Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَلَا) شَهَادَةُ الشَّاهِدِ (إنْ أَخَذَ) شَيْئًا (مِنْ الْعُمَّالِ) الْمَضْرُوبِ عَلَى أَيْدِيهِمْ أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ فِي صَرْفِ الْأَمْوَالِ فِي وُجُوهِهَا كَالْمُلْتَزِمِينَ الْآنَ فَإِنَّ السُّلْطَانَ أَوْ نَائِبَهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ صَرْفَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَجْبُونَهَا مِنْ الْمُزَارِعِينَ فِي مَصَارِيفِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَإِنَّمَا هُمْ مُجَرَّدُ جُبَاةٍ يَجْبُونَ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا عَلَى الْمُزَارِعِينَ مِنْ الْخَرَاجِ وَلَكِنَّهُمْ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ظُلْمًا كَثِيرًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ إنَّمَا هِيَ أَمْوَالُ النَّاسِ فَالْأَخْذُ مِنْهُمْ مُسْقِطٌ لِلشَّهَادَةِ (أَوْ أَكَلَ عِنْدَهُمْ) أَكْلًا مُتَكَرِّرًا لِأَنَّهُ مِمَّا يُزْرِي بِهِ وَيَحُطُّ قَدْرَهُ وَيُسْقِطُ مُرُوءَتَهُ

4,561

وَكَذَا يُقَيَّدُ الْأَخْذُ بِالتَّكْرَارِ وَمَحَلُّ التَّقْيِيدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ الْمَأْخُوذَ أَوْ الْمَأْكُولَ مِنْهُ مَغْصُوبٌ وَإِلَّا كَانَ مُسْقِطًا وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ كَالْمُلْتَزِمِينَ) أَيْ وَكَالْعَامِلِ الَّذِي يُرْسِلُهُ الْمُلْتَزِمُ لِجِبَايَةِ الْخَرَاجِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ الْتِزَامِهِ وَيَجْعَلُ لَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مَأْكَلَهُ وَمَشْرَبَهُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مَعَ ذَلِكَ الْعَامِلِ وَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِالْأَكْلِ مَعَ ذَلِكَ الْعَامِلِ وَبِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ إذَا دَفَعَهُ لَهُ مِمَّا يَجْبِيهِ مِنْ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِأَنَّ صَاحِبَ الِالْتِزَامِ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ فَقَطْ وَهَذَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا لِأَكْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا جَازَ الْأَكْلُ مَعَهُ وَلَكِنْ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَلَا إنْ أَخَذَ مِنْ الْعُمَّالِ أَوْ أَكَلَ عِنْدَهُمْ) سَحْنُونَ: مَنْ قَبِلَ الْجَوَائِزَ مِنْ الْعُمَّالِ الْمَضْرُوبِ عَلَى أَيْدِيهِمْ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ،

11,937

وَمَنْ كَانَتْ مِنْهُ الزَّلَّةُ وَالْفَلْتَةُ فَغَيْرُ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْخَفِيفَ مِنْ الزَّلَّةِ وَالْفَلْتَةِ لَا يَضُرُّ فِي الْعَدَالَةِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُمْ سَاقِطُ الشَّهَادَةِ.

11,938

وَأَمَّا جَوَائِزُ الْخُلَفَاءِ فَجَائِزَةٌ لَا شَكَّ فِيهَا لِاجْتِمَاعِ الْخَلْقِ عَلَى قَبُولِ الْعَطِيَّةِ مِنْ الْخُلَفَاءِ مِمَّنْ يَرْضَى مِنْهُمْ وَمِمَّنْ لَا يَرْضَى وَمَا يَظْلِمُ فِيهِ قَلِيلٌ فِي كَثِيرٍ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ " قَبُولُهُ مِنْ الْعُمَّالِ جُرْحَةٌ " وَمَعْنَاهُ عِنْدِي عُمَّالُ الْجِبَايَةِ الَّذِينَ إنَّمَا جُعِلَ لَهُمْ قَبْضُ الْأَمْوَالِ وَتَحْصِيلُهَا دُونَ وَضْعِهَا فِي وُجُوهِهَا بِالِاجْتِهَادِ،

11,939

وَأَمَّا الْأُمَرَاءُ الَّذِينَ فَوَّضَ لَهُمْ الْخَلِيفَةُ أَوْ خَلِيفَتُهُ قَبْضَ الْأَمْوَالِ وَصَرْفَهَا فِي وُجُوهِهَا بِاجْتِهَادِهِمْ كَالْحُجَّاجِ وَشَبَهِهِ مِنْ أُمَرَاءِ الْبِلَادِ الْمُفَوَّضِ جَمِيعَ الْأُمُورِ فِيهَا إلَيْهِمْ فَجَوَائِزُهُمْ كَجَوَائِزِ الْخُلَفَاءِ.

11,940

وَأَمَّا الْقُضَاةُ وَالْأَجْنَادُ وَالْحُكَّامُ فَلَهُمْ أَخْذُ أَرْزَاقِهِمْ مِنْ الْعُمَّالِ الْمَضْرُوبِ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَإِنْ كَانَ الْمُجْبَى حَلَالًا لَكِنْ لَمْ يَعْدِلْ فِي قَسْمِهِ فَالْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْجَائِزَةِ مِنْهُمْ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ،

11,941

وَإِنْ شَابَ الْمُجْبَى حَلَالٌ وَحَرَامٌ فَالْأَكْثَرُ عَلَى كَرَاهَةِ الْأَخْذِ مِنْهُ، مِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ.

11,942

وَإِنْ كَانَ الْمُجْبَى حَرَامًا فَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَ أَخْذَ الْجَائِزَةِ وَالرِّزْقِ عَلَى عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ مِنْهُمْ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ.

اهـ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ. وَاَلَّذِي نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ فِي جَامِعِهِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ مَالِكٌ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إنَّ مَنْ بِيَدِهِ مَالٌ حَرَامٌ فَاشْتَرَى بِهِ دَارًا أَوْ ثَوْبًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ أَحَدًا، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَشْتَرِيَ أَنْتَ تِلْكَ الدَّارَ أَوْ الثَّوْبَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِالْمَالِ الْحَرَامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشُّفْعَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْفَعَ فِي الشِّقْصِ الْمُشْتَرَى بِالْمَالِ الْحَرَامِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي قَبُولِ هِبَةِ هَذَا الْمُشْتَرِي بِالْمَالِ الْحَرَامِ وَمَعَ كَوْنِ مُشْتَرِيه مُسْتَغْرَقَ الذِّمَّةِ، فَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لَمْ تَجُزْ صَدَقَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَجَازَ قَبُولَ هَذَا الْمُشْتَرَى هِبَةً.

11,943

ابْنُ سَحْنُونٍ وَابْنُ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْعُمَّالُ مَا اشْتَرَوْهُ فِي الْأَسْوَاقِ فَأَهْدَوْهُ لِرَجُلٍ طَابَ لِلْمُهْدَى لَهُ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَجْهُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْحَرَامَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَالْمُهْدِي فَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ وَالْمَسْئُولُ عَنْهُ.

11,944

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْدَعْتَهُ دَنَانِيرَ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً فَلَيْسَ لَك أَخْذُهَا، إنَّمَا لَك أَخْذُ دَنَانِيرِك، وَفِيهَا: إنْ غَصَبَ دَنَانِيرَ فَاشْتَرَى بِهَا شِقْصًا كَانَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ لِأَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ غَرِمَ مِثْلَهَا وَلَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ، وَانْظُرْ ابْنَ بَطَّالٍ مِنْ الْجَنَائِزِ، وَنُقِلَ عَنْ الطَّبَرِيِّ: مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِيَدِهِ مَالٌ لَا يَدْرِي مِنْ حَرَامٍ كَسَبَهُ أَوْ مِنْ حَلَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَبُولُهُ لِمَنْ أُعْطِيَهُ بَعْدَ أَنْ لَا يَعْلَمَهُ حَرَامًا بِعَيْنِهِ.

قَالَ: وَبِنَحْوِ هَذَا قَالَتْ الْأَئِمَّةُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.

11,945

وَمَنْ كَرِهَهُ فَإِنَّمَا رَكِبَ فِي ذَلِكَ طَرِيقَ الْوَرَعِ وَتَجَنُّبِ الشُّبُهَاتِ لِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيِّنًا غَيْرَ مُشْكِلٍ. وَنَحْوُ هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي تَمْهِيدِهِ. وَانْظُرْ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ.

11,946

وَقَالَ سُفْيَانُ: جَوَائِزُ السُّلْطَانِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ لِأَنَّهُمْ لَا يَمُنُّونَ وَالْإِخْوَانُ يَمُنُّونَ، وَكَانَتْ هَدَايَا الْمُخْتَارِ تَأْتِي ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ.

11,947

وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا يَرُدُّ عَطَايَاهُمْ إلَّا أَحْمَقُ أَوْ مُرَاءٍ وَهَذَا فِيمَا لَا يُعْلَمُ فِيهِ الْحَرَامُ بِعَيْنِهِ. اهـ مِنْ التَّمْهِيدِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَسُئِلَ النَّخَعِيُّ عَنْ الرَّجُلِ يَرِثُ الْمِيرَاثَ مِنْهُ الْحَلَالُ وَمِنْهُ الْحَرَامُ قَالَ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَّا الْحَرَامُ بِعَيْنِهِ.

11,948

وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ: مَنْ عَمِلَ عَمَلَ السُّلْطَانِ فَظَلَمَ النَّاسَ أَوْ كَانَ قَاهِرًا غَاصِبًا أَوْ قَاطِعًا لِلسَّبِيلِ أَوْ سَارِقًا أَوْ تَاجِرًا عَمِلَ بِالرِّبَا، ثُمَّ مَرِضَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّصَ وَأَنَالَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَرَادَ أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ كُلِّهِ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: أَنَا قَدْ نِلْتُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ مَالِي وَلَا أَعْرِفُ أَصْحَابَهُ، فَأَنَا أُوصِي بِجَمِيعِ مَالِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْمَسَاكِينِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إذَا أَبَى وَرَثَتُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَجَازَ لَهُ الثُّلُثُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ اهـ.

وَانْظُرْ آخِرَ الثُّلُثِ الْوَسَطِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي نَفَقَةِ تِبَاعَتِهِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، وَحُكْمُ مَنْ وَجَدَ فِي الْمُشْتَرَى مِنْ الْمَغْنَمِ كُبَّةَ خُيُوطٍ بِدِرْهَمٍ فَوَجَدَ فِيهَا صَلِيبًا ذَهَبًا يَكُونُ فِيهِ سَبْعُونَ دِينَارًا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، فَانْظُرْ هَذَا الْفِقْهَ وَالْفِقْهَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الطُّرَرِ هَلْ يَقْتَضِيه قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الْمُسْتَغْرَقَ الذِّمَّةِ بِالْمَالِ الْحَرَامِ يُعَامَلُ فِيهِمَا بِيَدِهِ بِالْقِيَمِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْعَطِيَّةِ، بَلْ مَنْ تَمَكَّنَ بِشَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ فُتْيَا الْمُحَاسِبِ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ حَبْسِ وَدِيعَةٍ لِبَعْضِ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ فَقَالَ لَهُ: إنْ رَدَدْتَهَا لَهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِمِثْلِهَا عَنْ الْمَسَاكِينِ إنْ لَمْ تَعْرِفْ أَرْبَابَهَا.

وَعَلَى هَذَا لَوْ جَنَى هَذَا الْمُسْتَغْرَقُ الذِّمَّةِ عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ فَقَتَلَهَا أَوْ عَلَى ثَوْبٍ فَأَفْسَدَهُ لَمَا سَاغَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يُغَرِّمَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ يُدْخِلُ بِذَلِكَ عَلَى أَهْلِ تِبَاعَاتِهِ نَقْصًا.

11,949

وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَسُوغُ لِأَجِيرٍ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً فِي خِدْمَتِهِ إيَّاهُ وَلَا لِحَجَّامِ، إجَارَةً فِي حِجَامَتِهِ لِأَنَّهُمْ يُدْخِلُونَ بِذَلِكَ عَلَى أَهْلِ تِبَاعَتِهِ نَقْصًا،

11,950

وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ لَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ مُبَايَعَتِهِ، وَعُرِّفَ عِيَاضٌ بِعَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَشْهُورِ بِالْوَرَعِ دَفَعَ إلَيْهِ جُنْدِيٌّ فَرَسَهُ فَرَكِبَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: مَا لَكُمْ

11,951

إمَّا وَرَعٌ نَقَصَ وَإِمَّا عِلْمٌ زَادَ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّهُ تَصَدَّقَ بِقَدْرِ انْتِفَاعِهِ بِهِ. وَعُرِّفَ عِيَاضٌ بِابْنِ مُجَاهِدٍ الْبِيرِيِّ لَمَّا زَارَ الْجُبَيْرِيُّ بِالزَّهْرَاءِ وَأَكَلَ مَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إلَّا مِنْ السُّلْطَانِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَوْ أَمْسَكْتُ عَنْ طَعَامِهِ لَكَانَ جَفَاءً عَلَيْهِ وَقَدْ قَوَّمْتُ مَا أَكَلْتُ وَأَجْمَعْتُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِهِ وَثَوَابُ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ، وَرَأَيْتَ هَذَا أَفْضَلَ مِنْ الشُّهْرَةِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْ طَعَامِهِ وَالْجَفَاءِ عَلَيْهِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَلَا إنْ أَخَذَ مِنْ الْعُمَّالِ أَوْ أَكَلَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ الْخُلَفَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْعُمَّالِ الْمَضْرُوبِ عَلَى أَيْدِيهِمْ أَيْ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمْ جِبَايَةُ الْأَمْوَالِ فَقَطْ دُونَ صَرْفِهَا فِي وُجُوهِهَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ،

10,042

وَكَذَلِكَ الْأَكْلُ عِنْدَهُمْ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْأَخْذُ أَوْ الْأَكْلُ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ اتِّكَالًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ كَصَغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ لَا تَقْدَحُ

10,043

وَأَمَّا الْعُمَّالُ الَّذِينَ فُوِّضَ إلَيْهِمْ جِبَايَةُ الْأَمْوَالِ وَصَرْفُهَا فِي وُجُوهِهَا كَالْحَجَّاجِ وَنَحْوِهِ مِنْ أُمَرَاءِ الْبِلَادِ الَّذِينَ فُوِّضَ إلَيْهِمْ جَمِيعُ أُمُورِ الْأَمْوَالِ فَجَوَائِزُهُمْ كَجَوَائِزِ الْخُلَفَاءِ يَجُوزُ الْأَكْلُ عِنْدَهُمْ، وَأَخْذُ جَوَائِزِهِمْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: الْمَضْرُوبِ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْعُمَّالِ أَيْ كَاَلَّذِي يُرْسِلُهُ الْمُلْتَزِمُ لِجِبَايَةِ الْخَرَاجِ

12,113

وَأَمَّا نَفْسُ الْمُلْتَزِمِ فَهُوَ كَالْخَلِيفَةِ

(قَوْلُهُ: لَا تَقْدَحُ) خَبَرُ أَنَّ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَقْدَحُ كَالْمَرَّةِ مِنْ صَغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ أَيْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَكْلَ مِنْ قَبِيلِ الصَّغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ فَحِينَئِذٍ فَلَا تَقْدَحُ الْمَرَّةُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ صَغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ

(قَوْلُهُ: كَالْحَجَّاجِ إلَخْ) فَإِنَّهُ نَابَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ

(قَوْلُهُ: فَجَوَائِزُهُمْ كَجَوَائِزِ الْخُلَفَاءِ) أَيْ فَقَدْ أَخَذَ مَالِكٌ جَائِزَةَ الْمَنْصُورِ، وَأَخَذَ ابْنُ شِهَابٍ جَائِزَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَالْأَخْذُ مِنْ الْعُمَّالِ أَخْذُ ابْنِ عُمَرَ جَائِزَةً مِنْ الْحَجَّاجِ عَلَى مَا نُقِلَ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ مِمَّنْ ذُكِرَ إذَا كَانَ جُلُّ الْمَالِ حَلَالًا كَمَا فِي تت

12,114

وَأَمَّا مَنْ جُلُّ مَالِهِ حَرَامٌ فَمَمْنُوعٌ،

12,115

وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا مَنْ جَمِيعُ مَالِهِ حَرَامٌ فَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَحْرُمُ الْأَكْلُ مِنْهُ، وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَمُعَامَلَتُهُ أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّ مَا أَطْعَمَهُ أَوْ وَهَبَهُ قَدْ اشْتَرَاهُ أَيْ بِعَيْنِ الْحَرَامِ،

12,116

وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ دَفَعَ فِيهِ عَيْنَ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ،

12,117

وَأَمَّا إنْ كَانَ قَدْ وَرِثَهُ أَوْ وَهَبَ ذَلِكَ جَازَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عَيْنَ الْحَرَامِ، وَيُفْهَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ

12,118

(فَائِدَةٌ) قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَرُدُّ عَطَايَاهُمْ أَيْ السَّلَاطِينِ إلَّا أَحْمَقُ أَوْ مُرَاءٍ أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْحَرَامَ

(قَوْلُهُ: جَوَائِزُهُمْ) أَيْ عَطَايَاهُمْ.

منح الجليل'Illaysh

(إنْ أَخَذَ) الشَّاهِدُ مَالًا (مِنْ الْعُمَّالِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ، جَمْعُ عَامِلٍ الْمُقَامِينَ عَلَى قَبْضِ الْخَرَاجِ وَنَحْوِهِ الْمَضْرُوبِ عَلَى أَيْدِيهِمْ الَّذِينَ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِمْ صَرْفُهَا فِي وُجُوهِهَا (أَوْ أَكَلَ) الشَّاهِدُ (عِنْدَهُمْ) أَيْ الْعُمَّالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ أَكْلًا مُتَكَرِّرًا

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ولا إن أخذ من العمال أو أكل عندهم يعني أن الأخذ من العمال المضروب على أيديهم أي الذين جعل لهم جباية الأموال فقط دون صرفها في وجوهها يقدح في العدالة

63,485

ويبطل الشهادة، وأما العمال الذين فوض إليهم جميع أمور الأموال فجوائزهم كجوائز الخلفاء يجوز الأكل عندهم وأخذ جوائزهم من غير كراهة. قاله الخرشي.

63,486

وقال عبد الباقي: ولا تقبل شهادة الشاهد إن أخذ من العمال المضروب على أيديهم أي الذين جعل لهم جباية الأموال فقط دون صرفها في وجوهها أو أكل عندهم متكرر الًا خذ أو الأكل. قال الشارح: لأن أخذه منهم وأكله عندهم مما يزري به ويحط قدره ويؤدي إلى إسقاط المروءة. انتهى. وقد يجاب عن المص بأنه أطلق في العمال لأن الغالب الحجر عليهم وأطلق في الأخذ والأكل عندهم، مع أنه مقيد بالتكرر لأن المرة كصغائر غير الخسة لا تقدح.

قاله ابن مرزوق بعد اعتراضه بترك القيدين. اهـ. قال الرهوني: قول الزرقاني متكرر الأخذ أو الأكل لخ شرط تكرر الأكل مسلم،

63,487

وأما شرط تكرر الأخذ فهو ظاهر نقل المواق عن سحنون [لكنه] اختصر كلامه جدا، والذي نقله المص في التوضيح وابن عرفة والحطاب وغيرهم عن سحنون يفيد أنه لا يشترط التكرر في الأخذ،

63,488

وكذا ما نقله المواق عن المتيطي وما نسبه الزرقاني لابن مرزوق ليس فيه بل فيه عكسه، ونصه: وكان من حقه أن يقيد العامل بالضروب على يديه كما ذكرنا والأكل بالتكرر وهكذا هو منصوص.

63,489

ثم ذكر الجواب، وقال ما نصه: قال في النوادر: وأما من قبل جوائز العمال المضروب على أيديهم فساقط الشهادة،

63,490

وأما الأكل عندهم فإن كان المرة الفلتة فغير مردود،

63,491

وأما المُدْمِنُ فساقطها. انتهى. تنبيهان: الأول: ظاهر كلام المص أن ما ذكر قادح ولو فعله ليتصدق به،

63,492

وفي المواق ما يفيد أن من فعله لهذا لا يقدح في عدالته.

63,493

قلت: وذلك ظاهر إن كان فاعله ظاهر الفضل والدين معروفا بالورع والتحري؛ لأن مَن هذه حالته لا يظن به السوء عند أخذه وقد شهدت شيخنا الجنوي مرة أتاه بعض العمال المضروب على أيديهم بمال فقبله منه، ثم بعث به إلى بعض أقربائه ممن يستحقه ووجه المصلحة في ذلك ظاهر، ويؤخذ ذلك مما يأتي على الأثر من كلام المعيار بالأحرى. والله أعلم. قاله الرهوني. الثاني: يقيد كلام المص أيضا بما في المعيار وسلمه وهو: وسئل سيدي عبد النور بن محمد العمراني رحمه الله عن بعض المشهود البرزين في الحوانيت يكثرون التردد إلى الولاة من غير حاجة ولا دعوى منهم إليهم [ويولونهم] ويكثرون الجلوس معهم ليلا ونهارا ويأكلون من أطعمتهم من غير حاجة ولا دعوى إلى ذلك، فهل يكون ذلك قادحا في شهادتهم أم لا؟

فأجاب: أكرمكم الله تعالى، الأمر فيما سألتم عنه لا بد فيه من تفصيل ونظر خاص في عين الرجل المذكور،

63,494

فإذا كان ظاهر العدالة معلوم الديانة وله منعة - صوابه ضيعة - تحتاج إلى المداراة عليها والذب لباطل الولاة عنها، وممن يرى القطع أن الوالي لا يقنع منه لغلظته إلا بمثل تلك الوالاة، فينبغي أن يجوز ولا يبطل بذلك ما تقرر من عدالته لعزة العدالة اليوم وشدة ضغطة الولاة وامتداد أيديهم في خاصة الناس وعامتهم،

63,495

وإن علم من الرجل المذكور أنه لَيّنٌ لا حامل له على موالاة الوالي المذكور إلا ليتوصل به وبجاهه إلى اكتساب الدنية والرغبة في نصبه إياه للوجوه الفيدة في الجبايات الباطلة من غير نظره إلى التوقي مما يشين أو يقدح في منصب العدالة من غير قصد دفع مظلمة أو تُقيةٍ فلا خفاء أن مثل هذا ساقط العدالة بعيد من درجة قبول الشهادة. وبالله تعالى التوفيق لا رب سواه. اهـ. قاله الرهوني أيضا. والله تعالى أعلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.