ولا عدو ولو على ابنه أو مسلم وكافر
Its commentaries
(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (عَدُوٍّ) عَلَى عَدُوِّهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً بَلْ (وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ) أَيْ ابْنِ الْعَدُوِّ كَمَا لَا يَشْهَدُ ابْنُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّ أَبِيهِ (أَوْ) وَلَوْ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ بَيْنَ (مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ) فَلَا تَجُوزُ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ
وَأَمَّا شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ تَجُوزُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ
وَأَشَارَ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ لَرَدَّ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ بِالْجَوَازِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْ الْأَبُ مَعَرَّةٌ بِشَهَادَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ عَلَى وَلَدِهِ كَأَنْ شَهِدَ الْعَدُوُّ بِدَيْنٍ عَلَى وَلَدِ عَدُوِّهِ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ شَهِدَ الْعَدُوُّ عَلَى وَلَدِ عَدُوِّهِ بِزِنًا أَوْ شُرْبٍ أَوْ قَذْفٍ
(قَوْلُهُ دُنْيَوِيَّةً) أَيْ لَا دِينِيَّةً لِجَوَازِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ
(قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ) أَيْ الشَّهَادَةُ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ أَيْ لِلْعَدَاوَةِ قَوْلُهُ
وَأَمَّا شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا تَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ أَمْ لَا لِعَدَمِ الْعَدَالَةِ.
ص (وَلَا عَدُوٍّ وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ) ش: يُرِيدُ إذَا كَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيِّنَةٌ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ (فَإِنْ قُلْت) مَا أَفَادَ قَوْلُهُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ عَكْسَ الْقَرَابَةِ قِيلَ فَائِدَتَيْنِ: الْأُولَى: تَقْيِيدُ الْعَدَاوَةِ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا قَيَّدَ فِي الْقَرَابَةِ تَأْكِيدَ الشَّفَقَةِ، قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إنْ كَانَتْ الْهِجْرَةُ فِي أَمْرٍ خَفِيفٍ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمَا تُقْبَلُ عَلَى الْآخَرِ
وَأَمَّا الْمُهَاجَرَةُ الطَّوِيلَةُ وَالْعَدَاوَةُ الْبَيِّنَةُ فَلَا تُقْبَلُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَنَصَّهُ الْمَازِرِيُّ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: إنْ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ خَفِيفَةً عَلَى أَمْرٍ خَفِيفٍ لَمْ تَبْطُلْ الشَّهَادَةُ.
(تَنْبِيهٌ) وَالْعَدَاوَةُ الْمَانِعَةُ هِيَ الْعَدَاوَةُ بِسَبَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ عَنْ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ مِنْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ خِصَامٍ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ دُنْيَا يَتَشَوَّفُ بِهِ عَادَةً إلَى أَذًى يُصِيبُهُ،
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ، مِثْلُهُ أَبُوهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَيَانِ
وَكَذَا أُمُّهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الشَّيْخِ وَتَجُوزُ عَلَى عَدُوِّ أَخِيهِ فِي الْمَالِ نَقَلَهُ فِي رَسْمِ بَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.
[فَرْعٌ الشَّهَادَة عَلَى صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ فِي وِلَايَةِ عَدُوِّهِ] (فَرْعٌ) وَتَجُوزُ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ فِي وِلَايَةِ عَدُوِّهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
(فَرْعٌ) مَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ مَعْلُومَةٌ ثُمَّ اصْطَلَحَا جَازَتْ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ إذَا طَالَ الْأَمْرُ وَاسْتُحِقَّ الصُّلْحُ وَظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُمَا مِنْ دَخَلِ الْعَدَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ إذَا شَهِدَ بِقُرْبِ صُلْحِهِ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: مَسْأَلَةٌ: قَوْمٌ بَيْنَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ بَيْنَ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ ثُمَّ اصْطَلَحُوا فَلَا يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْقَرْنُ الَّذِينَ شَاهَدُوا الْفِتْنَةَ قَالَهُ مَالِكٌ فِي أَسْئِلَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَفِي النَّوَادِرِ
وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْكَامِ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} مِنْ الْأَحْكَامِ مِنْ مَسَائِلِ الْحُكَّامِ انْتَهَى.
(وَلَا عَدُوٍّ عَلَى عَدُوٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَدَاوَةُ الشَّاهِدِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْمَانِعِيَّةِ اتِّفَاقًا.
وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ: إنْ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا فِي الْأَمْوَالِ وَالْمَوَارِيثِ وَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَتْ غَضَبًا لِلَّهِ لِفِسْقِهِ وَجَرَاءَتِهِ عَلَى اللَّهِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ تَسْقُطْ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مُفَسِّرٌ لِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ (وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: شَهَادَتُهُ عَلَى ابْنِ عَدُوِّهِ أَوْ أَبِيهِ بِقَتْلٍ أَوْ حَدٍّ سَاقِطَةٌ وَفِي الْمَالِ وَالْجِرَاحِ ثَالِثُهَا فِي الْجِرَاحِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى ابْنِ عَدُوِّهِ بِمَالٍ وَمَا لَا تَلْحَقُ الْأَبَ مِنْهُ مَعَرَّةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ. (أَوْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ) عِيَاضٌ: قَوْلُهُ فِي آثَارِ الْكِتَابِ " تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّارِ " هَذَا مَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَعَدَاوَةُ الدِّينِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِأَنَّهَا عَامَّةٌ غَيْرُ خَاصَّةٍ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْعَدَاوَةُ الْخَاصَّةُ.
وَاخْتُلِفَ إذَا طَرَأَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ عَدَاوَةٌ حَدِيثَةٌ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، فَاعْتَبَرَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُجِزْ الشَّهَادَةَ وَهَذَا الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَاصٌّ.
(ص) ، وَلَا عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ (ش) الْمُرَادُ بِهَا الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لَا الدِّينِيَّةُ لِجَوَازِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ يَعْنِي أَنَّ الْعَدَاوَةَ تَمْنَعُ الشَّهَادَةَ فَلَا يُقْبَلُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَلَا عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَلَا بَأْسَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ فِي حِجْرِ عَدُوِّهِ،
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ تَمْنَعُ الْقَبُولَ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ إلَيْهِ بِسِرَايَةٍ مُنَبِّهًا عَلَى مَنْعِهَا مُشِيرًا لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:(وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ) أَيْ ابْنِ الْعَدُوِّ وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ مِثْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ الْمَعَافِرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ أَحَدِ شُيُوخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ
وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِرَدِّ قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِالْجَوَازِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْ الْأَبَ مَعَرَّةٌ، وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُهُ:(أَوْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ) فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ أَنَّ الْعَدَاوَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ قَادِحَةٌ فِي الشَّهَادَةِ وَلَوْ طَرَأَتْ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ حِينَئِذٍ، وَعَدَاوَةُ الدِّينِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ؛ لِأَنَّهَا عَامَّةٌ غَيْرُ خَاصَّةٍ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْعَدَاوَةُ الْخَاصَّةُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: بِسِرَايَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ عَدَاوَةَ الْأَبِ تَسْرِي لِلِابْنِ
(قَوْلُهُ: الْمَعَافِرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ
(قَوْلُهُ: أَحَدُ شُيُوخِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (عَدُوٍّ) عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً فِي مَالٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ مَنْصِبٍ إنْ شَهِدَ عَلَى عُدُوِّهِ، بَلْ (وَلَوْ) شَهِدَ (عَلَى ابْنِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى، زَادَ وَلَوْ كَانَ مِثْلَ ابْنِ شُرَيْحٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ أَبُو شُرَيْحٍ الْمَعَافِرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَشْيَاخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ
وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ بِجَوَازِهَا عَلَى ابْنِ عَدُوِّهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ أَوْ بَيْنَ (مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُسْلِمٍ عَلَى عَدُوِّهِ الْكَافِرِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ. عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، إذْ لَوْ تَمَحَّضَ لِلَّهِ تَعَالَى لَمْ يَزِدْ عَلَى الْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ. " غ " هَذَا فِي حَيِّزِ الْإِغْيَاءِ، كَأَنَّهُ قَالَ وَلَوْ طَرَأَتْ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ.
وَأَمَّا الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ كَاَلَّتِي بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ مِنْ جِهَةِ كُفْرِهِ وَاَلَّتِي بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْفَاسِقِ لِفِسْقِهِ وَجُرْأَتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَمْنَعُ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فِيهِمَا لَا الْعَكْسُ لِمَانِعِ الْكُفْرِ وَالْفِسْقِ.
ولا عدو، يعني أن شهادة العدو على عدوه ساقطة، والمراد العداوة الدنيوية، لجواز شهادة المسلم على الكافر، قال ابن عرفة: عداوة الشاهد للمشهود عليه معتبرة في المانعية اتفاقا،
وفي نوازل سحنون: إن كانت العداوة بين الشاهد والشهود عليه في أمر الدنيا في الأموال والمواريث والتجارة ونحوها لسقطت شهادته عليه،
وإن كانت غضبا لله لفسقه وجرأته على الله لا لغير ذلك لم تسقط. قال ابن رشد: هذا مفسر لجميع الروايات. قاله الخرشي.
وقال التتائي: ولا عدو في أمر دنيوي في الأموال والمواريث والتجارة والجاه والمنصب،
وأما إن كانت غضبا لله لفسقه وجرأته على الله لا لغير ذلك لم يسقط. ابن رشد: ولذا لم تسقط شهادة قاض على من أقام عليه حدا أو ضربه في أمر يوجب ضربه. اهـ. وظاهر كلام المص سواء كان مصارما للعداوة أو غير مصارم وهو كذلك. قاله ابن عبد البر في كافيه.
وقال سحنون: وهو مصارم له ولو كان عدلا في جميع الأمور. اهـ.
وقال الحطاب: ولا عدو، يريد إذا كانت العداوة بينة. قال ابن كنانة في المجموعة: إن كانت الهجرة في أمر خفيف فشهادة أحدهما على الآخر تقبل،
وأما المهاجرة الطويلة والعداوة البينة فلا تقبل. اهـ. ونقله ابن عرفة عن المازري، ونصه: قال ابن كنانة: إن كانت العداوة خفيفة على أمر خفيف لم تبطل الشهادة. اهـ.
وقال الشبراخيتي: ولا عدو في أمر دنيوي من مال أو جاه أو منصب،
وأما لو كانت غضبا لفسقه وجرأته على الله تعالى لا لغير ذلك لم تسقط. اهـ.
فرع: لا بأس بالشهادة على صغير أو سفيه في حجر عدوه. اهـ. قاله الخرشي، ونحوه للحطاب.
وقال: على الأصح. ولو على ابنه، يعني أنه لا فرق بين أن تكون العداوة بسراية أو غيرها، فلا تصح شهادته على ابن عبدوه ومثل الابن الأب. قاله الحطاب وغيره.
وقال المواق: عياض: شهادته على ابن عبدوه وأبيه بقتل أو حد ساقطة،
وفي المال والجراح، ثالثها: في الجراح. ابن الحاجب: شهادة العدو على ابن عدوه بمال وما لا تلحق الأب منه معرة، قال ابن القاسم: لا تجوز. اهـ.
قال الخرشي: ولما ذكر أن العداوة بين الشاهد والمشهود عليه تمنع القبول تكلم على ما إذا كانت إليه بسراية منبها على ما منعها،
مشيرا للخلاف في ذلك بقوله: ولو على ابنه؛ أي ابن العدو؛ أي ولو كان الشاهد مثل عبد الرحمن بن شريح العافري، وسليمان بن القاسم، أحد شيوخ عبد الرحمن بن القاسم،
وأشار بالمبالغة لرد قول محمد بالجواز، ومحل الخلاف حيث لم تلحق الأب معرة وإلا فلا تقبل اتفاقا،
ثم إن قوله: ولا عدو، عطف على: مغفل، من قوله: ليس بمفغل، والواو هي العاطفة؛ ولا لتأكيد النفي. اهـ كلام الخرشي.
تنبيه: قال بعضهم: العداوة إنما تكون إذا خاصم في الأمر الجسيم لما فيما لا خطب له كقليل الثمن ونحوه مما لا يوجب العداوة،
فإن شهادته على خصمه في غير ما خاصمه به جائزة؛ وحقيقة العدو ما قال الشيخ النووي في منهاجه: ولا تقبل من عدو وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نِعَمِه ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته، كذا نقله عن النوادر، ومنه يعلم تعريف العداوة؛ فيقال: العداوة البغض بحيث يتمنى زوال نعمه لخ. اهـ. والعدو ضد الولي، يقع بلفظ الواحد للواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر، والفرق بين العداوة والخصومة، قال الأموي: المخاصمة من قبيل القول،
ويجوز أن يخاصم الإنسان غيره من غير أن يعاديه. اهـ.
وحاصله أن المخاصمة أعم من العداوة. قاله الخرشي.
وقال الرهوني: وفي الجواهر: قال ابن القاسم: إذا كانا عدوين لأبي الصبي لم تجز شهادتهما ولو كانا مثل ابن شريح وسليمان بن القاسم. اهـ. وعبد الرحمن بن شريح في طبقة ملك والثوري، أخذ عن أبي قبيل وأبي الزبير؛ وروى عنه هانئ بن المتوكل وابن القاسم، من الثقات، وللباجي في كتاب سنن الصالحين: قال قال ابن القاسم: سمعت سليمان بن القاسم وغيره ممن أثق به يقول: بلغني أن الرجل يريد أن يبلغ وجها من العبادة فيمنعه الله إياها نظرا له؛
ولو بلغها كان فيها هلاكه، وعن عبد الله بن وهب قال: تبعت سليمان بن القاسم رضي الله تعالى عنه يوم عيد منصرفنا من المصلى لأنظر عند من [أتغدى] ، فدخل المسجد الجامع فكبر للصلاة فكبرت خلفه مختفيا، وصليت ركعتين وقعدت في التشهد وخر ساجدا، فسمعته يقول في سجوده: يا رب انصَرَفَ عبادك إلى ما أعَدُّوا من زهرات الدنيا ليومهم هذا من زينتهم وطعامهم: وانصرف عبدك سليمان إليك يسألك فكاك رقبته من حر نارك، ويسألك مغفرتك برحمتك، فيا ليت شعري ما فعلت به؟
فإن كنت قبلته فقد سعد،
وإن كنت لم تفعل فيا ويحه ويا بؤسه، وأخذ في الانتحاب والبكاء فطال عليَّ انتظاره، فانصرفت إلى منزلي بعد أن جعلت على ثوبه علامة وهو ساجد، فتغديت مع القوم وأطلت الحديث ونمت نوما طويلا ثم جئت المسجد قريبا من الزوال،
وإذا هو ساجد على حالته وعلامتي على ثوبه لم تَزُلْ، وهو في بكائه وتضرعه: فعبد الرحمن بن شريح المعافري وسليمان بن القاسم شيخان لابن القاسم قاله الرهوني. والله تعالى أعلم.
تنبيه آخر. قال في التبصرة: واختلف إذا شهد على صبي في ولاية عدوه فأجازها ابن القاسم ومنعها مطرف وابن الماجشون. اهـ.
وقال في المسائل الملقوطة: مسألة: قوم بينهم فتنة أو بين آبائهم وأجدادهم ثم اصطلحوا فلا يشهد بعضهم على بعض حتى ينقضي القرن الذين شاهدوا الفتنة. قاله ملك في أسئلة محمد بن سالم.
ومثله لابن العربي في الأحكام. اهـ. قاله الرهوني.
وقال عبد الباقي: ولو على ابنه أي لا تجوز شهادته على ابن عدوه،
وكذا ابن العدو لا يشهد على عدو أصله ولو مات؛ لأن العداوة تورث. اهـ. أو أي ولو بين مُسْلمٍ وكافرٍ؛ يعني أن العداوة الدنيوية إذا كانت بين مسلم وكافر فإن شهادة المسلم على ذلك الكافر ساقطة،
بخلاف ما إذا كانت العداوة عامة وهي الاختلاف في الدين، فيجوز معه شهادة المسلم عليه. قاله عبد الباقي.
وقال المواق: عياض: قوله، في آخر الكتاب: تجوز شهادة المسلمين على الكفار، هذا مما لا يختلف فيه، وعداوة الدين غير معتبرة لأنها عامة غير خاصة، وإنما تعتبر العداوة الخاصة، واختلف إذا طرأت بين المسلم والكافر عداوة في بعض الأمور، فاعتبرها بعضهم ولم يجز الشهادة وهو الصحيح، لأنه أمر خاص. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.