْكُنْ.
وَإِذَا سَكَنَ الْقَلِيلَ وَأَبْقَى الْكَثِيرَ خَالِيًا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يُكْرِيَهَا لِلْأَصَاغِرِ لِأَنَّ تَرْكَهُ لِكِرَائِهِ مَنْعٌ لَهُ فَكَأَنَّهُ أَبْقَاهُ لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ كَانْتِقَالِهِ إيَّاهُ لِسُكْنَاهُ. عِيَاضٌ: وَهَذَا صَحِيحٌ مِنْ النَّظَرِ ظَاهِرٌ مِنْ لَفْظِ الْكِتَابِ. اُنْظُرْ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِنِصْفِ دَارِهِ أَوْ بِنِصْفِ غَنَمِهِ وَتَرَكَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ شَرِيكًا لَهُ بِهِ جَازَ وَهُوَ حَوْزٌ لَهُ.
ابْنُ سَهْلٍ: فِي هَذَا السَّمَاعِ جَوَازُ هِبَةِ الْمُشَاعِ وَإِنْ بَقِيَ لِلْوَاهِبِ سَائِرُ الْمَوْهُوبِ مِنْهُ.
وَمِثْلُهُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَكَذَلِكَ فِي صَدَقَةِ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي آخِرِ الشُّفْعَةِ أَيْضًا.
وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: جَرَى الْعَمَلُ بِجَوَازِ الصَّدَقَةِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعَ الْمُتَصَدِّقِ قَالَ: وَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الْمَالِكِ أَمْرَهُ وَتَوَلَّى الِابْنُ الْمَذْكُورُ قَبْضَ الصَّدَقَةِ مِنْ أَبِيهِ وَنَزَلَ فِيهَا مَعَ أَبِيهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ، وَعَزَا هَذَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَعْنِي جَوَازَ هِبَةِ الْمُشَاعِ إذَا عَمَّرَ مَعَ الْمُتَصَدِّقِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ جُزْءًا مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ لِمَحْجُورِهِ، جَازَ حَاشَى مَا سَكَنَ مِنْ الدَّارِ أَوْ لَبِسَ مِنْ الثِّيَابِ إلَّا الطَّعَامَ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ يَدِهِ.
قَالَ ابْنُ زَرْبٍ: إنْ كَانَ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تَبَعًا لِمَا جَازَ فَالْجَمِيعُ نَافِذٌ،
وَلَا يَصِحُّ هَذَا عِنْدِي لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ، وَلَا يُجْعَلُ الْأَقَلُّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ إلَّا فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ،
وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: إذَا حَالَ الْخَوْفُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهَا.
(ص) وَدَارُ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ وَالْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ مَا لَا يُعْرَفُ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهَا لِمَحْجُورِهِ مَا دَامَ الْوَاهِبُ سَاكِنًا
فَلَوْ سَكَنَ الْأَقَلَّ وَأَكْرَى لِمَحْجُورِهِ الْأَكْثَرَ فَلَا يَضُرُّ وَتَصِيرُ كُلُّهَا صَدَقَةً عَلَى الْمَحْجُورِ فَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ وَأَكْرَى لَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَإِنَّ مَا سَكَنَهُ تَبْطُلُ الصَّدَقَةُ فِيهِ وَمَا أَكْرَاهُ لَهُ تَمْضِي صَدَقَتُهُ لِلْمَحْجُورِ فَإِنْ سَكَنَ الْوَاهِبُ الْأَكْثَرَ وَأَكْرَى لَهُ أَقَلَّهَا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ كُلَّهَا تَبْطُلُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَحْجُورِ،
وَأَمَّا لَوْ وَهَبَ الْأَبُ دَارَ سُكْنَاهُ لِكِبَارِ وَلَدِهِ فَلَا يَبْطُلُ مِنْهَا إلَّا مَا سَكَنَهُ فَقَطْ
وَيَصِحُّ مَا حَازَهُ الْوَلَدُ كَانَ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا وَالْوَقْفُ مِثْلُ الْهِبَةِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَدَارُ سُكْنَاهُ) أَيْ وَكَذَا ثَوْبٌ لَبِسَهُ وَمَوْضُوعُ تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمَحْجُورِ وَلَوْ بَلَغَ أَوْ رَشِدَ وَلَمْ يَحُزْ بَعْدُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ دَارُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِهَا فِي هِبَةِ الْأَبِ لِلصَّغِيرِ أَنَّ دَارَ السُّكْنَى لَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِلتَّخَلِّي وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ
وَمِثْلُهَا الْمَلْبُوسُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِشْهَادُ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ تُعَايَنْ الْحِيَازَةُ انْتَهَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْهَادَ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ يُغْنِي عَنْ الْحِيَازَةِ وَإِحْضَارِ الشُّهُودِ بِهَا فِيمَا لَا يَسْكُنُهُ الْأَبُ وَلَا يَلْبَسُهُ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا) لَيْسَ خَاصًّا بِدَارِ السُّكْنَى بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهَا إذَا سَكَنَهَا بَعْدَ الْهِبَةِ إذَا لَمْ يُخَصِّصُوا هَذَا التَّفْصِيلَ بِدَارِ السُّكْنَى كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُ الدُّورِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الثِّيَابُ يَلْبَسُهَا أَوْ بَعْضَهَا
وَكَذَا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ
(قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ مِثْلُ الْهِبَةِ إلَخْ) أَيْ: الصَّدَقَةُ كَذَلِكَ.
(وَ) إلَّا (دَارَ سُكْنَاهُ) أَيْ الْوَاهِبِ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهَا لِمَحْجُورِهِ إذَا اسْتَمَرَّ سَاكِنًا بِهَا لِمَوْتِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَسْكُنَ) الْوَاهِبُ (أَقَلَّهَا) أَيْ الدَّارِ (وَيُكْرِيَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْوَاهِبُ (لَهُ) أَيْ مَحْجُورِهِ الْمَوْهُوبِ لَهُ (الْأَكْثَرَ) مِنْ الدَّارِ فَتَصِحَّ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهَا. فِيهَا مَنْ حَبَسَ عَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ دَارًا أَوْ وَهَبَهَا لَهُمْ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ فَحَوْزُهُ حَوْزٌ صَحِيحٌ إلَّا وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ: بَطَلَ فَقَطْ، وَالْأَكْثَرُ بَطَلَ الْجَمِيعُ.
[منح الجليل] أَنْ يَسْكُنَهَا كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا إلَى مَوْتِهِ فَيَبْطُلَ جَمِيعُهَا،
وَإِنْ سَكَنَ مِنْ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ ذَاتِ الْمَسَاكِنِ أَقَلَّهَا وَأَكْرَى لَهُمْ بَاقِيَهَا نَفَذَ لَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا سَكَنَ وَفِيمَا لَمْ يَسْكُنْ،
وَلَوْ سَكَنَ الْجُلَّ وَأَكْرَى لَهُمْ الْأَقَلَّ بَطَلَ الْجَمِيعُ.
إلا أن يسكن أقلها ويكري له الأكثر، يعني أن الواهب لمحجوره دار سكناه إذا سكن أقلها أي ما دون النصف على ظاهر المص، والثلث فدون على ما رجحه الرهوني، وأكرى لمحجوره الأكثر أي أكثر الدار التي وهبها له فإن الهبة صحيحة نافذة ولو حصل بالواهب مانع على تلك الحالة.
فإن سكن النصف، أي وإذا سكن الواهب دار سكناه نصفها وأكرى النصف الآخر لمحجوره بطل النصف الذي سكنه الحاجر فقط دون النصف الذي أكرى لمحجوره،
فإن الصدقة به أو الهبة صحيحة نافذة،
وإن سكن الحاجر الأكثر أي أكثر الدار وأكرى للموهوب له أقلها بطل الجميع، أي ما سكن وما أكرى، أي تبطل الهبة أو الصدقة بالدار وترجع ميراثا، ومقتضى كلام المص أن ما دون النصف من قبيل الأقل، ولكن قال الرهوني بعد جلب نقول: فَتَحصَّلَ مما سبق أن الراجح أن الأقل في كلام المص هو الثلث فدون. اهـ. وما يقتضيه المص من أن ما دون النصف وإن زاد على الثلث هو الأقل هو الذي في كلام عبد الحق في النكت الذي اختصره المص هنا.
وقد سلم ابن عرفة كلام النكت.
وقال عياض بعد أن نقل كلام النكت: هذا صحيح من النظر ظاهر من لفظ الكتاب. اهـ. قاله الرهوني أيضا.
وقال الخرشي: وكلام المص في المحجور،
أما لو وهب الأب دار سكناه لكبار ولده يعني الرشداء فلا يبطل منها إلا ما سكنه فقط،
ويصح ما حاز الولد كان كثيرا أو يسيرا، والوقف مثل الهبة في ذلك. اهـ.
وقال عبد الباقي: وإلا دار سكناه فلا تصح هبتها له
وكذا ثوب لبسه إلا أن يسكن الأقل ويكري له الأكثر فلا يضر وتصير كلها للمحجور،
وإن سكن النصف وأكرى له النصف الثاني بطل ما سكن فقط وصح ما أكراه له،
فإن لم يكره له ولا الأكثر في الأولى بطل الجميع،
وإن سكن الأكثر وأكرى له الأقل، وأولى إن أبقاه خاليا بطل الجميع، وموضوع تفصيله المذكور في المحجور،
ولو بلغ أو رشد ولم يحز،
وأما لو وهب الأب دار سكناه لولده الكبير الرشيد أو تصدق بها عليه فلا يبطل فيهما إلا ما سكنه فقط،
ويصح ما حازه ولو أقلها، والوقف مثل الهبة في ذلك،
ولو تعددت الدور الموهوبة لمحجوره في عقد واحدٍ وسكن واحدة جرى في ذلكَ تفصيل المص بين كون التي سكنها جل الموهوب أو تبعا أو نصفا. اهـ.
قوله: ولو بلغ أو رشد ولم يحز، هذا يقتضي أنه بعد رشده لا يحتاج إلى أن يحوز لنفسه وأن حوز الأب له كاف وليس كذلك، لقول المص فيما تقدم "أو لم يحزه كبير وقف عليه"
وقال في المدونة: والأب يحوز لصغار ولده.
ثم قال: فإن مات الأب قبل رشد الابن فذلك لهم نافذ،
وإن بلغوا مبلغا تجوز حيازتهم فلم يحوزوا حتى مات الأب بطلت هبة الأب من ذلك. انتهى. وقول الخرشي وعبد الباقي في هبته للولد الكبير الرشيد، تعقبه بناني بقوله: في الهبة للرشيد تفصيل آخر، قال ابن عرفة: بعض شيوخ عبد الحق: إن سكن الأقل صح جميعها ولو كان الأولاد كبارا،
وإن سكن الأكثر بطل الجميع إن كان الأولاد صغارا، وما سكنه فقط إن كانوا كبارا. اهـ. وبه يتبين ما في كلام الزرقاني. والله أعلم. اهـ.
وقال الشبراخيتي عند قوله: إلا أن يسكن أقلها ويكري له الأكثر ما نصه: وأما لو عطل بأن أغلق الدار مثلا فإنها تبطل وهو ظاهر إن وجد من يكري له أي لأن تركه لكرائه مَنْعٌ له فكأنه أبقاه لنفسه، وذلك كإشغاله إياه بسكناه. اهـ.
ومثله في المواق. تنبيهات: الأول: قال الرهوني عند قول المص: أو دار سكناه ظاهره أنه إذا لم تكن دار سكناه تصح ولو سكنت بها أم المحجور من زوجة أو أم ولد وهو كذلك،
قال في المفيد: قال ابن حبيب: قال عبد الملك: وإن سكن مع البنين الصغار أو الكبار في أحباسهم أو صدقاتهم أمهاتُهم فذلك لهم قبضٌ وحوزٌ،
وإن كانت أمهاتهم تحت آبائهم المحبِّسين أو المتصدِّقين بتزويج أو شراء ما لم يكن ذلك لهم مسكنا خاصا يستوطنونه معهم، كذلك قال المدنيون والمصريون ولم يختلفوا فيه. اهـ.
وفي المعين: قال ابن حبيب يجوز للأب أن يسكن مع أولاده الصغار أو الكبار أمهاتِهم حياتهم فيما تصدق به عليهم، ولا يبطل ذلك حيازتهم وصدقاتهم وإن كانت الأمهات تحت الآباء بتزويج أو شراء أو غيره ما لم يكن ذلك مسكنا للأب خاصة يستوطنه مع أهله.
قال ابن حبيب: وكذلك قال المصريون والمدنيون، يريد من أصحابنا. اهـ. وظاهر هذا ولو شرط الأب ذلك وصرح به في طرر ابن عات، ففيها: إذا تصدق على ابنه الصغير أو الكبير وشرط سكنى أمه معه فيها ولم تكن سكنى للأب بخاص جاز ذلك،
وإن كانت الأم في العصمة. اهـ. الثاني: قال بناني عند قول المص: إلا أن يسكن أقلها، ظاهره أن هذا التفصيل خاص بدار السكنى وليس كذلك، بل هو جار في هبة الدار مطلقا كما هو ظاهر المدونة ونقله المواق، بل
وكذا الثياب يلبسها أو بعضها،
وكذا ما لا يعرف بعينه إذا أخرج بعضه وبقي البعض في يده. قاله في البيان. انظر مصطفى. ونحوه في المتيطي،
ونصه: فإن كانت الدار التي سكن تبعا لما لم يسكن من الدور، والثياب التي لبس تبعا لما لم يلبس، والناض الذي لم يخرجه من يده تبعا لما أخرجه منه، وحوزه على يد غيره جاز ذلك، وإلا لم يجز. اهـ. وهذا فيما وهبه لمحجوره،
وفي الرشيد تفصيل إلى آخر ما مر. الثالث: إذا وهب الولي لصغير وبلغ ولم يحز قبل موت وليه فقد اختلف هل يحمل على الرشد أو السفه؟ وهو ظاهر المدونة، والأول أي حمله على الرشد رواية زياد، قال أبو الحسن لا ذكر الخلاف في الصبي إذا بلغ هل يحمل على السفه أو الرشد ما نصه: وفائدة الخلاف تظهر في موت الأب، فعلى قول ابن القاسم إذا مات الأب بعد بلوغ الصبي لا تبطل الهبة حتى يُؤنس منه الرشد، وعلى رواية زياد تبطل، ثم قال: وهذا فيمن جهل حاله.
اهـ. قاله بناني. الرابع: قد مر عن الشيخ محمد بن الحسن بناني أن الولد إذا لم يحز بعد رشده فإن الهبة تبطل، فظاهره أنها تبطل ولو لم يعلم بهبة الأب أو صدقته عليه وهو أحد أقوال ثلاثة، وثانيها: الصحة، قال الرهوني: والصواب هو البطلان وإنه الحق الذي لا ينبغي أن يختلف فيه. اهـ المراد منه. وسئل أبو الفضل العقباني عن رجل تصدق على أولاد صغار بدار وبستان واحتازها لهم بأتم حوزت فمات اثنان منهم فعمد الوالد للبستان فباعه ولم يكن عند الولد الباقي علم بالصدقة إلى أن مات والده، فوجد الرسم وقام على المشتري، فهل بيع الوالد نصيبه مع نصيب ولده الحي ماض أم لا؟
فأجاب: الحمد لله، موت المتصدق قبل حوز المتصدق عليه وعلمه بالصدقة مبطل للصدقة وموجب أن لا يكون له شيء في الثمن ولا في المثمون، لكن لو كان البيع من الأب والولد صغير وجب للولد الثمن في مال الأب. اهـ. الخامس: قد مر أنه يجري ما مر من التفصيل في الدار في غيرها كالثياب والدنانير
وكذا الحكم فيما إذا كانت الهبة مشتملة على أصناف، قال القاضي أبو مروان: كان أبي وهبني وأخي جميع دوره ورباعه وكتبه من الفقه والطب والأدب في صحته ثم إنه قرأ في الكتب، وأرادوا إبطال الهبة فَكُتِبَ فيها إلى الشيخين أبي عبد الله بن عتاب وأبي عمر أحمد بن عيسى بن القطان، فأفتيا أن الكتب إذا كانت ثلث جميع الموهوب من الدور وغير ذلك فأقل فالهبة جائزة. اهـ.
وفي المعيار وسياقه أن المسؤول أبو القاسم: وسئل رحمه الله عمن تصدق بقرية وفيها أرض وكرم ودور فسكن منها دارًا هل يصح الجميع وتكون الدار تبعا للجميع كالدار في الدور التي لها عدد إذ الصدقة بالجميع في مرة واحدة؟ فأجاب: إن كانت هذه الصدقة التي سألت عنها على من يحوز له المتصدق ووقع السكون في ثلث الكل فدون فإن الصدقة كلها جائزة،
وإن وقع السكون في النصف ودون النصف وفوق الثلث بطل ما سكن وجاز ما لم يسكن،
وإن كان السكون أكثر من النصف بطل الكل،
وأما إن كانت على من يحوز لنفسه فسكن المتصدق الأقل جاز الجميع أيضا إن حاز المتصدق عليهم الأكثر وإن حاز المتصدق عليهم الأقل جاز لهم ما حازوه، وهذا كله على مذهب مالك ومشهوره، وجله استحسان،
وفي بعضه اختلاف وهذا أحسنه اهـ ونقله الرهوني رحمه الله تعالى وعزا مثل هذا لابن زرب ولابن رشد في الأجوبة، وله في البيان خلاف هذا، قال: ونقل المواق هنا بعضه، ونقله المتيطي بتمامه وسلماه،
وفي تسليمهما له واقتصارهما عليه نظر لمخالفته كلام ابن رشد نفسه وكلام غيره من الأئمة، ففي أجوبته ما نصه: لخ، فأفاد أن المعول عليه ما له في الأجوبة لموافقته لفتاوي الأئمة لا ما له في البيان فإنه يعترض. والله سبحانه أعلم.
السادس: قال الرهوني: قال في طرر ابن عات: وهو في الدار محمول على أنه كان يسكنها ويشغلها بمتاعه وحشمه حتى يثبت إخلاؤه لها أو أنه لم يكن قبل موته يسكنها أو لا يشغلها. اهـ. السابع: قال ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ: إن ما عدا المسكون والملبوس من الأشياء كلها فحيازة الأب بالإشهاد عليها والإعلان بها كما جاء عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، قالوا: وسواء كانت أرضا فاحترثها أو أكراها أو منحها، أو كانت جنانا فأكل ثمرها أو أطعمها أو باعها باسمه أو باسم ولده، أو كان غلاما فاختدمه، أو دابة فركبها وحمل عليها، أو كانت ماشية فاحتلبها وأكل رسلها، أو بقرا فاحترث بها أو درس عليها، أو مصحفا فقرأ فيه، أو قوسا فرمى بها، هذا كله جائز والصدقة به ماضية، قال ابن الماجشون: وهذا الذي سمعنا من علمائنا وجميع أصحابنا والذي قضت به حكامنا.
اهـ. نقله الرهوني. ونقل غيره مما يدل على أن تعدي الأب على غلة واجبة لبنيه لا يكون نقضا لحبسه ولا لهبته رادا على المتيطي ومن تبعه، ولا ذكر الهبة التي هي تمليك الذات أعقبها بالعمرى،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.