وَلَا مَنْ شَهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ وَلِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ
Its commentaries
(وَلَا) تَجُوزُ شَهَادَةُ (مَنْ شَهِدَ لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ (بِكَثِيرٍ) فِي نَفْسِهِ أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُتَّهَمَ فِيهِ (وَ) شَهِدَ (لِغَيْرِهِ) بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (بِوَصِيَّةٍ) أَيْ فِيهَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَصِحُّ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَوْصَى لِي بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَلِزَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ شُهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ) الْأَوْلَى تَجْرِيدُهُ مِنْ لَا لِأَنَّهُ مُنْخَرِطٌ فِي سِلْكِ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ بِكَثِيرٍ فِي نَفْسِهِ أَيْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا شَهِدَ بِهِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ شَأْنُهُ إلَخْ بَيَانٌ لِلْكَثِيرِ فِي نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ) أَيْ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ أَيْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا لِلتُّهْمَةِ بَطَلَ كُلُّهَا
بِخِلَافِ مَا بَطَلَ بَعْضُهَا لِلسُّنَّةِ فَإِنَّهُ يَمْضِي مِنْهَا مَا أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ فَقَطْ كَشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ بِوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ وَبِمَالٍ فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي الْعِتْقِ لَا فِي الْمَالِ كَمَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ) أَيْ كَعَشَرَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ أَيْ كَسِتِّينَ مَثَلًا
ص (وَلَا مَنْ شَهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ وَلِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ وَإِلَّا قُبِلَ لَهُمَا) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
[مَسْأَلَة شَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ] (مَسْأَلَةٌ)
وَأَمَّا شَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ الْوَارِثَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ. ابْنُ يُونُسَ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا سَقَطَ عَنْهُ بِوَجْهٍ مَا اهـ ثُمَّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا وَهُمْ بِحَالِ الرُّشْدِ يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى قَبْضٍ لَهُمْ فَتَجُوزُ انْتَهَى.
وَفِي الْمُقَرِّبِ وَشَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ جَائِزَةٌ وَإِنْ شَهِدَ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى أَحَدٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا مَرْضِيِّينَ وَلَا يَجُرُّ بِشَهَادَتِهِ إلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ وَقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ شَهِدَ أَوْصِيَاءُ مَيِّتٍ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِفُلَانٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ وَهَذَا إذَا ادَّعَى ذَلِكَ فُلَانٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ شَيْءٌ يَجُرَّانِهِ إلَى أَنْفُسِهِمَا
وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا إذَا شَهِدَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِفُلَانٍ فَشَهَادَتُهُمَا فِي ذَلِكَ جَائِزَةٌ إذَا لَمْ يَجُرَّا بِهَا شَيْئًا إلَى أَنْفُسِهِمَا اهـ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.
(وَلَا مَنْ شَهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ وَلِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ وَإِلَّا قُبِلَ لَهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ بِوَصِيَّةٍ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ اضْطِرَابٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ فِي ذِكْرِ حَقٍّ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ: لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ
بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ عَلَى وَصِيَّةٍ أَوْصَى لَهُ فِيهَا بِشَيْءٍ. هَذَا إنْ كَانَ الَّذِي أَوْصَى لَهُ فِيهَا شَيْءٌ تَافِهٌ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ جَازَتْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُجَازَ الشَّهَادَةُ وَيُرَدُّ بَعْضُهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ هَلَكَ فَشَهِدَ رَجُلٌ أَنَّهُ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا وَأَوْصَى لِلشَّاهِدِ مِنْهَا بِوَصِيَّةٍ وَأَسْنَدَ الْوَصِيَّةَ إلَى الشَّاهِدِ وَهُوَ يَشْهَدُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ:
فَإِنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ لِنَفْسِهِ تَافِهًا لَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ. ابْنُ يُونُسَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهَا ضَرُورَةٌ أَوْ قَدْ يَخْشَى الْمُوصِي مُعَاجَلَةَ الْمَوْتِ وَلَا يَحْضُرُهُ إلَّا الَّذِي أَوْصَى لَهُ وَلَا ضَرُورَةَ تَلْحَقُهُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحُقُوقِ، وَكَمَا أَجَازُوا شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ لِلضَّرُورَةِ وَشَهَادَةَ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ فَكَذَلِكَ هَذَا.
(ص) وَلَا مَنْ شَهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ وَلِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ فِي وَصِيَّةٍ بِكَثِيرٍ وَشَهِدَ لِغَيْرِهِ بِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَصِحُّ لَهُ، وَلَا لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا لِلتُّهْمَةِ بَطَلَ جَمِيعُهَا وَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا لِلسُّنَّةِ جَازَ مِنْهَا مَا أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا كَشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ بِوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ وَبِمَالٍ فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي الْعِتْقِ، وَلَا تُرَدُّ فِي الْمَالِ وَكَمَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: بِوَصِيَّةٍ) أَيْ وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي وَصِيَّةٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ رِوَايَةُ الْجَلَّابِ بِالْجَوَازِ لِغَيْرِهِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: جَازَ مِنْهَا مَا أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ يَبْطُلُ الْجَمِيعُ، وَقَوْلُهُ: فِي بَعْضِ صُوَرِهَا هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنْ كُتِبَتْ بِخَطِّ الشَّاهِدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي الْعِتْقِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مَنْ شَهِدَ لَهُ) أَيْ الشَّاهِدُ نَفْسُهُ (بِ) مَالٍ (كَثِيرٍ وَلِغَيْرِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (بِوَصِيَّةٍ) لِلتُّهْمَةِ.
وَفِي الْجَلَّابِ قَبُولُهَا لِغَيْرِهِ فَقَطْ
ولا من شهد له بكثير ولغيره بوصية الباء في قوله: "بوصية" للظرفية؛ يعني أن من شهد أن زيدا مثلا أوصى له أي للشاهد ولغيره بمال،
فإن تلك الوصية تبطل في حق الشاهد وغيره حيث شهد الشاهد أنه أوصى له بكثير، سواء شهد أنه أوصى لغيره بقليل أو كثير. وإلا بأن شهد أنه أوصى له أي للشاهد بقليل قبل ما شهد به لهما أي للشاهد نفسه وغيره، وسواء شهد للغير بكثير أو قليل. قال عبد الباقي: ولا من شهد له أي لنفسه بكثير في نفسه بحيث يتهم في ذلك لا بالنسبة إلى ما شهد به لغيره وشهد لغيره بكثير أو قليل بدليل مقابلته، وحذف المتعلق المؤذن بالعموم وكانت الشهادة المذكورة بوصية أي فيها فلا تصح له ولا لغيره للتهمة، والشهادة إذا بطل بعضها للتهمة بطل جميعها، وكشهادة عَتِيقَيْ شخص عليه بأنه غصبهما من آخر مع غصب مال أيضا،
فإن شهادتهما في غصب رقابهما باطلة لاتهامهما على إرادة إرقاق أنفسهما والحر لا يجوز له أن يرق نفسه، فتبطل شهادتهما في غصب المال أيضا.
وأما إذا بطل بعضها للسنة فيجوز منها ما أجازته فقط؛ كشهادة رجل وامرأتين بوصية بعتق ومال فإنها ترد في العتق لما في المال، وكمسألتنا هذه في بعض صورها في قوله وإلا يشهد لنفسه بوصية بكثير بل بقليل ولغيره بكثير كما في الطخيخي، لا مطلقا كما في التتائي قبل ما شهد به لهما أي لنفسه ولغيره، وحلف الغير معه إن لم يكن له شاهد آخر واستحق وأخذ الشاهد ما أوصِيَ له به؛
لأنه بشهادته لنفسه بيسير في حكم التبع،
فإن نكل الغير فينبغي أن يبطل حق الشاهد أيضا لأنه الآن غير تابع، ثم محل قبوله لهما إذا كتبت الوصية بكتاب واحد بغير خط الشاهد بل بخط الميت أو غيره بأمره،
فإن كتبت بخط الشاهد أو لم تكتب قبلت شهادته لغيره مطلقا لا لنفسه ولو بقليل، كإن كتبت له بكتاب ولمن شهد له بكتاب آخر فإنها تصح للآخر دونه. ومفهوم قوله: "بوصية" أنه لو شهد لنفسه ولغيره في غير وصية فلا تقبل له ولا لغيره بقليل أو بكثير فيهما للتهمة: والفرق بين الوصية وغيرها أن الوصي قد يخشى معاجلة الموت ولا يجدُ غير المُوصَى له،
بخلاف غيره. اهـ كلام عبد الباقي.
قول عبد الباقي: فإن كتبت بخط الشاهد أو لم تكتب أصلا قُبِلَتْ شهادته لغيره مطلقا لخ، قال الرهوني: قبول شهادته للغير في اليسير ظاهر،
وأما في الكثير فهو أحد قولين وبه صَدَّرَ في المقدمات والأجوبة، وقد أتقن هذه المسألة في المقدمات [وخلصها تخليصا] حسنا،
قال فيها: وأما التهمة الحاصلة في بعض الشهادة فإنها تبطل جملة الشهادة على المشهور العلوم في المذهب، مثل أن يشهد رجل أن له أو لابنه ولرجل أجنبي على فلان ألف درهم من معاملة أو سلف أو ما أشبه ذلك. وقد وقع في المدونة وغيرها في شهادة الشاهد أن رجلا أوصى له ولغيره بوصية مال اختلاف كثير وهي مسألة تنقسم إلى قسمين كل قسم [منها] لا يخلو من وجهين أحد القسمين أن يكون الموصي أشهد على وصية مكتوبة قد أوصى فيها للشاهد بوصية، ولا يخلو أن يكون ما سمى فيها الشاهد يسيرا أو كثيرا،
فإن كان يسيرا ففي ذلك أربعة أقوال، أحدها: أن شهادة الموصى له لا تجوز لنفسه ولا لغيره لأنه يتهم في اليسير كما يتهم فيه في غير الوصية وهي رواية ابن وهب عن مالك في المدونة.
والثاني: شهادته تجوز لنفسه ولغيره،
فإن كان وحده حلف الموصى لهم مع شهادته أن ما شهد به حق وأخذ هو ماله فيها بشهادته مع أيمانهم، لأنه في حيز التبع لجملة الوصية،
فإن كان معه غيره ممن أوصى له أيضا فيها بيسير ثبتت الوصية بشهادتهما وأخذ كل واحد منهما ماله فيها من غير يمين،
وإن كان الشاهد الذي معه ممن لم يوص له فيها بشيء ثبتت الوصية بشهادتهما أيضا وأخذ هو ماله فيها بغير يمين، وهذا قول ابن القاسم في المدونة ورواية مطرف عن مالك في الواضحة. اهـ. قال الوهوني: وكلامه يوهم أنه لابن القاسم فيها رأيا لا رواية، وهو خلاف ما في المواق عن المدونة وابن عرفة وشيخنا الجنوي عن الأجوبة، وخلاف ما قدمناه عن التهذيب ونحوه لابن يونس إلا أنه جعله بلاغا لا سماعا،
فلو قال ابن رشد: وهو قول ابن القاسم وروايته في المدونة ورواية مطرف لخ لمسلم من ذلك الإيهام. اهـ. قال ابن رشد في المقدمات: القَولُ الثَّالِثُ أن شهادته تجوز لغيره ولا تجوز لنفسه،
وإن كان وحده حلف الموصى لهم مع شهادته واستحقوا وصاياهم ولم يكن له هو شيء،
وإن كان مع غيره ممن أوصى له فيها بشيء يسير أيضا ثبتت الوصية بشهادتهما لمن سواهما، فأخذوا وصاياهم بغير يمين وحلف كل واحد منهما مع شهادة صاحبه فاستحق وصيته،
وإن كان معه من لم يوص له فيها بشيء ثبتت الوصية بشهادتهما لمن سواهم وحلف هو مع شهادة صاحبه فاستحق وصيته وهو قول ابن الماجشون في الواضحة. والرابع: أن شهادته تجوز له ولغيره إن كان معه شاهد غيره، فتثبت الوصية بشهادتهما ويأخذ ماله فيها بغير يمين، وتجوز لغيره ولا تجوز لنفسه إن لم يكن معه شاهد غيره، فيحلف غيره مع شهادته ويستحق وصيته ولا يكون له هو شيء، وهو قول يحيى بن سعيد في المدونة،
وإن كان الذي فيه للشاهد كثيرا فلا تجوز شهادته لنفسه ولا لغيره في المشهور، وتجوز شهادته لغيره ولا تجوز لنفسه على قياس قول أصبغ في نوازله من كتاب الشهادة في العبدين يشهدان بعد عتقهما بأن معتقهما غصبهما من رجل مع مائة دينار أن شهادتهما تجوز في المائة ولا تجوز في غصب رقابهما؛ لأنهما يتهمان على أن يريدا إرقاق أنفسهما ولا يجوز لحر أن يرق نفسه إذ يقوم من قوله في هذد المسألة أن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة جاز منها ما لا تهمة فيه وهو خلاف المشهور العلوم.
ثاني القسْمين: أن يشهد الوصي على وصيته لفظا بغير كتاب، فيقول لفلان كذا ولفلان كذا لأحد الشهود، فلا يخلو أيضا أن يكون الذي أوصى به لأحد الشهود كثيرا أو يسيرا،
فإن كان يسيرا فلا تجوز شهادته لنفسه باتفاق وتجوز لغيره،
فإن كان وحده حلف الموصى لهم مع شهادته واستحقوا وصاياهم،
وإن كان مع غيره ممن يشهد لنفسه بيسير أيضا حلف كل واحد منهما مع شهادة صاحبه واستحق وصيته وأخذ من سواهما وصاياهم بشهادتهما دون يمين،
وإن كان معه غيره ممن لم يشهد لنفسه بشيء حلف هو معه واستحق وصيته وأخذ من سواه وصيته بشهادتهما دون يمين،
وإن كان الذي شهد به لنفسه كثيرا فلا تجوز شهادته لنفسه باتفاق وتجوز لغيره على قول مطرف وابن الماجشون، ولا تجوز على ما في سماع أشهب من كتاب الشهادات،
فإن لم يكن معه غيره على ورهب ابن الماجشون ومطرف حلف الموصى لهم واستحقوا وصاياهم بأيمانهم مع شهادته،
وإن كان معه غيره ممن يشهد لنفسه بكثير أيضا حلف كل واحد منهما مع شهادة صاحبه، فاستحق وصيته إن لم تكن شهادة كل واحد منهما لصاحبه في مجلس واحد على مذهبهما في الشهود يشهد بعضهم لبعض أن شهادتهم لا تجوز إن كانت لرجل واحد في مجلس واحد وأخذ من سواهما وصيته بشهادتهما دون يمين. واعلم أن المشهور من المذهب أن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة ردت كلها، وقد قيل إنه يجوز منها ما لا تهمة فيه على قياس قول أصبغ الذي حكيناه،
والمشهور في المذهب أيضا أن الشهادة إذا رد بعضها للسنة جاز منها ما أجازته السنة، وقد قيل: إنها ترد كلها وذلك قائم من المدونة،
وأما إن لم يأت الشاهد بالشهادة على وجهها وسقط من حفظه بعضها فإنها تسقط كلها بإجماع. انتهى. وتَحَصَّل من كلام ابن رشد ثلاثة أقسام في بطلان بعض الشهادة،
فإن كان للتهمة بطلت كلها هذا هو المشهور،
وإن بطل بعضها للسنة، كما لو شهد رجل وامرأتان بعتق ومال بطل منها ما أبطلته السنة وهو العتق لتوقفه على عدلين ذكرين وصح منها ما صححته السنة وهو الشهادة بالمال هذا هو المشهور،
وقيل ترد كلها. الثالث أن يبطل بعضها لسقوطه عن حفظ الشاهد فتبطل كلها بإجماع على ما قال ابن رشد، وقد مضى الخلاف بصحتها في الأقل المحقق ففي الإجماع نظر. والله تعالى أعلم.
وإذا لم يصح الإجماع فلا أقل من أن يكون هو المشهور كما مر. واعلم أن تخريج ابن رشد على قول أصبغ المار في العبدين يعتقان ثم يشهدان بأن معتقهما غصبهما مردود بأن منع قبول شهادتهما ليس للتهمة بل للسنة؛ لأن قبول شهادتهما في غصبهما يؤدي ثبوته لنفيه لبطلان الشهادة بالرقية. انظر الرهوني. تنبيهات: الأول: قال ابن عرفة: المازري: وبعض أشياخي يرى أن لا وجه لهذا التفصيل بين كون الوصية نطقا أو مثبتة في كتاب،
قلت: هو قول اللخمي في تبصرته. اهـ. قاله الرهوني. الثاني: في المقرب: شهادة الوصي على الميت جائزة،
وإن شهد بدين للميت على أحد لم تجز شهادته لأنه يجر إلى نفسه إلا أن يكون الورثة كلهم كبارا مرضيين، ولا يجر بشهادته إلى نفسه شيئا فشهادته جائزة.
وقال مالك: وإن شهد وَصِيًّا ميت أن الميت أوصى لفلان جازت شهادتهما: وقال غيره: وهذا إذا ادعى ذلك فلان ولم يكن لهما فيما شهدا به شيء يجرانه إلى أنفسهما،
وكذلك شهادة الوارثين في مثل هذا إذا شهدا أن الميت أوصى لفلان.
وقال في كتاب الشهادات من المدونة: وتجوز شهادة الوصيين والوارثين بدين على الميت. ابن يونس: مع يمين الطالب أنه ما قبض منه شيئا ولا سقط عنه بوجه ما. انتهى. قاله الامام الحطاب. الثالث: قول المص: "ولا من شهد له" قال البناني: الأولى تجريده من لا إذ هو من سلك ما قبله، ثم فيه تعدي فعل الفاعل المتصل إلى ضمير المتصل، وذلك خاص بأفعال القلوب. قاله مصطفى.
قلت: لا يبعد إجراء شهد مجرى أفعال القلوب لرجوعه للعلم. اهـ. الرابع: قد علمت أن مفهوم قوله: "بوصية" أنه لو شهد لنفسه ولغيره في غير وصية أن الشهادة باطلة للشاهد ولغيره، ومحل البطلان إن لم تكن عامة وإلا قبلت. نص عليه غير واحد منهم. أبو الفضل: عياض: صدر كتابه الإكمال، فإنه قال بعد كلام: ولهذا تعمل الشهادة العامة كيف كانت ولا نردها بظنة منفعة ولا عداوة، كالشهادة على العدو من أهل الكفر على الأمور العامة للمسلمين في سككهم ومرافقهم وإن كان الشاهد واحدا منهم.
اهـ. قاله الرهوني. الخامس: قال الرهوني: وقعت نازلة وهي قوم نترعوا في أرض يغرسونها وهم يدعون ملكيتها، فنازعهم جيرانهم وزعموا أنها حريم لهم قريب جدا، وشهد لهم بذلك بعض مدشرهم، فأفتى بعضهم ببطلان الشهادة وبعضهم بصحتها والصواب مع الأول،
وقال التتائي: قال ناصر الدين بن المُنَيِّر: يشهد في المضمون بالوصية … وحظه الأقل في القضية فاقبله للغير وللنفس معا … واجعل قليله الحقير تبعا خصيصة خصت بها الوصايا … لبغتة المنون للبرايا وانظر على تفريعنا أن تسمعه … لو حلفوا عند انفراده معه هل يأخذ الذي له لا يحلف … ما ذاك إلا نادر يستطرف أو يحلف الشاهد مع شهادته … كل عجيب في خلاف عادته
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.