وَأَنْهَى لِغَيْرِهِ بِمُشَافَهَةٍ إنْ كَانَ كُلٌّ بِوِلَايَتِهِ
Its commentaries
(وَأَنْهَى) قَاضٍ جَوَازًا (لِغَيْرِهِ) مِنْ الْقُضَاةِ
إمَّا (بِمُشَافَهَةٍ) أَيْ مُخَاطَبَةٍ وَمُكَالَمَةٍ بِمَا حَكَمَ بِهِ، أَوْ بِمَا حَصَلَ عِنْدَهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ مَعَ تَزْكِيَةٍ أَوْ دُونِهَا (إنْ كَانَ كُلٌّ بِوِلَايَتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَاكِثًا بِطَرَفِ وِلَايَتِهِ، وَيُخَاطِبَ صَاحِبَهُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِوِلَايَتِهِ كَانَ مَعْزُولًا
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ الْمُنْهِي وَالْمُنْهَى إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ مَعْزُولًا) أَيْ فَإِذَا كَانَ الْمُنْهِي بِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَانَ كَلَامُهُ لِلْمُنْهَى إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ إخْبَارِهِ، أَوْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ بِأَنَّهُ قَضَى بِكَذَا وَالْمُنْهَى إلَيْهِ إذَا سَمِعَ بِغَيْرِ وِلَايَتِهِ كَانَ فِي حُكْمِهِ بَعْدَ اسْتِنَادٍ لِعِلْمٍ سَبَقَ مَجْلِسَهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَأَنْهَى لِغَيْرِهِ بِمُشَافَهَةٍ إنْ كَانَ كُلٌّ بِوِلَايَتِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ يَعْنِي فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي إنْهَاءِ الْحُكْمِ إلَى الْقَاضِي الْآخَرِ وَذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ وَالْكِتَابَةِ وَالْمُشَافَهَةِ،
فَلَوْ شَافَهَ الْقَاضِي قَاضِيًا آخَرَ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَلَا يَنْفَعُ سَمَاعُهُ أَوْ إسْمَاعُهُ إلَّا إذَا كَانَا قَاضِيَيْنِ بِبَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَنَادَيَا مِنْ طَرَفَيْ وِلَايَتِهِمَا فَذَلِكَ أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَةِ فَيُعْتَمَدُ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ: رَأَيْت فُقَهَاءَ طُلَيْطِلَةَ يُجِيزُونَ إخْبَارَ الْقَاضِي الْمُحْتَلِّ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لِقَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي اُحْتُلَّ فِيهِ وَيَنْفُذُ وَيَرَوْنَهُ كَمُخَاطَبَتِهِ إيَّاهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَيْسَ لِلْقَاضِي إذَا حَلَّ بِغَيْرِ عِمَالَتِهِ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ يَشْهَدَ عَلَى كِتَابِهِ أَوْ يَكْتُبَ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْقُضَاةِ. رَاجِعْ الْمُتَيْطِيَّ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ أَصْبَغَ وَابْنِ عَاتٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى
(ص) وَأَنْهَى لِغَيْرِهِ بِمُشَافَهَةٍ إنْ كَانَ كُلٌّ بِوِلَايَتِهِ وَبِشَاهِدَيْنِ مُطْلَقًا (ش) الْإِنْهَاءُ تَبْلِيغُ الْقَاضِي أَمْرًا إلَى قَاضٍ آخَرَ لِيُتَمِّمَهُ فَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُنْهِيَ إلَى قَاضٍ آخَرَ مَا جَرَى فَيُنْفِذَهُ الثَّانِي وَيَبْنِيَ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ يَكُونُ مَعْزُولًا
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَحْكُمَ الْمُنْهَى إلَيْهِ مَكَانَهُ أَيْ فِي مَوْضِعِ الْإِنْهَاءِ وَإِلَّا كَانَ حَاكِمًا بِعِلْمٍ سَبَقَ مَجْلِسَهُ وَالْإِنْهَاءُ يَكُونُ
إمَّا بِمُشَافَهَةٍ أَيْ مُخَاطَبَةٍ وَمُكَالَمَةٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ فَإِذَا أَشْهَدَ الْقَاضِي عَلَى حُكْمِهِ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ شَهِدَا بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِذَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ الْمَحْكُومُ بِهِ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِأَرْبَعَةٍ عُدُولٍ كَالزِّنَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الزِّنَا وَنَحْوِهِ،
وَأَمَّا الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا كِتَابُ قَاضٍ بِاتِّفَاقٍ إلَّا مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بِأَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ كَمَا نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ وَفِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَشْهَدَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَالْآخَرُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَإِنَّ كَلَامَهُ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِشَاهِدَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ شُهُودُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ لَا تُتَّهَمُ عَلَى تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمْ الْأُولَى، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ كُلٌّ بِوِلَايَتِهِ) وَصُورَةُ ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِشَيْءٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً وَحَصَلَ الْإِعْذَارُ وَحَكَمَ قَاضِي مِصْرَ مَثَلًا عَلَى عَمْرٍو ثُمَّ ذَهَبَ عَمْرٌو لِأُنْبَابَةَ فَيَأْتِي قَاضِي مِصْرَ إلَى شَاطِئِ بَحْرِ النِّيلِ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ وَيَقِفُ قَاضِي أُنْبَابَةَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ مِنْ جِهَةِ أُنْبَابَةَ وَيَقُولُ قَاضِي مِصْرَ لِقَاضِي أُنْبَابَةَ أَنَّ الْخَصْمَ الَّذِي عِنْدَك وَفِي بَلَدِك قَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لِزَيْدٍ بِحَقٍّ كَذَا وَحَصَلَ الْإِعْذَارُ وَحَكَمْت عَلَيْهِ فَيَقُولُ قَاضِي أُنْبَابَةَ نَفَّذْت حُكْمَك وَيَقْبِضُ عَلَى الْخَصْمِ وَيُغَرِّمُهُ الْحَقَّ وَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْخَصْمِ وَحَصَلَ الْإِعْذَارُ وَهَرَبَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ قَاضِي مِصْرَ قَاضِيَ أُنْبَابَةَ بِذَلِكَ فَيَقُولُ قَاضِي أُنْبَابَةَ حَكَمْت عَلَيْك بِالْحَقِّ وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْخَصْمِ وَهَرَبَ الْخَصْمُ قَبْلَ الْإِعْذَارِ فَيُخْبِرُ قَاضِي مِصْرَ قَاضِي أُنْبَابَةَ بِذَلِكَ فَيُعْذِرُ قَاضِي أُنْبَابَةَ لَهُ ثُمَّ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ شَارِحِنَا فَيُنْفِذُهُ الثَّانِي أَيْ إذَا كَانَ قَاضِي مِصْرَ حَكَمَ وَقَوْلُهُ: وَيَبْنِي الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ إذَا لَمْ يَحْكُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ
(قَوْلُهُ: وَبِشَاهِدَيْنِ مُطْلَقًا) أَيْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْإِعْذَارُ وَالْحُكْمُ عِنْدَ قَاضِي مِصْرَ ثُمَّ هَرَبَ الْخَصْمُ لِبَلَدِ قَاضٍ آخَرَ فَيَكْتُبُ قَاضِي مِصْرَ الْوَاقِعَةَ وَيُرْسِلُهُ مَعَ شَاهِدَيْنِ لِذَلِكَ الْقَاضِي فَإِذَا ذَهَبَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُنْفِذُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبِشَاهِدَيْنِ مُفِيدٌ بِمَا إذَا أَشْهَدَهُمَا عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَيْ وَكَانَ الْآخَرُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُعَوَّلُ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ
فَلَوْ قَالَ وَأَنْهَى لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ بِوِلَايَتِهِ بِمُشَافَهَةٍ مُطْلَقًا وَبِشَاهِدَيْنِ لَأَفَادَ أَنَّ كَوْنَ كُلٍّ بِوِلَايَتِهِ جَارٍ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا يَأْتِي إلَخْ) صُورَتُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ اجْتَمَعَ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي إسْكَنْدَرِيَّةَ مَثَلًا فَذَهَبَ الْمُدَّعِي لِقَاضِيهَا وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ تَدَاعَى مَعَ خَصْمِهِ عِنْدَ قَاضِي مِصْرَ وَحَكَمَ لَهُ فَيَطْلُبُ قَاضِي إسْكَنْدَرِيَّةَ شَاهِدًا يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ فَيَأْتِي بِالشَّاهِدِ وَيَحْلِفُ مَعَهُ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ نَقْلُ كِتَابِ قَاضٍ وَإِنَّمَا فِيهِ شَهَادَةٌ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي هَكَذَا قَالَ الدَّمِيرِيُّ
وَقَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبِشَاهِدَيْنِ أَيْ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ وَمَا آلَ إلَيْهَا
وَأَمَّا فِي الْأُمُورِ وَمَا آلَ إلَيْهَا فَيُكْتَفَى فِيهَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِأَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّقْلِ لَكِنْ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا آلَ إلَيْهَا وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي النَّقْلِ مِنْ شَاهِدَيْنِ مُطْلَقًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي مَوْضُوعٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ هِيَ شُهُودَ الْأَصْلِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الشُّهُودُ الَّتِي حَصَلَ بِهَا الْإِنْهَاءُ هِيَ الشُّهُودُ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْحَقُّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ.
(وَ) إنْ تَرَافَعَ خَصْمَانِ لِقَاضٍ ثُمَّ انْتَقَلَا لِقَاضٍ آخَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا (أَنْهَى) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْهَاءِ، أَيْ أَوْصَلَ الْقَاضِي الْأَوَّلُ (لِ) قَاضٍ (غَيْرِهِ) مَا حَصَلَ نِدّه (بِمُشَافَهَةٍ) أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا (إنْ كَانَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بِوِلَايَتِهِ) أَيْ الْمَحَلِّ الْمُوَلَّى لِلْقَضَاءِ فِيهِ. ابْنُ شَاسٍ الرُّكْنُ الثَّالِثُ يَعْنِي فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي إنْهَاءِ الْحَاكِمِ إلَى الْقَاضِي الْآخَرِ، وَذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ وَالْكِتَابِ وَالْمُشَافَهَةِ.
أَمَّا الْمُشَافَهَةُ فَلَوْ شَافَهَ الْقَاضِي قَاضِيًا آخَرَ فَلَا يَكْفِي لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَلَا يَنْفَعُ سَمَاعُهُ أَوْ إسْمَاعُهُ إذَا كَانَا قَاضِيَيْنِ لِبَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَنَادَيَا مِنْ طَرَفَيْ وِلَايَتِهِمَا فَذَلِكَ أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَةِ فَيُعْتَمَدُ.
" غ " كَذَا لِابْنِ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِابْنِ شَاسٍ التَّابِعِ لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ مَنْ جَزَمَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ لَا شَكَّ أَنَّ ذِكْرَ الْقَاضِي ثُبُوتَ شَهَادَةٍ عِنْدَهُ عَلَى غَائِبٍ لَيْسَ بِقَضِيَّةٍ مَحْضَةٍ وَلَا نَقْلٍ مَحْضٍ، بَلْ هُوَ مَشُوبٌ بِالْأَمْرَيْنِ فَيُنْظَرُ أَوْلَاهُمَا بِهِ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا أَنَّ قَاضِيَيْنِ لَوْ قَضَيَا بِمَدِينَةٍ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُنْفِذُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَأَخْبَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ شَهَادَةُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ لِرَجُلَيْنِ بِالْبَلَدِ وَقَضَى بِثُبُوتِهِمَا،
فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ كَنَقْلِ شَهَادَةٍ فَلَا يَكْتَفِي هَذَا الْقَاضِي الْمُخَاطَبُ بِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عِنْدَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُمْ حُضُورٌ،
وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ كَقَضِيَّةِ الْقَاضِي فَالْقَاضِي الثَّانِي يُنْفِذُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا قَدْ يُقَالُ فِيهِ أَيْضًا إذَا جَعَلْنَا قَوْلَ الْقَاضِي وَحْدَهُ،
وَإِنْ كَانَ كَالنَّقْلِ يُكْتَفَى بِهِ لِحُرْمَةِ الْقَاضِي، فَلِذَا يَصِحُّ نَقْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ حَاضِرًا فَهَذَا مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَهُ إلْزَامًا وَانْفِصَالًا فَانْظُرْهُ اهـ وَنَصُّهُ فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ كَقَضِيَّةٍ فَالْقَاضِي الثَّانِي يُنْفِذُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ صِحَّةُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ عَنْ الْمَذْهَبِ. قُلْت لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى وَبِشَاهِدَيْنِ مُطْلَقًا.
[منح الجليل] تَقْدِيرِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَلْزُومِيَّةَ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ لَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمَلْزُومِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْطِ وَحْدَةِ الْقَاضِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ شَرْطُ وَحْدَتِهِ فَتَذَكَّرْهُ. (أَوْ) أَنْهَى لِغَيْرِهِ
وأنهى لغيره، الإنهاء تبليغ الحاكم حُكْمَهُ أو ما حصل عنده مما هو دونه كسماع الدعوى لحاكم آخر. وقوله. لغيره، أي لقاض آخر،
ولو صرح به لكان أبين، يعني أن القاضي يجوز له أن ينهي أي يوصل حكمه لقاض آخر لينفذه،
وأن يوصل إليه ما دون الحكم ليبني عليه ويتممه، والإنهاء يكون بأحد شيئين
إما بمشافهة، أي مخاطبة ومكالمة، مصدر شافهه كأنه من تحريك الشفتين بالكلام. إن كان كل بولايته، أي إذا كان الإنهاء بالمشافهة فإنه يشترط في تنفيذ الثاني وبنائه أن يكون كل منهما بمحل ولايته، وذلك على ثلاثة أوجه، الأول: أن يكونا قاضيين ببلد واحد ولكل منهما جهة تخصه.
والثاني: أن يكونا ببلدين متجاورين ففي الوجهين يقف كل واحد في طرف ولايته ويخبر الآخر بحكمه أو بما حصل دونه، فجعلوا محل ولايته كزمنها، ولذا اشترطوا كون كل بمحل ولايته فيكون المتكلم في محل ولايته والسامع منه كذلك،
فإذا كان المنهي بغير محل ولايته لم يعتبر إنهاؤه لأنه بمنزله إخباره أو شهادته بعد العزل،
وإن كان المنهَى إليه بغير محل ولايته فإنه لا يعتبر الإنهاء إليه لأن حكمه به بعد ذلك فيه استناد لعلم سبق سبق محله. والوجه الثالث: أن يكونا ببلد واحد مشتركين مطلقا، والحكم فيه أن يشافه كل منهما الآخر بما عنده، وهذا في الحكم،
وأما لو أنهى إليه أنه ثبت عنده بشهادة حاضر فقد
قال في التوضيح: تردد المازري في القاضيين إذا كانا ببلد واحد وأخبر أحدهما الآخر أنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان كذا هل إخباره كنقل شهادة فلا يكتفَى به لحضور المنقول عنهم، إذ لا يصح نقل عن حاضر لغير عذر، أو هو كالحكم فينفذه الثاني من غير إحضار الشهود؟ وقد يقال: إذا قبلنا قول القاضي وحده فكذلك يصح نقله. اهـ. قاله التتائي. والإنهاء
إما بمشافهة كما عرفت، وإما بشاهدين كما قال: أو بشاهدين، يعني أن الإنهاء يكون بشاهدين، قال عبد الباقي: إن كان كل بولايته أيضا، فحذف من الثاني لدلالة الأول عليه.
وقال الشبراخيتي: وقوله: إن كان كل بولايته، قيد في الإنهاء،
وأما المشافهة والإشهاد فتنويع للإنهاء، وقوله: مطلقا، معناه في كل حق، سواء كان الحق مما يثبت بأربعة كالزنى، أو بشاهدين، أو بشاهد وامرأتين، أو أحدهما بيمين أو بشاهد فقط، أو بامرأة فقط، أو بامرأتين. قاله التتائي.
وقال الشبراخيتي: مطلقا في المال وما يؤول إليه وغيرهما. وسيأتي في الشهادات أنه يُكتفَى فيه بالشاهد واليمين في المال وما يؤول إليه كما يفيده قوله: أو بأنه حكم له به، وهو المعتمد وعليه فمنطوقه مسلم،
وفي مفهومه تفصيل في الأموال وما يؤول إليها يكفي شاهد ويمين،
وفي غيرها لا يكفي ذلك. اهـ.
وقال عبد الباقي: مطلقا سواء كان الإنهاء بشاهدين فيما يثبت بأربعة كزنى، أو بهما كنكاح وعتق،
وأما الشاهد واليمين فلا يثبت كتاب قاض بهما اتفاقا إلا في المال وما يؤول إليه فيثبت بهما، كما يفيده قوله: أو بأنه حكم له به، فيستثنى ذلك من مفهوم قوله: وبشاهدين مطلقا، كما يفيده الدميري، وربما دخل في الإطلاق الإنهاء بشاهدي الأصل، إذ العدول لا يتهمون على تجويز شهادتهم الأولى،
وقيل: لا يجوز. اهـ. ونحوه في الخرشي، وفيه: وكلام المؤلف مقيد بما إذا أشهد الشاهدين على نفسه وهو بمحل ولايته والآخر بمحل ولايته. اهـ. وقوله: أو بشاهد مطلقا خلافا لسحنون القائل: لا يقبل في الزنى إلا أربعة يشهدون على الكتاب الذي فيه شهادة الأربعة بالزنى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.