بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وماء
Its commentaries
(بَعْدَ دَبْغِهِ) بِمَا يُزِيلُ الرِّيحَ وَالرُّطُوبَةَ وَيَحْفَظُهُ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ وَلَا يَفْتَقِرُ الدَّبْغُ إلَى فِعْلِ فَاعِلٍ،
فَإِنْ وَقَعَ الْجِلْدُ فِي مَدْبَغَةٍ طَهُرَ أَيْ لُغَةً وَلَا كَوْنُ الدَّابِغِ مُسْلِمًا (فِي يَابِسٍ) كَالْحُبُوبِ (وَ) فِي (مَاءٍ) لِأَنَّ لَهُ قُوَّةَ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ لِطَهُورِيَّتِهِ فَلَا يَضُرُّهُ إلَّا مَا غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ لَا فِي نَحْوِ عَسَلٍ وَلَبَنٍ وَسَمْنٍ وَمَاءِ زَهْرٍ
وَيَجُوزُ لُبْسُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا لِنَجَاسَتِهَا
(قَوْلُهُ: بَعْدَ دَبْغِهِ) ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِحَالٍ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ
(قَوْلُهُ: بِمَا يُزِيلُ الرِّيحَ وَالرُّطُوبَةَ) ،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُزِيلُ لَهُمَا نَجِسًا كَمَا فِي عبق
(قَوْلُهُ: وَيَحْفَظُهُ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ) أَيْ مِنْ التَّلَفِ وَالتَّقْطِيعِ كَمَا تَحْفَظُهُ الْحَيَاةُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الدِّبَاغِ إزَالَةُ الشَّعْرِ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ إزَالَتُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ: إنَّ الشَّعْرَ نَجِسٌ وَإِنَّ طَهَارَةَ الْجِلْدِ بِالدَّبْغِ لَا تَتَعَدَّى إلَى طَهَارَةِ الشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ فَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِهِ،
وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالشَّعْرُ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَحُلُّهُ فَالْفَرْوُ إنْ كَانَ مُذَكَّى مَجُوسِيٍّ أَوْ مَصِيدَ كَافِرٍ قَلَّدَ فِي لُبْسِهِ فِي الصَّلَاةِ أَبَا حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ عِنْدَهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، وَالشَّعْرُ عِنْدَهُ طَاهِرٌ وَلَا يُقَلِّدُ فِيهِ الشَّافِعِيَّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَ بِطَهَارَةِ الْجِلْدِ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ الشَّعْرِ وَلَا مَالِكًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَ بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ الْجِلْدِ إلَّا أَنْ يُلَفِّقَ وَيُقَلِّدُ الْمَذْهَبَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ الْجِلْدُ فِي مَدْبَغَةٍ) أَيْ وَخَرَجَ مَدْبُوغًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِآلَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا كَوْنُ الدَّابِغِ مُسْلِمًا) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الدَّابِغِ مُسْلِمًا بَلْ دَبْغُ الْكَافِرِ مُطَهِّرٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْحُبُوبِ) أَيْ بِأَنْ يُوعَى فِيهَا الْعَدَسُ وَالْفُولُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْحُبُوبِ وَيُغَرْبَلُ عَلَيْهَا وَلَا يَطْحَنُ عَلَيْهَا بِأَنْ تُجْعَلَ الرَّحَى فَوْقَهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَحَلُّلِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْجِلْدِ فَتَخْتَلِطُ بِالدَّقِيقِ،
وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ الْجِلْدَ فِي بَيْتِ الدَّقِيقِ فِي الطَّاحُونِ وَيَنْزِلُ الدَّقِيقُ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ) فِي المج أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَاءِ لُبْسُهُ فِي الرِّجْلِ الْمَبْلُولَةِ وِفَاقًا لح
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لُبْسُهَا إلَخْ) أَيْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ أَيْ كَمَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ دُخُولُ النَّجِسِ فِيهِ،
وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْ
وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ مَسْأَلَةِ الْفِرَاءِ عَدَمَ الْجَوَازِ إلَّا إذَا قُلِّدَ كَمَا مَرَّ
ص (بَعْدَ دَبْغِهِ) ش: قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَكَيْفِيَّةُ الدِّبَاغِ نَزْعُ الْفَضَلَاتِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُعْتَادَةِ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَلَا يَكْفِي التَّشْمِيسُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى الْبَاجِيّ: الدَّبْغُ مَا أَزَالَ شَعْرَهُ وَرِيحَهُ وَدَسَمَهُ وَرُطُوبَتَهُ وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ مَا فِي اشْتِرَاطِ زَوَالِ الشَّعْرِ مِنْ النَّظَرِ لِمَا يَأْتِي فِي حَدِيثِ الْأَقْرِبَةِ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الدَّبْغَ مَا أَزَالَ الرِّيحَ وَالرُّطُوبَةَ وَحَفِظَ الْجِلْدَ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ كَمَا تَحْفَظُهُ الْحَيَاةُ، وَلَعَلَّ مَا فِي الرِّوَايَةِ فِي الْجُلُودِ الَّتِي الشَّأْنُ فِيهَا زَوَالُ الشَّعْرِ كَالَّتِي يُصْنَعُ مِنْهَا الْأَنْعِلَةُ لَا الَّتِي يُجْلَسُ عَلَيْهَا وَتُصْنَعُ مِنْهَا الْأَفْرِيَةُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ زَوَالُ الشَّعْرِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ صُوفَ الْمَيْتَةِ نَجِسٌ.
وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلَا وَالظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ وَاقْتَصَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الدَّبْغِ آلَةٌ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَا دُبِغَ بِهِ جِلْدُ الْمَيْتَةِ مِنْ دَقِيقٍ، أَوْ مِلْحٍ، أَوْ قَرَظٍ فَهُوَ لَهُ طَهُورٌ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ حِكْمَةَ الدِّبَاغِ إنَّمَا هِيَ بِأَنْ يُزِيلَ عُفُونَةَ الْجِلْدِ وَيُهَيِّئَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الدَّوَامِ فَمَا أَفَادَ ذَلِكَ جَازَ بِهِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ الْأَبِيُّ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الدَّبْغَ يُفِيدُ حَتَّى مِنْ الْكَافِرِ وَفِي مُسْلِمٍ حَدِيثٌ نَصٌّ فِي ذَلِكَ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَا دَبَغُوهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا أَدْخَلُوا فِيهِ أَيْدِيَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ هَلْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْلَخَ الْمَيْتَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَصِلُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا إلَّا بِذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ دَبْغِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُدْبَغْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلَا يُفْرَشُ وَلَا يُطْحَنُ عَلَيْهِ حَتَّى يُدْبَغَ انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُطْحَنُ عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّبْغِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ. ص (فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ) ش: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُخِّصَ أَيْ رُخِّصَ فِي اسْتِعْمَالِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ فِي الْيَابِسَاتِ وَفِي الْمَاءِ وَحْدَهُ
قَالَ فِي كِتَابِ الْجَعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُؤَاجَرُ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ بِجِلْدِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ،
وَإِنْ دُبِغَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُلْبَسُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَيْ لِلصَّلَاةِ،
وَأَمَّا لِغَيْرِ الصَّلَاةِ فَجَائِزٌ ثُمَّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا الِاسْتِقَاءُ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ ثُمَّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَرْبَلَ عَلَيْهَا وَيُجْلَسَ، وَهَذَا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ، وَزَادَ: وَتُمْتَهَنُ لِلْمَنَافِعِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَلَا يُطْحَنُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ عَلَيْهَا يُؤَدِّي إلَى زَوَالِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ تَخْتَلِطَ أَجْزَاءُ الْمَيْتَةِ بِالدَّقِيقِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَانْظُرْ هَلْ أَجَازَ الِاسْتِقَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ وَعَلَى هَذَا يُتَوَضَّأُ بِهِ.
وَقَالَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ سُئِلَ أَيُتَوَضَّأُ مِنْ السِّقَاءِ مِنْ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ قَالَ: إنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ إنْ انْفَضَّ ذَلِكَ إلَى الصَّلَاةِ فِيهَا انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَقَبِلَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لَا يُغَرْبَلُ عَلَيْهِ قَالَ شَيْخُنَا اتِّقَاءً لِمَا يَتَحَتَّتُ مِنْهُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عُمُومُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَابِسَاتِ مُطْلَقًا انْتَهَى.
(قُلْتُ) وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ يُغَرْبَلُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ،
وَأَمَّا الْوُضُوءُ مِنْهُ فَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ الْجَوَازُ وَنَصَّ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِرْشَادِ عَلَى أَنَّهُ يَكْرَهُ الْوُضُوءَ مِنْ آنِيَةٍ عِظَامِ الْمَيْتَةِ وَجِلْدِهَا، وَإِنْ دُبِغَ.
[فَرْعٌ أستعمال النِّعَال مِنْ جلد الْمَيِّتَة] (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ مَسَائِلِ بَعْضِ الْمِصْرِيِّينَ: كَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ إذَا وَجَدَ النِّعَالَ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ: فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ الرِّجْلَ إذَا تَوَضَّأَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَاءِ انْتَهَى.
(قُلْتُ) بَلْ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ،
وَأَمَّا الرِّجْلُ إذَا بُلَّتْ وَلَاقَاهَا فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْيَابِسَاتِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَقَضَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ الْمَشْهُورِ أَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ لَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِابْنِ فَرْحُونٍ وَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ يُوهِمُ أَنَّ مَالِكًا كَانَ لَا يَسْتَعْمِلُهُ مُطْلَقًا بَلْ يُوهِم أَنَّ ذَلِكَ فِي جِلْدِ مَا ذُكِّيَ مِنْ السِّبَاعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا الَّذِي كَرِهَهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ الِاسْتِقَاءُ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصُّهُ: وَنَقْصُ تَمَامِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فِي الْمَاءِ غَيْرَ مُحَرِّمٍ لَهُ
بِخِلَافِ الْيَابِسَاتِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا أَتَّقِي الْمَاءَ فِيهَا يَعْنِي جُلُودَ الْمَيْتَةِ فِي خَاصَّتِي وَلَا أُحَرِّمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ الصَّلَاة عَلَى جُلُود الْمَيِّتَة] (فَرْعٌ) لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ اكْتِفَاءً بِدُخُولِ ذَلِكَ فِي عُمُومِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاسَةِ
وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ،
وَمَنْ صَلَّى وَمَعَهُ لَحْمُ مَيْتَةٍ أَوْ عَظْمُهَا، أَوْ جِلْدُهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَاخْتَصَرَهَا ابْنُ يُونُسَ بِلَفْظِ، أَوْ جِلْدُ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ يُرِيدُ صَلَّى بِذَلِكَ نَاسِيًا ثُمَّ قَالَ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى جِلْدِهَا وَإِنْ دُبِغَ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا لِلْحَدِيثِ «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَوَّى بَيْنَهُمَا كَتَسْوِيَتِهِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَى.
وَعَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَدْبُوغِ وَغَيْرِهِ حَمَلَهَا سَنَدٌ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ فَإِنَّهُ قَالَ وَكَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالصَّلَاةَ فِيهَا وَعَلَيْهَا دُبِغَتْ أَوْ لَمْ تُدْبَغْ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرَاهَةُ عَلَى الْمَنْعِ.
(فَرْعٌ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لُبْسَهُ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا، وَهَذَا حُكْمُ هَذِهِ الْفِرَاءِ الَّتِي تُجْعَلُ مِنْ جُلُودِ السِّنْجَابِ وَنَحْوِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
(بَعْدَ دَبْغِهِ) أَيْ الْجِلْدِ بِمَا يُزِيلُ رَائِحَتَهُ وَرُطُوبَتَهُ وَيَحْفَظُهُ مِنْ التَّغَيُّرِ وَلَوْ نَجِسًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَلَا الْإِسْلَامُ فَيُرَخَّصُ فِيمَا دَبَغَهُ كَافِرٌ وَفِيمَا دُبِغَ بِسُقُوطِهِ فِي دَابِغٍ بِلَا قَصْدٍ، وَصِلَةُ " اسْتِعْمَالِ " الْمُقَدَّرِ أَيْضًا (فِي يَابِسٍ) كَحَبٍّ وَدَقِيقٍ وَفُرُشٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَلُبْسٍ فِي غَيْرِهِ وَغَيْرِ صَلَاةٍ (وَ) فِي (مَاءٍ) طَهُورٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ إلَّا مَا يُغَيِّرُ لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ فَلَا يُرَخَّصُ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ دَبْغِهِ وَلَا بَعْدَهُ فِي مَائِعٍ غَيْرِ طَهُورٍ كَزَيْتٍ وَعَسَلٍ وَمَاءِ وَرْدٍ، وَالْفَرْوُ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ إنْ كَانَ مِنْ مَصِيدِ كَافِرٍ، أَوْ مَذْبُوحٍ مَجُوسِيٍّ يُقَلَّدُ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِذَهَابِهِ إلَى طَهَارَةِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدَّبْغِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ زَوَالَ الشَّعَرِ لِطَهَارَتِهِ عِنْدَهُ وَاشْتَرَطَهُ الشَّافِعِيُّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.