كعفو القصاص
Its commentaries
(كَعَفْوِ الْقِصَاصِ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْغُرْمِ أَيْ كَمَا لَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا إذَا شَهِدَا بِأَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ قَدْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَمْدًا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْعَفْوِ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا مَالًا وَإِنَّمَا فَوَّتَاهُ اسْتِحْقَاقَ الْقِصَاصِ وَهُوَ لَا قِيمَةَ لَهُ نَعَمْ يُؤَدَّبَانِ وَيُجْلَدُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً كَمَا سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ فَقَوْلُهُ كَعَفْوِ الْقِصَاصِ مَعْنَاهُ كَرُجُوعِهِمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ وَمَحَلُّ عَدَمِ غُرْمِهِمَا فِي رُجُوعِهِمَا عَنْ طَلَاقٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ عَدَمِ غُرْمِهِمَا إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ دَخَلَ شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَ الْكَافِ وَلَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَهَا عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ وَلِعَدَمِ صِحَّتِهِ هُنَا وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَخَّرْ قَوْلُهُ كَعَفْوِ الْقِصَاصِ عَنْ شَرْطِ مَا قَبْلَهُ مَعَ مَفْهُومِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي غُرْمِ النِّصْفِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(الْقِصَاصِ) بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِسُقُوطِهِ فَلَا يَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ شَيْئًا، إذْ لَا قِيمَةَ لِلْقِصَاصِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ غُرْمِ الرَّاجِعِينَ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِالطَّلَاقِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
كعفو القصاص يعني أنهما إذا شهدا على ولي الدم أنه عفا عن القاتل فحكم الحاكم بذلك، ثم رجعا عن تلك الشهادة فإنهما لا يغرمان لولي الدم شيئا، لأنهما لم يتلفا عليه شيئا؛ إذ ليس له على قول ابن القاسم إلا القتل أو العفو، وكلاهما لا قيمة له،
وأما على قول أشهب أن له مع ذلك إلزامَ القاتل الديةَ فإن الولي يرجع عليهما بها. قاله ابن مرزوق.
وقال عبد الباقي: وإن رجعا عن طلاق شهدا به على زوج فلا غرم عليهما لأنهما لم يتلفا عليه بشهادتهما مالا، وإنما فوتاه البضع وهو لا قيمة له، وشبه بقوله: "فلا غرم" قوله: "كعفو القصاص" ؛ أي إذا شهدا بأن ولي الدم عفا عن القاتل فحكم به وسقط القصاص ثم رجعا عن شهادتهما بالعفو فلا غرم عليهما؛ لأنهما لم يفوتاه متمولا وإنما فوتاه استحقاق الدم، وهو لا قيمة له ويؤدبان ويجلد القاتل مائة ويحبس سنة.
اهـ. وقوله: "كعفو القصاص" التشبيه لإفادة الحكم لا للاستدلال. قاله التتائي وقال الشبراخيتي: قال الشارح: ويجلد القاتل مائة ويحبس سنة ويؤدب الشاهدان. اهـ. وسيقول المص: "وعليه مطلقا جلد مائة ثم حبس سنة" وهو يفيد أن على القاتل ذلك،
وإن استمر الشاهدان بالعفو على شهادتهما. انتهى. إن دخل شرط في قوله: "فلا غرم" يعني أن محل عدم الغرم على الشاهدين بالطلاق الراجعين عن شهادتهما به إنما هو حيث دخل الزوج بالمرأة المشهود بطلاقها، وإلا بأن لم يدخل بها فعليهما نصف من الصداق يغرمانه للزوج عند ابن القاسم. قاله عبد الباقي.
وقال الحطاب: يعني وإن رجع الشاهدان بالطلاق عن شهادتهما وكانت المرأة غير مدخول بها فعليهما نصف الصداق، قال ابن عبد السلام والمص: نص في المدونة على أنهما يغرمان نصف الصداق، وسكت عمن يستحقه. قال ابن عرفة: وفيها إن رجعا بعد قضاء قاض بشهادتهما بالطلاق قبل البناء، فعليهما نصف الصداق. عياض: كذا قيدنا في الأصل. قال بعض الشيوخ: لم يبين لمن هذا النصف، وحمله الشيوخ على أن غرمه للزوج،
وكذا جاء مفسرا في كتاب العشور من الأسمعة، وحمله غير واحد على أن غرمه للمرأة ليكمل لها صداقها الذي أبطله عليها بالفراق قبل الدخول، وعليه اختصر المسألة القرويون، قالوا: وهو مقتضى النظر والقياس؛ لأن غرمه للزوج لا وجه له إذ النصف عليه متى حصل الفراق قبل الدخول، وأشهب وسحنون لا يريان عليهما من المهر شيئا. اهـ. ونحوه في التوضيح وابن عبد السلام. اهـ. واعلم أن القول بأنهما يغرمان للزوج النصف مبني على أنها لا تملك بالعقد شيئا، والقول بأنهما يغرمان النصف للزوجة، قال البناني: الظاهر أنه مبني على القول بأنها تملك بالعقد الجميع.
انتهى. وقال عبد الباقي: وإلا يدخل فنصفه يغرمانه للزوج عند ابن القاسم، بناء على أنها لا تملك بالعقد شيئا لجواز ارتدادها، فبشهادتهما غرم نصف الصداق، ثم قال: ومحل كلام المص في نكاح مسمى فيه صداق لا في تفويض وشهدا قبل التسمية ثم رجعا فلا غرم عليهما، وإنما لم يؤخر قوله: "كعفو القصاص" عن شرط ما قبله ليلا يتوهم أن التشبيه في غرم النصف، ولا يتوهم أن الشرط راجع لما بعد الكاف على القاعدة الأغلبية لعدم صحته هنا.
اهـ. كرجوعهما عن دخول مطلقة التشبيه في غرم نصف الصداق للزوج؛ يعني أنه لو شهد شاهدان على رجل أنه دخل بزوجته والحال أنه مقر بطلاقها قبل الدخول بها، فحكم القاضي عليه بالطلاق وكمال الصداق، ثم رجعا عن شهادتهما بالدخول بها فإنهما يغرمان للزوج نصف الصداق،
ولو رجع أحدهما غرم ربع الصداق، وكلام المؤلف في نكاح التسمية وإلا غرما جميع الصداق،
ولو شهد بالدخول امرأتان ثم رجعتا فإنهما يغرمان للزوج النصف؛ لأن الدخول يثبت بامرأتين. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: "كرجوعهما عن دخول مطلقة" أقر الزوج بطلاقها وادعى أنه قبل البناء وحكم عليه بسبب شهادتهما بدخوله ليتكمل الصداق، فيغرمان له برجوعهما نصف الصداق،
فإن رجع أحدهما غرم ربعه، ومحل المص في نكاح مسمى وإلا غرما له جميع الصداق؛ لأن التفويض إنما يستحق فيه بوطء لا بموت أو طلاق كما مر في فصل الصداق. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.